منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نصائح للطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه

نصائح للطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه/ د. سعيد حليم

0

نصائح للطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه

د. سعيد حليم

 

من الأخطاء التي يرتكبها الطلبة الباحثون في سلك الدكتوراه:

الأول: عدم التضلع من مناهج البحث:

جرت العادة من الكثير من الطلبة الباحثين، بعد تحديد موضوع البحث، وإشكاله، وقبول المشروع من لجنة الانتقاء، والتسجيل؛ الانصراف مباشرة إلى تحديد مصادر ومراجع البحث، ثم البدء بعد ذلك في جمع المادة المعرفية.

وهذا خطأ كبير في مسار البحث العلمي.

البدء ينبغي أن يكون في نظري، قبل مرحلة جمع المادة المعرفية، بالرجوع إلى كتب مناهج البحث العلمي، والاغتراف منها بحظ وافر. ويتحقق ذلك بقراءة كتب متعددة في هذا التخصص، والعمل على فهمها فهما دقيقا، وتلخيص المقروء بكل دقة وعناية؛ لأن مناهج البحث العلمي، هي ركن من أركان البحث العلمي. ولا تتحقق ماهية البحث العلمي، بدون مناهج البحث العلمي.

  • مناهج البحث العلمي تتكون في نظري من ثلاث بنيات:

البنية الأولى: البنية المعرفية؛ وأقصد بها المعارف المتعلقة بمناهج البحث. وهذه المعارف موجودة في كتب المناهج.
 – البنية الثانية: البنية الفكرية؛ وأقصد بها أن يصير تفكير الباحث تفكيرا منهجيا؛ سواء في البحث العلمي، أو في الوضعيات المعرفية والعلمية الأخرى.

  • هذه البنية؛ تتحقق في نظري بثلاثة أمور:

– الأمر الأول: كثرة قراءة كتب مناهج البحث؛ تنقل المعارف من المستوى الأول، إلى المستوى الثاني، بفعل التراكم، والإشباع الفكري؛ لأن كثرة قراءة في أي مجال، تؤثر مع الوقت في تكوين القناعات، وترسيخ المعارف، ونقلها من الذاكرة القريبة، إلى الذاكرة البعيدة.

– الأمر الثاني: كثرة قراءة الأطروحات الجيدة؛ لأنها المجال العملي التطبيقي، لإنزال مناهج البحث من المستوى النظري، إلى المستوى التطبيقي. وهذا يعين على حسن الفهم، وحسن التنزيل والتوظيف.

 – الأمر الثالث: الأكثار من تحليل النصوص، وفهمها، وفركها، والاستنباط منها، ومناقشة مضمونها، وتكرار ذلك مرات متعددة.
عنما نطلع على الكثير من الأطروحات المناقشة؛ نلاحظ دائما وبشكل تواتري؛ ضعف، أو غياب كتب المناهج؛ لأنه ترسخ في ذهن الجميع بسبب النظام التعليمي، الذي يركز على التلقين؛ أن البحث العلمي؛ هو جمع المعارف، وإعادة ترتيبها، وإخراجها في نسق جديد.
نذكر، ولن نمل من التذكير، بأننا لا نستطيع أن نفكر، أو أن عمل، خارج طرق التدريس التي تعلمنا بها. ولذلك تجد الكثير من ا لأطروحات الجامعية في التخصصات الأدبية؛ كثيرة الورق، كبيرة الحجم؛ لكنها في المقابل، ضعيفة المضمون، ضعيفة أو هزيلة من حيث النتائج، مع بعض الاستثناءات.

 – البنية الثالثة: البنية السلوكية؛ وأقصد بها، عندما يصير المنهج حاضر في جميع نصرفاتنا، وسلوكلتنا؛ سواء في المجال العلمي، أو في مختلف وضعيات الحياة العامة. هذه البنية؛ تحتاج إلى سنوات من العمل بالمنهج في الدراسة، وفي البيت، وفي الشارع، وغير ذلك. هذه البنية؛ تساهم فيها الأسرة، والمدرسة، والإعلام، والمجتمع.

ثانيا: عدم الاشتغال وفق برنامج واضح ودقيق

الكثير من الطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه؛ يشتغلون بطريقة مرسلة، دون وضع برنامج زمني لإنجاز الأطروحة. وإذا ما وضع البرنامج، فالقليل القليل من الباحثين، من يلتزم بذلك. ولذلك تجد السنوات تمر بسرعة، بدون إنجاز ما تتطلبه كل سنة من الفصول والمباحث. وهناك من الباحثين من يصل إلى السنة الخامسة، أو السادسة، وهو لم ينجز ولو نصف، أو ثلت البحث. وهناك من يتخلى جملة وتفصيلا عن الإنجاز؛ لأسباب متعددة، وعوامل مختلفة.

