منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عن الإلحاد أتحدث!

عن الإلحاد أتحدث!/ الدكتور سعيد حليم

0

عن الإلحاد أتحدث!

بقلم: الدكتور سعيد حليم

قرأت هذا الكتاب مرتين اثنتين قبل أن أتحدث عنه. هذا الكتاب أعحبت به غاية الإعجاب؛ ولذلك كنت لا أفارقه لساعات طويلة. قرأت الكتاب بمتعة كبيرة، خصوصا وأنا أجتهد لأطور أدائي في اللغة الفرنسية؛ حتى أتمكن من التأليف بها إن شاء الله تعالى.

ذلك مقصدي من هذه اللغة، في هذه المرحلة من عمري. تأخرت في هذا الأمر كثيرا؛ لكن التأخر في الوصول، خير من عدم الوصول.

أوصي طلبة العلوم الشرعية بإتقان اللغات؛ لأن ذلك مرقاة لتبليغ الإسلام للعالمين. أليس الإسلام قد جاء للناس كافة؟!
ذهلنا عن هذا الأمر العظيم لعقود!!!!!

أشكر شكرا خاصا الدكتور سليم يوعياد، ولا أعرف أين يشتغل. لأنني لو علمت مكانه، لزرته؛ لأشكره على هذا الكتاب الرائع الممتع.

فكرة هذا الكتاب؛ جاءت من قريب للمؤلف يدرس بأمريكا، عندما سأله أحد زملائه من أصل تركي، عن صحة القرآن الكريم، وهل هو من كلام الله تعالى؟

الكتاب تحدث أولا عن الحضارة الغربية، وأبان عن خللها في المجال الاقتصادي، والمالي، والاجتماعي، والبيئي. فإذا كان الغرب يمثل20في المائة من سكان العالم، فإنه يستحوذ على 80في المائة من الخيرات.

أي عدل هذا؟!

وهم الذين يتحدثون في كل وقت وحين، عن العدل، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، وحقوق الحيوان!!!!!!

تحدث المؤلف كذلك عن موقف الغرب من الإسلام؛ الذي يستند إلى ما ورثوه من مرحلة الحروب الصليبية، وما تروج له الكنيسة، ووسائل الإعلام.

ثم تحدث عن أمر في غاية الأهمية، وهو المقصود بالأصالة من الكتاب، وهو المتعلق بالدلائل العلمية، والكونية على وجود الله تعالى، وقد أطال النفس في ذلك، بما يشفي ويكفي؛ خصوصا في ظل انتشار الإلحاد، والتشكيك في المبادئ الإسلامية.
أتذكر أنه منذ ثلاث سنوات؛ جاءني طالب كنت أعلم أنه خريج التعليم العتيق، وحامل لكتاب الله؛ فطلب أن يحدثني على انفراد. فلما انفردنا،

قال لي بدون تردد:

أصبح لدي شك في وجود الله تعالى.

صعقت بقوله، واضطربت؛ لأنني لم أكن أنتظر هذا الموقف من طالب تربى في أحضان التعليم العتيق.

تنبيه: هذه واقعة عين، ولا علاقة لها بالأغلبية من هذا الصنف من الطلبة. ولذلك فأنا لا أعمم. ففي كل صنف من البشر، هناك الصالحون، وهناك الطالحون. بل في الأسرة الواحدة؛ تجد البر التقي، وتجد الفاجر الذي ينتهك حرمات الله.

عندما أتذكر هذه الواقعة؛ أدرك أن الهدم وصل إلى الحصون الداخلية. لذلك لا بد للشباب من بناء إيمانهم على الدلائل العقلية والكونية، والإكثار من الكتب التي تتحدث عن ذلك؛ حتى يقوى إيمانهم، ويتحصن بالعلم، وتكون لديهم القدرة على الرد على الشبهات.

أما عندما يكون الإيمان، موروثا بدون أسس متينة؛ فإنه قد يختل، ويضطرب عند أول شبهة، فما بابك عندما تصبح الشبهات تترى!!!!
أعود للكتاب الذي أخذ بلبي، فاقول:

إن المؤلف تحدث بالإضافة إلى ما مضى، عن المسائل الآتية:

1- الأعجاز الرقمي في القرإن من حيث الكلمات المقطعة التي توجد في أوائل بعض السور، ومن حيث عدد السور، وعدد الآيات، وغير ذلك؛ مما يؤدي إلى الوصول إلى النتيجة التالية:

إن هذا القرآن العظيم، وحي من الله تعالى، ولا يمكن أن يكون من مصدر بشري؛ لأن كل شيء فيه كتب بدقة عالية، تفوق القدرات البشرية. بناء القرإن؛ بناء محكم دقيق؛ جاء فيه كل شيء بققدر معلوم، وأسلوب بليغ، ومضمون جامع مانع.

