منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 الصحابي الجليل عبد الله ذو البجادين

الدكتور عبد اللطيف بن رحو/  الصحابي الجليل عبد الله ذو البجادين

0

 الصحابي الجليل عبد الله ذو البجادين

بقلم: الدكتور عبد اللطيف بن رحو

 

 نسبه:

ذو البِجادَين هو عبدُ اللهِ بنُ عبدِ نهمٍ المُزَنيُّ واسمه الأصلي عبد العزّى، هو صحابي من الطبقة الثانية من المهاجرين كما قال الواقدي كان يعيش يتيماً إلا أنه كان يعيش مع عمه وكان غنيا منعما. وكان أبوه من سادة مُزَيْنَة من أهل الثراء ومن المترفين، إلى أن وقع الإسلام في قلبه فلما اطلع عمه وأهل مكة على هذا حتى سلبوه كل ذلك وهو حينئذٍ ابن 16 عاماً، فذهب إلى النبي محمد مهاجراً.[1]

المزيد من المشاركات
1 من 59

إسلامه:

خبرنا عبيد اللَّه بْن أحمد بْن عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس بْن بكير، عن ابن إِسْحَاق، قال: حدثني مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الحارث التيمي، قال: كان عَبْد اللَّهِ، رجل من مزينة ذو البجادين، يتيمًا في حجر عمه، فكان يعطيه، وكان محسنًا إليه، فبلغ عمه أَنَّهُ قد تابع دين مُحَمَّد، فقال له: لئن فعلت وتابعت دين مُحَمَّد لأنزعن منك كل شيء أعطيتك، قال: فإني مسلم، فنزع منه كل شيء أعطاه حتى جرده من ثوبه، فأتى أمه فقطعت بجادًا لها باثنين، فاتزر نصفًا، وارتدى نصفًا، ثم أصبح فصلى مع رَسُول اللَّهِ ﷺ الصبح، فلما صلى رَسُول اللَّهِ ﷺ تصفح الناس ينظر من أتاه، وكان يفعل، فرآه رَسُول اللَّهِ فقال: «من أنت؟ »، قال: أنا عبد العزى، فقال: « أَنتَ عَبْد اللَّهِ ذو البجادين، فالزم بابي»، فلزم باب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﷺ والتسبيح والتكبير، فقال عمر: يا رَسُول اللَّهِ، أمراء هو؟ قال: «دعه عنك، فإنه أحد الأواهين».[2]

وقال محمد بن إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: كان عبد الله ذو البجادين من مزينة. وكان يتيما في حجر عمه، وكان يحسن إليه. فلما بلغه أنه قد أسلم، قال: لئن فعلت لأنزعن منك جميع ما أعطيتك. قال: فإني مسلم. فنزع كل شيء أعطاه، حتى جرده ثوبه، فأتى أمه، فقطعت بجادا لها باثنين، فاتزر نصفا وارتدى نصفا، ولزم باب رَسُوْلِ اللهِ ﷺ. وَكَانَ يرفع صوته بالقرآن والذكر.[3]

 

ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية نقلاً عن ابن هشام فقال رحمه الله: إنما سمي ذو البجادين لأنه كان يريد الإسلام فمنعه قومه وضيقوا عليه حتى خرج من بينهم وليس عليه إلا بجاد وهو الكساء الغليظ، فشقه باثنين واتزر بواحدة وارتدى الأخرى ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمي ذو البجادين.[4]

تعلم الدين من الصحابة المارين على بلدته، فكان يلجأ إليهم ليتعلم القرآن الكريم وأحكام الدين الإسلامي وشرائعه. وكان يسير وراءهم ليسمع منهم القرآن الكريم ويردد معهم، فتعلم القرآن مشيا على الأقدام، وكان لا يركب فرسا ولا ناقة، بل يقطع مسافات ثم المسافات وقيل إنه كان يقطع حوالي 15 كيلومتر في اليوم لأجل تعلم القرآن الكريم، وكان يقول للصحابة علموني علموني، حتى قيل له ماذا تفعل هنا في مزينة إن رغب رحت معنا إلى حيث يوجد رسول الله ﷺ، فقال أخشى أن أترك عمي…

فعبد الله كان أمله الوحيد هو إسلام عمهن لكن الأقدار لم تشأ إسلام عمه رغم الجدل الكبير بينهما.

حتى قال له يوما يا عم لقد أخرتني عن رسول الله ﷺ ولم أعد أطيق فراقه، أعلمك إني راحل إليه وعازم على ملاقاته، فإن أطعتني وما أريد نرحل سوية، غير أن عمه عارض الإسلام وامتنع وقال له: إن أبيت إلا الإسلام جردتك من كل شيء ومن كل ما تملك. فقال عبد الله: افعل ما شئت فما أنا بالذي يختار على الله ورسوله شيء.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 5

يقول الذهبي في سير أعلام النبلاء: فلما بلغ عمه أنه قد أسلم قال: لئن فعلت لأنزعن منك جميع ما أعطيتك. قال: فإني مسلم، فنزع كل شيء أعطاه حتى جرده ثوبه. فأتى أمه فقطعت بجادا لها باثنين فاتزر نصفا وارتدى نصفا، ولزم باب رسول الله ﷺ، وكان يرفع صوته بالقرآن والذكر.[5]

