منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بيت لا كالبيوت

محمد فاضيلي

0

القبر..منزل من لا منزل له، وبيت من لا بيت له، ودار من لا دار له، وقصر من لا قصر له..
القبر مسكن الإنسان بعد الموت إلى يوم البعث، في مدة لا يعلمها إلا الله عز وجل، وهو حفرة تحت الأرض تتحول إلى قصر من قصور الجنة، بما فيها من نور وضياء ونعيم، أو زنزانة من زنازين جهنم، بما فيها من ظلمة وضيق وعذاب..يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:” القبر روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النار.”
فهل تتذكر أخي المسلم هذا المسكن القريب وتعد له العدة ليكون قصرا لم تر عينك مثله في الدنيا، أم تغفل عنه وترضى به حفرة من حفر النار!؟
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:”ما يأتي على القبر يوم إلا وينادي بصوت طلق بلق..يا ابن آدم، نسيتني..ألم تعلم أني بيت الوحدة، وبيت الغربة، وبيت الوحشة، وبيت الدود، وبيت الضيق إلا من وسعني الله عليه”
وقد كان الصالحون يخشون القبر ويعدون له العدة، وإذا ذكروه يبكون..ومنهم من يحفر قبرا وسط داره ليبقى على اتم الاستعداد له..
وهذا سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه كان إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته. فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتذكر القبر فتبكي. فقال: “القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه العبد فما بعده أنجى، وإن لم ينج منه فما بعده أشد.”
وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:”ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه”
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: شهدت جنازة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ منها وانصرف الناس قال:” إنه الآن يسمع خفق نعالهم. أتاه الملكان. أعينهما مثل قدور النحاس وأنيابهما مثل صياصي البقر وأصواتهما مثل الرعد. فيجلسانه، فيسألانه ماكان يعبد ومن كان نبيه..فإن كان ممن يعبد الله يقول: ربي الله ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، جاءنا بالبينات والهدى، فآمنا به واتبعناه، فذلك قوله تعالى:” يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة..” فيقولان له: على اليقين حييت وعليه مت وعليه تبعث..ثم يفتح له باب إلى الجنة ويوسع له في حفرته..
وإن كان من أهل الشك قال: لا أدري..سمعت الناس يقولون شيئا فقلته..فيقال له: على الشك حييت وعليه مت وعليه تبعث..ثم يفتح له باب من النار، وتسلط عليه العقارب والتنانين، لو نفخ احدهم على الدنيا ما أنبتت شيئا..تنهشه، وتؤمر الأرض فتنضم عليه حتى تختلف أضلاعه..”
اللهم اجعل قبورنا رياضا من رياض الجنة ولا تجعلها حفرا من حفر النار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.