منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(2) بعض أسرار استثمار رمزية النبي إبراهيم عليه السلام “الديانات الإبراهيمية”|قراءة في خفايا المصطلح|

د. مصطفى العلام

0

1ـ تاريخ ظهور مصطلح الإبراهيمية وبداية استثماره .

وأما استثمار رمزية النبي إبراهيم عليه السلام لدى المعاصرين فقد بدأ العمل به في القرن التاسع عشر، وهذا مايشير إليه ‘فتحي المسكيني’ بالقول « إن الديانات الإبراهيمية هو مفهوم حديث، حيث نقرأ منذ عام 1811م عن الميثاق الإبراهيمي (the Abrahamic Covenant) الذي يجمع بين المؤمنين في الغرب. وذلك قبل ان يتحول اسم إبراهيم إلى اصطلاح بحثي لدى المؤرخين في الخمسينات من القرن العشرين. وكان أول من رسخه المستشرق الفرنسي الكبير ‘لويس ماسينيون’ في مقالة نشرها عام 1949م تحت عنوان( الصلوات الثلاث لإبراهيم أب كل المؤمنين) ثم تحولت الديانات الإبراهيمية إلى حقل دراسات مستقلة بنفسها»[9]

لكن استعمال مصطلح الدين الإبراهيمي الجديد لم يتم تداوله إلا في تسعينيات القرن العشرين، عن مجموعة من الباحثين الأمريكيين المتخصصين الذين حاولوا اختبار وضع دين إبراهيمي جديد يساعد على حل الصراع العربي الإسرائيلي، وهذا مايشير إليه سمير زقوت قائلا« قامت الإدارة الأمريكية بإنشاء ‘برنامج أبحاث ودراسات الحرب والسلام’ وبدأت في اختبار المفهوم الإبراهيمي عام 2000م، من طريق جامعة هارفارد، حيث قامت الجامعة بإرسال فريق من الباحثين الأمريكيين المتخصصين لمنطقة الشرق الأوسط بما فيها البلدان العربية كافة وتركيا وإيران وإسرائيل محاولين اختبار فرضية وضع نبي الله إبراهيم عليه السلام كعنصر تجمع حوله هذه الدول المختلفة، من أجل وضع دين جديد يساعد على حل الصراع العربي الإسرائيلي من خلال هذا التجمع حول الدين الإبراهيمي الجديد. وقد توصل هؤلاء الباحثون إلى أن الثقافة الدينية والرأي العام في المنطقة سواء كان كان يهوديا أو مسيحيا أو مسلما يحمل مكانة كبيرة لنبي الله إبراهيم عليه السلام»[10].

وبدأ تنزيل نتائج البحث حول الدين الإبراهيمي الجديد الذي أشرفت عليه وزارة الخارجية الأمريكية، وكما تشير إلى ذلك د.هبة جمال الدين:«بداية عام 2013، عندما كانت كلينتون وزيرة للخارجية ، حيث جمعت دبلوماسيين وسياسيين مع رجال دين من الطوائف المختلفة للأديان الثلاثة. »[11]. وجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي السابق ‘براك أوباما’ «تحدث عن ” الدين العام العالمي” أو “الدين الإبراهيمي العالمي”، والذي يعني أن يصبح هناك دين واحد يحوي القيم المشتركة بين الأديان الثلاثة. عام 2015، عملت جامعة فلوريدا وجامعة هارفارد أبحاث لتطوير الفكرة ، وأصدرت الأخيره وثيقة تتحدث عن الإتحاد»[12].

2ـ بعض خفايا الترويج لمطلح” الإبراهيمية”

المزيد من المشاركات
1 من 22

إن الدين الإبراهيمي الجديد يروم صهر الديانات اليهودية والمسيحية والإسلام في بوتقة واحدة من خلال التركيز على نقاط الاشتراك بينها وتنحية النقط الخلافية وعلى رأسها قضية أرض فلسطين المغتصبة، وهذا مايشير إليه مصطفى محمد علي بالقول:«باختصار الإبراهيمية بوتقة لصهر الأديان السماوية الثلاثة، الإسلام واليهودية والمسيحية، لينتج منها ديانة جديدة يزعم دعاتها أن من خلالها سيعم السلام والأخوة الإنسانية والمشترك الديني، وذلك من خلال جمع نقاط الاشتراك بين الديانات الثلاث وتنحية النقاط المختلف فيها جانبا. هذا، والطبع ستكون نقاط الإلتقاء على الديانة اليهودية فقط، حيث إن المسلمين يعترفون بالديانات الثلاث، بينما في الديانة المسيحية يعترفون باليهودية والمسيحية فقط، أما اليهود فلا يعترفون إلا باليهودية»[13]

