منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فقهاء المنابر و الوظيفة الغائبة – مقاربة تاريخية –

فقهاء المنابر و الوظيفة الغائبة - مقاربة تاريخية - / ذ. عبد الفتاح باوسار

0

فقهاء المنابر و الوظيفة الغائبة

– مقاربة تاريخية –

بقلم: عبد الفتاح باوسار

مدخل

لا يمكن لأي متتبع للشأن السياسي الإسلامي، والإسلامي العربي على وجه الخصوص، في السنوات الأخيرة، إلا أن يلحظ تلك المواقف المشينة التي ما فتئ ثلة من “الفقهاء” يعبرون عنها كلما جد جديد، خاصة على مستوى قضايا لها علاقة بالمجتمع والسياسة والأمة ككل، وهو الأمر الذي يضعنا أمام إشكالية “المؤسسة” الفقهية “الرسمية” والأدوار المنوطة بها، وكيف تحولت من مقوم وناصح للأمة، شعبا وحاكما، إلى تابع لخدمة الحاكم أسيرة لاختياراته أسيرة لقراءات فقهية متجاوزة.

المزيد من المشاركات
1 من 23

صحيح أن الأمة عرفت وعبر تاريخها الطويل “فقهاء/ علماء” سطروا لنا بطولات كان من المفترض أن تكون المثل والديدن لعلماء هذا العصر وكل عصر، لكن في المجمل نجد الفقيه يميل ميل الحاكم عملا وعقيدة، وفي السنين الأخيرة: تصريحا وجراءة على أمر الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

لكن المرء يجد نفسه، حقيقة، أمام أحاديث صحيحة عن النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، بل وفقه مرصوص وراجح ومرجوح… الشيء الذي جعل المسلم العادي تائها بين التسليم لأمر الله ونبيه بالفهم الذي سطره “فقيه عصره” أو ما تمليه العزة بالإيمان التي ينضح بها كل قلب مؤمن.

لقد باتت مصطلحات مثل الفتنة وطاعة ولي الأمر وحفظ بيضة الإسلام و حفظ الكليات الخمس، سيفا مسلتا بل وفيصلا  وممسكا بالكلمة العليا في هذا الباب، حتى بدا الرجل منا يوثر الإدبار على الاقبال احترازا ومخافة.

من جهة أخرى أدت هذه الحالة الملتبسة التي بات عليها فقهاء الإسلام، إلى تشبيههم من طرف أطراف عدة برجال الدين لدى المجتمع الغربي المسيحي الذين سجل التاريخ نكوسهم ووقوفهم مع الظلم وضد العلم.

ولقد أسال هذا التشبيه وهذه العلاقة بين رجل الدين وفقهاء الإسلام أو علماء الدين مدادا كثيرا، ففي الوقت الذي يصر فيه علماء مسلمين على دفع صفة رجل الدين، والقول بأنها دخيلة على الفكر والحضارة الاسلاميين، واعتبارها إسقاطا لصفة كنائسية غربية بالأساس، ولا تمت إلى العالم الإسلامي بأية صلة، في الوقت نفسه نجد الكثير من المفكرين -من دوي التوجه العلماني خاصة- يقولون بتماهي الصفتين شرقا وغربا، معتمدين في ذلك على تقابلات عديدة في سلوكيات هؤلاء وهؤلاء، بحيث يصرون على القول بأن المتحدثين باسم الدين رجال دين يمارسون ما مارسه رجال الكنيسة في القرون الوسطى سواء على العلماء و العلم من جهة  أو السياسة و الشعب من جهة أخرى.

فماذا تعني الكلمتين وهل بينهما أوجه تشابه حتمت هذا الخلط؟

ثم، وهذا من الأهمية بمكان، كيف وصل فقهاؤنا إلى هذه المرتبة الدنية، وهل من أسباب ذاتية وموضوعية لذلك؟

بين علماء الدين ورجال الدين

نستطيع القول إن في الاسلام علماء وليس رجال دين، والفرق بينهما أن الأول يفيد كل من توافرت فيه شروط الاجتهاد ليكون عالم دين، في حين يفيد الثاني انفراد شخص أو فئة بالسلطة الدينية دون الجماعة وهو ما اصطلح عليه لاحقا بالكهنوتية، وقد رفضها الإسلام جملة وتفصيلا، لأنها تعني – مما تعنيه- إحداث وسيط بين الإنسان وخالقه، قال المفسرون في قوله تعالى “واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله” أنهم لم يعتقدوا فيهم الألوهية بل لأنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم.

صحيح أن الاسلام ما فتئ يجعل من علمائه طليعة المجتمع و الناس ، قال تعالى في سورة المجادلة :” يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين أوتوا العلم درجات”.

  • لكن هل يقف الأمر هنا؟

إن مضمون “الدور الطليعي للعلماء في المجتمع المسلم هو: الموقف النقدي القائم على بيان أوجه الصواب والخطأ في المجتمع، بمعنى أخذ وقول الصواب، ورد ورفض الخطأ، ويتضمن نقد السلطة وتقويمها والكشف عن أوجه قصورها في أداء دورها كنائب ووكيل للجماعة” التي لها حق تعيينها ومراقبتها.

لقد حاول علماء مسلمون كُثر، ومن كل العصور الإسلامية تمثل هذا الدور النقدي الناصح رغم ما كابدوه من محن من أجل ذلك، ولنا في التاريخ أمثلة عديدة.

بل نجد مجموعة من الكتابات في شكل نصائح من وإلى العلماء بقطع أية علاقة سياسية كانت أو إدارية أو وظيفية أو  نفعية ما مع الحكام، احترازا من فقدان القدرة على القيام بهذه الوظيفة النقدية التقويمية.

وبه يمكن القول إن صفة عالم الدين هذه ليست مطلقة لكل من اكتسب العلم والمعرفة في المجال الديني فحسب، بل لها شروط من ضمنها اكتساب درجة معتبرة في العلم بداية، ثم تمثل الوظيفة الطليعية النقدية، علاوة على الاتصاف بصفات أخلاقية مميزة جعل لها علماء الحديث رحمة الله عليهم في كتبهم أبوابا كاملة كالورع والثقة والاجتهاد في الذكر والعبادة أو ما عرف بـ “الربانية”.

إذن ومن خلال استقراء السطور أعلاه نجد أن بين عالم الدين ورجل الدين رتق وفتق، إذ أنه كلما ابتعد عن الأدوار التي سيجه بها الدين الإسلامي يكون أقرب الى رجل دين منه إلى عالم دين.

