منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

معلقات حَنين إلَى رَسُولِنَا الْكَرِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قصيدة)

معلقات حَنين إلَى رَسُولِنَا الْكَرِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قصيدة) / أبو علي الصُّبَيْح

0

معلقات حَنين إلَى رَسُولِنَا الْكَرِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(قصيدة)

بقلم: أبوعلي الصُّبَيْح

يا مصطفى ولَأَنت ساكن مهجتي
روحي فداكَ وكل ما ملكتْ يدي
حُبَّـا و شوقـًـا للنبي
أنا كم أحنَّ ليثربِ
نفســي الفِــداءُ لقـُرْبهِ
نفسي و أمِّـي و أبــي

وَكَأنَّما بينَ السَّماء مَنازِلٌ
وَنزلتَ منها في المَحَلِّ الأشرَفِ

أتَأملُ الدُّنيا أراها أبحراً
هَوجاءَ لكن في فُؤادِكَ تَختَفي

أمواجُها موتٌ وَريحٌ عاصفٌ
لكنْ على عَتَباتِ بابِكَ تَنْتَفي

الكَونُ حَطَّ جَلالَهُ في راحَتَيْك
وما أتينَ منَ النَّدى بِتَعَفُفِ

هيَ أطْبَقَتْ لكنَّ فُتيا قُلْتَها
للهِ قولُكَ من مُحبٍ مُدنَفِ

قوموا لأجلِ اللهِ أبناءَ العُلا
وَنَجا الاسلام – بِفَضلِها – من مُقرِفِ

يامن صَمَتَّ فكانَ صَمتُكَ مُعجِزاً
أذهَلتَ كُلَّ مزيَّفٍ مُتأفُّفِ

يَشكو الرِّداءُ فَلا مُجيبَ يُغيثُهُ
وَتقومُ في مالٍ وَلَيسَ بِمُترَفِ

ولهُ فُؤادُ يَستَحيلُ كَمِثلِهِ
في الخلقِ ضَمَّ العالمينَ بِمَعطَفِ

وَأَمُوتُ لا أَخْشَى الخَسَارَ بِمَوقِفٍ
وَالذُّلُّ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ لِمُذْنِبِ

تُرْجَى الشَّفَاعَةُ مِنْكَ تَحْتَ لِوَائِهَا
مَنْ كَانَ ذَا نَسَبٍ إِلَيْكَ مُنَسَّبِ

وَمَضَى عَلَى نَهْجِ النَّبِيِّ وَلَمْ يَزَلْ
يَقْفُوهُ حَتَّى لا مَجَالَ لِـمُعْتَبِ .

يَلْقَاكَ عِنْدَ الحَوضِ يَشْرَبُ شَرْبَةً
مَنْ تُسْقِهِ يُمْنَاكَ غَيْرُ مُعَذَّبِ

يَا مُنْتَهَى الأَخْلاقِ فِي أَوْصَافِهَا
وَبِكَ ابْتِدَاءُ مُؤَدَّبٍ لِـمُؤَدِّبِ

يَا رَحْمَةً لِلعَالَمِينَ وَأُسْــوَةً
لِمَنِ ارْتَجَى فِي اللهِ حُسْنَ المَطْلَبِ

إِنْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا وَأَنْتَ دَوَاؤُهَا
وَاحْتَدَّ سَيْفُ الكُفْرِ غَيْرُ مُشَذَّبِ

وَالظَّالِمُونَ ذَوو القَرَابَةِ بَعْضُهُمْ
مَا بَيْنَ مُجْتَرِئٍ وَبَيْنَ مُذَبْذَبِ

فَلَقَدْ عَرَجْتَ إِلَى السَّمَواتِ العُلا
وَعَلَوْتَ عَنْ مَلَكٍ هُنَاكَ مُقَرَّبِ

وَمَثُلْتَ بَيْنَ يَدَى إِلَهِكَ خَاشِعاً
وَاللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَجْتَبِي

