منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

في وداعِ كريمَةٍ ومواساةِ عزيز

في وداعِ كريمَةٍ ومواساةِ عزيز/ عبد القادر الدحمني

0

في وداعِ كريمَةٍ ومواساةِ عزيز

عبد القادر الدحمني

 

هذه كلمات خرجت مع زفرات أسًى و آهات كمد، ليلة رحيل زوجِ أستاذنا العزيز، الشاعر والأكاديمي المتميز الدكتور محمد العدناني، فلم أستطع كبح جماحِها وهي تغالب في الخروج، فإن كانت مًدَمَّاةً فتلك طبيعتها وهي تتخلّقُ بداخلي على إثر الخبر/الفجيعة، وإن كانت تحمل في جيناتها تفجُّعًا، فهي كذلك، تبكي فقد الفجاءة، وتعذّر الوداع..
فمعذرة أستاذي العدناني، ورحم الله الفقيدة ورفع مقامها في الصالحات المُقَرَّبات، وألحقنا بها مسلمين، وأجاركم الله في مصابكم، وأحسن عزاءَكم، وخفّفَ عنكم لأواء الفراق.

راحلةٌ
ولا أعرف عنها إلا خضَّةَ النّعيِ الأليم
إذْ يصدَعُ إعلانَ ارتحالٍ وأَذَانَ انسحابْ
لا أفهمُ كيف الرّبيعُ يقولُ نُسْغَهُ
ولم أدركْ سِحْرَ الخِطابْ
ولم أرَ الفجرَ الطّالعَ من عنوان الكتابْ
لا أعرفُ مأوًى يهجُرُ أهلَهُ
ولا النَّبْعَ الصَّافيَ إذْ يختفي
عن ظامِئٍ في لهيب اليبابْ
لكنّي أعرفُ اتّجاهَ بوصلةٍ
تحمل جُرحَهَا وتكتمُ حُزنَها
وترنو للشمال دونَ لومٍ أو عتابْ
رغم الظلام المُجحِفِ
واشتباك أغصان التوجُّس
رغم تشعُّب مسارب الفَقْدِ عند حُلولِ الضّباب
رغم نَزْفِ الليلِ الطويلِ بلا يقين
وتمزُّق الطرقات في أنين الاغتراب
أسمعُ نحيبًا على مرمى شَطٍّ خادِعٍ
ومنارة تتبخَّرُ كالسَّرَابْ
ولا بحرَ تعبُرُهُ
نحو نُوحِ الْمَرْكَبِ الأخير في دُنْيَا الْخَراب
وتقول: “خُذني بجوارِك وافتحْ – كَرمًا – هذا الْبَاب
وامنحني جوازاً لتوديعِ أعزِّ الأحبابْ
دعني أتمرَّغُ في حضن تلك الرحاب
أستحلب ماءً تعذَّر تحت الميزاب
فَأَلْجَأَنِي إلى التوسُّل بالأعتاب
وها إنِّي في مقام الانطراحِ ألثُمُ التُّراب
وإلَّا فَدَعْني
أضيعُ كما أشاءُ في حنينِ الشِّعاب
لعلّني أعثرُ على خيطٍ أو نبضٍ أو جواب

سلامٌ
على منفًى مُفْرِطٍ في القسوةِ
حادِّ الحِرابْ
سلامُ الرُّوح التي تبكي على عطَبٍ قديمٍ
ولا تدري كيف يفرُّ من حديقتها السَّحابْ
سلامٌ على زهرةٍ تثوي في هَوْل الغيابْ
سلامٌ على رُوحِ الطِّيبَةِ
في رُجعى مرضيَّةٍ لمأوى الإياب
سلامٌ على حُبٍّ عظيم النَّوالِ
وصبرٍ جزيلِ الثّواب
سلامٌ على خاتمةِ سَعْدٍ من كَرَمِ الوهّاب
ورجاءِ رضوانٍ وغفرانٍ دون عدٍّ أو حساب
سلامٌ على دُعاء مُستجاب

المزيد من المشاركات
1 من 101
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.