وبه يكون الانتقال من هذه الصفة إلى تلك إفرازا طبيعيا لتلك الردة التي لم يعرفها العالم المسلم فقط، بل العالم والمجتمع المسلم ككل، فهل من أسباب لذلك؟

  • الأسباب

إن افتقاد العالم المسلم والفقيه، بل وكل من اعتلى منبرا من منابر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمقومات الشخصية القيادية القائمة للحق الناصحة والناقدة، وارتماءه في أحضان أهواء السلاطين وشواذ المذاهب، مشكلا بذلك ومع مرور الوقت ما قد نسميه “مؤسسة” دخيلة على الدين الاسلامي، (تشبه إلى حد ما مؤسسة رجال الدين) تتحدد أدوارها في تبرير عمل السلطان أولا وأخيرا… لم يكن ذلك ضربة لازب، بل كان إفرازا موضوعيا وطبيعيا لحدثين عظيمين عرفتهما الأمة الإسلامية ككل.

يقول الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله: “… صدمتين في تاريخنا كان لهما الأثر البالغ في نفوس المسلمين، توارثته الأجيال… أما الصدمة الأولى فانكسار الوحدة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، وما نتج عن تلك الفتنة المؤلمة من قتال بين الصحابة وما تلا ذلك من تمزق الجماعة (وهو ما عرف لاحقا بالانكسار التاريخي)، أما الصدمة الثانية فهي: الاستعمار الغربي”.

هكذا إذن تحدث الشيخ ياسين واضعا الإصبع على سببين محوريين في تبدل حال الأمة ككل وليس فقط علماؤها، لكننا ونحن نتحدث عن العالم والفقيه المسلم على وجه التخصيص “سنضيف” سببا/ نتيجة آخر سيبرز لنا كيف استطاعت الصدمتان إخراج “العالم” من ساحة المصلحة الكبرى للأمة نهائيا، وهو ما قد نسميه زواج “العلماء” بالحكام، (على غرار ما يعرف بزواج السلطة بالمال)، لنكون بذلك أمام ثلاثة أسباب نعتبرها موضوعية: الانكسار التاريخي – الاستعمار الغربي، ثم وصال أهل العلم/الفقه بآل السيف.

سنضيف لهذه الثلاثة سببين آخرين نعتبرهما ذاتيين، تدحرج لهما نقيب الأمة بعلم أو بدونه وهو يعاين فتنا تهز الجبال هزا، ولقد كان أولهما قرار الانعزال وطلب الخلاص الفردي، دونما أية التفاتة لهَم الأمة… أما الثاني فافتقاد مورد القوة ومناط القدرة على الذود عن أمر الله حتى ولو كان الثمن النفس والنفيس، والاكتفاء بحفظ المتون وبلسان الوعظ، والقلب نكث فيه الوهن، وهو ما يتعارض مع صفة الربانية.

وبه نكون أمام خمسة أسباب (1/ الانكسار التاريخي 2/ الاستعمار الغربي 3/ وصال السلطة بالفقه 4/ الانعزال وطلب الخلاص الفردي 5/لا ربانية “العالم”) لانحدار الشخصية الإسلامية الشاهدة بالقسط، متخلية عن مهمتها الأساس في هذه الحياة الدنيا، بل ومناط خيريتها. قال تعالى:” كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله”

الانكسار التاريخي “الحدث

بداية ونحن نتحدث عن “الانكسار التاريخي”، وهي أولى الصدمات، ولعلها الأدهى والأمر، التي كان لها وقع وأثر على وفي كل جانب من حياة الأمة الإسلامية، حتى يومنا هذا، وجب التنبيه إلى أن نظرتنا إلى كل ما حدث، يجب أن تخرج عن أمرين:

أولهما ذلك الموقف الذي وقفه نفر من علماء المسلمين، الذين حاولوا التخفيف من أمرها بِنِيّةِ دفع كل شائبة تشوب الصحابة الكرام رضي الله عنهم، ولعلي بهم نسوا قول الله تعالى في سورة الحجرات “وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ..” فقد أثبت السميع العليم الإيمان وأثبت معه الاقتتال أيضا.

وبعد توليه الخلافة خطب سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه في الناس، وكان مما قال: يا أيها الناس، لوددت أن هذا كفانيه غيري. ولئن أخذتموني بسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ما أطيقها، إن كان لمعصوما من الشيطان، وإن كان ليتنزل عليه الوحي من السماء 1. إشعارا بأن مقام النبوة والعصمة والوحي انتهى، وأنه ما بقي إلا التعامل مع بشر يجتهد، فيخطأ أو يصيب.

أما التنبيه الثاني فهو: السقوط في تلك النظرة العدائية التي تبناها أقوام منا، خاصة ممن تأثروا بالفكر الغربي، فجعلوا ما حدث قدحا في مقام الصحابة الكرام رضي الله عنهم، بل قدحا في الدين الاسلامي  وأهله إلى يوم الدين.

وهنا سأقف عند مشورة الحباب بن المنذر، قبيل غزوة بدر الكبرى، عندما اختار النبي صلى الله عليه وسلم مقام جيش المسلمين.

قال ابن إسحاق: فحدثت عن رجال من بني سلمة، أنهم ذكروا: أن الحباب بن المنذر بن الجموح قال: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم، فننزله، ثم نغور ما وراءه من القلب، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون، فقال صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي.

أما بعد:

فـ”نقصد بالانكسار التاريخي الفتنة التي نشبت بعد وبمقتل عثمان ثالث الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم جميعا.

فقد قتل ذو النورين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، (سنة 35هـ) بعد أن حاصر بيته نفر من أعراب البصرة والكوفة ومصر، وقد أمر الخليفةُ الصحابةَ بِعَدم قتالهم، حقنا لدماء المسلمين ظنا منه أنهم سيعدلون عن قتله.

ثم قاتل الصحابيان: طلحة والزبير، عَلِياّ الخليفة الرابع، (36 هـ) بعد أن رفض قتال قتلة عثمان رضي الله عنهم جميعا – إلى حين – في ما سمي بمعركة الجمل التي قتل فيها نفر من الصحابة.

بعد ذلك سيخرج سيدنا علي، لعزل والي الشام آنذاك: معاوية بن أبي سفيان الذي رفض البيعة قبل الثأر من قتلة سيدنا عثمان رضي الله عنه، واشترط تسليمه قتلة ابن عمه. فوقعت معركة صفين سنة 37 هـ.

وانتهت معركة صفين هذه بنازلة أخرى أشد هي مسألة التحكيم، حيث قَبِل سيدنا علي ايقاف المعركة وتحكيم بعض من الصحابة في خلافه مع معاوية، لكنه لما رجع إلى الكوفة عاب عليه قوم القبول بالتحكيم “فخرجوا” عليه (وسموا بالخوارج)، وادعو ألا حكم إلا لله، فقال فيهم قولته الشهيرة: كلمة حق أريد بها باطل، وبقوا على رأيهم وقاتلوه في معركة جديدة سميت بالنهراوين سنة 38هـ، وبعد سنتيتن تقريبا أي سنة 40 هـ سيقتل الخليفة الرابع.

