منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كتاتيب الصبية في العهد المريني: نظامها وأهميتها

كتاتيب الصبية في العهد المريني: نظامها وأهميتها / الدكتور عبد اللطيف بن رحو

3

كتاتيب الصبية في العهد المريني: نظامها وأهميتها

بقلم: الدكتور عبد اللطيف بن رحو

 

 ملخص البحث

المزيد من المشاركات
1 من 10

جاء هذا البحث ليواكب الدراسات التي حظيت بها الدولة المرينية في القطاع التعليمي، الذي ساهم في واقع الدولة في مختلف الجوانب التي تهم التعليم، وكانت عناية الدولة كبيرة وفائقة لما كان التعليم يحتله من مراتب أولية لدى السلطة أولا، وثانيا من قبل علماء ذلك العصر، فأنشأت الدولة وأهل الاحسان الكتاتيب لتعليم الصبية مبادئ العلم الأولي وحفظ القرآن الكريم والخط والكتابة والتربية الحسنة.

ومن خلال هذه الدراسة سأبين أهمية الكتاتيب داخل المجتمع ودور المؤدب في تعليم الصبية، وأهم الكتاتيب التي ظهرت في العهد المريني.

كما ساهم الوقف بدعم الحركة العلمية خصوصا الكتاتيب، وهي الأحباس التي كان يقتطعها المغاربة من ممتلكاتهم فيخصصونها لغرض التعليم والمعرفة التي كانت تطوق جيد كيان الناس الشغوفين بالعلم، أو بالتكفل بأحد الصبية من اليتامى، وتعليمه رغبة في الحصول على الثواب والأجر من الله عز وجل.

التزمت في هذا البحث الاستدلال بالنصوص التاريخية والنوازل الفقهية وجعلتها هي الحكم في تدعيم كل حدث وقول، لأسلك بذلك الموضوعية ما استطعت.

الكلمات المفتاحية: الكتاتيب-الصبية- التعليم- المؤدب-الوقف.

 مقدمـة:

الحمد لله رب العالمين تعاظم ملكوته فاقتدر وتعالى جبروته فقهر وأعز من شاء ونصر ورفع أقواما وخفض أقواما فسبحانه الذي لا يرى بالبصر، ويستدل عليه بالآيات والعبر وخلق كل شيء بقدر. والصلاة والسلام الأتمان، الأنوران، الأكملان، الأزهران، على ولد عدنان سيدنا محمد ﷺ وعلى صحابته أجمعين ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 6

وبعد…

فقد مثلت الكتاتيب دورا مميزا في تكوين الكثير من الصبية داخل المجتمع الإسلامي، باعتبارها مركزا لتلقين الصبية مبادئ العلم وتحفيظ القرآن الكريم والكتابة.

انطلق التعليم بالكتاتيب في كل المجتمعات الإسلامية باعتبارها مدارس مخصصة لحفظ القرآن الكريم، واستمرت طبيعتها التعليمية في كل أقطار العالم الإسلامي. والمغرب الأقصى عرف هو الآخر استمرارية لهذا النمط التعليمي الأولي للصبية. فقد شكل الكُتَّاب اشعاعا معرفيا، وقيمة مضافة، بل عملية نشطة في الواقع التعليمي، وتعليم الصبية أبجديات التعليم الأولي.

فرغم بساطة الكتاتيب وضيق مساحتها، إلا أنها شكلت دورا مهما في محو الأمية وربط المتعلم بكتاب الله عز وجل وتنوير عقولهم، وصقل ألسنتهم منذ الصغر، وتربيتهم على الخلق والعمل الصالح، والحفاظ على اللغة العربية والهوية الإسلامية في المجتمع المغربي، وهذا لا يتأَتى إلا بالرجوع إلى المنهج الذي سار عليه أصحاب رسول الله ﷺ.

فالكتاتيب لها دور حيوي بسبب المهنة المسندة إليها. خصوصا أن أهل المغرب الأقصى كانت رغبتهم جامحة في تعليم أبنائِهم منذ الصغر، بل يحرصون أشد الحرص أن يتبوأ أبناؤهم المراتب الحسنة.

لهذا عرف القرن الثالث عشر والقرن الرابع عشر الميلادي موجة علمية امتد اشعاعها لفترات طويلة ولا يزال ممتداً إلى عصرنا الحاضر.

وإن كنت سأقف في هذا البحث على عهد معين حتى لا يطول بنا المقام والحديث. لذلك رغبت أن أخصص حديثي عن فترة عُرفت بإشعاعها العلمي والثقافي الذي امتد أثره وصيته ألا وهو زمن الدولة المرينية.

