منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التأصيل النقدي والبلاغي في أعمال الدكتور عباس أرحيلة؛ الأستاذ عباس أرحيلة.. الرجل والحكمة

التأصيل النقدي والبلاغي في أعمال الدكتور عباس أرحيلة؛ الأستاذ عباس أرحيلة.. الرجل والحكمة/ د. رشيدة مصلاحي

0

التأصيل النقدي والبلاغي في أعمال الدكتور عباس أرحيلة  

الأستاذ عباس أرحيلة.. الرجل والحكمة

بقلم: د. رشيدة مصلاحي

 

أصل المقال مداخلة في يوم دراسي تكريما للعلامة الدكتور عباس أرحيلة

مقدمة:

المزيد من المشاركات
1 من 68

إن للأحداث والمنعطفات عن المسارات الأصيلة في حياة الأمم، رجال عظماء، وحكماء أفذاذ، تمتد يد العناية الإلهية لتبعثَ بهم في وسط هذا النقيع، وتزجَّ بهم بين هذا الضجيج الهائل ليُمسكوا بناصية الأحداث ويحُولُوا بين شعوبهم وبين السقوط في مهاوي الضياع والانفلات الرهيب من دائرة تاريخهم وحضارتهم.

و عباس أرحيلة هو واحد من هؤلاء الرجال الحكماء، ألقى الله على كاهله مسؤولية التصدي لهذا التيار الجارف الذي يكاد يسلخ الشعب العربي المسلم عن هويته وأصوله المتجذرة في التاريخ.

وحكمة الأستاذ  عباس أرحيلة ليست كحكمة الفلاسفة.. إنها من طراز آخر.. لأن حكمة الفلاسفة مصدرها العقل وحده.. فإذا نطق بها الفيلسوف انفصلت عنه، وتركها لتلامذته، يتأثرون بها، وينشرونها، وقد تعيش حكمة الفيلسوف آمادا طوالا.. يحفظها البعض عن ظهر قلب.. أما حكمة أستاذي  عباس أرحيلة، فليس مصدرها العقل وحده، بل أيضا الإيمان والوجدان، ولا يمكن أن تنفصل عنه.. إنها سلوك يطابق المنهج، وخطة لتطبيق المبدأ.. وفي إيجاز شديد حكمة الأستاذ  عباس أرحيلة حكمة تدب فيها الحركة والحياة.

ولست في حاجة إلى ضرب الأمثلة الكثيرة والمتنوعة عن المواقف الحكيمة التي يقوم بها أستاذنا  عباس أرحيلة في مسار حياته الأدبية والعلمية، حسبي أن أشير إلى أقل القليل من هذه المواقف..

وما هذا المقال إلا محاولة متواضعة تتناول جزءاً ضئيلاً من حياة هذا الأستاذ القدير، وتحاول أن تسلط بصيصا مشعا على بعض أفكاره. وأسأله تعالى أن أُوفَّق إلى إظهار جوانب أخرى من حياته وآثاره في المستقبل.

وأستطيع أن أقول إن مقالي هذا يكشف عن مسألتين:

الأولى: أنه يستعرض بعض أفكار الأستاذ  عباس أرحيلة في ثلاث مسائل: مسألة وهمية الحداثة العربية، وقضية التأصيل البلاغي والنقدي بصفة خاصة، وقضية التأصيل الثقافي والحضاري بصفة عامة.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

الثاني: إن هذا المقال يكشف عن بعض ما تركته شخصية الأستاذ من آثار واضحة المعالم في الحياة الفكرية والثقافية والأدبية. وهذا الأثر واضح مشهود، ويعترف به الجميع.

ويبدو لنا أن قضية الثقافة الإسلامية وقضايا المسلمين الأخرى شأن واحد في نظر الأستاذ  عباس أرحيلة، فالحديث عن تأصيل الثقافة العربية والنهوض بها، وعن تاريخ ازدهارها وحضارتها دون ربط ذلك بالسياق التاريخي فصل اعتباطي لما لا ينفصل.

1. الحداثة في العالم العربي بين الحقيقة و الوهم

يرى الأستاذ  عباس أرحيلة أن الحداثة في العالم العربي مجرد وهم، وأن الإنسان العربي مازال لم يصنع حداثته الحقيقية في العصر الحالي. فـ”منذ ستينات القرن العشرين؛ تعب الأدب العربي الحديث من التيه والضياع، وتاه النقد العربي الحديث وراءه، وتابع هذا الأدب وهذا النقد تياراث الحداثة المتدافعة، فتدافعت أنفاسها في نهاية القرن العشرين. وبدأت السباحة في تيارات التجريب. وحينما قتل الإنسان الغربي حداثتة، وقف الإنسان العربي يحدّق في حداثة توهَّم أنها من صنعه، توهّم أنها حداثته. ولعله بدأ يدرك أنه لم يصنع حداثة، وأنه أخطأ كيفية التفاعل مع الآخر، وإن ظل يدَّعي ذلك. أخطأ كيفية التفاعل لأنه جهل ذاته، وفقدها أثناء ضياعه في ذوات الآخرين”[1].