2- منهج الإسلام في الثروة؛ تملكا، وتوظيفا، واستثمارا، وتوزيعا. ورأى أن هذا المنهج كفيل إن طبق أن يحفظ البشرية من شجع الرأسمالية، واسعبادها الناس، من غير رحمة، ولا عدل.

3- منهج الإسلام في الحفاظ على البيئة في توازنها، وتعددها، وصفائها؛ بخلاف ما يشهده الكون من تقلبات بسبب استنزاف ثرواته بدون توقف، وبدون استحضار المآلات الخطيرة التي تنتظر الإنسانية في العقود القريبة؛ من حيث نقض الثروات السمكية، والحيوات البرية، ونقص التساقطات، واستنزاف الثروات المائية الجوفية، وراتفاع حرارة الأرض، مما سيؤدي إلى ذوبان الجبال الجليدية، التي ستؤدي إلى فيضنات كبيرة، قد تختفي بسببها الكثير من المدن، وربما الدول.

إن المؤلف جزاه الله خيرا؛ يقدم الإسلام بنظره عامة شمولية؛ يمكن أن يكون معها بديلا إيجابيا عن الأنظمة البشرية، التي أوصلت الكون بسبب التلوث، واستنزاف الثروات بدون قيد أو شرط، إلى حافة الانهيار.

الإسلام ليس نصوصا تتلى في المساجد، والمناسبات الدينية؛ إنه نظام شامل في السياسة، والاقتصاد، والمال، والاجتماع، والعلم، والثقافة، والفن، وجميع مناحي الحياة.

– الإسلام نظام شامل؛ ينظم علاقةالإنسان بربه، الذي خلقه، وبين له سبل الرشاد، من خلال الرسل والكتب السماوية.

فالإنسان في ظل شرع الله، ينتقل من الحواينية، إلى الآدمية.

فيعلم من خلقه، وما وظيفته في هذا الكون؟ وما مآله بعد الموت؟

– الإسلام نظام شامل ؛ لأنه ينظم العلاقة بين الناس من أصغر جزئية في الحياة، إلى الأمور الكبيرة؛ سواء في المجال الاقتصادي، أو السياسي، أو الاجتماعي، أو العلمي، أو الثقافي، أو البيئي.
لقد منع الإسلام الظلم، وأمر بالعدل، ونهى عن الفساد والإفساد، وأمر بالصلاح والإصلاح، ونهى عن الزنا، واللواط، والسحاق، وأمر بالزواج الشرعي؛ لأن غيره شذوذ وخروج عن الفطرة.

أقول:

لا خير في اتباع الغرب فيما أخفق فيه.

لا خير في اتباع الغرب في شذوذه وأمراضه.

– الإسلام نظام شامل؛ لأنه ينظم العلاقة بين الإنسان، والبيئة التي يعيش فيها. فأمر بغرس الأشجار، والحفاظ على المياه من التلوث، ونهى عن الإسراف فيها ولو في حال الوضوء؛ لأن الماء أصل الحياة، ونهى عن قتل المخلوقات الأخرى من غير ضرورة.
إنه الإسلام؛ الدين الشامل الكامل.

في الأخير أدعو الشباب؛ ممن لهم القدرة على القراءة باللغة الفرنسية، أن يقرأوا هذا الكتاب؛ ففيه خير كثير كثير.

أختم بالإحالة على بعض الكتب في السياق الذي تحدثنا فيه:

١-العلمانيون والنبوة، ماجد بن محمد الأسمري؛

٢-جلاء الحداثة، للدكتور محمد بن إبراهيم السعيدي، والدكتور علي بن محمد العمران؛

٣- مشكلة الشر، ووجود الله، للدكتور سامي عامري؛

٤- حراسة السنة، ورد شبهات وضلالات منكري السنة، للأستاذ محمد حسن عبد الحميد؛

٥- براهين النبوة، والرد هلى اعتراضات المستشرقين والمنصرين، للدكتور سامي عامري؛

٦- معركة النص مع التحريف المعاصر للأحكام والمفاهيم الشرعية، للدكتور فهد بن صالح العجلان.

والحمد لله رب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.