المبحث الأول: كتاتيب الصبية ودورها العلمي

تعد الكتاتيب المرحلة التعليمة الأولى على صعيد العالم الإسلامي، أما في بلاد المغرب فقد لقيت عناية خاصة من قبل العلماء الذين كتبوا عنها رسائل نالت شهرة واسعة وكانت بمثابة منهج اقتدى به المعلمون لفترة طويلة. [1]

إذ تستقبل هذه الكتاتيب الصبيان فيتعلمون بين أروقتها القراءة والكتابة والحساب وحفظ القرآن الكريم وعلوم اللغة العربية وآدابها والفقه والحكمة. [2]

يقول ابن خلدون: “فأما أهل المغرب فمذهبهم في الولدان الاقتصار على تعليم القرآن فقط وأخذهم أثناء المدارسة بالرسم ومسائله واختلاف حملة القرآن فيه، لا يخلطون ذلك بسواه في شيء من مجالس تعليمهم، لا من حديث ولا من فقه ولا من شعر ولا من كلام العرب، إلى أن يحذق فيه أو ينقطع دونه، فيكون في الغالب انقطاعا عن العلم بالجملة.

وهذا مذهب أهل الأمصار بالمغرب، ومن تبعهم من قرى البربر أمم المغرب في ولدانهم إلى أن يجاوزوا حد البلوغ إلى الشبيبة. وكذا في الكبير إذا راجع مدارس القرآن الكريم بعد طائفة من عمره. فهم لذلك أقوم على رسم القرآن وحفظه من سواهم.”[3]

فابن خلدون يرى أن الهدف الأول لأهل المغرب في المرحلة العمرية الأولى للصبي هو تحفيظ القرآن، واكتساب الخط، وهذا كان من أدوار الكتاتيب في الغرب الإسلامي.

ووصف لوتورنو طريقة تعليم الصبية في الكتاتيب في الغرب الإسلامي ونعتها بالمدارس القرآنية يقول في هذا الصدد: “من المؤكد أنها كانت تشبه جميع المدارس القرآنية في العالم الإسلامي بأجمعه. كان الأولاد يرسلون إليها متى بلغوا الخامسة أو السادسة، وكان هؤلاء يتعلمون القرآن الكـــريم قراءة وكتـــابة وحفظا،

والمشرف عليهم معلم واحد يتحلقون حولهن بقطع النظر عن تباين أعمارهم واختلاف تحصيلهم وكفاياتهم، وفي الوقت ذاته، وبسبب من سير الأمور، كانوا يتلقون تدريجا اللغة العربية ونحوها، ولو أن هذين لم يكونا الهدف المباشر من التعليم، إذ أن الهدف المباشر هو معرفة القرآن الكريم وحفظه. وقد تقوم قاعة الدرس في جوار مسجد، وكانت إدارة الحبوس تقدم القاعة مجانا.”[4]

يبدو من كلام لوتورنو أن الكتاتيب منذ ظهورها تميزت بالبساطة، فراشها الحصير المصنوع من الدوم والحلفاء وأدواتها اللوح والصلصال.

كما أشار الحسن الوزان إلى الكتاتيب وسماها بمدارس الأطفال، وذكر بأنه توجد قرابة مائتي مدرسة (كتاب) للأطفال الراغبين في تعلم القراءة، في كل مدرسة كبيرة بمدرجات كمقاعد للأطفال، ولا يعلمهم المعلم القراءة والكتابة في كتاب بل في ألواح كبيرة يكتب عليها التلاميذ. ودرس كل يوم عبارة عن آية من القرآن، فيختمون القرآن في سنتين أو ثلاث، ثم يستأنفون ذلك عدة مرات، إلى أن يحذقه الطفل جيدا ويحفظه عن ظهر قلب. يحصل على ذلك بعد سبع سنوات على أبعد تقدير. وبعد ذلك يقوم المعلم بتعليم الأطفال شيئا من قواعد الكتابة، ولو أن هذه المادة مثل النحو وسائر العلوم تدرس في مدارس أخرى كبرى.[5]

ويمكن القول إن الكتاتيب القرآنية، كمدارس أولية للصغار، تعتني بتحفيظ القرآن الكريم وتلقين الخط وتهتم -إلى جانب ذلك- بتحفيظ بعض المصنفات الابتدائية وتحليلها للمتعلمين.[6]

ويتضح من بعض النوازل الفقهية، أن المرحلة الأولى من التعليم في المغرب هي التي يتلقى فيها الصبي العلم على أحد المؤدبين في الكتاتيب، وتبدأ تلك المرحلة عندما يبلغ الصبي سن التمييز فيما بين الخامسة والسادسة من عمره. وكان المعلم يعلم الصبيان في تلك المرحلة الأولى القراءة والكتابة وحفظ أجزاء من القرآن الكريم وتجويده حيث جرى العمل بالكتاتيب على اجتماع الصبيان لتلاوة آيات القرآن بصوت واحد على وجه التعليم، علاوة على الإلمام ببعض علم اللغة والنحو والفقه.[7]