ففي نظر أستاذنا أن الإنسان العربي أصبح يوجد خارج ذاته رقما أو ركاما, ويُفترض -بشكل أولي مباشر وملح- أن يعرف ما كان, وما هو, من أجل أن يعرف ما يكون. ولا يطلب العزة خارج ذاته، كي لا يرتكس في سديمة التقليد الأعمى، ويعجز عن صنع حداثتة في القرن الواحد والعشرين. و حتى إذا أراد صنعها فليس له خيار –في نظر أستاذنا- من أن يكون هو، وأن لا يكون غير هو. “ومن هو؟ حين يجهل ذلك، وحين يعجز سيتفتّت ويتبدّد لا محالة، وتذروه الرياح، فيتلاشى وينقرض ويأتي من هو أولى منه بالبقاء”[2].

وأولى الناس بالبقاء في رأي أستاذنا  عباس أرحيلة هو: من يستطيع أن يكون، من يعرف من هو، ويعرف ماذا يريد، وما يراد منه، وما يراد به. وإلا حق عليه الوعيد الأزلي الذي تتردد أصداؤه في كلام رب العالمين: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز} (فاطر: 16- 17).

وهكذا يتبين لنا أن الأدب -بما فيه من بلاغة ونقد- وكما يتصوره أستاذنا ويتوقعه ويطالب به هو:

النظر والتأمل من خلال تصور إسلامي في الكون والحياة والناس بما لهم من قضايا ومشكلات ومعتقدات، ثم الانفعال على هذا الأساس، وبعد ذلك يأتي العطاء المبارك، والبناء المتماسك للفكر الأصيل وللمجتمع الأفضل.

وإنه لمن قبيل تحصيل الحاصل أن نقول:

إن الأستاذ  عباس أرحيلة قد عمل على تقديم التراث الإسلامي في صياغة جديدة، وواستطاع أن يرد له اعتباره، ساعده في ذلك عقليته الناضجة، وأفقه الواسع وقدرته الفائقة على العطاء السخي.

ويمكن أن نقول في إيجاز شديد:

إن  عباس أرحيلة قد بعث الحياة والحركة في هذا التراث..

2. الأستاذ عباس أرحيلة والتأصيل الثقافي

يقول في كتابه مسألة التأثير الأرسطي: “خرج العرب إلى الدنيا بكتاب ختم لله به نورانية الوحي إلى الأرض، فدانت لهم الدنيا. وامتدت فتوحاتهم إلى أقاصي البلاد[3]

ونود أن نقول للناس إن القرآن قد حول مجرى التاريخ، وغير معالم الدنيا، وأيقظ الأدب من الركود، وأنهض اللغة من الجمود، وجعل للضاد سلطانا، وشاءت عناية الله أن يهيمن على الكتب السابقة، وأن تهيمن حضارة الإسلام على الحضارات السابقة كذلك، فكان الصدام بتلك الحضارات…

ويصرح الأستاذ  عباس أرحيلة أن ما نقل من تراث الآخرين إلى العربية –نتيجة ذلك الصدام- كان يستجيب لشروط الحضارة الإسلامية، وينسجم مع ملابساتها الفكرية الخاصة. واستطاع الفكر العربي أن يعيد إنتاج الثقافة اليونانية، في ضوء هويته التي استمدها من عقيدة الإسلام، ومن شروطه التاريخية، وسياقه الفكري الخاص[4].

لقد “ازدهرت حضارة الإسلام خلال النصف الأول من القرن الثالث للهجرة، وبلغت شأواً بعيداً. فبعد أن تبلورت داخل الحواضر العباسية الجديدة، بدأت تمتدُّ عبر آفاق المعمور؛ فانصهرت الأجناس وتفاعلت في بوتقة أمة إسلامية، وبدأت المدونات والكتب تحمل أصداء ذلك التفاعل، وأخذت الأفكار تتعايش تحت ما يحمله الإسلام من شعار في طلب العلم: الكلمة الحكمة ضالة المؤمن يطلبها أنّى وجدها”.

ولكن ما هي الكلمة الحكمة في تصور الأستاذ  عباس أرحيلة؟ “إنها ما يمكُثُ في الأرض؛ ممّا ينفع الناس؛ أي ما ينسجم منها مع ثوابت الأمة وحاجاتها. فما كان لها أن تطلُب ما لا ينفعها في دينها أو دنياها. ومن هنا، حين تطلعت إلى ما لدى الشعوب الأخرى من آداب، “كان أول ما نُقِل إلى العربية ذلك النوع من الأدب القائم على استخراج الحكمة والمثُل من صور الحياة، هاديا إلى آداب السلوك فيها”[5]. ويبقى الأدب رسالةً للفكر الإنساني؛ وإذا كان من شأن العلوم أن تعرّفنا ما هو (الحق) فإن من شأن الآداب أن تكشف لنا عما هو (خير).