بعد مقتل علي بن أبي طالب ولّى أهل الكوفة سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهم جميعا فرفض أهل الشام، بقيادة معاوية بن أي سفيان، مرة أخرى البيعة، ولكنه آثر حقن دماء المسلمين فتنازل لمعاوية بعد ستة أشهر من توليه. وهي نهاية حقبة الخلافة الراشدة “الأولى”.

ثم في سنة 56 للهجرة، “سيأمر معاوية الناس أن يبايعوا لابنه يزيد من بعده، وهنا عدل معاوية عن طريقة من سبقه، فقيل لمعاوية إما ان تتركها كما كانت على زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو ما كان عليه أبو بكر الصديق واعط الخلافة لرجل ليس منك، أو ما كان عليه عمر لأنه جعلها في ستة ليسوا من أهل بيته، أو أن تترك الأمر للمسلمين يختارون، ولكن معاوية أبى إلى أن يكون الخليفة بعده يزيدا” 2 وهو الذي قتل سيدنا الحسين رضي الله عنه شر قتلة ، وقبل ذلك أمر بقتل كل من رفض بيعته من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

الانكسار التاريخي “النتائج

لم يكن ذكرنا لما عرفه المسلمون من أحداث عظام بُعيد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي زمن خير القرون، من باب الحكي التاريخي أو حتى من باب البحث في رجحية هذا الموقف أو ذاك،

بل لقد كانت مرحلة تأسيسية لكل صغيرة وكبيرة عرفتها الأمة بعد ذلك، إن كل كلمة أو موقف لهذا الصحابي أو ذاك كانت نقطة بداية لمذهب فقهي أو فرقة من الفرق، غالى فيها مغال أو تعصب لها متعصب.

فقد نتج عن النزاع المسلح بين معاوية وعلي رضي الله عنه انقسام الأمة إلى ثلاث فرق: فرقة انحازت/شايعت عليا رضي الله عنه أول النزاع ووسطه وآخره؛ ستعرف لاحقا بالشيعة، وستفترق إلى فرق وطوائف (الإمامية، الإثنا عشرية، الزيدية…)، أما الذين خرجوا على علي رضي الله عنه ورفضوا التحكيم فقد عرفوا بالخوارج (قال البعض: إن منهم الطائفة الإباضية وأنكر البعض الآخر ذلك). في حين أن الطائفة الثالثة، عرفت بأهل السنة والجماعة، هي التي تكونت بعد سنة أربعين للهجرة، حين تنازل سيدنا الحسن عن الحكم لمعاوية بن أبي سفيان.

ليس ذلك فحسب، بل تحول أهل الفرق، وهم ينتصرون لهذا الموقف أو ذاك، من النزاع حول منهجية اختيار الحاكم – كما توضح ذلك موقعة الجمل وقبول سيدنا علي بالتحكيم وأقوال الفرق الثلاثة في ذلك – إلى نزاع من نوع آخر هو النزاع حول أحقية من يحكم، فتحول الشيعة – مع مرور الوقت – من نصرة علي رضي الله عنه إلى القول بأحقية آل البيت بالخلافة دون سواهم؛ فقالوا بأن الإمامة بالنص وليست بالاختيار، بل منهم من جعل لها أثرا رجعيا فطعن في خلافة الراشدين الثلاثة الذين سبقوه أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعا. الشيء نفسه سنجده عند “السنة” ولو بشكل مغاير حيث قالوا بصحة حكم كل من نُصب بعد تنصيبه، بغض النظر عن الطريقة التي كان بها هذا التنصيب وممن، بل وصل بهم الأمر فيما بعد إلى القول بأحقية من غلب حتى لو كان فاجرا كيزيد بن معاوية.

إذن لقد فتنت الأمة مبكرا، وكانت أول فتنتها اغتيال سيدنا عثمان، ثم تحول الخلافة إلى ملك.

ومن السياسة التي بدأت بسببها فُرقة المسلمين انتقل الأمر إلى العقائد والفقه، فكان لكل فرقة مميزات اعتقادية، ومذهب بل مذاهب فقهية متمايزة.

ليتوالى ظهور الفتن المائجة على الأمة ولِتنتقض عرا الإسلام عروة عروة، تماما كما جاء في حديثه صلى الله عليه وسلم والذي أخرجه الإمام أحمد “لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضا الحكم وآخرهن نقضا الصلاة

من جهة أخرى يمكن القول إن ما حدث كان تصديقا لمن لا ينطق عن الهوى، إذ سنجد أن الوحي ومن خلال أحاديث شتى للنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبر بما سيحدث رجالا وزمنا

أخرج الإمام أحمد في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه: إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر (يشير إلى ما حدث في موقعة الجمل) فارفق بها، قال عليُ: فأنا أشقاهم يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: لا ولكن إذا كان ذلك فأرددها إلى مأمنها.

وقال صلى الله عليه وسلم في سبطه الحسن: ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين 3.

والإشارة هنا كما أجمع العلماء على أنها تنازله عن الحكم لمعاوية بن أبي سفيان بعد أن رفض – الثاني – مبايعته وقد خرج لرده عن ذلك لكنه آثر التنازل حقنا لدماء المسلمين.

في حديث آخر ينبئنا النبي صلى الله عليه وسلم بوقت انتهاء الخلافة الراشدة “الأولى”، قال صلى الله عليه وسلم: “الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك” 4، وهي السنة التي تولى فيها معاوية بن أبي سفيان الحكم.

لقد كانت أحاديث تحذر هذا وتوجه ذاك، لكن وفي الوقت نفسه، تنبئنا بتحول غيّر مسار أمة خير الخلق، وجعلها تنحدر من سيء إلى أسوأ، حتى إن جل مصنفي الحديث جعلوا لها أبوابا أسموها أبواب الفتن؛ فهل للفتنة باب؟

الانكسار التاريخي: “باب الفتنة

لقد أحجمنا ونحن نتحدث عن الانكسار التاريخي، عن الحديث عن حدَثين آخرين لم تكن أهميتهما بأقل مما ذكرنا من اغتيال سيدنا عثمان رضي الله عنه، ابتداءً، وانتقال الخلافة إلى سيدنا معاوية بن أبي سفيان، الذي اعتبر أول ملك في الإسلام، ثم توريثه إياها لابنه اليزيد، تحت قرع السيوف، انتهاءً.