كما أن أهل الفتوى والعلماء في المغرب كانوا يحثون المعلمين على أن ينظروا في ألواح الصبيان وإصلاح ما فيها من خطأ في الحروف، وتعليمهم إعراب القرآن وحسن قراءته وتجويده وأحكام الصلاة والوضوء والهجاء والخط الحسن، كذلك كانوا يوصونهم بمنع زجر المتعلمين (الصبيان) بالسب القبيح، أما من اتصف من الصبيان بأذى أو لعب أو هروب من الكتاب، فإن المؤدب يستشير وليه في قدر ما يرى من الزيادة في ضربه حسب طاقته.[8]

اتسعت رقعة الكتاتيب في أنحاء الغرب الإسلامي وخصوصا المغرب، وأصبحت ذات أهمية في المجتمع المغربي، باعتبارها المرحلة الأولى بل أهم مراحل التعليم، ولم تكن لها أماكن معينة، بل قد تكون في غرفة منزل، أو حانوتا يكترى، أو فناء، وقد كانت عادة تقام بالقرب من المسجد.[9]

فالكتاب ساعد على ضمان استمرارية المعرفة والعلم، والتي لها تأثير مباشر على بقاء المنظومة الاجتماعية متماسكة من الناحية العلمية والوحدة الدينية.

المبحث الثاني: أهمية الكتاب في تعليم الصبية

يرى ابن خلدون أهمية تعليم الصغر فيقول:” وسبب ذلك أن تعليم الصبي في الصغر أشد رسوخا، وهو أصل لما بعده، لأن السابق الأول للقلوب الأساس للملكات، وعلى حساب الأساس وأساليبه، يكون حال ما بني عليه.”[10]

كما أوصى ابن الجزار بضرورة التأديب في الصغر، لأن الصغير أساس قيادة، وأحسن مواتاة، وقال: لقد أمرنا أن يؤدب الصبيان وهم صغار، لأنهم ليس لهم عادات تصرفهم لما يؤمرون به من المذاهب الجميلة، والأفعال الحميدة، والطرائق المثلى إذ لم تغلب عليهم بعد عادة رديئة تمنعهم من اتباع ما يراد بهم من ذلك، فمن عود ابنه الأدب والأفعال الحميدة والمذاهب الجميلة في الصغر، حاز بذلك الفضيلة. [11]

كما يقول الدكتور فؤاد الأهواني:”والواقع أنه لم يكن هناك سن معينة يبدأ عندها الطفل في تلقي العلم، وإنما كان الأمر متروكا لتقدير آباء الصبيان، فإذا وجدوا أن الطفل بدأ في التمييز والإدراك، دفعوا به إلى الكتاب.” [12]

ثم وصف ابن مسكويه أهمية العلم للصبي وفضائله فقال: “فمن اتفق له في الصبا أن يربى على أدب الشريعة، ويأخذ بوظائفها وشرائطها حتى يتعودها، ثم ينظر بعد ذلك في كتب الأخلاق حتى تتأكد تلك الآداب والمحاسن في نفسه بالبراهين، ثم ينظر في الحساب والهندسة حتى يتعود صدق القول وصحة البرهان، ثم يتدرج في منازل العلوم، فهو السعيد الكامل.” [13]

ويرى ابن خلدون أن التعليم ضروري وطبيعي يحتاجه كل إنسان، خصوصا التعليم الأولي الذي يفتح به الصبي ملكات ذهنه. يقول ابن خلدون: “اعلم أن تعليم الولدان للقرآن شعار من شعائر الدين، أخذ به أهل الملة، ودرجوا عليه في جميع أمصارهم، لما سبق فيه إلى القلوب من رسوخ الإيمان وعقائده من آيات القرآن الكريم وبعض متون الأحاديث.”  [14]

ويضيف ابن الحجاج العبدري قوله بأن تعليم الصغار لكتاب الله يطفئ غضب الله وإن تعليم الشيء في الصغر كالنقش على الحجر.[15]

المبحث الثالث: نظام الكتاب

فعن نظام الكتاب المغربي في الغرب الإسلامي، كان من حسن الحظ أن نلتقي بمؤلف مغربي له دراية تامة بعلم الكتاب، وخلف أفكارا عن طريقة تعليم الصبيان في الكتاب. وهو العالم محمد بن الحاج العبدري الفاسي في كتابه المدخل، وسنحاول في هذا البحث ذكر بعض أنظمة الكتاب. [16]

المطلب الأول: اختيار مؤدب الصبية

ينصح العبدري أولياء الأطفال باختيار أفضل المؤدبين، حتى وإن كان كتابهم بعيدا عن سكناهم. [17]

يقول العبدري: “وينبغي لآباء الصبيان أن يتخيروا لأولادهم أفضل ما يمكنهم في وقتهم ذلك من المؤدبين وإن كان موضعا بعيدا فيختارون لهم أولا أهل الدين والتقوى فإن كان مع ذلك عنده علم من العربية فهو أحسن فإن زاد على ذلك بالفقه فهو أولى فإن زاد عليه بكبر السن فهو أجل فإن زاد عليه بورع وزهد فهو أوجب إلى غير ذلك إذ أنه كيفما زادت الخصال المحمودة في المؤدب زاد الصبي به تجملا ورفعة وإذا كان ذلك كذلك فيتعين النظر فيها ذكر.”  [18]

