منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حول اللغة العربية

حول اللغة العربية/ د. مصطفى شكري

0

حول اللغة العربية

إعداد: د. مصطفى شكري

 

نشر بمجلة النداء التربوي، العدد 25-26، السنة الثالثة والعشرون 1441 هـ – 2020م،

الصفحات من 167 إلى 170

 

قال الله عز وجل:

(وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ، ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) الزمر الآيات: 26 و 27 و 28. عند ابن كثير قوله جلَّ وعلا: قرآناً عربياً غير ذي عوج: أي هو قرآن بلسان عربي مبين لا اعوجاج فيه، ولا انحراف ولا لبس، بل هو بيان ووضوح وبرهان.  وعند الطبري جَعَلْنَا قُرْآنًا عَرَبِيًّا إِذْ كَانُوا عَرَبًا, لِيَفْهَمُوا مَا فِيهِ مِنْ الْمَوَاعِظ، حَتَّى يَتَّقُوا مَا حَذَّرَهُمْ اللَّه فِيهِ مِنْ بَأْسه وَسَطْوَته، فَيُنِيبُوا إِلَى عِبَادَته وَإِفْرَاد الْأُلُوهَة لَهُ .

فصاحة رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال السيوطي في  المزهر في علوم اللغة وأنواعها:  (أفصحُ الخَلْق على الإطلاق سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم حبيب ربِّ العالمين جلَّ وعلا،  و قال الخطابي: … ومن فَصَاحَته أنَّه تكلَّم بألفاظ اقتضبها، لم تُسْمع من العرب قبله، ولم توجد في متقَدِّمِ كلامها، كقوله: مات حَتْفَ أنفه ، وحَمِي الوَطِيس، ولا يُلدغ المؤمن من جُحر مرتين).

وقال  الجاحظ في (البيان والتّبيين): “وأنا ذاكرٌ بعد هذا فَنًّا آخرَ من كلامه – صلّى الله عليه وسلّم -، وهو الكلام الّذي قلّ عدد حروفه وكثر عدد معانيه، وجَلَّ عن الصَّنعة، ونُزِّه عن التكلف، وكان كما قال اللّه تبارك وتعالى: قل يا محمّد: (وما أنا مِنَ المتَكلِّفين)، فكيف وقد عابَ التشديق، وجانب أصحاب التعقيب، واستعمل المبسوطَ في موضع البسط، والمقصورَ في موضع القصر، وهَجَر الغريبَ الوحشيَّ، ورغِبَ عن الهجين السُّوقيّ، فلم ينطِقْ إلا عن مِيراثِ حكمَةٍ، ولم يتكلَّم إلا بكلامٍ قد حُفَّ بالعصمة، وشُيِّد بالتأييد، ويُسِّرَ بالتوفيق، وهو الكلامُ الذي ألقَى اللّه عليه المحبّةَ، وغشَّاهُ بالقَبول، وجمع له بين المهابة والحلاوة، وبَيْن حُسنِ الإفهام، وقلّة عدد الكلام، مع استغنائه عن إعادته، وقِلّةِ حاجة السامع إلى معاوَدته، لم تسقط له كلمة، ولا زَلّت به قَدَم، ولا بارَتْ له حجَّة، ولم يَقُم له خَصم، ولا أفحمه خطيب، بل يبذُّ الخُطَبَ الطِّوال بالكلِم القِصار ولا يَلتمِس إسكاتَ الخصم إلا بما يعرفه الخصم، ولا يحتجُّ إلا بالصِّدق، ولا يطلب الفَلْج إلا بالحق، ولا يستعين بالخِلابة، ولا يستعمل الموارَبة، ولا يهمِز ولا يَلْمِز، ولا يُبْطِيءُ ولا يَعْجَل، ولا يُسْهِب ولا يَحْصَر، ثم لم يَسْمع الناسُ بكلامٍ قَطّ أعمَّ نفعًا، ولا أقصَدَ لفظًا، ولا أعدلَ وزنًا، ولا أجملَ مذهبًا، ولا أكرَم مطلبًا، ولا أحسنَ موقعًا، ولا أسهل مخرجًا، ولا أفصح معنًى، ولا أبين في فحوَى، من كلامه صلّى الله عليه وسلّم كثيرًا”.