يستحسن للباحث؛ أن يوزع مراحل إنجاز بحثه في الصيغة الأولى، على مدى ثلاث سنوات. وأن يوزع السنة على ثلاث أو أربع مراحل، كل مرحلة تتكون من ثلاثة أشهر، أو أربعة أشهر. وأن يحاسب نفسه آخر كل مرحلة محاسبة الغريم لغريمه. فإذا ما لاحظ حسن السير، تابع سيره نحو المحطة الموالية. أما إذا لا حظ تأخرا في الإنجاز؛ فعليه أن يحدد الأسباب، ويحصر الصوارف، ويضع خطة محكمة لتجاوز الصعوبات.

ثالثا: قلة الاتصال بالأستاذ المشرف

الكثير من الطالبين الباحثين؛ يكون اتصالهم قليلا وضعيفا بالأستاذ المشرف؛ وذلك يرجع في نظري لأسباب متعددة، منها:

– الأول: كثرة أشغال بعض الأساتذة المشرفين، وضعف تفقدهم لأحوال الباحثين الذين يشرفون عليهم؛
 – الثاني: بعض الباحثين، لا يتصلون بالأستاذ المشرف؛ خوفا من أن يطلب منهم التدقيق في أمور لم يتنبه لها في بداية مسار البحث العلمي؛
– الثالث: بعض الباحثين، يعتقدون أنهم لا يحتاجون إلى ملاحظات وتوجيهات الأستاذ المشرف، أثناء الإنجاز. والمستحسن عند هؤلاء، أن يتم الرجوع ألى الأستاذ المشرف، عند الانتهاء من العمل؛
 – الرابع: البعض الآخر، ينطلق من نية سيئة، وهي أن يؤخر العمل، إلى آخر سنة من سنوات الأطروحة؛ حتى يكون الأستاذ المشرف مضطرا لقبول الأطروحة على حالتها.

وفي إخر الأمر؛ فإن الأطروحة ستناقش، وسيحصل صاحبها على مشرف، أو مشرف جدا.

– رابعا: الاعتماد على الكثير من المصادر غير المحققة، أو المحقق تحقيقا تجاريا. ولذلك يتوجب على الباحث أن يجتهد في الاعتماد على الكتب المحققة، تحقيقا علميا. وعليه أن يستعين في ذلك بالمشرف، وكذا بالأساتذة الذين لهم خبرة بهذا المجال.

ومن ذلك الابتعاد عن النقل بواسطة، إذا كان الأصل موجودا، ويحتاج إلى البحث عنه في المكتبات.

ومن ذلك أيضا الرجوع في مجال معرفي إلى غير مصادره. فالتعريفات اللغوية- مثلا- تؤخذ من معاجم اللغة. ومعاجم اللغة؛ يرجع فيها إلى الأقدم فالأقدم. والتعريقات الاصطلاحية الخاصة بكل علم من العلوم؛ يرجع فيها إلى المصادر المعتمدة في ذلك العلم.

– خامسا: من الأخطاء المنتشرة في الأطروحات الجامعية؛ الإكثار من الاستشهادات، دون التعليق عليها بما يكفي؛ شرحا، ومناقشة، ونقدا. فالاستشهاد لمسألة معروفة، لا يحتاج إلى جمهرة النصوص من كل حدب وصوب. ما كان معروفا ومقررا؛ يحتاج فيه إلى نص واحد مع الشرح والبيان.

وما كان مختلفا فيه؛ يحتاج إلى نصوص متعددة، نختار منها الأوضح، والأجمع، والأفضل، ولا نكثر من الاستشهاد؛ حتى لا نقع في الحشو.
 – سادسا: من الأخطاء الموجودة لكثرة في الأطروحات الحامعية؛ ضعف الاعتناء بعلامات الترقيم. وهذا الضعف مما عمت به البلوى، وانتشر بين طلبة العلم في مختلف التخصصات.
أصبحت علامات الترقيم؛ مهجورة في جميع مستويات التعليم. ونلاحظ ذلك بشكل واضح فيما يكتبه الطلبة في الفروض، والامتحانات، وبحوث الإجازة، وبحوث الماستر. والأدهى والأمر؛ عندما يعتقد الكثير من الطلبة، أن علامات الترقيم، أمرها هين، لأنها- في نظر هؤلاء- من التحسينيات التي يمكن تجاوزها.

علامات الترقيم؛ أمرها جسيم، وخطرها عظيم؛ لأنها تساعد القارئ على سرعة فهم المقروء، وتجعل الكتاب واضحا في ذهن صاحبه، قبل أن يكون كذلك في ذهن المتلقي. ولذلك يحتاج الباحث، أن يراجع باستمرار مواضع استعمال علامات الترقيم؛ حتى تترسخ في ذهنه بكثرة الاستعمال.

هذا ما ظهر لي، والله سبحانه وتعالى أعلم.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على من بعثه رحمة وهدى للعالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.