وبالإضافة إلى هذا فإن الكمال في المعلم أن يحصن نفسه بالزواج، حيث يغلب التسرع إلى سوء الظن بمن كان غير متأهل، وعليه أن يوطن نفسه على الإخلاص في مهمته، وأن يقصد نفع العموم بانتصابه لنشر القرآن الكريم. وليتحل بالوقار أثناء عمله، حتى إنه لا يجمل به الإكثار من الكلام مع من يزوره في الكتاب من أصدقائه. [19]

المطلب الثاني: واجبات مؤدب الصبية

من واجبات المؤدب ملازمة كتابه، وأن يتولى -بنفسه- تعليم الأطفال، وفي حالة ما إذا شق عليه مقابلة جميعهم فإنه ينتدب كبار الأطفال أن يقرؤوا صغارهم، شريطة ألا يجعل صبيانا معلومين لشخص واحد، وإنما يبدلهم في كل وقت على العرفاء. [20]

وفي هذا الجانب يشير ابن الحاج العبدري إلى واجبات المؤدب ويقول: “وينبغي له ألا يغيب عن المكتب أصلا ما دام الصبيان فيه إذ أنهم لا عقل لهم يمنعهم عما يخطر لهم فعله فلا بد لهم من راع يرعاهم بنظره ويسوسهم بعقله ويؤدبهم بكلامه. [21]

وأجـــاز العبدري للمــؤدب التغيـــب للضـــرورة القصـــوى وألا تكون بالطـــويلة، حيث قال: “ولا بـــأس أن

يغيب الغيبة اليسيرة لضرورته، ولا يفعل ذلك إلا ألا يجد من يقوم بها عنه.” [22]

وعليه أن يمنع الصبية -إطلاقا- من قضاء حاجتهم في الطرقات وخلف جدران البيوت. وعند الضرورة يسرح المؤدب الصبي إلى قضاء حاجته في بيته.[23]

فخص صاحب كتاب المدخل بشرح هذه النقطة بالذات شرحا مفصلا ومدققا، لأنه جانب من التربية الملزمة على عاتق المؤدب وصاحب الكتاب. فأشار إلى ذلك بقوله: “فليحذر أن يتركهم يفعلون ذلك في غيرها مثل ما يفعل بعضهم في هذا الزمان من أنهم يقضون حاجتهم في جدران بيوت الناس وطرقاتهم فينجسون ذلك عليهم فمن جلس إلى تلك الجدران تلوث ثوبه بالنجاسة، وكذلك الماشي قد يصيبه منها الأذى. [24]

وجاءت النوازل تؤكد أن من واجبات المؤدب أن يساوي بين ابن الفقير وابن الغني داخل الكتاب وأن يكونوا عنده بمنزلة واحدة لا يشرف بعضهم على بعض فابن الفقير وابن صاحب الدنيا على حد واحد في التربية والتعليم وكذلك من أعطاه ومن منعه إذ بهذا يتبين صدق حاله فيما هو بصدده.  [25]

كما بينت النوازل الفقهية أن وظيفة المؤدب لا تقف عند تحفيظ القرآن الكريم، وعليه أن يلقن الصغار قواعد الخط، ويدربهم على الفهم والإدراك، حيث يستطيعون الحفظ والفهم، وهما أكبر الأسباب المعينة على قراءة الكتب والاستفادة منها، كما يربيهم على الآداب الإسلامية، فيحملهم على اتباع السنة، ويغرس في نفوسهم الاهتمام بالشعائر الدينية، ويفرق في هذا بين البنين والبنات. [26]

المطلب الثالث: أجرة المؤدب

كثيرا ما كان المؤدب فقيرا كل رأس ماله أنه يحفظ القرآن الكريم، فلذلك كان يتلقى من المتعلمين أو الصبية أجرا أسبوعيـــا زهيــــدا بالإضـــافة إلى الهــــدايا النقـــدية أو العيـــنية التي كانـــــت تحمل إليه في الأعياد

الكبرى، أو الاحتفالات المدرسية الخاصة، وخاصة الاحتفال بختم القرآن الكريم.  [27]

يقول الدكتور فؤاد الأهواني: “أجر المعلم: فبعض الصبيان دفع أجرا أكثر من غيره، وأن بعض الصبيان يقدم للمعلم هدايا لا يستطيع غيرهم أن يقدمها، وأن هذا الاختلاف في الجعل ينبغي ألا يترتب عليه اختلاف في التعليم، بل العكس أن تكون معاملة المعلم للصبيان على قدم المساواة. ومن الطبيعي أن هؤلاء الذين يدفعون أجورا عالية، إنما هم من أبناء الأغنياء لا الفقراء، وفي هذا دليل على افتتاح أبواب الكتاتيب لجميع الصبيان على السواء، من غير اختصاص الموسرين بالمؤدبين على انفراد.” [28]