والملاحظ أن إحداهما سابقة، والأخرى لا حقة…

أما الأولى فهي اغتيال سيدنا عمر بن الخطاب الخليفة الثاني لرسول الله صلى الله عليه و سلم، وقد اعتبر حدث اغتياله هذا بابا للفتنة.

قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: كنا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ فقلت: أنا أحفظه كما قال، قال هات لله أبوك إنك لجريء.

قلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره، يكفرها الصيام والصلاة والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

قال عمر: ليس هذا ما أريد، إنما أريد الفتن التي تموج كموج البحر.

قلت: مالك ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها بابا مغلقا

قال: فيكسر الباب أو يفتح؟

قلت: لا بل يكسر

قال: ذلك أحرى ألا يغلق أبدا حتى قيام الساعة

قال أبو وائل الراوي لحذيفة: هل كان عمر يعلم مَن الباب؟

قال حذيفة: نعم، كما يعلم أن دون غد الليلة، إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط. قال أبو وائل: فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب فقلنا لمسروق: سل حذيفة من الباب؟ فقال مسروق لحذيفة: من الباب؟ قال حذيفة: “عمر”

إذا بموت سيدنا عمر فتح باب الفتنة على الأمة، لكن السؤال هنا ما الذي ذهب بذهاب الفاروق رضي الله عنه؟

يحكي ابن سعد في الطبقات أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لسلمان: أملك أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان: إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر، ثم وضعته في غير حقه، فأنت ملك غير خليفة، فاستعبر عمر -بَكَى 5.

وعن سفيان بن أبي العوجاء قال: قال عمر بن الخطاب: والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك؟ فإن كنت ملكاً فهذا أمر عظيم، قال قائل: يا أمير المؤمنين! إن بينهما فرقاً، قال ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقاً ولا يضعه إلا في حق، فأنت بحمد الله كذلك. والملك يعسف (يظلم) الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا، فسكت عمر! ـ 6.

إذًا، وبإضافتنا للنصين السابقين ما عرف به الخليفة الثاني من شدة في الحق، وقيام لنصرة المظلوم… نستطيع القول أن ما ذهب، أو بالأحرى فتح باب ذهابه هو “العدل”.

بل وبالنتيجة يمكننا الجزم بأسبقية العدل حتى على الدولة، وَلهذا يروى “أن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مؤمنة”.

أما الحدث الثاني “اللاحق” فهو استشهاد ثاني السبطين، سيد شباب أهل الجنة: الحسين الذي قام رضي الله عنه ضدا على يزيد بن معاوية والذي كان، كما اشتهر في كتب التاريخ، فاساقا، فاجرا، عُرف -أكثر ما عرف- بالجور والعدوان.. .

قال الإمام الحسين رضي الله عنه، في خطبة تبين دوافع خروجه، بعد حمد الله والثناء عليه عز و جل:

“أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله، ناكثا لعهد الله، مخالفا لسنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير ما عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله أن يدخله مدخله.

ألا إن هؤلاء لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن… وأنا الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نفسي مع أنفسكم، وأهلي مع أهلكم، فلكم في أسوة. وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدي وخلعتم بيعتي فلعمري ما هي لكم بنكير… فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، وسيغني الله عنكم والسلام”. 7

ونذكر كذلك أن يزيد، بعد وفاة أبيه معاوية بن أبي سفيان، كتب إلى الوليد بن عتبة: أما بعد فخذ حسينا وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير أخذا شديدا ليس فيه رخصة حتى يبايعوا، والسلام8

لقد قتل الحسين رضي الله عنه شر قتلة، قال ابن عماد الحنبلي رحمه الله تعليقا على ما حدث وعلى الجملة، فما نقل عن قتلة الحسين والمتحاملين عليه يدل على الزندقة وانحلال الإيمان من قلوبهم وتهاونهم بمنصب النبوة…”.  9

إذن: بموت سيدنا عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين، ذهب مشمول الخلافة وهو العدل، وبعد اغتال ذي النورين عثمان بن عفان ثم سيدنا علي، وتنازل ابنه الحسن رضي الله عنه عن الحكم لمعاوية سيذهب مبناها وأساسها (خاصة بعد تولي اليزيد بالوراثة)، وهي الشورى.

أما بعد ما فُعل بالحسين رضي الله عنه، فقد ذهبت روحها وهو العمل للشرع لا للنفس، وبالشرع لا بالأهواء، يقول العلامة ابن خلدون في المقدمة وهو يُعَرّف الخلافة الخلافة: حَمْل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة. فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به…”.

نعود لنقول: إن ما حدث من اغتيال وفتن وقلاقل بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحول أمر الأمة من خلافة على منهاج رسول الله الله صلى الله عليه وسلم إلى ملك.. خاصة بعد تولي غلمان بني أمية الحكم بالوراثة وما نتج عنه من تمزق جماعة المسلمين وتشتتها فرقا ومذاهب، وهو ما يعني ٱنفراط عقد الأمة الإسلامية… كان له نتائج على المستوى العلمي الخاص بالشخصية الإسلامية الوارثة. وهو ما سنركز عليه لاحقا في مقالاتنا التالية:

مقدمات الوصال النكد بين العلماء والحكام

توالت  محنة آل البيت، فقام زيد ابن الإمام علي زين العابدين ابن الإمام الحسين رضي الله عنهم جميعا، ضد هشام بن عبد الملك الأموي، وتضامن معه الإمام أبو حنيفة، وهو الذي خرج مع إمام آخر من آل البيت هو محمد بن عبد الله النفس الزكية، وآزره في حربه ضد المنصور العباسي. وقد افتى الإمام مالك بجواز الخروج مع محمد ” النفس الزكية”.

لقد بقي الأمر هكذا حربا بين العلماء الأطهار خاصة من آل البيت النبوي الشريف، القائمين للحق طلبا لاسترداد ما ضاع من الأمة في مهدها من خلافة على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا أمراء بني أمية ثم  بني العباس من بعدهم.

وما انتهى القرن الرابع الهجري حتى كانت قضية الاعتراف بحكم السيف الغالب مسألة فقهية مفروغا منها.. قال الماوردي الفقيه الشافعي في كتابه الأحكام السلطانية: وأما إمارة الاستيلاء التي تعقد عن اضطرار، فهي أن يستولي الأمير بالقوة على بلاد يقلده الخليفة إمارتها… لوقوع الفرق بين المُكنة والعجز…”. بل ومع ابن تيمية في القرن السابع الهجري ستختفي مسألة الخلافة من مباحث الخطاب الفقهي في السياسة بشكل نهائي، إذ لم يعد يهم الفقيه الحنبلي صاحب (السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية) سوى تطبيق الشرع مهما كانت هوية الحاكم ولو كان ذلك على حساب دولة الخلافة (وحدة الدولة)، وفي هذا السياق يلاحظ (هنري لاوس) بأنه لأول مرة في تاريخ السوسيولوجيا السياسية /الإسلامية سيتم تبرير تجزئة السلطة مع ابن تيمية 1.

