منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة الأولى من برنامج “أفلا يتدبرون القرآن” الصيام ودوره في تربية الإنسان عبر الأزمان

0

قال تعالى في سورة البقرة:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).الآية 183

افتتح الله هده الآية  بقوله سبحانه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)، لِمَا فِي النِّدَاءِ مِنْ إِظْهَارِ الْعِنَايَةِ بِمَا سَيُقَالُ بَعْدَهُ. والحق سبحانه يبدأ بهذا النداء للمؤمنين في شأن الصيام كأنه يقول لهم : «يا من آمنتم بي بقلوبكم، وعن طواعية واختيار، وأحببتموني، واعترفتم بألسنتكم على ذلك، وصدقت جوارحكم على إيمانكم بالممارسة، لأن الإيمان هو تصديق بالجَنان وقول باللسان، وعمل بالأركان، لقد كتبت عليكم الصيام. وعندما يأتي الحكم ممن آمنتَ به، فأنت تثق أنه يخصك بتكليف تأتي منه فائدة لك. لهذا فإن المؤمنين يأخذون خطاب الحق لهم (يا أيها الذين آمَنُواْ )، بمقياس المحبة لكل ما يأتي منه سبحانه من تكليف، حتى وإن كان فيه مشقة ظاهريا، والصيام هو لون من الإمساك؛ لأن معنى « صام » هو  أمسك عن الشيء مطلقا، والحق تعالى يقول في سورة مريم : (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشر أَحَداً فقولي إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيّاً) [ مريم : 26 ] ، وهذا إمساك عن الكلام . إذن فالصوم معناه الإمساك، لكن الصوم التشريعي يعني الصوم عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، بنية التقرب إلى الله تعالى. وعد العلماء ثلاثة أنواع من الصيام، أرقاها أن يجمع المؤمن بين هذه الأنواع الثلاثة، فهناك صوم الروح بقصر الأمل، وصوم العقل بمخالفة الهوى، وصوم النفس بالإمساك عن شهوتي البطن والفرج، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التقرب إلى الله تعالى، قال تعالى: (كما كتب على الذين من قبلكم)، لهذا فمبدأ الصوم لا يختلف من زمن إلى آخر، فقد كان الصيام الركن التعبدي موجوداً في الشرائع السماوية السابقة، لكنه يختلف في نوع الإمساك وزمانه، وتكتمل صورته في ركن الصيام في الإسلام، فالصيام إذن، هو منهج لتربية الإنسان عبر الأزمان، وفي كل التشريعات، فبالصيام نهذب أنفسنا في التعامل مع الله، ومع أنفسنا، ومع الغير ممن حولنا، فمهما ساءت أخلاق الآخر، فكل ينفق مما عنده، فأنا إن لم أستطع أن أرتقي بخصمي إلى مرتبتي، فإن الصيام  يمنعني من أن أنزل إلى مرتبته، قال عليه الصلاة والسلام: (فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل إني صائم)، والآية تعلل لنا الحكمة من الصيام بقوله تعالى: (لعلكم تتقون)، وذلك بفعل ما سبحانه وتعالى أمر، وترك ما عنه زجر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.