وأجرة هؤلاء المعلمين طفيفة، ولكن كلما بلغ التلميذ إلى قسم من القرآن قدم أبوه صلة للمعلم. وإذا ختمه أقام الأب حفلة لسائر رفقاء ابنه، فيأتي ابنه محفوفا بهم في أثواب فاخرة راكبا على جواد رفيع يعيره عامل المدينة بسلاحه الثمين لكل من ختم القرآن الكريم، ويركب حوله سائر رفقائه على الفرسان.  [29]

وهناك من نوازل العلماء الذين أنكروا على المؤدب أخذ أجرة التعليم داخل الكتاب. ومن كتاب البيان والتحصيل سئل الإمام مالك رحمه الله عن إجارة المعلمين فقال: لا بأس بذلك يعلم الناس الخير فيعطى، قيل له: إنه يعلم مشاهرة ويطلب ذلك، فقال مالك رحمه الله: لا بأس به ما زال المعلمون عندنا بالمدينة يفعلون ذلك. [30]

وكان إذا ختم الصبي القرآن الكريم كاملا وحفظه متقنا، كان له مكافأة عرفها المغاربة منذ عهد مبكر باسم الحذقة.[31]

فالظاهر أن نفقة التعليم في الكتاب، كان يتحملها أولياء الأطفال، لأن الدولة لا تتدخل في شؤون التعليم بالكتاب باستثناء دور المحتسب، الذي كان يراقب معاملة المعلمـــين للأطفـــــال وسلوكــهم معهم،

والقاضي الذي كان يسهر على تعليم اليتامى.[32]

المطلب الرابع: عادات الكتاب   

عادة الكتاب هي تلك الصورة النمطية اليومية المعتادة للصبية والمؤدب، فكانوا يأتون كل يوم مبكرين بعد تناولهم الفطور، ويجلسون على الحصير الذي كان يغطي أرض الغرفة، ويظلون هناك حتى قرب الظهر إذ يذهبن إلى البيت لتناول طعام الغداء، ويعودون بعد ذلك مباشرة ويتابعون تعلمهم حتى صلاة العصر، إذ ينتهي يومهم الدراسي. وكان هذان الاجتماعان اليوميان مخصصين للكتابة وللحفظ. وكانت القطع المعنية للحفظ تحتاج إلى يوم أو يومين، وكان يختلف طولها باختلاف التلاميذ. فهي قصيرة مكونة من بضع أسطر للمبتدئين الذين يأخذون أنفسهم بالحفظ متى تعلموا الحروف العربية، طويلة لمن تدربوا على أعمال المدرسة. [33]

وكانت فتاوى الفقهاء تؤكد ضرورة إراحة تلاميذ الكتاب بإعطائهم عطلة يومين في الأسبوع ليس لهم فيها قراءة ولا درس. [34]

المبحث الرابع: احتفالات الكتاب

كانت الكتاتيب تقيم عدة احتفالات خصوصا الدينية منها، فكانت تدخل على المتعلمين البهجة والسرور ومتنفسهم باعتبار ما سيحصلون عليه من الهدايا والعطاء والحلوى والمأكولات طوال فترة الاحتفالات.

كانت الكتاتيب تقيم للمتعلمين احتفالات عيد المولد النبوي فيعطي كل أب شمعة كبيرة تساوي ثلاثين ابرة ومنها ما يساوي أكثر وأقل حسب ثروة الأب، وعلى الشمعة نقوش وزخرفة بالألوان والخطوط الهندسية وصور أزهار بارزة من شمع، وتوقد من أول الليل إلى المشرق، ويأتي المؤدب أو المعلم بمنشدين يتغنـــون بالأمداح النبـــوية طــول الليـــل، وما بقــي من الشمع يأخــذه المعــلم ويبيعه وربما اجتـــمع لديه من ذلك مائتا دكة فأكثر على حسب كثرة التلاميذ. [35]

ومن الاحتفالات التي سادت في الغرب الإسلامي خصوصا المغرب الأقصى، تلك الاحتفالات التي ينظمها الكتاب، لمن اختتم حفظ القرآن الكريم بقصد أن يقدموا -جميعا- هدايا للمعلم، ويظهر سائر الأطفال بهذا الاحتفال في أثوابهم الرفيعة كما تقتضيه العادة.[36]

يقول الحسن الوزان: “إذا ختم الطفل القرآن وحفظه كله، أقام الأب وليمة كبيرة دعا إليها جميع التلاميذ، وألبس الطفل لباسا فخما وكـأنه ابن أمير، وأركبه متن جواد أصيل ثمين يعيره إياه أمير المدينة الملكية (فاس الجديد)، كما يعيره اللباس أيضا. ويركب الأطفال الآخرون متون الخيل ويصحبونه إلى قاعة الاحتفال، وهم ينشدون أناشيد في تمجيد الله تعالى ورسوله ﷺ، ثم تكون الوليمة التي يحضرها أصدقاء الوالد، ويقدم كل واحد منهم هدية للمعلم، كما يقدم له الطفل المحتفل به كسوة جديدة، تلك هي العادة المتبعة.” [37]

