منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

يوميات الدكتور رمضان خميس في رمضان

من سلسلة "يوميات الدعاة في رمضان" أجرى الحوار الأستاذ عثمان غفاري

0

 

يوميات الدكتور رمضان خميس في رمضان

“سلسلة حوارية مع علماء ودعاة الأمة بعنوان”

 يوميات الدعاة في رمضان ”

أجرى الحوار: الأستاذ عثمان غفاري

توطئة المحاور:

يقينا من موقع منار الإسلام بأن الحاجة خلال شهر رمضان الفضيل إلى الزاد الفكري والمعرفي كالحاجة إلى الزاد الروحي، وأن حاجة كثير من المسلمين(ات) لتجارب ناجحة ونماذج معاصرة تحتذى، كالحاجة إلى الاقتداء بسير السلف الصالح ذوي الهمم العالية من حضوا بالتزكية النبوية، وحرصا من الموقع على التجديد في المضامين والأجناس شرع موقع منار الإسلام بمشيئة الله تعالى في نشر سلسلة حوارات مكتوبة جد خفيفة لا تتجاوز خمسة أسئلة لكل ضيف حول رمضان المبارك.

ويسعدنا أن يكون حديثنا اليوم مع شخصية علمية ودعوية رأت النور سنة 1971م في بني سويف- صعيد مصر، وهو أستاذ مشارك في التفسير وعلوم القرآن في كلية الشريعة بجامعة قطر، من أهل الله وخاصته فهو الحافظ للقرآن الكريم والمجاز بالقراءات السبع المتواترة، المجاز في الكتب الستة للسنة النبوية المطهرة، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الحائز على درجة الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن بتقدير مع مرتبة الشرف الأولى، والذي عمل وحاضر في عدد من الجامعات في مصر والسعودية وقطر ولبنان وتركيا، صاحب الاهتمام البحثي والدعوي بالسنن الربانية؛ تأصيلاً وتطبيقًا.. صدر له عدد من الدراسات في التمكين وفي التفسير الموضوعي وقواعد فهم القرآن نذكر منها: “موازنة بين منهجَيْ مدرسة المنار ومدرسة الأُمناء في تفسير وعلوم القرآن”، “مفهوم السنن الربانية”، “فهم القرآن بين القواعد الضابطة والمزالق المهلكة”، “الحرية وأثرها في الشهود الحضاري للأمة المسلمة في المنظور القرآني”، “محاور المشروع الفكري لدى الشيخ محمد الغزالي” ولديه مشروع علمي “نحو تفسير سنني للقرآن الكريم” صدر منه ثلاثون دراسة، رحبوا معي بالدكتور رمضان خميس زكي عبد التواب، وهو من العلماء المتعاونين مع موقعنا حيث يشاركنا مقالاته، ويستجيب لدعواتنا ويسهم في تأطير بعض ملتقياتنا ومنتدياتنا العلمية، فأهلا وسهلا دكتورنا الفاضل ورمضان مبارك أهله الله علينا وعليكم باليمن والإيمان، والسلم والإسلام.

الكلمة الافتتاحية للضيف:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا ومولانا محمد المصطفى الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغر المحجلين.

أما بعد؛ فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وكل عام وأنتم بخير، وأشكر لموقعكم الكريم هذه الالتفاتة المباركة والاهتمام المستمر.

السؤال الأول: تختلف عادات الإفطار والسحور في رمضان بين الأسر باختلاف البلاد والبيئات والمستويات، فلكل منا عادات يقبل عليها، فماهي أهم مميزات الإفطار والسحور، وأهم العادات الحسنة التي يحرص عليها الدكتور علي القرة داغي خلال الشهر الفضيل؟

اعتدت في حياتي أن أفطر على التمر والماء، ثم نذهب والشباب لنصلي بالمسجد ثم نعود ونأكل شيئا يسيرا ونستعد لصلاة التراويح، أما السحور فيكون كذلك شيئا يسيرا، حتى نقوى على الصلاة ونتهيأ لصلاة الفجر وبالطبع نعظم النية ونصححها سواء في الإفطار أو السحور حتى نأخذ بركتهما فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ” السَّحورُ أكْلُه بَرَكةٌ، فلا تَدَعوه، ولو أنْ يَجرَعَ أحَدُكم جُرْعةً من ماءٍ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وملائكتَه يُصلُّونَ على المُتَسحِّرين” ورد مختصراً بلفظ: “تسحروا فإن في السحور بركة”، وبالطبع نجمع الأهل والأولاد حول الإفطار ونسمع الأدعية والأذكار وندعو كل بما يسر الله له وفتح عليه، ثم ننطلق لأعمالنا.                           وكذلك من أهم العادات التي نحرص عليها التواصل مع الأهل والأقارب والأصدقاء والزملاء ولو برسائل يسيرة أو اتصال خفيف حتى نطمئن على المسافر والحاضر والذي عنده مناسبة، الكل له وقت محدد، نحسن التواصل ونجيد التعامل في هذه النقطة لأننا نعلم أن جبر الخاطر له من الأجر ما لا يقل عن أجر العبادة.

