منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الداعية الذي بكته إفريقيا “عبدالرحمن بن حمود السميط رحمه الله”

محمد سكويلي

0

جاء في الحديث الشريف: *لأن يهدي بك الله رجلاً واحدًا خيرٌ لك من حمر النعم*، فما هو جزاء من كان سببًا في إسلام أكثر من أحد عشر مليون مسلم في إفريقيا؟! ذلك هو الدكتور: عبدالرحمن السميط، الكويتي ولادة وموطنًا، وإلى نجد وبلدة حرمة يعود أصله، وبوفاته ترك بنفوس وقلوب محبيه ممن عرَفوه، وممن سمعوا به – حزنًا وألمًا، الحاصل على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام (1416هـ – 1996م)، صاحب التجربة الناجحة في العمل الدعوي والاجتماعي في أدغال إفريقيا، والذي أوثرت عنه الكثير من القصص المؤثرة في هذا المجال، ومنها قصة الطفل الرضيع الذي استبعدت الكشوفات الطبية نجاته لأنه كان في حالة ضعف صحي شديد بسبب المجاعة، وهو للموت أقرب منه للحياة، فقال الدكتور لأمه: هذا لن يعيش؛ طالبًا من أمِّه أن تذهب به؛ لسبب الموت الذي سينزل به، فقالت له الأم: تصوَّر لو أنه ابنك، ماذا تفعل؟ فراجع الدكتور نفسه وقال لمن معه: اجعلوا نفقة هذا الطفل على حسابي الخاص، وقُدِّرت القيمة يومها، فكانت في حدود الريال إن لم تكن أقل، وشاء الله لهذا الطفل الحياة، والتحق بالدراسة، وكان نبيهًا وذكيًّا، وكان الدكتور قد حفظ لهذا الطفل صورًا له من أول لقاء به وهو رضيع إلى تخرجه في الجامعة، والتحاقه بالدراسات العليا، والدكتور على صلة به، وقد قدم صور الطفل هذا وهو في جميع مراحل حياته للمشاهدين، فهذه القصة كان الدكتور متأثِّرًا بها، وهذه قصة من آلاف القصص التي عاشها رحمه الله.

فمن هو الدكتور عبدالرحمن بن حمود السميط؟

أولا: المولد والنشأة

ولد سنة (1366هـ – 1947م)، وكانت وفاته يوم الخميس (8/10/1434هـ – 15/8/2013م)، درسَ الطب في جامعة بغداد، وأكمل تخصصه في بريطانيا بجامعة ليفربول، في أمراض المناطق الحارة، وأتبعها بتخصص أمراض باطنية، من مستشفى مونتريال بكندا، وبعد عودته عُيِّن طبيبًا استشاريًّا في مستشفى الصباح في الكويت، وبعد ثلاث سنوات من عمله، استقال ليتفرغ للدعوة إلى الله، وقد أنشأ جمعية مسلمي إفريقيا، وذلك سنة (1401هـ – 1981م)، التي أصبح اسمها فيما بعد: (العون بالله)
ولقدرته على الدعوة إلى الله، ومناهضته لحملات التنصير في إفريقيا؛ فقد تعرَّض لأكثر من محاولة اغتيال، وجاء اعتناؤه بإفريقيا الشرقية؛ لغلبة الوجود الإسلامي فيها؛ حيث ينشط فيها المنصِّرون، ولم يكن الدكتور عبدالرحمن وحده في حمل أعباء الدعوة إلى الله، فقد شاركته زوجته أم صهيب في الدعوة إلى الله، ومعها أبناؤها.