ونستنتج من بعض النوازل أنه لم يكن يشترط على المعلم أن يحصل على الإجازة من شيخه لأن التعليم كالفتيا لا تتوقف على الإجازة، بل من عرف عنه العلم والدين جاز أن يعلم ويفتى.[38]

المبحث الخامس: نماذج من كتاتيب الصبية في العهد المريني

عرفت المدن المغربية في العهد المريني الكثير من الكتاتيب ومنها: كتاب النحوي أبي عبد الله بن الأصفر من أهل سبتة الذي قيل عنه إنه كان يدرس الأولاد أكابرها. كذلك عبد الله بن أبي مدين الذي درس لأولاد محمد الكتاني والسلطان يعقوب بن عبد الحق والوزير عمر بن مسعود الحشمي.[39]

كما برز كُتّاب محمد بن محمد بن إبراهيم الخراز الفاسي[40] قال عنه صاحب سلوة الأنفاس: “كان يعلم

الصبيان بمدينة فاس وبها كان سكناه.”[41]

ثم ابن أجروم: محمد بن داود الصنهاجي[42] الفاسي مؤلف المقدمة الأجرومية، كان من مؤدبي أهل مدينة فاس حسب تعبير ابن القاضي. ابن آجطا عبد الله بن عمر الصنهاجي الفاسي،[43] يحليه السراج بالشيخ المقرئ المكتب المنجب. وأخيرا أبو سالم إبراهيم بن عبد الكريم المكناسي،[44] وصفه ابن غازي بالفقيه الحافظ وأنه كام معلما للصبية.

خاتمة

بعد هذه الرحلة المستفيضة كان لابد من تسجيل أهم النتائج التي توصلت إليها ومنها ما يلي:

-أن تعليم الكتاتيب يعتبر أحد ثوابت الأمة الإسلامية عموما، والأمة المغربية خصوصا.

-تعتبر الكتاتيب في العصر المريني وسيلة حيوية لتعليم الصبية القراءة والكتابة والحفظ المتقن.

-تخريج دفعات من الطلاب قادرين على مسايرة التعلم في المدارس التي نشأت في العهد المريني.

– العهد المريني عرف نهضة علمية والمتمثلة في بناء الكتاتيب والمدارس.

– توفير الظروف الملائمة للدراسة داخل الكتاتيب.

– التشجيع الأدبي والمادي (الوقف والتحبيس) والعناية الفائقة بالعلم والعلماء وطلبة العلم.


فهرس المصدر والمراجع

[أ]

1-الإمارة الغورية في المشرق لعبد الستار درويش دار عالم الثقافة للنشر والتوزيع (بدون قم طبعة ولا تاريخ).

[ت]

2-تاريخ التعليم في الأندلس لمحمد عبد الحميد عيسى دار الفكر العربي الطبعة:1 سنة:1982.

3-تاريخ التعليم في الأندلس لمحمد عبد الحميد عيسى دار الفكر العربي ط:1 سنة:1982.

4-التربية الإسلامية لأحمد فؤاد الأهواني دار المعارف مصر (بدون رقم طبعة) سنة:1968.

5- تلمسان في العهد الزياني لعبد العزيز فيلالي موفم للتوزيع والنشر (بدون رقم طبعة) سنة:2002.

[ج]

6- جذوة الاقتباس لأحمد ابن القاضي المكناسي دار المنصور للطباعة والوراقة الرباط، (بدون رقم طبعة) سنة:1973

7- جوانب من الحيات الاجتماعية والاقتصادية والدينية والعلمية في المغرب الإسلامي من خلال نوازل وفتاوى المعيار المعرب للونشريسي لكمال سيد مصطفى مركز الإسكندرية للكتاب القاهرة (بدون رقم طبعة) سنة:1996.

[ح]

8- حياة الوزان الفاسي وآثاره لمحمد الحجوي المطبعة الاقتصادية الرباط (بدون رقم طبعة) سنة:1935.

9- الحضارة العربية الإسلامية في المغرب لمزاحم علاوي الشاهري مركز الكتاب الأكاديمي الموصل (بدون رقم طبعة ولا تاريخ).

[د]

10- درة الحجال في أسماء الرجال لأبي العباس أحمد بن محمد المكناسي الشهير بابن القاضي تحقيق محمد الأحمدي أبو النور مكتبة التراث القاهرة الطبعة:1 سنة:1971.

[س]

11- سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس لأبي عبد الله الكتاني تحقيق عبد الله الكتاني حمزة بن محمد الكتاني ومحمد حمزة بن علي الكتاني دار الثقافة للنشر والتوزيع الدار البيضاء الطبعة:1 سنة:2004.