لقد كان هذا النص للعلامة ابن تيمية، وقبله ما ذهب إليه الإمام الغزالي من تغيير الموقف من شرط القرشية كأحد الشروط الجوهرية المطلوب توفرها في الخليفة، إلى “الشوكة”، وهي التي جعلها ابن جماعة الشرط الأول والأخير في انعقاد البيعة  كان انعكاسا لما وصلت إليه الحالة الإسلامية من تجزيئ، وذلك في شكل دويلات متناثرة لها أميرها الذي لا يربطه بالمركز إلا رموز وترتيبات مناسبتيه  بسيطة.

فهل سيقف الأمر عند هذا الحد؟

قطعا لا، لكن قبل الاسترسال في ذلك ماذا عن الإرث النبوي؟

قال صلى الله عليه وسلم “… وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر”.

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل دعوة ودولة، نبيا رسولا، مسددا بالوحي الرباني، الذاكر الفقيه، المحدث المفسر، العالم المفتي، المجاهد… وكانت معيته لصحابته وما سرى من قلبه الطاهر من مادة الإيمان إلى قلوبهم، علة تحقق رجولتهم وانبعاث الرحمة والمحبة في ذواتهم، وبوراثة هذه المعية/الصحبة وُرثت معالم الشخصية الإسلامية الكاملة2

ثم كانت الخلافة الراشدة كما يقول المودودي: نيابة كاملة عن النبوة، أي إنها لم تكن ذات بعد سياسي فقط، وإنما حصل هذا التسيس لما تبدلت الخلافة إلى ملك3

فنجم عن هذا أن اعتزل في زاويته من اعتزل، وحمل السيف من حمل، وأخذ كراسة البحث عن الحديث وجمعه من أخذ، وفاء غير هؤلاء إلى ظل السلطان.. فنشأ بهذا: الصوفي الذاكر، والمحدث الفقيه.. وتمزق الإرث النبوي مزقا مفتتة..” 4.

ثم “كان لهذا التشتت الذي مس الطليعة الوارثة، نتائج بعيدة في جسم الأمة، في عقلها، في سلوكها..؛ ومن ذلك تشتت الدين في الأفهام؛ فلم تعد القدرة على استيعاب معاني الوحدة الإيمانية العلمية، فنشبت صراعات بين المحدثين والمتصوفة، وبين هؤلاء والفقهاء وبين أهل العقل وأهل النقل، وبين السنة والشيعة… فتكونت الفروع المذهبية والفرق الدينية والتوجهات السياسية..

لقد ٱستقال العقل المسلم بٱستقالة ورثة الأنبياء وٱنكفأ منزويا، يبحث في فقه العبادات والمعاملات، أو مجادلا عن الدين ضد العقائد التي تسربت بدخول أقوام جدد الى الإسلام، فغالى في ذلك حتى صار يبدع ويكفر بني جلدته من المسلمين.

ليفتح الباب على مصراعيه للسلاطين لتقريب وإبعاد هذا الفقيه أو ذاك بناء على موقفه منه، (أي السلطان)، ثم ومدى اجتهاده في جعل ما علمه من فقه في خدمته..

الفقهاء بين تهمة الفتنة وقانون الطاعة

إذا و بعد سقوط “الخلافة” العباسية في بغداد، وظهور دول الممالك، وكذا انفتاح باب الحكم لكل من غلب لينتصب أميرا على هذا الجزء أو ذاك من دار الإسلام التي باتت أكثر شساعة بفعل الفتوحات الإسلامية شرقا وغربا.

وأمام هذا التدهور سينتقل الفقيه المسلم وهو يروم الحفاظ على بيضة الإسلام، من نقاش “شكل” الحكم و”مبناه” (الخلافة/الإمامة – الشورى) في الاسلام، إلى نقاش الغاية (تطبيق شرع الله) من جهة، ثم أداة تثبيت هذا الحكم (قانون الطاعة) من جهة أخرى./

لقد غدا تطبيق الشرع لدى الفكر الإسلامي” الفقيه” مطابقا لمفهوم العدالة، فالحاكم العادل هو الذي يسهر على تطبيق الشريعة، ويصبح الحاكم الذي يسهر على تطبيق الشريعة مستحقا للقب الخليف“.

لكن ماذا يحدث لو تم الإخلال حتى بغاية الحكم هذه: تطبيق الشرع؟

هنا “سيتبلور مفهوم الطاعة كقانون مطلق… هاته الطاعة يجب التقيد بها حتى حيال أمير جاهل وغير عادل كما يذهب إلى ذلك الإمام الغزالي”.

لتصبح هذه الطاعة في الفكر السياسي الإسلامي، قانونا حديديا يحمي به الحاكم إطلاقيته، وعوض أن تفهم عدم الطاعة بالرفض السياسي لجور الحاكم، تغدوا مفهومة على أساس أنها معادلة “للفتنة”.5

إن الحمولة القدحية التي ترسخت في اللاوعي اتجاه هذه الكلمة: الفتنة (باعتبار حجم الصدمة الأولى) وكذا  ما وصل إليه المجتمع الإسلامي من تشتت وتنازع حول السلطة والسلطان، جعلها أقوى سلاح يمكن أن يواجه به الحاكم معارضيه مستغلا في ذلك ثلة من الفقهاء الموالين له.

قد لا يسعنا المقام للحديث عن مفهوم ومصطلح الفتنة، لكن نستطيع القول أنه على الأقل لم يحتفظ بذلك التمايز الذي أشار إليه سيدنا عمر الخليفة عند سؤاله للصحابي حذيفة بن اليمان رضي الله عنهم جميعا، إذ ميز بين فتنة الأهل والمال والولد، والتي يكفرها الصيام والصلاة والصدقة، وبين فتنة الأمة جمعاء في دينها وعراها.

هذا التداخل الذي أفرزه انكفاء الفقيه والعالم المسلم بالبحث في فقه المعاملات والعبادات، إرغاما أو اختيارا، وابتعاده شيئا فشيئا عن السياسة والسياسيين، إلا من باب الوعظ النصيحة المغلفة بالكثير من الحذر (الحذر من غضبة السلطان وذهاب بيضة الاسلام ) سيجعل مفهوم الفتنة يعرف تداخلا كبيرا بين معنياه الأول و الثاني.

من هذا المنطلق يمكن فهم تحول النهي عن المنكر إلى فتنة وإبداء الرأي المخالف إلى فتنة  وحتى ترك سنة من سنن الوضوء فتنة ،بل والمرأة إلى فتنة .

