منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وِرد الصمت في الفضاء الأزرق

0

إن الانسان بما حباه الله من نعم الفكر واللغة والنطق والكتابة يحتاج إلى التواصل مع بني جنسه، و يرغب في التعبير عما يدور في خلده ويشاركه مع الآخرين.
لكن المرء مدعو للصيام عن الكلام من حين لآخر ليتسنى له الغوص في أعماق نفسه يصلح ما بها من خلل ويرأب ما بجنباتها من صدع حتى لا يصاب بالانهيار أو الاندثار أو يساق إلى غير وجهة بلا اختيار.
واليوم لسنا بصدد الحديث عن الكلام المنطوق والمسموع حتى يكون الصمت له وجاء، بل عجت حياتنا المعاصرة بكل أنواع الكلام المنقور منه والمنقول والمسَجّل منه والمحَمّل والمصَوٌر منه والمزَوّر ناهيك عن الكلام البريئ أوالرديئ.
فما عاد للصمت من معنى في هذا العالم المتلاطم الأمواج . إذ يمكن للمرء أن يكون صامتا مِسرارا في الفضاء العام ويكون في الوقت نفسه مِهضارا ثرثارا في الفضاء الأزرق.
الصمت اليوم يجب أن يشمل بعض وسائل “الهدر” الاجتماعي لما تهدره من أوقات وجهود وشباب وعلاقات.
أن أصمُتَ اليوم هو أن أمتنع من تلقاء نفسي عن النقرة والفأرة وعن الويفي والسيلفي حتى لا أُصاب بالاسهال في المشاركة والارسال. فإن كان لابد فمن إنتاج المرء، لا ناقلا حتى أفيد وأستفيد وأَقِلَّ ولا أُمِلّ.
فاللبيب من ركّز اهتمامه على هدفه في الحياة الفانية قبل الرحيل المحتوم لا يضيره بعد ذلك أن يستخدم وسائل العصر لتحقيق هدفه لا لتشتيت عزمه وغايته.
مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : “من كان يومن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت”. والذي جعل أصبع السبابة للتشهد والتوحيد لا للنقر والتغريد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.