ثانيا: نشاطه الدعوي

المزيد من المشاركات
1 من 30

عرف منذ صغره بنزوعه نحو النشاط الاجتماعي والدعوي والكشفي، وكذا في أيام دراسته واغترابه، فقد كان شعلة من النشاط والعقل، وأهم المؤسسات التي تم له إنشاؤها، كانت على الشكل التالي: “لجنة الإغاثة الكويتية، لجنة مسلمي ملاوي في الكويت، عضو مؤسس في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، عضو مؤسس الهيئة الخيرية الإسلامية، عضو في جمعية الهلال الكويتي، جمعية النجاة الخيرية، مجلس أمناء الدعوة الإسلامية في السودان، وله العديد من المشاركات كعضو في عدد من الجامعات الإسلامية في إفريقيا، لكن أهم أنشطته جاءت في لجنة مسلمي إفريقيا من خلال عمله فيها ميدانيًّا”.

جاء في بيان لجنة مسلمي إفريقيا عن وجوه الأنشطة التي تحققت على يديه – رحمه الله -:
أسلم على يديه ما يزيد على أحد عشر مليونًا في إفريقيا.
وقام ببناء 2200 مسجد، و124 مستشفى ومستوصفًا، و204 مركزا إسلاميا، و 214 مركزًا للتدريب المهني للنساء، و840 مدرسة قرآنية، وكلية للشريعة في زنجبار، وكلية التربية في زنجبار، وأرسل 200 منحة دراسية إلى الجامعات الأوروبية للدراسات العليا في كافة التخصصات العلمية من طب وهندسة وتكنولوجيا…
واعتنى كذلك بالأنشطته الخدمية مثل حفر الآبار الارتوازية، والآبار السطحية، وإقامة عدد من السدود المائية، وعدد من المشاريع الزراعية، وقد تكفَّلت اللجنة برعاية 10 آلاف يتيم، كما وزعت 160 ألف طن من الأغذية والأدوية والملابس، كما تم توزيع 50 مليون نسخة مصحف، وما يربو على 600 مليون كتاب من الكتب الإسلامية الصغيرة، بمختلف اللغات الإفريقية، ولذلك استحق واستوجب التكريم لأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله.

ثالثا: رجل الثبات والإنجازات

عرف الرجل بنكران الذات والتواري إلى الظل، فجاءه التكريم والاستحقاق من حيث يدري ولا يدري، فهذه السودان قامت بتسمية مدينة باسمه، كما منحته وسام النيلين من الطبقة الأولى، كما مُنح وسام دول مجلس التعاون الخليجي، كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام (1416هـ – 1996م) التي قام بإهدائها إلى لجنة مسلمي إفريقيا؛ لتوضع في برنامج الابتعاث العلمي.

فقد كان أمَّة في رجل، عندما اختار أكثر الدروب مشقة وصعوبة، فرزقه الله الثبات لخدمة دينه، ورفع راية أمته ووطنه، وامتدت به سنوات الدعوة قرابة ثلاثة عقود، وعندما اتُّهم بالإرهاب في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كان أولَ من دافع عنه أميرُ الكويت جابر الأحمد الصباح؛ لصلته الدائمة به، ودعمه له في نشاطه الدعوي؛ فقد عاش مع الفقراء، وأكل معهم، مخلصًا النية لله، فأيَّده الله بصدق نيَّته منعمًا عليه بثمار غرسه، كنصير للفقراء ورائد من روَّاد الدعوة على أرض إفريقيا، التي أحبَّها وأحب أهلها؛ فقد خلد ذكراه في قلوب الملايين، من الذين أسلموا على يديه، والمرضى الذين تم له علاجهم، والطلبة والأيتام الذين كفَلهم؛ فقد رحل – رحمه الله – وبقي قامة إسلامية شامخة في عالم الدعوة إلى الله، بعيدًا عن التعصُّب، وسطيًّا، حتى غدا نهجه خارطة طريق لمن يأتي بعده في الدعوة إلى الله، فكان لهذا النهج الذي سلكه – رحمه الله – الأثر المباشر في اعتناق الكثير من الأفارقة للإسلام، وبنجاحه هذا فتح باب إفريقيا لمن سيأتي بعده للسير على خطاه في التعامل مع هذه الشعوب، وخاصة بعد نجاح الدكتور السميط في رسالته الدعوية معهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.