[ف]

12- فاس في عصر بني مرين لروجيه لوتورنو ترجمة ناقولا زياد مكتبة لبنان ومؤسسة غرنكلين للطباعة والنشر بيروت (بدون رقم طبعة ولا تاريخ).

[م]

13- المدخل لابن الحاج العبدري مكتبة دار التراث القاهرة (بدون رقم طبعة ولا تاريخ)

14- المعيار المعرب والجامع المغرب للونشريسي تحقيق محمد عثمان دار الكتب العلمية بيروت.

15- مقدمة ابن خلدون تحقيق عبد محمد درويش دار يعرب دمشق ط:1 سنة:2004.

[و]

16- وصف إفريقيا للحسن الوزان ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر دار الغرب الإسلامي بيروت ط:2 سنة:1983.

17- ورقات عن حضارة المرينيين لمحمد المنوني مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ط:3 سنة:2000.


[1] الحضارة العربية الإسلامية في المغرب، لمزاحم علاوي الشاهري، مركز الكتاب الأكاديمي الموصل، (بدون رقم طبعة ولا تاريخ) ص:167.

[2] الإمارة الغورية في المشرق، لعبد الستار درويش، دار عالم الثقافة للنشر والتوزيع، (بدون قم طبعة ولا تاريخ) الصفحة:317.

[3] مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد محمد درويش، دار يعرب دمشق، ط:1 سنة:2004 ج/2 ص:353.

[4] فاس في عصر بني مرين لروجيه لوتورنو ترجمة ناقولا زياد، مكتبة لبنان ومؤسسة غرنكلين للطباعة والنشر بيروت، (بدون رقم طبعة ولا تاريخ) ص:169.

[5] وصف إفريقيا للحسن الوزان، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، دار الغرب الإسلامي بيروت، ط:2 سنة:1983 ج/1 ص:261.

[6] ورقات عن حضارة المرينيين لمحمد المنوني، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، ط:3 سنة:2000 ص:254.

[7] جوانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية والعلمية في المغرب الإسلامي من خلال نوازل وفتاوى المعيار المعرب للونشريسي، لكمال سيد مصطفى، مركز الإسكندرية للكتاب القاهرة، (بدون رقم طبعة) سنة:1996 ص:113.

[8] نفسه ص:113.

[9] تاريخ التعليم في الأندلس لمحمد عبد الحميد عيسى، دار الفكر العربي، الطبعة:1 سنة:1982 الصفحة:220-221.

[10] مقدمة ابن خلدون ج/2 ص:353.

[11] تاريخ التعليم في الأندلس لمحمد عبد الحميد عيسى، دار الفكر العربي، ط:1 سنة:1982 ص:224-225.

[12] التربية الإسلامية لأحمد فؤاد الأهواني، دار المعارف مصر، (بدون رقم طبعة) سنة:1968 الصفحة:60.

[13] نفسه ص:233.

[14] مقدمة ابن خلدون ج/2 ص:353.

[15] المدخل لابن الحاج العبدري، مكتبة دار التراث القاهرة، (بدون رقم طبعة ولا تاريخ) الجزء:2 الصفحة:330.

[16] ورقات عن حضارة المرينيين ص:271.

[17] نفسه ص:272.

[18] المدخل لابن الحاج العبدري ج/2 ص:323.

[19] ورقات عن حضارة المرينيين ص:272.

[20] ورقات عن حضارة المرينيين ص:272.

[21] المدخل ج/2 ص:323.

[22] نفسه ج/2 ص:323.

[23] ورقات عن حضارة المرينيين ص:273.

[24] المدخل ج/2 ص:319.

[25] المدخل ج/2 ص:309.

[26] ورقات عن حضارة المرينيين ص:274.

[27] فاس في عصر بني مرين ص:169-170.

[28] التربية الإسلامية ص:254.

[29] حياة الوزان الفاسي وآثاره لمحمد الحجوي، المطبعة الاقتصادية الرباط، (بدون رقم طبعة) سنة:1935 ص:170.

[30] المدخل ج/2 ص:311.

[31] الحذقة: الحذق بالذال المعجمة والحاء المهملة، نقله في مختصر العين في بابه، قال القابسي: والحذقة حفظ، أو هو حفظ القرآن كله ونظرا قراءته في المصحف، فإن نقص تعلم الصبي في حفظه وقراءته وخطه فليسقط من الحذقة بقدر ما تعلم، فإن لم يستمر الصبي في حفظ أو في القراءة في المصحف فلا شيء لمعلمه، ويِؤنب المعلم على تفريطه إن كان يحسن التعليم. -المعيار المعرب والجامع المغرب للونشريسي تحقيق محمد عثمان، دار الكتب العلمية بيروت، الجزء:6. الصفحة:195.

[32] تلمسان في العهد الزياني لعبد العزيز فيلالي موفم، للتوزيع والنشر، (بدون رقم طبعة) سنة:2002 ج/2 ص:344.

