منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الشعرُ فضاءً للثورة والحرية..وأفقاً للفعل والتغيير ..”حوار مع الشاعر السوري عبد الجواد سكران”

الشعرُ فضاءً للثورة والحرية..وأفقاً للفعل والتغيير .."حوار مع الشاعر السوري عبد الجواد سكران"/ حسناء الدويشي

0

الشعرُ فضاءً للثورة والحرية..وأفقاً للفعل والتغيير ..

حوار مع الشاعر السوري عبد الجواد سكران

أنجز الحوار الكاتبة حسناء الدويشي

 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير المرسلين وآله وصحبه والتابعين.

هو شاعر مسكون بهوى الوطن، برّحته جراحه النازفة بالألم، واكتوى بلظى المأساة التي مزقته بعدما رقص على أشلاء مواطنيه، من باعوا خيرات وأمن وأمان وحياة الوطن، وعزفوا على دماره لحنا بلا حس أو شجن، فتنهدت كلمات شاعرنا فاضحة الفساد، وظلم العباد في أرضه وفي كل وطن، فكانت قصائده ثائرة آسرة حائرة صارخة في وجه من طغى ولم يرحم. معانيها السامقة ،ولغتها المجيدة، وبلاغتها الأصيلة تنقلنا إلى عالم الجمال والسحر والخيال؛ حيث نتلمس مكمن الحزن والمحن اللذين أصابا أمة الإسلام بالوهن بعدما خانها من غرسوا كراسيهم في المآسي و النكبات.

فشاعرنا بكلماته المضيئة بسحر الوزن، وجلال القضية يحرك الوسنان، و يعلي همة المقاوم، ويزرع يقينا في الراجين بزوغ فجر مشرق يعيد الحياة إلى الوطن حينما يعانق بحرارة أبناءه النازحين، والصامدين، ومن لرحم الوطن مازالوا واصلين.

عندما بكت:

من أحزن الورد من أبكى القواريرا

و أطلق الحزن في الأنثى أعاصيرا

إن تبك في الأرض عيناها فوا ألمي

من دمعة لونت فيها الأساريرا

تناثرت خصلات الشعر عاتبة

من ذا يَلُمُّ من الخصلات إكسيرا

1- نتشرف في هيئة تحرير منار الإسلام باستضافة الشاعر والكاتب السوري عبد الجواد سكران.

نرحب بكم سيدي، و أنت من أحد الأقلام التي ما فتئت تشارك متابعي موقعنا بأشعارك وكتاباتك الرائعة، لذلك سنترك لكم الكلمة للتعريف بنفسكم وأنت الشاعر الأديب.

  • بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وافضل الصلاة واتم التسليم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

بداية اسمحي لي أستاذتي الفاضلة حسناء أن أتقدم بالشكر الجزيل ،والاحترام الوافر لكم ولموقع منار الإسلام على هذا الشرف الذي أوليتموني إياه بهذه الاستضافة الكريمة،وبهذا التقديم الجميل الذي أتمنى من الله أن أكون أهلا له.

تحيتي وحبي وتقديري لكل العاملين في هذا الموقع المميز.

عبد الجواد سكران (مسلم عربي سوري) من مواليد 1963 في قرية من قرى ريف حلب، نشأت في بلدة أبو الظهور في ريف إدلب الجنوبي ،حيث درست المراحل الأولى فيها،  وتخرجت من جامعة حلب – كلية الهندسة الميكانيكية – اختصاص تصميم وإنتاج عام ،1987 وعملت مهندسا في سد الفرات ومحطاته لتوليد الطاقة الكهرومائية إلى عام 2013 حيث أُخْرجنا من ديارنا بغير حق إلى إسطنبول التي قضيت فيه أربع سنوات؛ ومنها إلى ألمانيا ،حيث مازلت أقيم فيها حتى اللحظة على أمل العودة الى وطن حر وآمن.

2- سيرة فيها هندسة  واغتراب قسري عن الوطن،  فكيف وجدت اللغة والشعر سبيلهما إلى حياة المهندس عبد الجواد، وكيف وفقت بينهما ؟

اللغة العربية هوية المسلم ،والعربي التي تتجذر فيه منذ الوعي الأول، ولا أرى تعارضا بين أن يكون المسلم العربي متمكنا من لغته العربية ،وعاشقا لها مع التزامه بمهنته وعمله.