قال محمد المختار السوسي رحمه الله متحدثا عن حاضره بُعيْد “الاستقلال”، ومستشرفا مستقبل بلده المغرب:

“وأعظم ما نهتمُّ له شيئان:

أحدهما: التفريط في المُثل العليا التي لا ترسخ في الشعوب إلَّا بعد جهود قرون؛ ومتى اجتثت من أيِّ شعب بمثل هذه الاندفاعات العمياء فإنَّ أبناء ذلك الشَّعبِ سرعان ما ينحرفون عن الصِّراط المستقيم في الحياة.

وثانيهما: التفريط في المحافظة على اللُّغة العربيَّةِ وآدابها التي هي شعار المغرب وكنزه الموروث المحافظ عليه كلغة رسميَّةٍ حتَّى يوم عمَّمتْ تركيا لغتَها في جميع أنحاء بلاد العرب منذ أوائل القرن العاشر الهجري. وليت شعري لماذا كنَّا نحرصُ على الاستقلال إن لم تكن أهدافنا المحافظةُ على مثلنا العليا المجموعة في أسس ديننا الحنيف؟ والمحافظة على هذه اللُّغةِ التي استماتَ المغاربةُ كلُّهم عربُهم وبربرُهم في جعلها هي اللُّغة الوحيدة في البلاد.

ومعلوم ما للمغراويين والمرابطين والموحدين والمرينيين من تمجيد هذه اللغة وهي دول بربرية صميمة وذلك هو موضع العجب. وأمَّا أن يحافظ الأدارسة والسعديون والعلويون عليها فإنَّ ذلك أمر طبيعي؛ لأنَّ الجالسين منهم على العرش عربٌ أقحاحٌ.

هكذا أصبحنا نرى كثيرًا من تراثنا يضمحلُّ بكلِّ سرعةٍ، ثمَّ لا يطمع أن يتراجع إليه الإخلاف إلا بعد زمان نطلب الله أن لا يطول.

نحن نوقن أنَّه سيأتي يوم يثورُ فيه أولادنا أو أحفادنا ثورةً عنيفةً ضدَّ كلِّ ما لا يمتُّ إلى غير ما لآبائهم من النَّافعِ المحمودِ، ثمَّ يحاولونَ مراجعةَ تاريخهم ليستقُوا منه كلَّ ما في إمكانهم استدراكه، فلهؤلاء يجبُ على من وفَّقهُ الله من أبناء اليوم أن يسعى في إيجاد المواد الخامِّ لهم في كلِّ ناحية من النَّواحِي التي تندثرُ بين أعيننا اليوم، وما ذلك إلَّا بإيجاد مراجع للتَّاريخِ يسجَّلُ فيها عن أمس كلُّ ما يمكن من الأخبار والعادات والأعمال والمحافظة على المثل العليا؛ بل يسجَّلُ فيه كلُّ ما كان ولو الخرافات أو ما يشبه الخرافات، فإنَّ نَهَمَ من سيأتون في الغد سيلتهمُ كلَّ ما يقدَّم إليه كيفمَا كان؛ ليستنتج منه ما يريد أن يعرفه عن ماضي أجداده. وهذا أحدُ مغازي هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ”.

{المعسول في الإلغيين وأساتذتهم وتلامذتهم وأصدقائهم 1-21 ج1،  دار الكتب العلمية‎، بيروت، ص ص: 23-25، }

في آداب العلم والتعلم

أورد برهان الدين الزرنوجي من آداب العلم والتعلم ما يلي:

  • ينبغي أن ينوي المتعلم بطلب العلم إرضاء الله تعالى والدار الآخرة، ثم إزالة الجهل عن نفسه وعن سائر الجهال، وإحياء الدين وإبقاء الإسلام؛ وينوي به الشكر على نعمة العقل وصحة البدن. ولا ينوي به إقبال الناس إليه ولا استجلاب حطام الدنيا، والكرامة عند السلطان وغيره  .
  • على طالب العلم ألا يخالط إلا من يفيده ويستفيد منه.  وليكن صالحاً تقياً ديناً ورعاَ وذكياً كثير الخير قليل الشر حسن المداراة إن نسى ذكره، وإن ذكر أعانه، وإن احتاج واساه، وإن ضجر صبره.
  • لابد لطالب العلم من الهمة العالية؛ فإن المرء بهمته كالطير يطير بجناحيه.
  • قيل الشجاعة صبر ساعة، فينبغي لطالب العلم أن يثبت ويصبر على أستاذ، وعلى كتاب حتى لا يتركه أبترا، وينبغي أن يصبر عما تريده نفسه وهواه.

من شعر عبد القادر الجيلاني

شَرَعْتُ بِتَوْحِيدِ الإِلهِ مُبَسْمِلاَ                   سَأَخْتِمُ بِالذِّكْرِ الْحَمِيدِ مُجَمِّلاَ
وَأَشْهَدُ أَنَّ الله لاَ رَبَّ غَيْرُهُ                        تَنَزَّهَ عَنْ حَصْرِ الْعُقُولِ تَكَمُّلا
وَأَرْسَلَ فِينَا أَحْمَدَ الْحَقِّ مُقْتَدي                 نَبِياً بِهِ قَامَ الْوُجُودُ وَقَدْ خَلاَ
فَعَلَّمَنَا مِنْ كُلِّ خَيْرِ مُؤَيَّدٍ                          وَأَظْهَرَ فِينَا الْعِلْمَ وَالْحِلْمَ وَالْوَلاَ
مَا طَالِباً عِزّاً وَكَنْزاً وَرِفْعَةً                          مِنَ الله فَادْعهُ بِأَسْمَائِهِ الْعُلاَ
وَقُلْ بِانْكِسَارِ بَعْدَ طُهْرِ وَقُرْبَةٍ                     فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ نَصْراً مُعَجَّلاَ
بِحَقِّكَ يَا رَحْمَنُ بِالرَّحْمَةِ الَّتي                    أَحَاطَتْ فَكُنْ لِي يَا رَحِيمُ مُجَمِّلا
وَيَا مَلِكٌ قُدُّوسُ قَدِّسْ سَرِيرَتِي                  وَسَلِّمْ وُجُودِي يَا سَلاَمُ مِنَ الْبَلاَ
بَأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى دَعَوْتُكَ سَيِّدِي              وَآيَاتُكَ العُظْمَى ابْتهَلْتُ تَوَسُّلاَ
فَأَسأَلُكَ اللَّهُمَّ رَبِّي بِفَضْلِهَا فَهِيِّئْ               لَنَا مِنْكَ الكَمَالَ مُكَمِّلاَ
وَقَابِلْ رَجَائِي بِالرِّضَا مِنْكَ وَاكْفِنِي               صُرُوفَ زَمَانٍ صِرْتُ فِيِه مُحَوَّلاَ
أَغِثْ وَاشْفِنيِ مِنْ دَاءِ نَفْسِىَ وَاهْدِنِي        إِلَى الخَيْرِ وَاصْلِحْ مَا بِعَقْلِي تَخَلَّلاَ
إِلَهِيَ فَارْحَمْ وَالِدَيَّ وإِخْوَتِي                      وَمَنْ هَذِهِ الأَسْمَاءِ يَدْعُو مُرَتِّلاَ
وَصَلِّ عَلَ جَدِّي الْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ                   بِأَحْلَى سَلاَمٍ فِي الْوُجُودِ وَأَكْمَلاَ

مَــــــــــــــعَ الآلِ وَالأَصْــــــــــــــــــــحَابِ جَمْعـــــَاً مُؤَيَّــــــــداً            وَبَعْـــــــــــدُ فَحَـــــــمْــــدُ اللــــهِ خَتْمَــــاً وَأَوَّلاَ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.