ليس هذا فحسب بل لقد أصبح جلباب الشرع واسعا جدا، ولكل سلطان مقاسه (..) ولكل سلوك سياسي سند شرعي… وإن تعذر هذا السند يجب خلقه وهذه مهمة الفقهاء6

لقد بات الفقه بين تصورين للمجال السياسي : تصور يرى أن الدولة أداة لتحقيق الشرع وآخر يرى أن الشرع أداة لتحقيق استقرار الدولة ، هذا التداخل للتصورين في ذهن الفقيه بعدما عاناه الأئمة العظام من محن جعل الفقهاء بعدهم  يؤمنون بالأول لكنهم يعملون للتصور الثاني .

إن صدور مثل هذا السلوك من كبار علماء المسلمين كان له ما يبرره على مستوى الزمان والمكان. لكنه كان -حقيقة- تأسيسا لفقه تجزيئي أبعد مسألة الحكم من ساحة البحث نهائيا بل جعل الفكر السياسي الإسلامي لا يتعدى أسوار القصور، وهو ما تبرزه لنا مؤلفات الآداب السلطانية بشكل جلي.

قد لا نحتاج كثير فهم خاصة بعد المقالين الأخيرين لفهم كيف تكونت قناعات فقهاء عصرنا هذا وكيف وجد بين يديه ترسانة من الأحكام و الاجتهادات الفقهية يستطيع من خلالها تبرير مايريد تبريره وإيجاد السند الشرعي لكل قول أو فعل حتى لو كان ذلا ومهانة .

لكنه لم يعد وحيدا بل لم يعد يحتاج إلى أي مبررات حتى ، فقد تداخلت الأفهام وتغيرت القناعات ، وبات قول الشرع آخر ما يرجع إليه وهي النتيجة الطبيعية التي أفرزتها الصدمة الثانية : الاستعمار الغربي لأرض الاسلام ..فكف كان ذلك ؟؟؟

الاستعمار الغربي ونتائجه

قد لا نجانب الصواب إذا قلنا إن احتلال الأراضي ودخول العساكر أماكن عديدة من مساحة الإمبراطورية الإسلامية، كان آخر خطوة في تطويع شعوب المنطقة، فقد تآكلت الدولة العثمانية بعدما أصبح أمرها مَزْقا بين أبناء الأمير الغالب بالسيف هنا وهناك، المتنازعون حول إرث البلاد والعباد، حتى وصل بهم الأمر إلى التحالف مع ملوك العدو ضدا على بعضهم البعض.

لقد كان جسم الأمة قبل الصدمة الاستعمارية كيانا رخوا رثا باليا ضعيفا. كانت قابلية الاستعمار كما كان يقول مالك بن نبي رحمه الله، تنادي بحالها من يملئ فراغ الضعف بالقوة…” 1.

ففارق الإمكانيات العسكرية والتنظيمية، أصبح بارزا جدا، بعدما حولت الثورة العلمية، التي عاشتها أوروبا خلال القرنين السابع والثامن عشر، بلدانها ليس فقط إلى قوة عسكرية رادعة، بل أيضا محط انبهار، وولع من كل من زارها أو اطلع على أحوال العلم والصناعة والمجتمع والسياسة والفكر… بها.

من جهة أخرى، وبتهاوي دويلات الإسلام تباعا، تهاوت مكانة الفقيه بعدما صارت مرتبطة أيما ارتباط بالسلطنة والسلطان بل من حاشيته، إلا فيما نذر.

أما إبان فترة الاستعمار وبعد صدمة شساعة فارق الإمكانيات هذه، وكذا الهزائم المتتالية التي عرفتها مناطق النفوذ الإسلامي، فقد ظهرت مجموعة من المحاولات لرأب الصدع الغائر في جسم الأمة وعلى كل المستويات، وذلك في شكل حركات ثقافية أو سياسية تهدف تنظيم، من جهة، عملية مقاومة المستعمر، وتجاوز التخلف الجاثم في كل ميدان من الميادين. ثم من جهة ثانية: تجاوز أزمة الهوية التي باتت أكثر حدة بعد تبني عدد غير قليل من رواد الفكر والثقافة “التحديث”: الغربنة كآلية وحيدة لمواجهة هذه الحالة وهذا التخلف.

هذا الواقع الجديد سيجعل طليعة المجتمع الإسلامي، ثلاثة أصناف: صنف بات لا يؤمن إلا بالغرب و”حداثة” الغرب وفلسفة الغرب، ويدعوا قومه جهارا نهارا إلى تبني كل ما هو غربي المنشأ، والتخلي عن كل ما هو غير ذلك ولو كان دينه الذي يؤمن به، هذا الإيمان الذي أصبح يراه من أسباب التخلف والهوان، أو على الأقل أفكار وقيم وحضارة أجداد، تبقى من رموز الزمن الغابر، نعم، لكنها لا تصلح إلا للمتاحف  ولو كانت وحيا منزلا.

قال الأديب طه حسين يلخص مذهب هذا الصنف: علينا أن نصبح أوروبيين في كل شيء، قابلين ما في ذلك من حسنات وسيئات.

في الوقت الذي باشر فيه الصنف الثاني، وهم أناس اختاروا منزلة ما بين المنزلتين: فلا هم قالوا بوجوب التخلي النهائي عن الدين والقرآن والسنة، ولا هم استطاعوا الإفلات من بريق المد الغربي الجارف، باشروا “تنقية” الفقه بل وحديث النبي صلى الله عليه وسلم وكتاب الله تعالى من كل ما اعتبروه لا يوافق العلم والعقل (العلم والعقل بالمفهوم الغربي طبعا) إذ باتت ثنائية العقل، والإيمان والغيب، على طرفي نقيض.

كيف لا والحالة أنه لم يعد يؤخذ مما أنتجته الحضارة والفكر الإسلاميين إلا ما وافق عقلانية الفيلسوف الفرنسي كنت أو مثالية هيكل أو حتى مادية ماركس… لتصبح حضارة الإسلام والمسلمين، بهذا المنطق، لا تعدو أقوال فرقة المعتزلة أو مباحث الطبيب الرازي أو تفسيرات الفرابي وبعده ابن رشد لمقالات أفلاطون وأرسطو الفلسفية.…

بل لقد أصبح البحث حثيثا عن اشتراكية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتأكيد القرآن لنظرية فلان أو علان… استيلاب ما بعده استيلاب.