مَا آمَنَتْ بِكَ لَيْسَ تَجْفُوا أُمَّةٌ
إِلَّا عَلَوْتَ بِهَا مَدَارَ الكَوْكَبِ

بِكَ تَسْتَضِيءُ وَأَنْتَ نَهْجُ هِدَايَةٍ
شَقَّتْ سَوِىَّ الدَّربِ لَمْ يَتَشَعَّبِ

فِي عِزَّةٍ لِلمُؤْمِنِينَ تَسَابَقَتْ
نَحْوَ العَلاءِ بِهِمَّةِ المُتَوَثِّبِ

وَبِكَ المَدَائنُ قَدْ أَطَلَّتْ فَرحَةً
وَالرِّيْفُ فِي ثَّوبِ قَشِيْبِ مُعْجِبِ

والبِيْدُ وَالوِدْيَانِ سَالَتْ أَنْهُراً
والسَّهْلُ تَيَّاهٌ بِرَمْلٍ مُخْصِبِ

وَالأَرْضُ زَيَّنَهَا السَّلامِ وَصُوِّرَتْ
فِي وَاحَةٍ تُرْجَى لِعَانٍ مُتْعَبِ

مَنْ آمَنَتَ بِكَ يَا مُحَمَّدُ رُوحُهُ
فَلَهُ النَّجَاةُ وَبَاتَ غَيْرَ مُخَيَّبُ

يَا رَبُّ بَيْنَ يَدَيْكَ هَذِي مِدْحَتِي
فَامْلأْ ذَخَائِرَهَا سِجِلِّي وَاكْتُبِ

وَالْطُفْ بِأُمََّتِهِ فَقَدْ ضَاقَتْ بِنَا
سُبُلُ الحَيَاةِ وَمَا نَرَى مِنْ مَهْرَبِ

إِلَّا سَبِيْلاً مِنْ هُدَاكَ وَقَبْسَةٍ
يا أُمَّةً في فَرقَدٍ لا تَنطَفي

يا منقذاً – واللهِ – تَعجزُ أحرُفي
من يَسطِعُ العَليا وصولاً او يَفي

أنا مُذْهَلٌ كَيفَ إستطَعتَ بِلَحظَةٍ
أن تعطِني أمناً يُزيلُ تخوُّفي

طُـوِّقْـتُ مِنْ حُلَلِ الكَرَامَـة حُلَّـةً
لَمَّا انْتَسَبْتُ وَطَابَ بِاسْمِكَ مَذْهَبِي

مَـا فَارَقَتْـنِي مُذْ خُلِقْـتُ مَعَالِـمٌ
مِنْ نُورِ وَجْهِكَ فِي صَعِيْدٍ طَيِّبِ

بِكَ أَسْـتَظِلُّ مِنَ الهَجِـيْرِ وَكُلَّمَـا
طَالَ الشِّـتَاءُ بِبُرْدِ حُبِّـكَ أَحْتَـبِي

وَبِكَ الرِّجَـالُ تَطَاوَلَـتْ هَامَاتُهَـا
وَسَمَا الفَطِيْمُ وَطَاوَلَتْ هَامُ الصَّبِي

وَلِرَوْضِكَ الكَوْنُ المُوَّسَّعُ مَشْرِقٌ
وَمَدَاهُ وَصْـلٌ لا يُحَــدُّ بِمَغْـرِبِ

وَ ( الله ُ) قَدْ أَصْفَاكَ مَا مِنْ سَـوْأَةٍ
وَسَقَاكَ مِنْ شِرْبٍ صَفِيِّ المَشْرَبِ

وَمَضَـتْ جُمُـوعُ الأَنْبِيَـاءِ بِمَوكِـبٍ
وَبَرَزْتَ وَحْـدَكَ لِلْوُجُـودِ بِمَوْكِـبِ

حَـفَّتْ بِمَوْكِبِـك المَلائِكَةُ الأُلَى
بُشْـرَاهُمُ سَـبَبٌ جَـرَى بِمُسَـبِّبِ

وَخَرَجَتَ مِنْ رَحِمِ الحَيَاةِ بِرَحْمَةٍ
نَالَتْ جَمِيْعَ الخَلْقِ دُونَ تحَزُّبِ