إن ما نلاحظه –اليوم- هو أن الحكمة مظلومة من قبل الخاصة والعامة، فالواقع يعج بمواقف وأعمال تفتقر إلى الحكمة وقد جرت على الأمة الويلات. ولقد انتشرت في العصور المتأخرة أنماط من المعارف سيئاتها أكثر من حسناتها، وإفسادها أكثر من إصلاحها، وضررها أكبر من نفعها، لأنها تزيد الأمة تنويما وتجعل منها سائمة تنساق ذليلة لا شرف ولا كرامة… ويعجب المتتبع كيف يتخطى العالِم أو الأديب -اليوم- ما يعيشه الناس من مشاكل وما يحملونه من هموم… ليحدثهم عن قضايا لا صلة لها بواقعهم!…

إن أساس الحكمة: “أن تعطي كل شيء حقه، ولا تعديه حده، ولا تعجله عن وقته، ولا تؤخره عنه (…) وهذا حكم عام لجميع الأسباب مع مسبباتها شرعا وقدرا. فإضاعتها تعطيل للحكمة بمنزلة إضاعة البذر وسقي الأرض. وتعدي الحق: كسقيها فوق حاجتها، بحيث يغرق البذر والزرع ويفسد. وتعجيلها عن وقتها: كحصاده قبل إدراكه وكماله… فالحكمة إذا: فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي…” [6]. وكل ما له فائدة ينتفع بها الناس في معاشهم أو معادهم فحكمة.

ويبقى كل نظام في الوجود مرتبط بصفة الحكمة وكل خلل في الوجود، وفي العبد فسببه: الإخلال بها. فأكمل الناس أوفرهم منها نصيبا. وأنقصهم وأبعدهم عن الكمال: أقلهم منها ميراثا. ولهذا قال الله عز وجل: “ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا” (البقرة: 269).  ولهذا احتلت الحكمة عند أسلافنا مكانة عظيمة على جميع المستويات، إذ اعتبروها مدار كل نجاح وفلاح.

وكان العلماء والبلغاء من السابقين يتواصون بها في مكاتباتهم وفي مقدمات كتبهم. يقول أبو اليسر إبراهيم بن محمد بن المدبر في “الرسالة العذراء” ناصحا من أراد أن يعرف موازين البلاغة وأدوات الكتابة: “فتق الله بالحكمة ذهنك، وشرح بها صدرك وأنطق بالحق لسانك، وشرف به بيانك وصل إلي كتابك العجيب الذي استفهمتني فيه بجوامع كلمك جوامع أسباب البلاغة، واستكشفتني عن غوامض آداب أدوات الكتابة (…) اعلم أيدك الله أن أدوات ديوان جميع المحاسن وآلات المكارم طاعة منقادة لهذه الصناعة التي خطبتها وتالية تابعة لها (…) فإن تقاضتك نفسك علمها ونازعتك همتك إلى طلبها (…) فاقصد في ارتيادك، وتأمل الصواب في قولك وفعلك، ولا تسكن خجود قصد السابق باللجاج، ولا تخرج إلى إهمال حق المصيب بالمعاندة والإنكار، ولا تستخف بالحكمة ولا تصغرها حيث وجدتها فترحل مسافرة عن مواطنها من قلبك وتظعن شاردة عن مكانها من بالك، وتتعفى بعد العمارة من قلبك آثارها، وتنطمس بعد الوضوح أعلامها. واعلم أن الاكتساب بالتعلم والتكلف وطول الاختلاف إلى العلماء ومدارسة كتب الحكماء”[7].

3. الكتاب ودوره في التطور الثقافي والحضاري

يؤكد  عباس أرحيلة غير ما مرة أن تجربة البشر على الأرض لا تستقيم بدون معرفة، ولا تقوم حركة الوجود بدون علم. ووسيلة إدراك العلم هي القراءة. وما ينتج عن القراءة هو ما ينظم حركة الحياة، ويحرك عجلة التاريخ، ويحقق خلافة الإنسان في الأرض. لذلك وجب على أمة إقرأ -والتي تسودها الأمية اليوم- أن ترقى بعلاقتها بالكتاب إلى مستوى علاقة الشعوب المتقدمة.

سَمِع أبو عثمانَ الجاحظُُ الحسنَ اللُّؤلؤيَّ القاضيَ يقول: “غَبَرْتُ أربعين عاماً ما قِلْتُ ولا بِتُّ ولا اتَّكَأْتُ إلا والكتاب موضوع على صدري”. كتاب الحيوان: 1/52-53. وقال أبو عمر ابن العلاء: ما دخلْتُ على رجلٍ قطُّ ولا مررتُ ببابِه، فرأيتُه ينظر في دفترٍ وجليسهُ فارغُ اليدِ، إلا واعتقدتُ أنه أفضلُ منه وأعقلُ”. كتاب الحيوان: 1/60[8].

لقد كان الكتاب -ولا يزال- بمثابة الخزانة التي حفظت للأمة تراثها الثقافي ونشاطها العلمي والحضاري، فكان بذلك ذاكرة الإنسانية وواسطة نقل الأفكار والمعارف من الأجداد إلى الآباء ومن الأسلاف إلى الأخلاف، ولولاه لبقيت الإنسانية في مهد طفولتها العلمية والمعرفية. ولعلنا لا نختلف أن قيمة الكتاب تبرز من خلال استعماله والانتفاع به وأن أي كتاب فقد هاتين الميزتين يعتبر سقطا وهملا. ويبقى الكتاب أستاذ الباحث الدائم بعد أن تنقطع علاقته بكل أستاذ من البشر وصدق من قال: “خير جليس في الأنام كتاب”

والكتاب المفيد والقيِّم -في تصور الأستاذ  عباس أرحيلة- هو “الذي إذا نظرت فيه أطال إمتاعك، وشحذَ طباعَك، وبسط لسانك، وجوَّدَ بنانك، وفخَّم ألفاظك، وبجَّح [أفرح] نفسك وعمر صدرك، ومنحك تعظيم العوام وصداقة الملوك، وعرفتَ في شهر، ما لا تعرفه من أفواه الرجال في دهر”[9].

