منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

علة المالكية في قولهم بعدم تكبير المسبوق أثناء الهوِيِّ إذا وجد الإمام متلبسا بالجلوس

الشيخ عبد الله بنطاهر السوسي التناني

0

علة المالكية في قولهم بعدم تكبير المسبوق

أثناء الهوِيِّ إذا وجد الإمام متلبسا بالجلوس

الشيخ عبد الله بنطاهر السوسي التناني

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هديه ورشده.

جوابا على السؤال التالي: ما هي علة المالكية في أن المسبوق إذا دخل المسجد ووجد الإمام في التشهد الأول أو الثاني أو جالسا بين السجدين، فإنه يكبر لتكبيرة الإحرام ولا يكبر لتكبيرة الهوِيِّ؛ أي: يكبر تكبيرة واحدة، ماهي العلة؟”

المزيد من المشاركات
1 من 78

الجواب والله الموفق للصواب: من المعلوم أن أفعال الصلاة أربعة: القيام، والركوع، والسجود، والجلوس؛ اثنان يؤتى بهما في الصلاة عموما -مسبوقا أو غير مسبوق- مع التكبير للهويِّ من القيام وهما:

الركوع، والسجود؛ بمعنى أنك حين تريد أن تركع تكبر لركوعك من القيام، وكذلك حين تريد أن تسجد من القيام فإنك تكبر؛ بخلاف الجلوس؛ فلا توجد في الصلاة صورة يكبر فيها المصلي للجلوس من القيام؛ إذ الجلوس لايكون إلا من السجود؛ أما القيام فتكفي فيه تكبيرة الإحرام؛ ولهذا لا يكبر المسبوق الذي وجد الإمام قائما أو جالسا إلا تكبيرة واحدة وهي تكبيرة الإحرام؛ والعلة هي: عدم وجود صورة التكبير للجلوس من القيام في الصلاة عموما.

وفي هذا قال الشيخ خليل: “‌وكبر ‌المسبوق لركوع أو سجود بلا تأخير لا لجلوس”(1)؛ أي: لا يكبر إلا تكبيرة الإحرام إذا وجد الإمام متلبسا بالجلوس؛ سواء كان الجلوس للتشهد أو بين السجدتين؛ وإن كان مطالَبا على الفور بالدخول معه في جلوسه؛ بل يكبر للإحرام من قيام ويجلس بلا تكبير(2)؛ وفي منظومة ابن عاشر رحمه الله:

وَأَحْرَمَ اَلْمَسْبُوقُ فَوْراً وَدَخَل   مَعَ اَلْإِمَامِ كَيْفَمَا كَانَ اَلْعَمَل
   مُكَبِّراً إنْ سَاجِداً أَوْ رَاكِـــــعَا    أَلْفَـاهُ لَا فِي جَلْسَــــــةٍ وَتَابِعَا

والله أعلم وهو سبحانه الموفق للصواب.


(1) مختصر خليل: (ص: 42).
(2) شرح الزرقاني على مختصر خليل: (2/49)، والشرح الكبير للشيخ الدردير: (1/345).

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.