منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 ( رحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي.. !!)

عبد الرحيم هريوى / ( رحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي.. !!)

0

 ( رحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي.. !!)

  بقلم الكاتب عبد الرحيم هريوى

 

▪️هي أشياء كثيرة، قد نراها في حياتنا العامة ثم نسجلها في الذاكرة.. ومنها أخرى قد لا نتحكم فيها بالمطلق، مادامت تنبعث من وجداننا وتتحكم فيها أحاسيسنا وعواطفنا وتطفو حينما تطفو على السطح وتفضح سريرتنا.!

▪️وأنت يا عبد الله؛ تمشي حين تمشي لوحدك، تحملك قدميك صوب بقال الحي أو إلى بيت الله تعالى، كي تعبد ربك خالصا مخلصا له الدين، وبدون رياء ولا سمعة ولا تظاهر ولا تدافع وتسابق في غير محله، يراه باقي خلق الله وأنت بنظراتهم لا تبالي حقا..!

▪️وأنت يا عبد الله؛ في طريقك القويم صوب مكان قد نقصده جميعا في اليوم والليلة، قد نلتقي بأناس على ٱختلاف مشاربهم و أصنافهم وأنواعهم وشخصياتهم الظاهرة منها والخفية. فمن هؤلاء الأصدقاء القدماء والجدد، أو هم من بعض الجيران، وقد يكون محجكم جميعا هو بيت الله تعالى..!

المزيد من المشاركات
1 من 40

– هناك أصدقاء تصادفهم في طريقك، دون أن تحس وبدون أدنى شعور مصطنع، تظهر فجأة على ملامح وجهك مدى حبك وقربك منهم، وأنت تمشي صحبتهم في طريقك القصير..!

– فلا تفكر حينذاك، في ماذا ستقوله لهم..!؟!

– وأنت بجانبهم لا تفكر أيضا في طريقة من الطرق من أجل تكسير ذاك الصمت المطبق، الذي عادة ما يخيم على تلك الدقائق التي تفصلك عن بلوغ المسجد في هكذا موقف..!؟!

-تمشي حيثما تمشي، بأريحية مطلقة، وبدون أن تستشعر بتواجدك معهم، ولا أن تفكر في كل صغيرة وكبيرة وفي كل خطوة تخطوها بقربهم..!

– تتكلم بكل حرية، وبدون أن تقتصد سواء في قهقهاتك أو ضحكاتك، أو ما ستقوله من قول وكلام حينها..!

– أمثال هؤلاء الأشخاص قد تكون تربطك معهم صداقة حقيقية وقوية ومتينة وذاكرة جماعية، وجوار وصدق في المعاملة وبدون حساسيات تذكر..!

▪️ والعكس حينما تصادفك شخصيات ملتوية..غامضة..أنانية..شديدة الحساسية و الغضب..بطيئة الرجوع..رغم مظاهر التعبد الظاهرة عليها، والخفية يعلمها الله.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 6

فها هنا كما يقول المثل المغربي العامي ” أضْرُبْ أُقَيَّسْ..!!” لأن من سترافقه خلال هذه الدقائق يحسب لك أنفاسك..كلماتك..أخطاؤك..وخطواتك وحينذاك يتحول ذلك إلى لقاء رسمي بأجندة مضبوطة. ويكون رتيبا مملا ويطول زمانه. وتتمنى لو أسرعت الخطى لتصل لبيت الله، وتتخلص من هذا الثقل المفاجئ الذي فرض عليك حمله، و”مكره أخاك لا بطل” خاصة وأنك تعلم بأن أمثال هؤلاء المتدينون بين قوسين، لهم أكثر من وجه وقناع في معاملاتهم مع من حولهم من بني البشر..!

  • قد تراه يبتسم في وجهك حينما يريد..!
  • وحين يكون قد” تْشَرْجَى عَلَيْكْ ” يغير من نوع سلامه، وٱبتسامته، وينسى ما كان يتشدق به وهو في بيان أو موعظة من الآيات والذكر الحكيم والأحاديث النبوية الشريفة والقيم وأخلاق المسلم

– قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ سورة آل عمران 134

– وعن أَبي ذرٍّ قَالَ: قَالَ لي رسولُ الله ﷺ: “لا تَحقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوف شَيْئًا، وَلَو أنْ تَلقَى أخَاكَ بوجهٍ طليقٍ” رواه مسلم.

– وعن أبي ذَرٍّ جُنْدُبِ بْنِ جُنَادةَ، وأبي عبْدِالرَّحْمنِ مُعاذِ بْنِ جبلٍ رضيَ اللَّه عنهما، عنْ رسولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ:” اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحسنةَ تَمْحُهَا، وخَالقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ ” رواهُ التِّرْمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ.

▪️ وها هنا يتراءى لك بشرا من طينة أخرى، وكأنك لم تعرفه من قبل.. وتعرف سلوكه..وتستشعر منه بنوع من التعالي والتكبر وحب الذات الخالص لديه..وسلامه البارد أحيانا.. والحار أخرى..!

▪️ وبعدها؛ لا بد من اتخاذ قرارك نحوه مستقبلا، ولا بد أن تتفاداه بأي طريقة كانت، كأن تحاول أن تبتعد عن أماكن تواجده مثلا أو تخفض من سرعتك أو تزيد فيها حسب مكان تواجده، حتى لا تلتقي به وتسلم عليه، ويرد عليك السلام حسب رغبته وطناطنه وأحواله، وحسب ما يحمله من صورة عنك في قلبه..!

▪️ ذاك غيض من فيض لصور شتى من أنواع من سلوكيات بشرية غير مرغوب فيها ٱجتماعيا ودينيا، حينما يتفادى أصحابها تصويبها وإصلاحها بإرادة ورغبة ذاتية منهم، وقد ترضاها أنفسهم وشياطينهم، ورحم الله عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال :

 “رحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي “

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.