يقول حاجي خليفة في كشف ظنونه (ص:3-4): “العلوم والكتب كثيرة، والأعمار عزيزة قصيرة، والوقوف على تفاصيلها مُتعسِّر بل متعذِّر. وإنما المقصود ضبط معاقلها”[10]. فـ”قبل بذل العلم ونشره لا بد من بذل الجهد في تحصيله، وإقامته على أسس صحيحة، ومنطلقات سليمة. يقول الجاحظ في مقدمة كتابه البُرصان والعُرجان والعُميان والحُولان: “فلا بد من تحديد الأسس المعرفية والمنطلقات المنهجية في بناء كل معرفة؛ لمحاصرة نطاق الفكر بواسطتها، وتحقيق الصواب أو وِجهة النظر بها”[11].

فالعمر من الإنسان قصير، لذلك وجب صرفه فيما يعم به النفع، ويصح به التقرب إلى الله عز وجل. إذ العلم الذي لا يتطلع به القلب إلى النبأ العظيم خداج ، والمعرفة التي لا تفتح البصيرة للقاء الله شوهاء. وقديما روى الجاحظ في كتابه البيان والتبيين قال: قيل لعمر بن عبيد: ما البلاغة؟

  •  ما بَلَغَ بك الجنة، وعدَل بك عن النار، وما بصَّرَك مواقعَ رُشدك وعواقِب غيِّك.
  • قال السائل ليس هذا أريد.
  • قال عمرٌو: فكأنك إنما تريد تَخَيُّرَ اللفظ في حُسن الإفهام؟
  • قال: نعم.
  • قال: إنك إنْ أُوتيتَ تقريرَ حُجَّةَ اللهِ في عقول المكلَّفينَ، وتخفيفَ المَؤونةِ على المستمعين، وتزيينَ تلك المعاني في قلوب المريدينَ،

بالألفاظ المستحسَنةِ في الآذان، المقبولةِ عند الأذهان؛ رغبةً في سرعة استجابتهم، ونفْيِ الشواغل عن قلوبهم بالموعظة الحسنة،

على الكتاب والسنة؛ كنتَ قد أوتيتَ فصل الخطاب واستوجبتَ على الله جزيلَ الثوابِ[12].

4. عباس أرحيلة والتأصيل الحضاري

لقد “لاحظ د. طه الحاجري أن الكتب المترجمة كان لها أثرها في تطور الكتاب العربي (…) يقول: ” ولا ريب أن هذه الكتب اليونانية التي أخذوا في ترجمتها كانت فرغت من المصاعب الأولى في التأليف، واستقامت فيه على الجادة. وفوق هذا كان بين هذه الكتب ما يعنى فيه بالنص على المنهج الذي يَلْزمُ في كل علم، ليكون وافيا بشرائط التأليف وأصول العلم”[13].

ومن المعلوم أن “المعارف أخذت تُنقل تِباعاً إلى الثقافة العربية (…) وشاعت في المنتديات، وبدأت ملامح مناهج التأليف تتضح معالمها. ولم يكن ذلك بفعل الترجمة، كما يدعي ذلك بعض الباحثين”[14]. فالأستاذ  عباس أرحيلة ينفي مسألة تأثر حركة التأليف عند المسلمين الأوائل بفعل الترجمة، وذلك لأن معالم ديباجة الكتاب الإسلامي نابعة من توجيهات الإسلام وتقاليده في الكتابة، كما أننا نفتقد –في رأيه- المخطوطات التي تشكلَتْ منها ملامح الخطوات الأولى لتاريخ التأليف في حضارة الإسلام.

“وعموما أشاع الإسلام حركة فكرية واسعة (…) فأصبحت المعارف المتنوعة وثيقة الصلة بالشعوب والجماعات وحلت الكتب بينها محل الأحبة والأصدقاء (…) وأصبح الكتاب قريبا من النفوس، بل جزءاً لايتجزء من بعضها”[15].

إلا أننا نلاحظ –في العصر الحالي- أن منذ مطالع النهضة في الغرب الحديث، “ارتبطت الذهنية الأوربية بالتراث اليوناني، وأصبح هذا التراث يشكل مرجعية ماسمي بـ”المركزية الأوربية”. واعتبر الإنسان الأوربي نفسه حفيدا لليونان، فاتخذ من الحضارة اليونانية أسطورة كونية؛ لا تخضع لفاعلية التاريخ؛ وكأن الحضارات المتعاقبة لا تتحرك بعدها، إلا باستلهامها والسير على منوالها.

