منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خطوة في اتجاه المشي السوِيّ..

خطوة في اتجاه المشي السوِيّ../ الدكتور عبد القادر الدحمني

0

خطوة في اتجاه المشي السوِيّ..

بقلم: الدكتور عبد القادر الدحمني

الحياة لا تتوقف في انتظار أن تصحّح وجهتك، أو تراجع طريقك، أو تفكر بشكل كاف في عواقب فعل ما، أو مآلات خيار معين، إنها منحدر يمضي بك بجاذبية تفوق قدرتك، فلا تملك إلا خيارات ضيّقة للمناورة، ومساحة صغيرة للتحكّم، والتأسيس التدريجي لتغيير المسار أو تعديله.
حتى ما نحسبُهُ منعطفات حادة، تسبقها دوما عمليات (نفسية وفكرية) تمهيدية مستغرقة في الزمن أو في الكثافة والعمق، قبل أن تبرز بودار الخطوات العملية..

ولذلك، ينبغي مباشرة التغييرات والتعديلات المطلوبة، في زحمة الأوقات، ووسط تضارب الأولويات، وفي خِضمّ تزاحم الحاجيات، ورغم ضجيج طواحين المسارات، لأن المطلوب أن تشقّض طريقك من داخل نفس المسار، فليست هناك قدرة على مسح التاريخ، أو إرجاع عقارب الوقت إلى الوراء، ومفهوم الفرصة الثانية، مفهوم مضلّل، لأن الفرصة الأولى ولّت وانقضت وصارت مجرّد عبرة، فما نسميه فرصة ثانية، هي فرصة أخرى مغايرة لا تربطها بالأولى أية روابط، سوى إفادتك مما سبق، ومدى استعدادك وتأهُّبِك، وتحالف السياق معك.

إن الحياة لا تعطيك انطلاقة جديدة كل الجِدّة، فنقطة البداية دوما تكون من نفس المسار الأصلي، وعند الانعطافة يبدأ سير جديد. فالمطلوب التفكير من حيث أنت: وضعيةً وإمكانياتٍ وأحوالًا، وتقديرًا لتوقيت الانزياح ودرجاته، وحسنَ توظيفٍ لكل ما يحيط بك من فرص وإمكانيات ثانوية.

نعم، قد تضع الأقدار في طريقك، أحداثا وفرصا وسياقات خاصة، تسرّع انتقالك، أو تجرّك إليه جرّا، أو تشكل حوافز دافعة، أو عوامل ساحبة.
وخير السُّبُل ما كان على أساس متين، وكان لسالكه ضوء كاشف يمنعه من أن يرسل الخطى خبط عشواء.

فإن سيقت لك صحبة رفيقة: خِرٍّيثا يدلُّك على المفاوز والحافات، أو أخوّة رفيقة، تسعف في الملمات، وتمدّ اليد في المطبّات، مشجِّعةً على النهوض إثر العترات، ودافعة بودٍّ في عويص العقبات، فقد حُزتَ التوفيق، وهو وضع الشيء في مكانه ووقته وبمقداره وفي مساره.
فالمُوفق قد رُزِق بركة الوقت، واقتصاد الجُهد، وانسجام الأداء، وبلوغ المرام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.