عشقي للغة العربية بدأ مبكراً، حين كنت في العاشرة من عمري أجلس بين يدي شيخي محمد شاكر الفحام رحمه الله وجزاه عني كل خير، وعلى امتداد أكثر من سنة، وفي كل ليلة كنت أنهل من علمه في اللغة وقواعدها ،وكنت بين يديه أعرب آيات من القرآن الكريم، وبعد هذا الأساس المتين انطلقت بكل شغف إلى كتب الشعر، ودواوينه ،والروايات العربية، والكتب الدينية والتراثية.

في سن مبكرة قرأت ديوان أحمد شوقي، والمتنبي ،والمعلقات ،وقصائد الحب العذري، وكنت أشعر بمتعة كبيرة حين أمر بصور بيانية متميزة، ولا شك بأن القرآن الكريم كان رفيقي في كل الفترات العمرية.

3- بعد هذا التعريف الذي جال بنا بين مجال الهندسة والأدب، نريدك أن تعرفنا على أهم السمات والخصائص التي تطبع أشعارك وكتاباتك؟

  • حتى هذا اليوم لا أستطيع أن أصنف نفسي شاعرا، بالرغم من أنني بدأت كتابته منذ سنوات الشباب الأولى، بمعنى آخر لست محترفا للشعر ولا أستطيع الكتابة إلا إذا تحركت عاطفتي بموقف عشته أو سمعته أو عايشته، وأنا أسمي نفسي شاعر الموقف إذا جاز التعبير.

لذلك حين أكتب قصائدي إثر موقف أو حدث يحرك في شيئا، أرى أن القلم يجري برشاقة ،وليونة ،ويسر ،وتتدفق الكلمات بدون جهد، لأنها تتفاعل تماما مع الشعور الكامن خلفها، فتخرج محملة بالإحساس الصادق لدرجة أنني حين كنت أقرأ القصيدة، بعد فترة من الزمن، يعاودني ذلك الإحساس الذي ولّد القصيدة من حزن، أو فرح ،أو حب ،أو غيره.

أعشق الشعر العمودي ،وأحب شعر الغزل العفيف القريب من القلب، وبلا شك حب الوطن ،والأمة، وقضاياها حاضرة دائما ،ولا سيما في السنوات الأخيرة.

4-هذا تواضع منك سيدي، فشعرك يعكس الصدق والجمال، والشاعر الصادق هو الذي يهتز إحساسه تفاعلا وتأثرا بما حوله، الانفعال مع الواقع هو مصدر قوة.

اصنع سفينك من عزم و من عرق               سفائن الغير من حبر و من ورق

و أسرِج خيولك للأمجاد صهوتها                 الخير مازال في الأكتاف و العنق

و اشحد سيوفك إن النصر يصنعه             كفٌّ غني بصدق العزم و الحنق

 

الجمع بين الكلمة العزيزة الجميلة، و بين الدفاع عن قضية، وجهان لعملة واحدة في شعرعبد الجواد سكران، هل ترى ضرورة التلازم بين جمال الشكل ورسالية المضمون؟

  • إن الله جميل يحب الجمال، النفس البشرية مطبوعة على حب الجمال في كل شيء،  والكلمة هي أحق من أي شيء آخر بهذا الجمال، قال تعالى في سورة إبراهيم(اَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اَ۬للَّهُ مَثَلاٗ كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ اَصْلُهَا ثَابِتٞ وَفَرْعُهَا فِے اِ۬لسَّمَآءِ (26) تُوتِےٓ أُكْلَهَا كُلَّ حِينِۢ بِإِذْنِ رَبِّهَاۖ وَيَضْرِبُ اُ۬للَّهُ اُ۬لَامْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَۖ (27) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اُ۟جْتُثَّتْ مِن فَوْقِ اِ۬لَارْضِ مَا لَهَا مِن قَر۪ارٖۖ (28).

الرسالة حتى تصل إلى متلقيها، وتحدث فيه التأثير المرجو، لا شك أنها يجب أن تتميز بالجمال أولا ،وبالسهولة ثانيا ،وأن تحرك العاطفة في المتلقي من خلال ملامستها لواقعه ،وظروفه ،وأهدافه ثالثا.

من هنا أستطيع القول إن الجمال وحده لا يكفي، وإن المضمون وحده لا يكفي، بل يجب أن يتلازما لنصل بهما ومعهما إلى إحداث الأثر في المتلقي.

الكلمة سلاح أثبت فاعليته في ساحة الصراع ،ومن يجيد صياغة الكلمة يكسب الصراع.

حاولت في قصائدي ،وكتاباتي أن أسير وفق هذه المعادلة ،وأرجو أن أكون قد وفقت جزئيا في ذلك.

