منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أبي آدم…والخلود! (خاطرة)

أبي آدم...والخلود! (خاطرة)/ محمد فاضيلي

0

أبي آدم…والخلود! (خاطرة)

بقلم: محمد فاضيلي

يا أبي،

إن حب الخلود صفة إنسانية أصيلة..ليس لأن الدنيا حلوة خضرة، جذابة ساحرة فاتنة، معشوقة محبوبة مرغوبة، بل لأن في الروح قبس من شعلة الخلود..هبة ربانية لهذا المخلوق العجيب الذي سجدت له الخلائق سجود احترام وتكريم وتعظيم، بعد أن عجزت عن حمل الأمانة، أمانة النفخة الروحية وما فيها من صفات أزلية سرمدية يستحق بها الاستخلاف في الأرض..

اجل يا أبي..
خلقت من الأرض، رمز العطاء والنماء والبناء، لتستخلف في الأرض، أرض المحن والإحن والبلاء والابتلاء، والصبر والاصطبار..جنة الوهم، وهم الخلود، وحب البقاء..

نعم يا أبي،
لتدرك قيمة الجنة/الأرض الأصل لا بد من المرور السريع عبر الجنة/ارض المعاد، تسكن القصور وتتبوأ الجنان، تاكل منها الرغد الحلال، تتفيء الظلال وتشرب الشراب الزلال..
ولتدرك قيمة الجنة، لا بد من تعلم الدرس، لا بد من العلم والحكمة وحسن التصرف، لا بد من الابتلاء، لا بد من الانصياع الكامل للوحي وتعاليمه، ولا بد من الثمن: الكبَد والتعب، والمشقة والصبر والجهاد..

حقا يا أبي،
كنتَ محقا حين رغبت في الخلود..تعلم ان الاحلام اكبر من عمر تنسل سنونه كالبرق، تعلم أن الطموح دونه الموت..تعلم ان التعلم دونه العمر..تعلم أن الحب دونه الحياة..ولو استقبلتَ من العمر ما استدبرت، لصححت الوجهة واحكمت الشراع، وتخطيت الموج، وسيرت السفن حيث تشتهي انت، لا كما تشتهي الرياح!

اكيد يا أبي..
لقد خلدك طموحك، وعظّمتك إنسانيتك، وكرمك عطاؤك، فاستحققت الخلود الأبدي في جنات النعيم!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.