منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الوضوء الذي تصلى به الفريضة حسب المذهب المالكي

الشيخ عبد الله بنطاهر التناني / الوضوء الذي تصلى به الفريضة حسب المذهب المالكي

0

الوضوء الذي تصلى به الفريضة حسب المذهب المالكي

للشيخ عبد الله بنطاهر التناني

 

المشهور في المذهب المالكي أن الوضوء الذي تصلى به الفريضة هو كل وضوء نوى به صاحبه أداء عبادة لا تصح إلا به؛

مثل: صلاة الاستسقاء، وصلاة النافلة، وركعتي الطواف، وصلاة الجنازة، وصلاة العيد، وصلاة الكسوف؛ ويرمز لها بحروف (سنرجعكم)،

وأن الوضوء الذي لا تصلى به الفريضة هو كل وضوء نوى به صاحبه فعل أمر يصح بدونه؛

المزيد من المشاركات
1 من 26

مثل: الوضوء بنية النوم، أو بنية قراءة القرآن دون مس المصحف، أو بقصد التبرد أو التنظيف أو التعليم، أو بقصد دخول المسجد أو لقاء سلطان أو دخول سوق؛ ويرمز لها بحروف (نقتمس)؛

وفي حكمها: الوضوء بنية زيارة الوالدين أو زيارة عالم، أو وضوء الجنب والغضب؛ ولهذا يقال: تصلى الفريضة بحروف (سنرجعكم) ولا تصلى بحروف (نقتمس).

والأصل في هذا قول الإمام مالك: “ومن توضأ لصلاة نافلة، أو قراءة في مصحف، أو ليكون على طهر أجزأه، وإن توضأ ‌لحَرٍّ ‌يجده ولا ينوي به غيره لم يجزه لصلاة فريضة، ولا نافلة، ولا مس مصحف؛ ولا وضوء ولا غسل إلا بنية”(1).

وصاغ المالكية في ذلك قاعدة ضابطة؛ قال الشيخ خليل في التوضيح:

“‌قاعدة ‌هذا: ‌أن من نوى ما لا يصح إلا بطهارة؛ كالصلاة، ومس المصحف، والطواف؛ فيجوز له أن يفعل بذلك الطهر غيره، ومن نوى شيئا لا تشترط فيه الطهارة؛ كالنوم، وقراءة القرآن طاهرا، وتعليم العلم؛ فلا يجوز له أن يفعل بذلك الوضوء غيره على المشهور، وقيل: يستبيح؛ لأنه نوى أن يكون على أكمل الحالات بنية مستلزمة لرفع الحدث عنه”(2)، ونظم هذه القاعدة العلامة علي بن عبد الواحد الأنصاري السجلماسي (ت1057ه) في أزجوزته في الكليات والنظائر فقال:

وكل ما يصح فعله بــــــــــــــلا   طهـارة ثم تطهرت فـــــــــــلا

تفعل به فرضا وما ليس يصح     إلا به فافعل وهذا متضح(3)

مقالات أخرى للكاتب
1 من 16

أما دليل المالكية في ذلك على المشهور؛ فهو عموم قول النبيﷺ في الحديث الصحيح: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»(4)، والوضوء عمل من الأعمال التي لا تصح في المذهب إلا بالنية؛ فيجب أن يكون حسب ما نوى المتوضئ؛ إذ لا يقبل أن يقصد مجرد التبرد أو التنظيف فتصح الصلاة بوضوئه؛ لأن الصلاة عمل لا يوافق مانوى.

هذا على المشهور في المذهب؛ وقيل: تصح به الصلاة مراعاة للخلاف؛ لما في المذهب الحنفي من صحة الوضوء من غير نية، وأنها غير معتبرة من فرائضه؛ بل هي من فضائله فقط(5).
والله أعلم وهو سبحانه الموفق للصواب.


الهامش:

(1) تهذيب المدونة للبرادعي: (1/198)، والجامع لابن يونس: (1/243).
(2) التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب للشيخ خليل: (1/102).
(3) انظر: “اليواقيت الثمينة فيما انتمى لعالم المدينة من القواعد ومن فرائد من النظائر مع الفوائد” لعلي بن عبد الواحد السجلماسي بتحقيق د. كمال بلحركة: (رقم الضابط 226)، وحاشية ابن حمدون الطالب بن الحاج على شرح ميارة للمرشد المعين: (1/119).
(4) صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي…: (ح:1)، وصحيح مسلم: كتاب الإمارة: باب قوله: «إنما الأعمال بالنية» وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، عن عمر: (ح:1907).
(5) المبسوط للسرخسي الحنفي: (1/72)، والنتف في الفتاوى لأبي الحسن السُّغْدي الحنفي: (1/ 23)، والقوانين الفقهية لابن جزي المالكي: (ص: 19).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.