منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نهاية بوي غداري (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

بلغ إلى علم الحاكم الفرنسي أن جريمة قتل وقعت في القبيلة..وأن المقتول( عميل الحماية) قد دفن ليلا ..وأن القائد الحمداوي المتعاطف مع الثورة، قد أخفى الأمر عن السلطة الفرنسية..

سمع الشاوش “بوي” الحوار، فانسل على جناح السرعة، وأخبر القائد بعزم الحاكم الفرنسي على التوجه ليلا للمقبرة قصد استخراج الجثة، والتحقيق في الأمر، ثم اتخاذ إجراء مناسب ضد القائد..
استدعى الحاكمُ القائدَ وتوجها في الحال إلى المقبرة، ليجدا الصراخ والعويل في بيت المقتول، والجثة ممددة على البساط..
كيف حدث ذلك!؟ يتساءل الحاكم، الذي لم تنطل عليه الحيلة، وقد رأى بعينيه القبر منبوشا بعد الدفن!

عاد إلى مكتبه، والشرر يتطاير منه غضبا..تفكر مليا..ثم صرخ بصوته الأجش:
بويا!

تقدم الشاوش مستحث الخطى، مطأطأ الرأس، وقد أدرك أن عنقه سينفصل عن جسده..
تفرسه الحاكم مليا..زفر زفرات متتالية ثم قال: توا..بوي..توا..توا “بوي غداري”..توا!
لم ينبس بكلمة..فامره بخلع ملابسه، وطرده شر طردة..
من تمة..أصبح لقبه عند العامة: “بوي غداري”

شاب ثلاثيني..أسمر اللون..طويل القامة..عريض المنكبين..سكير خمير..لا تعليم ولا أخلاق ولا وطنية ولا مبادئ..ولاؤه لمن يدفع..وقد كان عين القائد على الحاكم..
توسط له القائد ليحصل على رخصة لبيع السجائر..واقترض مبلغا من المال لتجهيز دكانه..ثم ازدهرت تجارته..
لم يمض وقت طويل حتى تم الإعلان عن قرار مقاطعة البضائع الفرنسية، ومنها السجائر..
لم يهتم للأمر..لكن تجارته كسدت..فاضطر للاتجار خفية، وبعيدا عن أعين الحركة الوطنية التي أبلغته قرار الإغلاق..
لم يستجب لطلب الحركة..

المزيد من المشاركات
1 من 46

وفي إحدى الصباحات.. فتح دكانه فوجد رسالة تقول: “اختبئ أينما شئت..فإنك مقتول الليلة”
نزل عليه الخبر كالصاعقة..أدرك أنه مقتول لا محالة..توجه نحو الخمارة..شرب حتى المساء..وحين أرخى الليل سدوله..حمل قنينة خمر، وتوجه نحو الحاكم..وأقرأه الرسالة..
لم يعره الحاكم اهتماما..بل طرده شر طردة..
خرج من المكتب يائسا..احتسى ما طاب له من خمر..صرخ في وجه الحاكم وامطره سبابا..
توجه نحو القائد، فعلم أنه معزول..عاد إلى الحاكم مرة أخرى..توسل إليه كي يحميه من القتل..طاف على جنبات المقر كالمجنون..سب الحاكم وسلطات الحماية والمخزن والقبيلة والمارة، بما جادت قريحته السليطة..لكن دون جذوى..طلب منه الحاكم ان يذهب إلى بيته فلم يفعل..
استشاط غضبا..فطلب من عساكره إحضاره..لم يكف عن السب..فأمرهم بإمطاره رصاصا..
ثم أعلن أن الحركة الوطنية قد نفدت وعيدها، وقتلت أخلص الناس لسلطات الحماية..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.