منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الكتابة ليست ثوب قماش نلبسه ونخلعه متى شئنا..!!

الكتابة ليست ثوب قماش نلبسه ونخلعه متى شئنا..!!/عبد الرحيم هريوى

0

الكتابة ليست ثوب قماش نلبسه ونخلعه متى شئنا..!!

بقلم: عبد الرحيم هريوى

 

 

 “إن أفضل مدرسة للكاتب هي طفولة شقية”

إرنست همنغواي..!

 -الكتابة ليست ثوب قماش نلبسه متى شئنا، في كذا مناسبات ٱحتفالية أو خاصة أو لقاءات رسمية أو موسمية كي نثير بمظهرها اللائق والأنيق والمتناسق الألوان والجمالية ٱهتمام عيون الناظرين، لأناقتنا المتميزة والعابرة في الزمان والمكان، بل هو لباسنا العادي والمألوف بدون أن نتكلف، وبدون أن نتجمل، وبدون أدنى صباغة ولا مكياج،والذي ألفنا كي نلبسه بشكل روتيني ويومي، والذي يستر عوراتنا، وببساطته نظهر للآخرين كما نحب نحن، ونكون جد مرتاحين حينذاك في غياهب تدوين الحرف بما سندونه في كتاباتنا التي تلامس حياة الناس..!

-وليس كما يرغب فيه الآخرون، فالكتابة تبقى تلكم الصورة المعبرة بصدق أو بدونه عن نوع القلم الذي نحمله بين أناملنا في لحظة تأمل وتدبر وتفكير، وما من خطوط يمكن أن نرسمها متى نشاء، وفي أي وقت نحتاج فيه للانتفاض أو التفريغ، وتبقى تلك هي كلماتنا بالطبع التي ندونها، هي صورة منا أبينا أم كرهنا،هي الأنا الذي به نحس ونشعر ونتحسس ونفكر، ونحيا حتى..!

-لكل ذلك؛ نجد أن لكل كاتب أو أديب أو شاعر أو روائي أو قاص،له رؤيته عن عوالم الكتابة وتشعباتها المعقدة جدا،حينما يعطينا مفهومه عنها، وكيف يراها هو شخصيا، ٱنطلاقا من تجربته الذاتية ومعاناته، وما كابده في مجال تدوينة للحرف، ومع ذلك بصمة حمولته الثقافية والفكرية، ومعها نظرته للإنسان والطبيعة والحياة والتاريخ..!

– وماذا تمثل بالنسبة له؟

– وفي أي صورة مشبعة بالحياة تلهمه؟

– أو بالعكس؛ أي؛ أي عالم من الأحزان والجراح تجسد له؟

– ويبقى الدليل عن التعبير البليغ لأكثر من قلم، وهو يعطينا في كلمات محددة موجزة أو قصيرة؛ ماذا تعني وتمثل الكتابة بالنسبة له، فعندما سئل محمد شكري عن ما كتبه من آلام وأحزان ومواجع جمعها في روايته السيرة الذاتية المشهورة “الخبز الحافي “كانت إجابته عفوية ٱنطلاقا من حياته الصعبة التي تذوق مرارتها وبؤسها لوحده صحبة أمه في مواجهة والده والشارع، وفي حياة عاشها طيلة عمره فوق هذه البسيطة..فكان جوابه :

– وهل تنتظرون مني أن أكتب لكم عن الحديقة..!؟!

– ولكي نضع أنفسنا والقارئ والقارئة أمام الصورة المكتملة التي يحملها الكثيرون عن الكتابة وعوالمها، لا بد أن ندرج بعض الأقوال عن ما تعنيه كلمة الكتابة للكاتب نفسه حسب ٱهتماماته وٱنشغالاته الفكرية والثقافية والأدبية :

– بالنسبة للإنسان الذي لم يعد لديه وطن، تصبح الكتابة مكاناً له ليعيش فيه.(تيودور أدورنو)

 

– الكتابة ليست وسيلة لتفريغ الاحتشاد النفسي، بل هي تصنع الاحتشاد وتؤكده.. الكتابة فائقة على الحياة.. أنها تجاوزٌ لها.. الكتابة ليست إشارة إلى الجرح، بل صناعة مستمرة له (بثينة العيسى)

– إذا كانت الكتابة هي الطريق إلى الشعور بالحرية , فإن أول ما قد يواجهه الكاتب هو الخوف من هذه الحرية , الخوف من مواجهة اللغة , لأن أول منازل الكتابة اللغة.(محمد حامد الأحمري)

– ليس من يكتب بالحبر كمن يكتب بدم القلب.(جبران خليل جبران)

– الكتابة بذهن مشتت تشبه النوم أثناء السباحة كلاهما يؤدي إلى الغرق(محمد حسن علوان)

– عندما يتحول المشهد السياسي إلى مشهد إباحي يتوقف القلم عن الكتابة… ويكتفي بالفرجة.(خالد بيومي)

– الكتابة حالة إنسانية يمتزج فيها الواقع بالخيال…نهرب بها من سوء الواقع إلى مثالية الخيال.(سلمى مهدي)

– يا وطني الحزين حولتني بلحظة من شاعر يكتب الحب والحنين لشاعر يكتب بالسكين.(نزار قباني)

– من مارس الكتابة؛ لن يرضى إلا عن الكتاب الذي لم يكتبه بعد..الكتاب الذي يحمله في ذهنه على شكل خطوط وأشباح..!!عبد الفتاح كيليطو.

 

– الكتابة هي دليل الحياة، فأنت عندما تكتب فهذا يعني أنك حي روحا وفكرا وعقلا، ترصد حركة الحياة على مستوى مختلف الواجهات، وبالنسبة للكتابة من جهة أخرى هي رسالة. (سعاد بيكة -شاعرة مغربية)

الكتابة حديث الروح..طريقة للتعبير عن تماس الروح بالواقع..!

-اختزال لكل ما عشناه وما نعيشه كما أنها رؤيا حالمة لما نأمل أن تكون عليه الحياة.

الكتابة رغبة يومية تماما كالأكل والشرب والنوم، متى تعطلت فقدنا طعم الحياة.

شاعرة الأطلس والشموخ خديجة بوعلي.

-الكتابة تجسيد لخلجات الروح على الورق، فلا كتابة بدون إحساس، ومن اتخذ الكتابة مهربا له من متاعب الحياة كانت له الملاذ، ومن عشق الحروف بادلته حبا بحب وطاوعت بنانه.

دمتم بعطاء وارف أديبنا المقتدر

الشاعرة المغربية سعاد السبع

-وقد نستشف أخيرا؛ من خلال كل هذه الأقوال والحكم البليغة، ذلك الٱختلاف والتباين في الحمولة الثقافية لكلمة “الكتابة ” كمفهوم وظيفي، وما تجسده في عالم ذاك الإنسان، الكاتب والمفكر والشاعر والروائي والأديب والمثقف..وحين نقول القراءة نقول الكتابة كما نقول الليل والنهار والموت والحياة أو السماء والأرض..!

-ويبقى للقراءة والكتابة عالمهما الخاص بحق، والذي قد يختلف ويتباين حسب المنشأ والظروف المجتمعية والثقافية والسياسية التي نشأ وترعرع فيها الشخص المدون أي الكاتب عينه..!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.