وفي مرحلة الاستعمار الأوربي الحديث، اصطدمت تلك “المركزية الأوربية” بالحضارة الإسلامية، فدرستها في ضوء افتتانها بالحضارة اليونانية، وحاولت أن تلقي بها في ظلام العصور الوسطى، وأن تنفي عنها مقولة (الوحي): وهو جوهرها، وأن تجعل الإبداع الفكري في العالم الإسلامي، خلال تاريخه الطويل؛ عالة على المعجزة  اليونانية”[16].

ولكي يذوب المنتمون إلى الحضارة الإسلامية في حضارة الغرب الحديث، ويتهيأوا نفسيا للتخلي عن هويتهم، والإقبال على الاستمداد من ثقافة الغرب الحديث. قيل لهم بلسان الحال: لقد كان أجدادكم عالة على اليونان قديما، فلم لا تكونون أنتم اليوم عالة على حفدتهم من الأوربيين؛ وتعود بيزنطة إلى دياركم من جديد؟ ولا عجب اليوم أن نتعولم، وأن ننخرط في الكونية. ولهذا الموقف من الحضارة الإسلامية غاية ثانية يذكرها  عباس أرحيلة وهي: التشكيك في أصالة الحضارة الإسلامية، واعتبارها “ذيلا” للحضارة اليونانية.

ويرى أستاذنا  عباس أرحيلة أن الدراسات التي تناولت مسألة التأثير، قد ضُخِّمت من دور المتكلمين، واعتبرها مغالطة تضخمت مع المد الاستشراقي، وأضحت من المسلمات في الدراسات الحديثة، وهي تحتاج – في نظره- إلى مراجعة، ودراسة متآنية[17].

ثم يضيف أستاذنا  عباس أرحيلة أن المستشرقين –حين ذهبوا ذلك المذهب-  قد تجاهلوا “قوة الكينونة حين تكون لها بنيتها وثوابتها وقناعاتها وضوابطها الحضارية، فتسعى أن تعانق التراث السابق في حياة البشر، وأن تجعل الحقيقة ضالتها، تبحث عنها أنى وجدتها، فتتفاعل معها في ضوء ثوابتها وضوابطها. تجاهلوا الكينونة الإسلامية حين استطاعت أن تحول ما ينتفع به من تراث الآخرين؛ تحويلا حضاريا، وتشكله، وتتمثله وتهضمه، وتعيد إنتاجه في ضوء حوار حضاري فعال ومثمر”[18].

وفي رأي أستاذنا  عباس أرحيلة أن خلفية مقولة التأثير تتجاوز التشكيك في أصالة الحضارة الإسلامية، “لتعمل على تذويب هذه الحضارة في “كونية الغرب الحديث”، والإبقاء على الاستمداد الثقافي قائما بين الشرق والغرب، وبتر صلة أبناء الشرق بثقافتهم”[19]. وقد تحقق من رغبة الغرب هاته أشياء تجاوزت توقعاتهم.

“وما زال النقاد الغربيون يعتبرون شعرية أرسطو أساس تاريخ الشعريات، وكأن الثقافة اليونانية أسطورة كونية لا تخضع لفاعلية التاريخ، وتلك مقولة المركزية الأوربية ما تزال تتردد أصداؤها هنا وهناك”[20].    

ويلخص  عباس أرحيلة آثار مقولة التأثير الأرسطي في النقد والبلاغة العربيين، في هذه المرحلة من تاريخنا في ثلاث نقط:

  • جعل الثقافة اليونانية أصلا من أصول الثقافة العربية.
  • تبرير انصهار الشرق في حضارة الغرب الحديث.
  • شعور كثير من الباحثين بالأسف لأننا لم نفهم كتاب الشعر في القديم (…) ماذا حدث اليوم بعد أن فهم العرب كتابي الشعر والخطابة؟

هل نتأثر نحن اليوم، أي نسير على آثار الغربيين؟

لا غضاضة أن نتأثر، إذ لا خيار لنا من هذا التأثر. لقد أقنعنا أنفسنا بأن ثقافة الآخر  هي ثقافة إنسانية أسهمنا في الماضي في صنعها، وشرعنا ننخرط الآن في الكونية الحديثة. قيل لنا إننا ننخرط[21].

وعلى كل فقد ألفنا اليوم السير على الأثر، ونحن لا نسير؛ وإنما نزحف لأن الفقر الروحي والمادي كسر عمودنا الفقري فأقعدنا، فصرنا نزحف في حالة انبهار أبله، يستلذ العجز والاستسلام. لم نعد نتساءل ما نأخذ وما ندع، كما كان يفعل أسلافنا ولم نعد نتساءل كيف نتأثر.

هل نحن نذوب ونتلاشى؟ أم ما زلنا نستطيع أن نحاور التراث البشري من مركز القوة، ونسهم في إغنائه دون عجز أو استلاب؟

كلام في كلام في كلام[22].

وما يجعل من تساؤلات الأستاذ  عباس أرحيلة تفضي بنا إلى مجرد الكلام وتبقى مفتقر إلى أجوبة -على الأقل في اللحظة الراهنة- استحضار تجربة تفاعل الحضارة الإسلامية السابقة مع الثقافات الوافدة عليها، ولعل هذا ما يجعلنا جميعا نحدق في واقعنا الثقافي اليوم ونتساءل -في حيرة وغموض- مثلما فعل أستاذنا  عباس أرحيلة.