[33] فاس في عصر بني مرين ص:170.

[34] حياة الوزان الفاسي ص:88.

[35] نفسه ص:87-88.

[36] نفسه ص:87.

[37] وصف إفريقيا ج/1 ص:261

[38] جوانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية والعلمية ص:115.

[39] الحضارة العربية الإسلامية ص:172.

[40] محمد بن محمد الخراز هو أبو عبد الله سيدي محمد بن محمد بن إبراهيم الأموي الشريشي الشهير بالخراز كنيته: أبو عبد الله وأصله من شريش مدينة بالعدوة الأندلسية. كان إماما في مقرئ نافع، مقدما فيه لا غير، إماما في الضبط. كان يعلم الصبيان بمدينة فاس، وبها كان سكناه إلى أن توفي سنة 718ه، دفن بالجيزيين منها وهو معروف بباب الحمراء. سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس لأبي عبد الله الكتاني، تحقيق عبد الله الكتاني حمزة بن محمد الكتاني ومحمد حمزة بن علي الكتاني، دار الثقافة للنشر والتوزيع الدار البيضاء، الطبعة:1 سنة: 2004.ج/2 ص:128.

[41] المصدر نفسه ج/2 ص:128.

[42] محمد بن محمد بن داوود بن آجروم الصنهاجي الأستاذ النحوي صاحب مقدمة النحو، كان من مؤدبي أهل فاس. ولد عام 672ه، كان من أهل فاس، وكان يسكن بعدوة الأندلس فيها توفي يوم الأحد عام 723ه ودفن بباب الجيزيين. -جذوة الاقتباس لأحمد ابن القاضي المكناسي، دار المنصور للطباعة والوراقة الرباط، (بدون رقم طبعة) سنة:1973 ج/1 ص:221-222.

[43] عبد الله ابن آجطا: هو أبو محمد عبد الله بن عمر الصنهاجي المعروف بابن آجطا، كان رحمه الله أحد أساتذة القراء المعتبرين، والنبهاء الحداق المحريين، عارفا بالقراءات وضبطها ورسمها، وما يتعلق بها. أخذ عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد الشريشي وقرأ عليه رجزه الموسوم ب “مورد الظمآن في رسم أحرف القرآن” وشرحه شرحا جيدا وهو أول من شرحه. لم أقف على تاريخ وفاته إلا أنها -والله أعلم- أواسط القرن الثامن وضريحه داخل باب الحمراء. سلوة الأنفاس ج/2 ص:118.

[44] إبراهيم بن عبد الكريم المكناسي الفقيه المدرس بمدينة مكناس، كان يقرر التهذيب ويذكر كلام الناس عليه والمختصرين وأقوال الأئمة وكان يدرس المدونة ويعلم الصبية، توفي رحمه الله سنة:717ه

درة الحجال في أسماء الرجال لأبي العباس أحمد بن محمد المكناسي الشهير بابن القاضي، تحقيق محمد الأحمدي أبو النور، مكتبة التراث القاهرة، ط:1 سنة: 1971.ج/1 ص:199.

3 تعليقات
  1. دخيسي أنور يقول

    بحث مميز أنا تابعت هذا الكاتب في كل مقالاته في مجلة منار الاسلام فوجدت أن لعنه متينة وبحوثه ذات أهمية. والله نريد مثل هؤلاء الباحثين في المجال العلمي الرصين. والتراث التاريخي.
    وعلى ما يبدو أن الباحث متخصص في عصر بني مرين ودرسها دراسة وافية كاملة.
    كما وجدت أن البحث كتب مقالات أخرى في الاستشراق والحكمة بالغة وأسلوب متين وخبرة متميزة.
    لذلك أرجو من المجلة أن تكمل هذا المسار وتشد عضددها بكل باحث يبحث بجد ولعل كل ما تصدرها المجلة من أبحاث خير دليل
    وأصلا وفقكم الله.

  2. دخيسي أنور يقول

    بحث مميز أنا تابعت هذا الكاتب في كل مقالاته في مجلة منار الاسلام فوجدت أن لغته متينة وبحوثه ذات أهمية. والله نريد مثل هؤلاء الباحثين في المجال العلمي الرصين. والتراث التاريخي.
    وعلى ما يبدو أن الباحث متخصص في عصر بني مرين ودرسها دراسة وافية كاملة.
    كما وجدت أن الباحث كتب مقالات أخرى في الاستشراق وبحكمة بالغة وأسلوب متين وخبرة متميزة.
    لذلك أرجو من المجلة أن تكمل هذا المسار وتشد عضددها بكل باحث يبحث بجد ولعل كل ما تصدرها المجلة من أبحاث خير دليل
    وأصلا وفقكم الله.

  3. عثمان عثمان يقول

    كل الأبحاث التي تقدمها مجلة المنار ذات أهمية وفقكم الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.