خَيْرُ الرِّجَالِ لِأَهْلِهِ وَلِخَـادِمٍ
لا زَاجِـراً غَيْظـاً وَلا بِمُؤنِّـبِ

مَا عَاجَلَتْ بالجُودِ مِنْكَ سَحَائِبٌ
إلَّا لِتُمْطِرَ فِي الفَضَاءِ الأرْحَبِ

والقَاصِدُونَ نَدَاكَ مَا مِنْ آمِلٍ
إِلا وَعَادَ مَعَ النَّصِيْبِ الطَّيِّبِ

سَاوَيْتَ بَيْنَ النَّاسِ مَا مِنْ فَاضِلٍ
مِنْ أَعْجَمِيٍّ أَو يُفَضَّلُ يَعْرُبِي

وَجَعَلْتَ تَحْتَ ظِلالِ سَيْفِكَ مَفْزَعاً
لِلمُسْــتَجِيْرِ .. وَخَائِفٍ مُتَرَقِّـبِ

لَمْ يَسْتَحِلَّ السَّيْفُ مِنْكَ دَمَ امْرِئٍ
حَتَّى يُبَادِرَكُمْ بِسُمِّ العَقْرَبِ

وَإذا انْتَصَفْتَ فَمَا لِنَفْسِكَ غَضْبةٌ
وَالحِلْمُ يَشْهَدُ مَا سَبَقْتَ بِمِضْرَبِ

إِلَّا إِذَا انتُهِكَتْ لِدِينِكَ حُرْمَةٌ
وَلِغَيْرِهِ لَمْ تُسْتَثَرْ أو تَغْضَبِ

لَمْ تَبْتَدِر بالسَّيْفِ بُغْيَةَ مَغْنَمٍ
أَوْ كُنْتَ تَسَعَى بالجِهَادِ لِمَكْسَبِ

تَرْجُو النَّجَاةَ لَهُمْ وَمَا بَاغَتَّهُمْ
أَمْهَلْتَهُمْ وَنَصَحْتَهُمْ بِتَحَبُّبِ

فَإِذَا أَبَوا نَاجَزْتَهُم فِي قُوَّةٍ
تَرْمِي بِمَسْنُونِ الرِّمَاحِ مُجَرَّبِ

وَنُصِرْتَ بالرُّعْبِ الذِي يَلْقَوْنَهُ
فَجَمِيْعُهُمْ فِي حَيْرَةِ المُتَقَلِّبِ

حَتَّى إِذا حَمِىَ الوَطِيسُ بِكَ احْتَمَى
أَبْطَالُ جَيْشِِكَ وَقْتَ لَمْ تَتَهَيَّبِ

وَوَقَفْتَ فِي ظُلَلِ الغَمَامِ مُبَشِّراً
فَالأَرْضُ تَشْرَبُ عَذْبَ وَبْلٍ صَيِّبِ

وَائْتَمَّتِ الدُّنْيَا فَمَا مِنْ مُقَبِلٍ
إِلَّا اسْتَبَانَ الدَّرْبَ غَيْرَ مُغَيَّبِ

حَمَلَ الرِّسَالَةَ عَنْكَ غَيْرَ مُكَذِّبٍ
وَمُبَلِّغاً لِلنَّاسِ غَيْرَ مُكَذَّبِ

بِكَ أَسْتَطِيْلُ وَقَدْ مُنِحْتُ مَوَاهِباً
وَأُزَاحِمُ الهِمَمَ العِظَامَ بِمِنْكَبِي

فَكَأنَّما الأرض إصطفتكَ لمحورٍ
قُل ماتَشاءُ تحرَّكي وَتَوقَّفي

يا عِمَّةً ضَمَّتْ نبوءاتِ الأولى
وتشوَّفَتْ للغيبِ أيّ تشوفِ

هيَ هذهِ الدُّنيا جَلالُ مَواقفٍ
وَالناسُ فيها تَرتَقي بالمَوقفِ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.