وحين نبتعد قليلا عن مجال البلاغة والنقد ونحاول استقراء حاضرنا نجد أن العرب المسلمين قد تلقوا خسارة فادحة أمام الغزو الثقافي العسكري الاقتصادي. زاد من فداحته وأنه أصاب فينا مقتلا؛ قابليتنا للاستعمار على حد تعبير مالك بن نبي رحمه الله، ثم تفوق الغزاة علينا تفوقا ساحقا في ميادين العلوم والصناعة والتنظيم والاقتصاد والقوة العسكرية.

ومما فعله فينا الاستعمار؛ إنشاء المدارس والمعاهد العلمية والثقافية في عُقر ديار الإسلام، تقدف في نفوس أبنائه الشك والإلحاد، وتعلمهم كيف ينتقصون أنفسهم، وينسلخون من تقاليدهم وعقائدهم، ويقدسون كل ما هو غربي، ويؤمنون بأن ما يصدر عن الأوربيين وحده هو المثل الأعلى في هذه الحياة إلى أن أصبحنا ندين بدين مبتدع وبتعبير المفكرالعلامة ابن خلدون أصبحت لنا نحلة جديدة[23] تمثلت في مرضين ممتزجين في مرض واحد ينخران في جسم الأمة: مرض موروث عن انحطاط قرون، ومرض طارئ و هو ما أصابنا من الاستعمار. هما دينان يصبان في عقيدة واحدة: دين الانقياد ونحلة الغالب حسب تعبير حكيمنا ابن خلدون رحمه الله. مرض ونحلة ساكنان في جسم الأمة وعقلها ونفسها.

ولا يختلف اثنان في كون أن الآثار العمرانية الاقتصادية مما يجنيه الغالب في حق المغلوب تزول مع الأيام. ولكن تبقى الإصابات الذهنية النفسية الثقافية التي تخضع لها النفوس تتجرعها كرها، ثم تبررها مغالطة، ثم تتبناها تقليدا للنحلة الغالبة، ثم تصطفيها عقيدة ومذهبا ونمط حياة وأسلوب حضارة وغاية وجود. رواسب فينا متراكمة طبقا عن طبق. وفي أسفار التاريخ وفي ذاكرة الأمة سرد لما ارتكبه الاستعمار ويرتكبه من مخاز ومظالم وفظائع.

“نحلة الغالب” ميل من نفس المغلوب وانهزام، حتى ولو لم تكن للغالب خطة “لتنحيل” المغلوب. فكيف والاستعمار الحاضر اعتمد خطة واستراتيجية وتكتيك للغزو الثقافي الاقتصادي السياسي، وسطى بوسائله الإعلامية المالية والعسكرية. كيف والغالب أصبح له بين ظهرانينا من جلدتنا خلفاء ووكلاء متشبعون ومتشبعات بمذهبه وعاداته وأفكاره.

ويبقى الإطار العام لرسالة جميع علماء وأدباء وحكماء الأمة هو هذه الظروف التي تعيشها اليوم وهي ظروف خاصة: إنها ممزقة إلى دويلات قزمية مستغلة اقتصاديا، مستضعفة سياسيا وثقافيا، أمة تمثل كما بشريا هائلا. ثم إن المصائب التي تنزل بالمجتمع الإنساني عامة، والكوارث التي تصيب المجتمعات الإسلامية خاصة. كل ذلك نتيجة لسوء تربية الإنسان، والانحراف به عن ابتغاء كماله، وعن فطرته وطبيعته الإنسانية[24].

لقد اعتنى العلماء العاملون في عصر الرسالة بالحكمة، وأتقنوا صنعتها، فكانوا أطباء للقلوب ومجددين للدين والفكر والوافع… واليوم وقد اعترى الأمة ما اعتراها من انحلال خلقي وخواء روحي وانحطاط فكري، ففقدت صفات الحكمة والعزة والرجولة والشهامة (…) أصبحنا في حاجة ماسة إلى حكماء عظام يمزجون بين العلوم والثقافات المختلفة ويخلصون منها إلى القدرة على الإصلاح والنهضة ومداواة العلل المستعصية، ويعملون على استئناف الحياة الكريمة من جديد ويعيدوا الأمة إلى مجدها وشرفها ويدركوا أحجام القضايا على وجهها الصحيح (…) وتقدير القضايا بصورة صحيحة من أخطر المشكلات التي ظلت تواجه البشر على مدار التاريخ، وهل دمرت الحضارات إلا من وراء مشكلات وأخطاء ظنها الناس تافهة، فإذا هي عواصف هوجاء تأتي على كل ما تمر عليه؟!.

فكلنا يرى القضايا بحجمها الحقيقي، لكن بعد فوات الأوان! وبعد أن نكتوي بنارها، وتفوتنا فرصها الذهبية، لكن الحكماء يأتون في الوقت المناسب يرون ما قبل اللحظة الراهنة ويستشرفون ما بعدها، إنهم يحسون بالعاصفة قبل هبوبها، فيحذرون قومهم وينذرونهم، وكما قال سفيان الثوري: إذا أدبرت الفتنة عرفها كل الناس، وإذا أقبلت لم يعرفها إلا العالم.