فدخل المدينة وصلى مع رسول الله ﷺ الصبح، فلما صلى النبي تصفح الناس ينظر من أتاه، وكان يفعل، فرآه رسول الله ﷺ فقال: من أنت؟ قال أنا عبد العزى. فقال: أنت عبد الله ذو البجادين، فالزم بيتي. فلزم باب رسول الله ﷺ وكان يرفع صوته بالقرآن والتسبيح والتكبير فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله ﷺ أمراء هو قال: دعه عنك فإنه أحد الأواهين.[6]

عاش عبد الله مع أهل الصفة الفقراء وبقي على هذا الحال حتى حضرت غزوة تبوك وسنه 23 سنة، ويخرج مع من خرجوا للجهاد، غير أنه في الطرق يطلب طلبا عجيبا من رسول الله ﷺ وطلبه كان أن يموت شهيدا، غير أن النبي ﷺ رفع يده الكريمتين وقال: اللهم حرم دمه على سيوف الكفار. فقال عبد الله ما هذا أقول لك. فقال النبي ﷺ يا عبد الله إن من عباد الله من يخرج في سبيل الله فتصيبه الحمى فيموت فيكون شهيدا، وإن من عباد الله من يخرج في سبيل الله فيسقط من فرسه فيموت فيكون شهيدا.[7]

وفاته:

توفي في حياة رَسُول اللَّهِ ﷺ روى الأعمش، عن أَبِي وائل، عن عَبْد اللَّهِ بْن مسعود، أَنَّهُ قال: لكأني أرى رَسُول اللَّهِ ﷺ في غزوة تبوك، وهو في قبر عَبْد اللَّهِ ذي البجادين، وَأَبُو بكر وعمر يدليانه، ورسول اللَّه ﷺ يقول: أدنيا مني أخاكما، فأخذه من قبل القبلة حتى أسنده في لحده، ثم خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ ووليا هما العمل، فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعًا يديه يقول: اللهم إني أمسيت عنه راضيًا فارض عنه، قال: يقول ابن مسعود: فوالله لوددت أني مكانه، ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة.[8]

وقد روى من طريق آخر قال: فقال أَبُو بكر: وددت أني، والله، صاحب القبر.

وذكر مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَنَّهُ مات في غزوة تبوك، وروى عن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيم بْن الحارث، عن ابن مسعود في موته، ودعا له النَّبِيّ ﷺ نحو ما تقدم، وقال: قال عَبْد اللَّهِ: ليتني كنت صاحب الحفرة.[9]

وفيها – أي تبوك -: توفيت السيدة أم كلثوم بِنْتِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، زوجة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وفيها: توفي عبد الله ذو البجادين رضي الله عنه ودفن بتبوك، وصلى عليه النبي ﷺ، وأثنى عليه ونزل في حفرته، وأسنده في لحده. وقال: اللهم إني أمسيت عنه راضيًا، فارض عنه.

وكان الأدرع الأسلمي في حرس النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنه سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد المقبري وحده، حديثًا واحدًا، وهو قال: جئت ليلة أحرس رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإذا رجل ميت، فقيل: هذا عَبْد اللَّهِ ذو البجادين، وتوفي بالمدينة، وفرغوا من جهازه وحملوه، فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارفقوا به، رفق اللَّه بكم، فإنه كان يحب اللَّه ورسوله.[10]

 


لائحة المصادر والمراجع

[أ]

1- أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير دار ابن حزم بيروت الطبعة: سنة:2012.

[ب]

2- البداية والنهاية لابن كثير تحقيق علي محمد عوض وعادل أحمد عبد الموجود دار الكتب العلمية بيروت (بدون رقم طبعة ولا تاريخ).

[س]

2-سير أعلام النبلاء للذهبي تحقيق بشار عواد معروف مؤسسة الرسالة بيروت الطبعة:1 سنة:1996.

[خ]

4-خواطر قلب من زحمة الحياة لرحاب حسن أحمد دار الكتب مصر (بدون رقم طبعة ولا تاريخ).


[1] سير أعلام النبلاء للذهبي تحقيق بشار عواد معروف مؤسسة الرسالة بيروت الطبعة:1 سنة:1996 ج/ 2 ص: 259.

[2] أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير دار ابن حزم بيروت الطبعة: سنة:2012 ص:662.

[3]  سير أعلام النبلاء ج/2 ص:259.

[4] البداية والنهاية لابن كثير تحقيق علي محمد عوض وعادل أحمد عبد الموجود دار الكتب العلمية بيروت (بدون رقم طبعة ولا تاريخ) ج/5 ص:20.

[5]  سير أعلام النبلاء ج/2 ص:259.

[6]  أسد الغابة ص:663.

[7]  خواطر قلب من زحمة الحياة لرحاب حسن أحمد دار الكتب مصر (بدون رقم طبعة ولا تاريخ) ص:69.

[8]  أسد الغابة ص:663.

[9]  سير أعلام النبلاء ج/2 ص:259.

[10]  سير أعلام النبلاء ج/2 ص:259.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.