وبناء على كل ماسبق ذكره ، فإن الإبراهيمية مصطلح غامض ثم توظيفه لتنفيذ خطة الدين الجديد وفق رؤى واستراتجيات الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، وبمساعدة دول عربية. وقد اعتمد هذا المخطط مايلي:

  • التركيز على محورية النبي إبراهيم الخليل باعتباره يحمل القبول بين أتباع اليهودية والمسيحية والإسلام، ويمثل الأصل لهذه الديانات الثلاث.
  • الدعوة إلى وحدة الديانات الثلاث، فكرة قديمة وجدت عند بعض المنتسبين إلى الصوفية، وعند التتار. كما اعتبر بعض المفكرين دعوات جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبدو، ورجاء جارودي تندرج في نفس الإطار.
  • الإبراهيمية تدعو إلى ميثاقٍ تكون له القدسية الدينية كبديل عن المقدسات السماوية، يؤسس للمشترك الديني بين هذه الأديان وينحي الخلاف.
  • الدين الإبراهيمي الجديد بدأ تداوله انطلاقا من تسعينيات القرن العشرين، وبدأ تنفيذ مخططه 2013م برعاية وزارة الخارجية الأمريكية.
  • الدين الإبراهيمي الجديد يروم تصفية القضية الفلسطينية، وليس حل الصراع العربي الإسرائيلي كما يزعمون.
  • الجمع بين رجال الدين والساسة والدبلوماسيين ليعملوا معًا لتنفيذ المخطط على الأرض.
  • مخطط الدين الإبراهيمي الجديد تقف وراءه مراكز ومؤسسات وبرامج بحثية لأكبر الجامعات الأمريكية، وذلك بالاعتماد على البحث العلمي المستمر حول المشترك الديني وإعادة قراءة النصوص الدينية المقدسة لوضع الميثاق الإبراهيمي المقدس.
  • تنفيذ مخطط الدين الإبراهيمي الجديد، يعتمد الترويج لبعض المفاهيم المشتركة بين الديانات اليهودية والمسيحية والإسلام، من قبيل السلام والأخوة والتعايش والتسامح قصد التمويه على حقيقة المخطط.

خاتمة:

إن مصطلحات مثل ” الديانات الإبراهيمية”و”الدين الإبراهيمي الجديد” التي ظهرت على مسرح الأحداث في السنوات الأخيرة تحمل في طياتها معان حسنة ومقبولة في الظاهر لاتتعارض مع ماجاءت به الشريعة الإسلامية في جوهرها من قبيل التعايش والتسامح والسلام، لكن تخفي في باطنها معان باطلة تخفي الحقيقة وأهداف مروجيها المتمثلة في طمس الهوية العربية الإسلامية، والتطبيع الكامل مع إسرائيل بما يضمن لها التحكم الكامل والسيطرة على شعوب المنطقة.


الهوامش

[9] فتحي المسكيني: الإبراهيميون والعدم، السيرة الخفية للإستخلاف، مقالات الفلسفة والعلوم الإنسانية، 3يوليو 2018، موقع مؤمنون بلاحدود للدراسات والأبحاث.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 13

[10] ـ د.سمير زقوت: أسرار اتفاق التطبيع الإبراهيمي والدين الجديد، 7نوفمبر 2020م، أقلام وآراء ، وكالة فلسطين اليوم

[11] د.هبة جمال الدين: محاضرة خلال ندوة علمية بعنوان” المشترك الإبراهيمي وتداعياته على مستقبل المنطقة العربية”، 8أكتوبر 2019، المجلس المصري للشؤون الخارجية.

[12] المرجع نفسه.

[13] مصطفى محمد علي: الإبراهيمية اختراع صهيوني للسيطرة على الشرق الأوسط، تقارير وملفات26/09/ 2020، المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوربا فلسطيننا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.