5- يمكن أن نستنتج أن شاعرنا يؤمن بأن الأديب والفنان يجب أن تكون له رسالة يؤديها، وقضية يدافع عنها أليس كذلك؟

  • كل إنسان في هذه الحياة يجب أن تكون له رسالة ،أو هدف وإلّا كان كمثل السفينة بلا ربان تسير بلا هدف أو خريطة؛ تتقاذفها الأمواج وتتلاعب بها الريح، وحري بصاحب القلم أن تكون لديه رسالة ،وهدف يؤمن بهما ويسخر قلمه وفكره وكلماته لهما.

الكلمة أمانة، والقلم أمانة، وصاحب الرسالة عليه أن يكون أمينا ،ومسؤولا أمام الله أولا ،ومن ثم امام نفسه ،وقرائه.

كثيرة هي الأقلام التي باعت نفسها ،وخانت أمانتها ،وانتهجت سبيلا مصلحيا ودنيويا، ففسدت، وأفسدت. لذلك قلت إن الكلمة سلاح، وعلينا أن نحسن استخدامه ونوجهه إلى الهدف الصحيح، لعلنا بذلك نرسم طريقا للباحثين عن طريق يوصلهم الى بر الأمان.

وفي هذا كتبت أبياتا لكل قلم:

يا كاتبَ الحــــرفِ إنّ الحرفَ إنسانُ….نبضٌ وقلبٌ وأضـــــــلاعٌ وشريانُ

يا كاتب الحــــــرف هلاّ صغتَه وتراً…يفيضُ فـــــي لحنه ما فاض وجدانُ

أو هل جعلتَ دبيبَ الحــرف في كلمٍ….يُسَرُّ من طيبها فـــــي النفس إنسانُ

أو هل دفعتَ بـــــــــــــه ظلماً تعمَّدَهُ….خالي الضميرِ أجيـــرُ المال شيطانُ

يا كاتب الحـــــرف أنت اليوم مؤتمنٌ…غداً سيُحصي عليك الحـرفَ ميزانُ

فاسلكْ به في دروبِ الحقِّ ما وسعتْ …يمناك إنَّ لدربِ الحـــــــــــقِّ ديانُ

6- الحرف يعْبُر من إنسان إلى إنسان سواء بالإحساس أو جمال اللحن، وفي كل الحالات الكاتب مؤتمن عليه، انطلاقا من رسالية الأدب والفن، ما تقييمكم للوضعية الفنية والأدبية في الوطن العربي والإسلامي عموما؟

-الأنظمة العربية والإسلامية تعرف تماما مقدار تأثير الكلمة الصادقة من قلم أمين يحمل رسالة سامية، ولذلك ،ومن خلال معايشتي لنظام قمعي فاسد في بلدي ،رأيت الحرب الضروس على كل كاتب وأديب وشاعر يحمل في فكره رسالة غير التي يريدها النظام، فالكثير منهم اعتقل أو نفي أو جمِّد وأهمل في زوايا النسيان، بينما فتحت الأبواب مشرعة أمام الأقلام الرخيصة لتكتب، وتنتشر، ويكون لها الحضور في المنتديات والمهرجانات، والصحف ،ووسائل الاعلام.

رغم هذا القحط الفكري الذي عاشه مجتمعنا (وهنا أخص بلدي ولا أعمم مطلقا) إلا أن الرسائل كانت تصل من خلال طرق وعرة متخطية الرقابة الشديدة ،والملاحقة المستمرة من قبل أجهزة الأمن.

لا شك أن في الأمة خيرا كثيرا إلى يوم القيامة، لكن نحتاج إلى مساحة الحرية ليكون هذا الخير أعم وأشمل، ولعل في موقعكم الكريم المتميز مَثلا جيدا في السعي نحو حمل لواء الكلمة الناضجة مسهما بذلك في رفد الساحة الفكرية ،والثقافية على مساحة الوطن.

7- نرجو أن يوفقنا الله للوقوف على هذا الثغر الهام. ما هي مقترحاتك للرقي بالفن والأدب في زمن التكنولوجيا الرقمية، وفي وقت أصبح المجال الفني و الأدبي سلاحا في يد من أراد أن يخرب القيم و يهلهل المبادئ؟

  • لا شك أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الانترنيت بشكل واسع بين أيادي شريحة واسعة من الناس على اختلاف مشاربهم ظاهرة إيجابية أتاحت للجميع أن يدلي بدلوه ويطرح رسالته بدون قيود.