إن الأكثريات المسلمة –اليوم- أصبحت فلسفتها في الحياة فلسفة العاجز: ليس في الإمكان أبدع مما كان.. فهم يستمرئون غفلة عميقة، اطمأنوا بها، واستسلموا لها. و عباس أرحيلة واحد من الرجال الذين يصيحون فيهم؛ رافعا صوته وسط صموتهم، في فمه نفير، وفي يده مصباح، وفي صدره الكتاب، وفي وجدانه الإسلام في صبغته الأصيلة.

خاتمة:

يتساءل الأستاذ  عباس أرحيلة –في مؤلفه “الكتاب وصناعة التأليف”- عن أيهما أفيدُ لطالب المعرفة، وأبلغُ في الإرشاد؟ أهو أن تلتقيَ بالعلماء أم أن المرء يكتفي بقراءة كتبهم؟ ثم يجيب بقول الجاحظ: قراءة الكتب أبلغ  في الإرشاد من التلاقي مع أصحابها[25]… ولنا رأي مخالف، فنحن نعتبر أن لقاء الكتاب وصاحبه منحة فريدة وباب من الخير عظيم قد فتح على مصراعيه ولا يدري المرء متى يغلق في وجهه. فمن جاد عليه زمانه بصحبة الاثنين، يحمد الله الكريم على عدم ابتلائه –بعد الحصول على المكتوب– بالرجوع إلى بيئة الكاتب والتنقيب عن شخصه، وقد يجده أو لا يجد شيئا.  فمن عوفي محنة تجشم المشاق، ومعاناة السفر وأكرمه الله بوجود بغيته في عصره، يجتهد ويردد على مسامع نفسه: الخير يا نفس حيز لك بالحد افر، فاغتنمي وفوزي بربح وافر.

وأستطيع أن أقول إن الأستاذ  عباس أرحيلة بغية العديد من طلبة العلم والمعرفة الجادة والرصينة، ومصدرا ينهل منه ويصدر عنه كثير من الأساتذة الباحثين والمعاصرين له. ومما يلفت النظر إلى هذا الرجل المتميز سمته البسيط، ومظهره العادي، وثقته التي لاحد لها بنفسه، وإيمانه العجيب بفكرته..  التقت عنده الميول، وتعلقت به النفوس، وانتشر صيته عند العام والخاص. ولا يعرف أحد عنه إلا المثل الطيب للقول الجاد، والمنطق الجيّد، واللفظ الذي يصيب موضعه من حبات القلوب. فهو ينطق بمحض الحكمة، ولاتسقط له كلمة. جرّب الحياة وخبرها وامتلك بذلك قدرات معرفية متميزة يشهد بها الجميع.

لقد رسم  عباس أرحيلة بمواقفه ومؤلفاته ملامح المتقف المتميز من هذا القرن؛ اطّلع بصورة فعالة وإيجابية على التراث الإسلامي؛ فهو الراسخ القدم في علوم العرب من بلاغة ونقد وغيرهما، عالم بمقتضيات واقعه، امتاز بمتابعة ما يجري في الساحة الثقافية من حوله، وبالإسهام فيما يخوض فيه الناس من قضايا فكرية وأدبية. وأثره بارزٌ في الثقافة العربية والإسلامية عامة.

مع الأستاذ  عباس أرحيلة نلمح بداية خروج المحاضرات والندوات الأكاديمية من تآليف ومصنفات جامدة إلى معارف عربية وإسلامية حية تمس شخصيات الطلاب والأساتذة واهتماماتهم العلمية والمعرفية، كما تستنهضهم للقيام بواجبهم التعليمي والتنويري اتجاه مجتمعهم على اعتبارهم حملة الرسالة العلمية المنتظرة للخلاص من الجهل والتخلف الذي يعيشه المجتمع العربي الإسلامي اليوم.

كما يدعونا الأستاذ  عباس أرحيلة دائما إلى عدم تمادينا في إغماض أعيننا وعدم انجرافنا مع تيار الانحطاط وأن نحاول أن نبصر النور المعرفي من خلال غيوم تاريخنا، حتى نستطيع أن نتبين طريقنا إلى مستقبل النهوض بمعارفنا تجاوزا لتعتيم الغزو الثقافي وكذلك الغزو الحضاري الذي يفرض علينا توجهاته.

ف عباس أرحيلة يرى “أن حمل العلم أمانة تؤدَّى إلى من يستحثُّ همته في طلبها. وأداءُ أمانةِ العلمِ تبليغُها عن طريق التدريس والتأليف. ويوافقه الجاحظ الذي يرى أن صيانة العلم لا تتحقق إلا ببذْْلِه ونشره بين الناس. “فلن يُصان العلمُ بمثل بذله، ولن تُستبْقى النعمةُ فيه بمثل نشره”[26].

ولذلك كان دائما وأبدا موليا عنايته الخاصة بقرائه وبمستمعيه غامرا إياهم بسخاءه الفكري الذي يتميز به شخصه وكرمه الأدبي الظاهر لعيان الجميع… فكما يمكن أن نتحدث عن كرم مادي محسوس قد يعم أفرادا محدودين ثم ينقطع أثره، يمكن أن نتحدث عن نوع آخر من الكرم الأدبي والفكري قد يغمرنا جميعا دون أن نعبأ به. وهو كرم تتضاعف حسناته مع الزمان مهما قد يهال عليه من غبار النسيان… لأن مدلول الكرم لا يقتصر على تقديم الأكل فقط، وإنما معناه الحقيقي في مداخلة الضيف، والإقبال عليه ببشاشة ولطف، مع حسن الخدمة وإتحافه بالطيب والفاكهة.