ومن أهم العادات التي اعتدنا عليها حتى في بلادنا أن يتشارك بعض الجيران في الإفطار سواء أكان إفطارا كاملا أو يهدي كل بيت إلى جيرانه بعض ما لديه، فتعم البهجة البيوت كلها ولو بأشياء يسيرة من الموجود كما يقولون، واعتدنا كذلك وهذا من تيسير الله سبحانه وتعالى أن نحيي سنة التهادي، فنهدي لجيراننا بعض التمر ويهدون إلينا بعض الأشياء وهذا فيه من التواصل والتعايش والتراحم والتقارب الشيء الكثير، وفيه من تدريب الأولاد على عمل البر وعلى التعايش مع المجتمع ومع من حوله من الجيران الشيء الكثير فعلى قدر ما نعطي على قدر ما نستفيد في تربية أنفسنا وتربية أولادنا.

جبر الخاطر له من الأجر ما لا يقل عن أجر العبادة

السؤال الثاني: هلا تكرمتم سيدي ببسط أهم معالم يومك وليلتك خلال شهر رمضان خاصة والأمة تعيش آثار الوباء عجل الله برفعه، وما ترتب عنه من تبعات؟

حريص بفضل الله سبحانه وتعالى على أن يكون خلال شهر رمضان لكل فرد في أسرتي برنامج يخصه يضعه بنفسه ويتابعه ثم أعينه ما استطعت إلى ذلك سبيلا، برنامج من معالمه الكبرى الصلوات الفرائض بلا شك والحفاظ عليها في أوقاتها، والتزود في النوافل فمن كان يصلي الضحى مثلا ركعتين فعليه أن يجعلها أربعا، ومن كان يصليها أربعا فيجعلها ستا، وهكذا حتى يزداد درجة، فرمضان شهر العبادة، وشهر الطاعة والصلاة والقيام، ومما نحرص عليه كذلك ولله المنة والشكر أن يكون لنا ورد قرآني ثابت فنختم بحمد الله وفضله وتيسيره عددا من الختمات سواء على مستوى القراءة أو المراجعة، وكل فرد في الأسرة له برنامج في الختمة يختلف عن الآخر، حسب عمره وحسب انشغالاته وأوقاته، لكن على الأقل يختم كل فرد فينا ختمة واحدة خلال شهر، ومنا من يختم ثلاثا أو أربعا أو أكثر، ومن العادات التي اعتدنا عليها أن نذهب صحبة إلى المسجد فيتدرب الأولاد الصغار على العبادة ورؤية المصلين، والكبار يراجعون أورادهم ويقيمون الصلاة كاملة حتى ينصرفوا مع الإمام.

وأما المشاريع سواء كانت علمية أو خيرية فهي تبدأ في شهر رمضان وتنتهي في شهر رمضان، لأن بعض الدراسات والبحوث نبدأ نواتها خلال هذا الشهر ثم نعمل عليها طيلة العام، ليكون شهر رمضان هو شهر الحصاد، ففي كل عام وهذا من تيسير الله تعالى نعد بعض البرامج الثابتة مثل السلاسل لإذاعة القرآن الكريم أو إذاعة قطر، لكل يوم حلقة، ثلاثون حلقة لإذاعة قطر مثلا، وبعض الحلقات لإذاعة القرآن الكريم، دون نسيان بعض المشاركات الدعوية والعلمية فتقريبا كل يوم هناك مشاركة أو يوما بعض يوم حسب المتاح، وكثير من هذه الفعاليات يرتب ويسجل قبل شهر رمضان ليكون الاستعداد عند أول يوم منه، حيث تنطلق هذه البرامج وهذه المشاريع، وبعضها يكون مجدولا قبيل رمضان بصورة مناسبة، ونعتبر رمضان هو شهر الحصاد وشهر الغراس في نفس الوقت، نغرس فيه ما نجنيه في الأيام القادمة ونجني فيه ما غرسناه في الأيام السابقة من ترتيبات وتهيئات، وهذا من تيسير الله سبحانه وتعالى لنا..