لسنا الوحيدين في هذا العالم ولسنا الوحيدين في استخدام هذه التكنولوجيا الجديدة، أستطيع أن أقول إن هذه ساحة معركة فكرية، والجميع يريد أن يكسب فيها نقاطا، ويستقطب إليه متلقين جددا، وهنا أعود لسؤالك الجميل عن التلازم بين الجمال والرسالة …. للأسف الكثير من المحتوى الجيد لا يتم تسويقه، أو صياغته بشكل جميل وجاذب؛ بينما في المقابل نجد الطرف الآخر يتفنن في عرض بضاعته المزجاة ،وتجميلها بشكل كبير ليلم حوله المتابعين من كل الفئات.

عدا عن الحرية اللازمة حتما للإبداع نحتاج أيضا الى الاهتمام بالشكل، والجمال، والعرض المتميز للأفكار ،ومضامين الرسالة، وأن نكون منافسين حقيقيين لأولئك الذين يتفننون في تجميل الرسائل السوداء، والصفراء لجذب المتابع.

يلزمنا العمل الجماعي الذي يضم إلى جانب صاحب القلم ،والداعم ،والمتبني لقلمه وفكره؛ يلزمنا الفنان المتخصص في عرض الرسالة بأبهى صورة.

الكثير منا يجذبه غلاف علبة الحلوى مثلا ،وحين نفتحها نجد أن ما فيها متوفر من غير غلاف في كثير من المحلات التجارية بثمن أرخص، وجودة متشابهة؛إذاً ما الذي يغرينا بشراء هذه دون هذه؟….نريد أن يكون للمضمون الجيد إطار جيد يجذب إليه جميع أو أغلب الشرائح.

8- اختر لنا قصيدة من شعرك تعرضها وتعلق عليها من خلال ذكر: خصائصها أو قصة تربطك بها؟

  • ما من ألمٍ يمكن أن يعيشه الإنسان أشد من ألم الشوق في غربة فُرِضت عليه، نعم لقد رحلنا عن وطننا ،وعن مدارج الطفولة ،وعن ذكرياتنا ،وأحلامنا التي رسمناها في كل زاوية، رحلنا عن أهل وعن صحب وجيران رغما عنا، لكن رحيلنا كان بالجسد دون الروح ،فقلوبنا بقيت معلقة هناك .

من وحي هذه الغربة كتبت قصيدتي ( بوح مغترب)، هي الأقرب إلى قلبي وروحي، وسكبت في حروفها كل ما استطعته من مشاعر اختلط فيها الحب مع الحزن والأسى.

شربْتُ نخْبكِ لا لهْواً ولا طـَـــــرَبا ….وجئْتُ أشكــوكِ لا لوْماً ولا عَتَبَا

شربْتُ نخبكِ كـــي أنسى فما فَتِئَتْ….تلمُّ مِنْ فَيْضِ أحزاني الذي انْسكبا

وجّهْتُ قلبي إلـــــــى عَيْنَيْكِ يأْسُرُه… سِــــــرُّ يُغالبُني عِشقاً وقـــدْ غلبا

وجاءَ يشْكو الـــــــى كأسٍ تُشاطِرُه …وجـْـــدَ المَشُوقِ لساقٍ ملَّ فانْتحبا

عصرْتُ في الكأسِ أحْزاني مُعتّقةً…..شوقاً وقدْ ملّ كأسي الكَرْمَ والْعِنبا

وأصْدقُ الشوقِ ما حارتْ به مُهجٌ….وأشعلَ الحزنَ في الأضلاع ما الْتهبا

آنسْتُ نارَ الهوى فــي طورِ وجْنتِها…..فجئتُ مقْتبِساً مِـــنْ جَمْرِها لهبا

ريَّانَــــــــــــةٌ بِسُهادِ البعد باصِرتي….تُعارِكُ الجرْحَ والآلامَ والْوَصبا

تساكنُ الجـــــــفْنَ أطْيافٌ اذا وثبتْ….تلفَّتَ القلبُ في صدري وقدْ وثبا

تُعطـِّــرُ الليلَ مِـــــــنْ أنفاسِ طَلَّتِها….فيِنْتشي طـــــرباً فيها كَمَنْ شَرِبا

ظمآنُ لا تــــــــَرْتَوي يوماً غُلالتُه….شحَّ الفُـــــــــراتُ وأحْنى ظَهْرَه تَعَبا