واعتقد أن كل من يقرأ كتب أستاذنا الدكتور عباس أرحيلة أو يجلس بين يديه وهو يلقي محاضراته أو يناقش الرسائل والأطروحات الجامعية، لابد أن يتسرب إلي كيانه بعض وميض عقله وفيض روحه. وكيف لا يكون كذلك وهو الذي صحب أقطاب العلم العربي من أسلافنا أمثال الجاحظ المؤسس الأول للبيان العربي وأضرابه من أقطاب البلاغة والنقد العربيين. وهم من هم صفاء روح وعمق تفكير وخبرة واسعة بتجارب الناس خاصتهم وعامتهم، في حاضرهم وغابرهم… ؟

ويخيل إلينا، في كثير من الأحيان، كأنه حضر مجالسهم واطّلع على أخص أسرارهم، وصاحبهم في تحركاتهم، حتى كاد لسانه يستقيم على لسانهم، مما رغبنا نحن أيضا أن ننتظم في سلكهم، ونلتحق بزمرتهم[27]، ولسان الحال يردد:

أترجو أن تكون رفيق قوم  ***  هم بزاد وأنت بغير زاد؟


[1] د. عباس أرحيلة: مسألة التأثير الأرسطي لدى مؤرخي النقد والبلاغة العربيين، المطبعة والوراقة الوطنية- مراكش، الطبعةالأولى: 1999م، ص: 125.

[2] المرجع نفسه، ص: 126.

[3] د. عباس أرحيلة: مسألة اتأثير الأرسطي، مرجع سابق، ص: 13، بتصرف.

[4] المرجع نفسه،الصفحة نفسها، بتصرف.

[5] طه الحاجري: الجاحظ حياته وآثاره، ص: 146. نقلا عن: د.عباس أرحيلة: الكتاب وصناعة التأليف عند الجاحظ، الطبعة الأولى:2004م، المطبعة والوراقة الوطنية- مراكش، ص:19.

[6] عبد المنعم صالح العربي: تهذيب مدارج السالكين، كتبه ابن القيم، طبع بالمغرب: 1991م، ص: 488.

[7] محمد كرد علي: رسائل البلغاء، دار الكتب العربية الكبرى، 1331هـ/ 1914م، نسخة مصورة.

[8] د. عباس أرحيلة:مطبوع بعنوان: منهجية العمل الجامعي وتقنياته، مسلك الدراسات العربية، الفصل لأول: 20 سبتمبر 2004- 30 يناير 2005، كلية الآداب والعلوم الإنسانية- مراكش، ص:1، بتصرف.

[9] د. عباس أرحيلة: الكتاب وصناعة التأليف، مرجع سابق، ص: 76.

[10] د. أحمد شوقي بنبين: محاضرة بعنوان: من البيبليوغرافيا إلى الفهرسة،الدورة التكوينية الموجهة للطلبة الباحثين في سلك الماستر والدكتوراه، السبت 13 يونيو 2009، قاعة الاجتماعات بجامعة القاضي عياض كلية الآداب والعلوم الإنسانية – مراكش.

[11] د. عباس أرحيلة، الكتاب وصناعة التأليف، مرجع سابق، ص: ص: 53.

[12] الجاحظ (أبو عثمان عمرو بن بحر 255هـ): البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام هارون، الطبعة الرابعة- دار الفكر، بيروت، (الطبعة الأولى: 1948م)، 1/114.

[13]د. عباس أرحيلة: الكتاب وصناعة التأليف، مرجع سابق، ص: 20.

[14] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[15] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[16] د. عباس أرحيلة: مسألة التأثير الأرسطي، مرجع سابق، ص: 13- 14.

[17] المرجع نفسه، ص: 122، بتصرف.

[18] نفسه، ص: 15.

[19] نفسه، الصفحة نفسها.

[20] نفسه، ص: 124.

[21] المرجع نفسه، ص: 124- 125.

[22] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[23] النِّحلة لغةً: الدين.

[24] عبد الرحمن النحلاوي: أصول التربية الإسلامية وأساليبها في المدرسة والبيت والمجتمع. دار الفكر دمشق- سورية. ط: 2، 1983م، ص: 19، بتصرف.

[25] د. عباس أرحيلة: الكتاب وصناعة التأليفمرجع سابق، ص: 79.

[26] د. عباس أرحيلة: الكتاب وصناعة التأليف، مرجع سابق، ص: 53.

[27] د. عبد اللطيف المصدق: مقال بعنوان: طبيعة التكامل والتجاوب بين حقيقة الكتاب وحقيقة صاحبه، أصل المقال مداخلة في لقاء ثقافي في موضوع: قراءات في كتاب: المفاضلة بين النظم والنثر للأستاذ الدكتور: الحسن بوتبيا شعبة اللغة العربية وآدابها، مراكش، 16 يناير 2004، بتصرف.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.