أما الصنف الثالث  فهم خريجو إحدى الجامعات الإسلامية أو ما تبقي من مدارس عتيقة، وقد عملت أيادي المستعمر على  تثبيت ما قام به الحكام قبله من تقنين المواد المدرسة بها خوفا من الثورة، (خاصة المدارس العتيقة)، وكمثال على ذلك نص الظهير الصادر عن المولى محمد بن عبد الله (1757-1790) الذي يقول فيه ومن أراد أن يخوض في علم الكلام والمنطق وعلوم الفلسفة وكتب غلاة الصوفية، وكتب القصص، فليتعاطى ذلك في داره… ومن تعاط ما ذكرناه في المساجد، ونالته عقوبة فلا يلومن إلا نفسه” 2، والمقصود هنا منع تداول مثل هذه المواد في المدارس التقليدية  بالدولة المغربية.

لن نجني على مثل هذه المدارس بالقول بأنها لم تخرج العلماء الأفذاذ الذين كانوا في طليعة من قاوم وقاتل بل وقاد ثورات شعوبها لطرد المستعمر. لكنها من جانب زادت من عزلة الفقيه المسلم حيث باتت بضاعته في علوم الدنيا والدين مزجاة، لا يستطيع من خلالها مواكبة الموج القادم من الغرب من فلسفة وعلم… أو هكذا يبدوا بعدما قزمت حكومات ما بعد الاستقلال، أيضا، من أدوارها بل من أدوار الفقه ودين الإسلام ككل إلا ما كان من أحوال شخصية تهم أمور الزواج والطلاق.

فإذا كانت مكانة الفقيه (خاصة المعارض) خلال قرون ما قبل الاستعمار تحتم على “أولي الأمر” التعامل معه ولو كان ذلك من خلال استمالته وإغرائه، أو حتى التنكيل به، أما بعد الاستعمار وما وصله بعض شرائح المجتمع ورواده من تشكيك في الدين والقرآن والحديث والنبي صلى الله عليه وسلم، فقد بات كما مهملا، يصارع البقاء داخل مساجد فقدت كل مقومات المؤسسة الحاضنة والمخرجة لطليعة المجتمع المسلم، أو وفي أحسن الأحوال، موظف في إحدى المجالات التي تتطلب هذا النوع من التكوين، يتقاضى راتبا شهريا يكفيه قوت يومه وكفى.

هذا، ومع توالي سنوات “الاستقلال” لم تبقى الصفة الوظيفية “لحملة” إرث الأنبياء جميعا، حكرا على المناصب الحكومية، بل باتت تقيس حتى خطباء المساجد، والوعاظ وكل من تطوع لإلقاء محاضرة أو درس في باب من أبواب الدين، خاصة بعدما باشرت الدولة عملية ضبط ورسم خريطة الحقل الديني، وذلك عبر إطلاق مشاريع رسمية، كان آخرها مشروع “المسجد الجامع” بالأردن وقبله ومُلهمه مشروع تأهيل الحقل الديني بالمغرب.

لن نستطيع الإحاطة بمجموع خسائر الأمة جمعاء بعدما صار أمرها بين يدي مستعمرين سمتهم البغض والجشع، سخروا كل ما أمكنهم لمسخ المعالم وإعادة تشكيل طبيعة الولاء وأساسه، قال تعالى: كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً 3، لكننا وباعتبار موضوع مقالتنا هاته سنقف عند ما عملت عليه منظومة الاستعمار هاته (حتى بعد ما اعتبر استقلالا) من طمس للهوية الإسلامية للمجتمع، وبالنتيجة طمس المكانة المتميزة للدين وأهله.

فبعدما كان لقب الفقيه يطلق على من توافرت فيه شروط من مثل: معرفة كتاب الله (فهماً وحفظاً واستحضاراً)، والعلم بالسنة النبوية، والإجماع واللغة ومقاصد الشريعة وأقوال الصحابة والقياس والقواعد الفقهية.. علاوة على الإحاطة بعلوم عصره، الشيء الذي يخول له جر قاطرة الإصلاح أو التغيير، باتت كلمة ذات نفس قدحي، إلى حد ما، مرتبطة بكل من حفظ بعض من آيات كتاب الله أو أسدل لحيته ولبس العباءة.

لكن ألم يساهم هؤلاء “العلماء” أنفسهم، وعبر التاريخ الطويل أيضا، في الدرك إلى هذه المكانة، من خلال اعتزال هَمِ الأمة بعدما شهدوه من فتنة وقتال بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثال ما قام به ساداتنا من أهل التصوف والزهد)، أو ما تخلى عنه آخرون من ربانية وإحسان؟.

الربانية: صفة العلماء العاملون

وردت لفظة الربانية في قوله تعالى ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون 1.

وقد ذهب أكثر آراء اللغويين في أصل الرّبّانية إلى أنه مأخوذ من الرّبّ؛ بمعنى الخالق الرازق المدبر أو من الرب بمعنى الإصلاح .

قال أبو جعفر الطبريّ: وأولى الأقوال عندي بالصواب في ‘الربانيِّين’ أنهم جمع ‘ربَّانيٌّ’، وأنّ ‘الربَّانيّ’ المنسوب إلى ‘الرَّبَّان’، الذي يربُّ الناسَ، وهو الذي يُصْلح أمورهم، و’يربُّها’، ويقوم بها.

وقال بعضهم أيضا: وإنما قيل للعلماء ربانيون، لأنهم يَرُبُّون العلم، أي يقومون به، ومنه الحديث: (ألك نعمة تَرُبُّها) ويسمى ابن المرأة: ربيب، لأنه يقوم بأمره ويملك عليه تدبيره.

ومنه قول الزّبيدي في تاج العروس: الرَّبَّانِيّ: العَالِمُ المُعَلِّمُ الذي يَغْذُو النَّاسَ بصِغَارِ العُلُومِ قبلَ كِبَارِهَا.

أما الإمام الطبري فقد خلص في تفسيره إلى أن معنى الآية: ولكن يقول لهم: كونوا، أيها الناس، سادة الناس، وقادتهم في أمر دينهم ودنياهم، ربانيين بتعليمكم إياهم كتاب الله وما فيه من حلال وحرام، وفرض وندب، وسائر ما حواه من معاني أمور دينهم، وبتلاوتكم إياه ودراستكموه.

ومن كلام الزبيدي أيضا: الرَّبَّانِيُّ: العَالِمُ الرَّاسِخُ في العِلْمِ والدَّينِ، أَو العَالِي الدَّرَجَةِ في العلم، (…) والربانِي: المُتَأَلِّهُ العارف بالله تعالى.

قال سيبويه: زادوا ألفاً ونوناً في الرّباني إذا أرادوا تخصيصاً بعلم الرّب دون غيره من العلوم، قال: وهذا كما قالوا: رجل شعرانيٌّ، ولحيانيٌّ، ورقابانيٌّ، إذا خُصَّ بكثرة الشعر، وطول اللحية، وغلظ الرقبة، والرَّبي؛ منسوب إلى الرّبّ، والرّباني، الموصوف بعلم الرّب.