رمضان هو شهر الحصاد وشهر الغراس في نفس الوقت

 

السؤال الثالث: في مدرسة الصيام دروس ومقاصد وعبر ومواقف…نرجو أن تحدثونا ببساطة عن بعض ما تعلمتموه من شهر رمضان المبارك؟

في الحقيقة رمضان هو شهر الصيام والقيام والطاعة وهو مدرسة كبيرة يتعلم فيها الإنسان كثيرا من المعاني والمعالم، يتعلم فيها العزيمة، يتعلم فيها الصبر، ويتعلم فيها المراقبة، يتعلم فيها سعة الصدر والحلم، يتعلم فيها التعرف على عادات متنوعة من خلال ما نتابع من عادات ومواقف الزملاء، يتعلم فيها التواصل والتعايش، يتعلم فيها عددا من القيم والمبادئ التي تؤثر في حياته وفي أيامه المقبلة.

الصيام مدرسة لتعلم كثير من المعاني والمعالم السامية

السؤال الرابع: سيدي هل من نصيحة جامعة مانعة لمحبيك ومتابعي موقعنا خاصة من الشباب والشواب لاغتنام فضائل وبركات هذا الشهر الكريم؟

نصيحتي ليست جامعة ولا مانعة، بل هي نصيحة يسيرة متواضعة أنصح بها نفسي أولا وإخواني وأخواتي وأحبتي في الله عز وجل ثانيا، هي أن نجعل حركتنا وانطلاقنا  حول القرآن ومضامين القرآن ومفاهيم القرآن، فمحور الكون الإنسان، ومحور الإنسان القرآن، ومحور القرآن الفهم فإذا فهم الإنسان القرآن عز في الدنيا وسعد في الآخرة، وهذا الإنسان المكرم يستطيع من خلال القرآن الكريم أن يدرك مرامي وأبعاد كثيرة، وأن يتعرف على دلالات ومبادئ جد مهمة، فالقرآن الكريم هو الميزان الذي يزن به الإنسان نفسه، ويحيي به روحه وقلبه، فنصيحتي أن ندور مع القرآن حيث دار، وأن نتحرك بالقرآن وللقرآن  ومن خلال القرآن ومع القرآن ونتحرك حول القرآن، فعن أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: “أقبلت فاطمة تمشي، وكانت مشيتها مشى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مرحبا بابنتي» ثم أجلسها عن يمنيه، أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثا فبكت، فقلت لها: لم تبكين! ثم أسر إليها حديثا فضحكت، فقلت ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فسألتها عما قال: فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم، فسألتها، فقالت: أسر إليّ: أن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضور أجلي، وإنك أول أهل بيت لحاقا بي فبكيت، فقال: «أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين»، فضحكت”

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعارض جبريل القرآن كل عام مرة في شهر رمضان وفي العام الذي توفي فيها عارضه القرآن مرتين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان أجود من الريح المرسلة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة” فنصيحتي لإخواني وأحبتي في الله أن نجعل القرآن هو ميزاننا وهو المحور الذي ندور حوله.

القرآن الكريم هو الميزان الذي يزن به الإنسان نفسه، ويحيي به روحه وقلبه

السؤال الخامس: سيدي هل من كلمة ختامية توجهها للأمة الإسلامية بمناسبة شهر رمضان المبارك؟

كلمتي لأمتي هي كلمة فيها نداء ورجاء، نداء أن يعودوا إلى الله عز وجل وأن يعودوا لهذا المصنع الذي يصنع فيه الأبطال، بأن نعود إلى مساجدنا وبيوت الله وأن نحرص على تعميرها في رمضان وخارج رمضان، فهي المصانع التي تأهل الرجال وتعد الجيل القادم لفتح عظيم ونصر مبين،

لا يصنع الأبطال إلا ***** في مساجدنا الفساح
في روضة القرآن في ***** ظل الأحاديث الصحاح

في صحبة الأخيار ممن***** في رياض الله ساح

 في الروع يبذل نفسه ***** ويقول عند الغنم صاح

 إن ضاقت الدنيا به ***** وسعته سورة الانشراح

 يا أمتي صبرا فليلك كاد***** أن يسفر عن صباح

 والليل إن تشتد ظلمته***** يقول الفجر لاح

 والفجر إن يبزغ فلا ***** نوم وحي على الكفاح

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا وإياكم ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا ويجعلنا جميعا من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

لنعمر المساجد فهي المصانع التي تأهل الرجال وتعد الأجيال لفتح عظيم ونصر مبين

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.