وكانَ سُقياه إنْ يَصْـدى فَمِنْ بردى…..وهلْ رَوى ظامِئاً مَنْ باتَ مُغْتَصَبا

وافْرعتْ في شغاف القلب مـــُترفةٌ ….تَثاقَلتْ بالشِّذى فانــــــْداحَ وانْسكَبا

والرُّوحُ تدْري اذا ما الشوقُ برَّحها….تقاطَرَتْ أدْمُعاً مُـــذْ فارقتْ حلبا

طَوَيْتُ في نبْضِها جُرحاً يُنازعُني….شوقاً الى وامـــقٍ قد ناءَ واغْتربا

وأمْسَكَ الدمْـــــــعُ مسجوناً بقافية…. لولا المهابةُ مَسَّ الجرحَ وانسكبا

دارَيْتُه بَجُفُــــــونٍ نومــُــــها أرقٌ…أضْحتْ مِنَ السُهْد لا جَفْنا ولا هَدَبا

تضجُّ في سَنحِ الذكــــرى بأخْيلةٍ….أوشكْتُ لولا النّوى أنْ أجْنِيَ الرُطَبا

تقافزَتْ فـــي الدُّجى تلْهو بخافقةٍ….تخالُها أنْجماً فـــــــي الليل أو شُهبا

أشكو النَّوى وجراحي نَزْفُ غاليةٍ…شامُ الهوى وَجَعي والقلبُ في حلبا

لمْ أُبْدِعِ الْحُزْنَ في أضْلاعِ قافيتي…القَلْبُ أمْلى وَرِزْءُ الدَّهْرِ قدْ كتبا

 

9- ما موقفك من الحركة النقدية عامة، وهل توجهها في نظركم أحيانا خلفيات أيديولوجية؟

  • لم تعد البراءة موجودة في أي شيء في زمن أصبح الاصطفاف فيه واضحا للعيان، وسمة من سمات هذا العقد، وينسحب هذا للأسف على النقد ،والاهتمام المركز على الإنتاج الفكري والأدبي.

لذلك لا نستغرب أن تنبري أقلام ما في رفع التافه من القول ،والرخيص من الفكر إلى مراتب لا يستحقها أبدا، وللأسف الشديد نرى هذه الظاهرة خصيصا في المنابر الرسمية التي يجب أن تكون مسؤولة قبل أي أحد عن رفع مستوى الذوق، والتذوق لدى المتلقي العربي، لكنها الأجندات لا شك هي من ترسم وتخطط وتقف خلف هذا الهبوط الممنهج.

لكن ،كما قلت في إجابة سابقة ،على رغم الظلام فإن هناك منابع نور تعمل بدأب على رسالة حملتها وتعمل من أجلها بصدق وإخلاص، نرجو لها النجاح والاستمرار، ولعل موقعكم الكريم واحد من تلك المنابع المضيئة .

10- ما هي مشاريعكم المستقبلية في مجال الكتابة و الشعر؟ وهل تفكرون في عمل تنتقل فيه قصائدكم إلى الغناء أو الإنشاد مثلا؟

  • الكلمة أمانة ومن يحمل رسالة في فكره وقلمه عليه أن يعمل على إيصال أمانته إلى حيث يجب أن تصل، علينا أن نغرس البذور ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، والله هو من يتولى نتاجها ونموها.

وسائل التواصل المجانية هي ساحة مناسبة لإيصال الرسالة وهي أرض صالحة لنلقي فيها البذور؛ على أمل أن تصل إلى أذن سامعة ،وقلوب واعية.

وأنا أرى حقيقة أن الغناء والإنشاد هما إطاران جميلان للقصائد والأشعار، وقريبان من القلب والعاطفة،أتمنى أن تجد بعض قصائدي مثل هذه الفرصة، غير أني لم أفكر في عرض ذلك على أحد.

11- حوار شيق جال بنا في مجاني الأدب الرفيع، لذلك نترك لك أيها الشاعر الجليل كلمة هي مسك الختام.

في نهاية هذا اللقاء الممتع أكرر شكري العميق لموقع منار الإسلام، ولكل العاملين فيه والقائمين عليه، فهو واحد من منابع النور في ظلمة ليالي الأمة بما يقدمه من فكر وثقافة وعلم متنوع الأشكال، فهو- فعلا- واحة فكرية غناء يجد فيها المسلم ضالته.

كما أتوجه بالشكر والتقدير والاحترام للأستاذة حسناء الدويشي التي قادت الحوار من خلال أسئلتها الهادفة والمهمة.

أرجو لموقع منار الإسلام دوام النجاح في أداء رسالته في خدمة الأمة الإسلامية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.