منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رسالة إلى ابنتي

رشيد فائز

0

بُنيتي، أكتب لك هذه الرسالة و أنا في طريق السفر. سفر ذكرني بالسفر الآخر، و طريق ذكرني بالطريق الآخر. فلكل مسافر غاية ومنطلق ومنتهى وطريق وزاد وصحبة وراحلة وثمن.

تخيلتُني وأنا ممدد على فراش الموت، فسألت نفسي يومها عن أهم إنجازاتي في هذه الحياة. فلم تظهر لي سوى صورتك الجميلة وأنت تبتسمين في سن الثالثة إعجابا بأبيك الذي كان قادرا في عينيك أن يروض المستحيل ويرضخه أمام رغباتك التي لم تتعد يومئذ سقف الحلوى التي رأيتِها عند بنت الجيران.

ثم تبدل بيَ المشهد بفعل سكرات الموت التي ألقت إلي بصورة أخرى عندما اصطحبتك في أول يوم إلى المدرسة حيث كنت أعلم أنكِ سوف تمتلكين العالم حالمَا تتمكنين من فك رموز لغة الضاد وعمليات الحساب. كانت مشاعر الفرح والافتخار تملأ عينيك الصغيرتين إلى حد الغرور، وكان جسمك النحيل يقاوم في عنفوان أوهاق محفظتك الضخمة المليئة بالأحلام.كانت شعراتي تبيَضُّ مع كل حلم من أحلامك و كأنها تخشى عليه السواد.

واشتدت بي السكرات حتى أغمي علي فحسبتني انتقلت إلى الرفيق الأعلى، لكن عيناي المرهقتين تفتحتا من جديد على مشهد آخر وأنت تتوسلين إلي أن نسافر بعيدا كي تتجنبي اختبارات سنتك الأخيرة بالبلد.حيث كنت لا تعلمين أن اختبارات أخرى تنتظرك هناك بعدما تخطيت اختبار الحجاب بنجاح.

في تلك اللحظات العصيبة تذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم :[إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث] و كنتِ أنتِ إحدى الثلاث. [ولد صالح يدعو له]. فسألت نفسي هل تركتك بنتا صالحة تدعو لي؟ و يدعو لي كل من لقيَك ويقول نعم الوالد ونعم الولد؟

المزيد من المشاركات
1 من 36

أبو شيماء

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.