منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

اِرتباطٌ في الأبدية..

محمد عناني

0

( إذا كان الحب مجردَ شبَقٍ حيواني، لكان خيرٌ منه الفراغ.)
كما في القصص والأحلام.. ترقدين هناك.. مضاءةً بما وراء النجوم..
أسرارُكِ مُربِكَةٌ رهيبةٌ..وسرُّ الأسرار؛ أنا أم أنت؟ أم كلانا سرٌ جاء من هاويةٍ.. أم هبط من السماء!
ضوءٌ خفيٌّ.. هالةٌ من القداسة.. والرهبةُ التي يثيرها صمتُكِ.. تلك حكاية الإنسان والزمن..
سكَنٌ منيعٌ يمنح الشعور بالأمان..
أعرف، ياسيدتي، أننا أمام الموت كقلعةٍ مهدمةِ الأسوار.. لكنك تمنحين الأمان..
في أضرحتك أمانٌ للعابرين..
صمتكِ هسيسٌ يستهوي الشاعرَ والصوفيَّ والمجذوب.. وأنا يستهويني فيك سرٌّ إن بلغته قضيت.. وإن لم أبلغه هِمْتُ في حيرتي..
أأنتِ اللغزُ أم أنا!!
لقد وُهِبْنا اللغةَ.. وهي سلاح خطير..
مسكنُ الوجود.. أحابيلُ الغريزة.. مأوى اليتامى..
وأنتِ..لستِ دليلا للتائهين..
أنت ذاتُك تائهةٌ.. تسبحين دون أن تدري.. أنت والزمن تدوران..
قد يراكِ من يراك معزولةً عن العالم.. لكنك أنت العالم..
عصيَّةً.. بعيدةَ المنال.. هكذا يحس شاعرٌ حاول النفاذَ لسرِّ هسيسِكِ.. يقضي العمرَ يلهث خلف الكلمات التي تمسك بالسر.. فإذا هو يمسك بالسراب.. قد يُشيح بوجدانه عنك.. ويطلب النجدةَ من السماء..
التحول الروحي بالاتجاه القصي.. حيث اللانهائي يُغنّيكِ ويغَنّيني.. نحن معا أغنيةٌ غامضة.. لحنٌ تعزفه الأيام..
التلةُ المطلَّةُ على الوادي المجاورِ هجرتِ العماءَ واستقرت هناك.. أكانت أولَ أشكالِ الخلقِ حين تراجعتِ البحارُ وأضاءت من أجلك النجومُ وغنى القمر..
أغنيتي أنا لك أيتها الجميلة المتمنعة.. هي أغنيةٌ لكوكبنا.. لهشاشةِ كينونتنا.. لحماقتنا.. ونحن نرغب بإيجاد مكانةٍ لنا في الكون..
نحن منذورون للتلاشي مثلك..
فليكن لنا لقاءٌ في الأبدية..
ففي الأبدية وحدها .. نرتبط برباط حبِّ ما فوق- إنساني..

الجملة التي بين قوسين، هي في الأصل قولة لهيدجر.. قَلَبْتُ معناها..

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.