منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هل يجوز للرجل أن يصلي في جوارب اليدين؟

هل يجوز للرجل أن يصلي في جوارب اليدين؟/ للشيخ عبدالله بنطاهر التناني السوسي

0

هل يجوز للرجل أن يصلي في جوارب اليدين؟

للشيخ عبدالله بنطاهر التناني السوسي

 

سألني أحد الإخوة: هل يجوز للرجل أن يصلي في جوارب اليدين؟ وأود البسط في الجواب وشكرا

الجواب:
الأصل في السجود مباشرة الأرض أو مباشرة ما عليه من الفراش المعدة للصلاة بسبعة أعظم:

الجبهة والأنف، واليدان، والركبتان، وأطراف القدمين؛ لما جاء في الحديث المتفق عليه أن النبيﷺ قال: «أُمرتُ أن أسجدَ على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشر بيده إلى أنفه-، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين…»(1).

وفي مدونة الإمام مالك: “ويضع يديه على الذي يضع عليه جبهته”(2).

وقال ابن عبد البر: “وينبغي أن يباشر بيديه الأرض أو ما يسجد عليه فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه”(3).

وقال ابن أبي زيد في الرسالة في صفة السجود: (وتباشر بكفيك الأرض)؛ أي: على جهة الاستحباب؛ قال الشيخ علي العدوي: قوله: (وتباشر)؛ أي: من غير حائل كالوجه؛ وإنما استُحِبَّ المباشرةُ بالوجه واليدين لأن ذلك من التواضعِ ولأجلِ ذلك كُرِه السجودُ على ما فيه تَرَفُّهٌ وتَنَعُّمٌ من صوف وقُطْنٍ، واغْتُفِرَ الحصير لأنه كالأرضِ والأحسن تركه فالسجود عليها خلاف الأولى”(4).

وهذا ما لم يكن لشدة الحر أو لشدة البرد؛ فإن كان لأحدهما فلا كراهة؛ قال البرزلي: “من صلى في جبة أكمامها طويلة لا يخرج يديه منها لإحرام ولا ركوع ولا سجود صلاته صحيحة مع كراهة; لأن عدم مباشرته بيديه الأرض فيه ضرب من التكبر… ويكره ستر اليدين بالكمين في السجود إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة من حر أو برد”(5). والله أعلم.

ومن خلال هذه النقول يتبين لنا أن حكم الصلاة في جوارب اليدين أي: القفازين على ثلاثة أنواع:

1) إذا لبس القفازين للتكبر فالصلاة بهما حرام؛ فإن اقتحم المسلم الحرام وصلى بهما عصى بذلك وصلاته صحيحة؛ وفي مثل هذا قال الشيخ خليل في مختصره: “وعصى وصحت إن لبس حريرا أو ذهبا” وفي مثل الحرير كل ما لُبِسَ تكبرا(6).

2) إذا لبسهما لا تكبرا؛ وإنما لمجرد الترفه والتنعم من دون ضرورة؛ فالصلاة بهما مكروهة وخلاف الأولى.

3) إذا لبسهما للضرورة مثل مرض في يده، أو لدفع حر أو برد فلا بأس بالصلاة بهما، وذلك جائز إن شاء الله.
والله الموفق للصواب.


الهوامش:

(1) جامع الأصول في أحاديث الرسول لابن الأثير: (ج5/ص381).
(2) المدونة للإمام مالك: (ج1/ص170).
(3) الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر: (ج1/ص203).
(4) حاشية العدوي على شرح الرسالة: (ج1/ص338 و339).
(5) مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل للحطاب: (ج2/ص257).
(6) نفس المصدر: (ج2/ص188).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.