ربما يضيق المقام للحديث بالتفصيل الشافي في مصطلح الربانية والمراد به في كتاب الله وسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، و لدى أهل العلم والتخصص، لكننا نستطيع إجمال ما جاء فيها من تفسيرات في أن المتصف بها لا يكون إلا عارفا بالله عالما بدينه معلما له منافحا عن حرمات الله، قائدا وسيدا، صالحا مصلحا، وقبل هذا وذاك: متعلقا بربه لا يخاف فيه لومة لائم.

قال الإمام الجليل ابن حجر العسقلاني صاحب الفتح الرباني: لا يقال للعالم ربّاني حتى يكون عالماً معلماً عاملا.

تمثل الرعيل الأول من الصحابة الكرام هذه الصفة أيما تمثل، إذ استطاعوا، رضي الله عنهم جميعا، و من تبع نهجهم من أئمة الأمة من بعدهم بين التزكية والجهاد، بين هم مصير العبد عند الله في الدار الآخرة وبين الاهتمام بأمر الأمة المحمدية، قال الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه تعليقا على الآية الكريمة التي قال فيها عز وجل: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، قال رضي الله عنه: أنزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار لما نصر الله نبيه وأظهر دينه، قلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله عز وجل: وأنفقوا في سبيل الله… الآية. والإلقاء باليد إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد، فلم يزل أبو أيوب مجاهدا في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية، فقبره هناك. فأخبرنا أبو أيوب أن الإلقاء باليد إلى التهلكة هو ترك الجهاد في سبيل الله، وأن الآية نزلت في ذلك. وروي مثله عن حذيفة والحسن وقتادة ومجاهد والضحاك 2.

ومن التزكية ما أوردته كتب السير عن أحوال خير القرون رضي الله عنهم، حتى أنهم كانوا ليتباكون خوفا من مكر الله وعذابه، وإن منهم لمن بشر بالجنة وإن منهم لمن شهد بدرا…

فالربانية بهذا، صفة واتباع لسيرة خير الخلق أجمعين، محمد صلى الله عليه وسلم، والربانية منهج سار عليه خير القرون.

تحدثنا في المقالات السابقة عما ضاع من أمة سيد الخلق، من خلافة على منهاج النبوة وشورى وعدل، لكن وبموازاة كل ذلك كان هناك انحدار آخر مس الشخصية الإسلامية حيث بات النموذج الصحابي الرباني يتناقص جيلا بعد جيل.

ثم إنه من الثابت أن  جيل الصحابة الكرام كان فريدا لما تلقاه من تربية على يد وبمعية وصحبة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم

عن أنس بن مالك قال لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، ولما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا. 3

قال عبد الرحمن المباركفوري في: تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي عن هذا الحديث ما نصه: (أضاء منها) أي: أشرق من المدينة (كل شيء) بالرفع على أنه فاعل أضاء، وهو لازم وقد يتعدى (أظلم) ضد أضاء (وما نفضنا) من النفض وهو تحريك الشيء ليزول ما عليه من التراب والغبار ونحوهما (وإنا لفي دفنه) أي: مشغولون بعد، والجملة حالية (حتى أنكرنا قلوبنا) بالنصب على المفعولية، قال التوربشتي: يريد أنهم لم يجدوا قلوبهم على ما كانت عليه من الصفاء، والألفة لانقطاع مادة الوحي وفقدان ما كان يمدهم من الرسول -صلى الله عليه وسلم- من التأييد والتعليم ولم يرد أنهم لم يجدوها على ما كانت عليه من التصديق. انتهى. وقال في اللمعات: لم يرد عدم التصديق الإيماني بل هو كناية عن عدم وجدان النورانية والصفاء الذي كان حاصلا من مشاهدته وحضوره -صلى الله عليه وسلم- لتفاوت حال الحضور، والغيبة.

إنها نورانية الحضور بين يدي الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ممزوجة بإرادة الذود، بالنفس والنفيس، عن حرمات الله توسلا إلى ما عنده عز وجل في الدار الآخرة.

لكن السؤال هنا أين فقهاء/علماء المسلمين من هذه النورانية وهذه الإرادة؟

لن نعود لما قلناه في إحدى مقالاتنا السابقة من أنه وبعد تمزق الإرث النبوي وتشبث كل فريق بجزء منه، حتى كان لحديث النبي صلى الله عليه وسلم أهل – أهل الحديث- ولتقريراته أهل أهل الأصول -. كما لأعماله وأحواله صلى الله عليه وسلم أهل –أهل الزهد و التصوف – ، اهتم كل منهم ببابه تجميعا وتنقيحا واجتهادا، نعم، لكن في معزل تام عن ما عند الآخر بل ومنهم من أخذ يطعن في ما عند غيره.

ف بات “اتباع” سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن تلاه من خلفاء مهديين مجزأ، مما استحال معه تمثل الشخصية الربانية القيادية الجامعة.

بل ومع تطاول العمر زادت حدة هذا التشتت حتى صارت الأمة غثاء، والعالم صامت قاعد، ولعله بقي صامتا …..


1  رواه الإمام أحمد عن قيس بن أبي حازم.

2– من كتاب حقبة من التاريخ لمؤلفه عثمان الخميس، ص123

3 – أخرجه البخاري في صحيحه

4– حديث الترمذي عن سفينة

5– ابن سعد الطبقات الكبرى 3/306
6 – ابن سعد

7–  الكامل في التاريخ 1/18 لابن الثير

8 – البداية والنهاية لابن كثير 8/146
9– شذرات الذهب

————————————–

1 – محمد ظريف/ تاريخ الفكر السياسي بالمغرب، الصفحة 29، الطبعة الثالثة 1990
2 – عبد السلام ياسين/ المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، ص 126، الطبعة الثالثة.
3 – عبد السلام ياسين/ الخلافة والملك، ص 51.
4 – مصطفى شكري/ الانكسار التاريخي وتمزق الشخصية الإسلامية، مقال منشور في موقع الجماعة بتاريخ 30 ماي 2005.

5 – محمد ظريف/ تاريخ الفكر السياسي بالمغرب.
6 – عز الدين العلام/ الآداب السلطانية، دراسة في نية وثوابت الخطاب السياسي.

————————————–

1 – عبد السلام ياسين، كتاب العدل، ص37.
2 –  محمد عابد الجابري، أضواء على مشكلات التعليم بالمغرب، ص9.
3 –  التوبة الآية 8.

————————————–

1 – آل عمران الآية 79.
2 – ذكره القرطبي في تفسيره.
3 – وهو حديث أورده الترمذي في جامعه.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.