منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تطور الدعوة والدولة في تاريخ الإسلام

0

 

        كانت الدعوة النبوية في مكة مضطهدة مغلوبة ، تعيش على هامش الحياة العامة ، فقيض الله لها أنصارا بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاهدوه على النصرة ،وجاء الأمر بالهجرة إلى يثرب لتتشكل النواة الأولى للدولة الإسلامية .

        نشأت دولة القرآن في رحم الدعوة النبوية ،كان رسول الله صلى الله عليه وسلم داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وزعيما لدولة ناشئة،وعلى نفس المنوال نسج  صاحباه أبا بكر ووعمر رضي الله عنهما ،وفي عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه تفرق الرعيل الأول من الأصحاب في الأمصار ودخلت في الإسلام فئام من الناس ينثرون القرآن نثر الدقل كما كان يقول سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما،هاجوا وثاروا وتسببوا في مقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه  النورين،وهكذا كسر باب بيت جماعة المسلمين،واستيقظت من جديد العصبية الجاهلية مع مسلمي الطلقاء وأعرابية أغلاظ ويهود خبثاء ،فوقع ما وقع من أحداث جمل وصفين وخروج الخوارج ،وقتل الصحابي الجليل علي كرم الله وجهه.

      وما لبث الحكم أن استحال ملكا عاضا وراثيا مع بني أمية ، وانتقضت أول عروة من عرا الإسلام، وانحدر المسلمون من خلافة راشدة مرشدة كانت فيها الدعوة سيدة والدولة خادمة حامية إلى ملك عاض  وجبري أمست فيه الدولة سيدة والدعوة محاصرة وفي أحسن الاحوال خادمة.

       على ضوء هدا التمهيد نتساءل،ماسر نجاح الجماعة الإسلامية الأولى المكونة من المهاجرين والانصار في تحقيق تلك الصيغة المثلى بين الدعوة والدولة ؟ كيف انحدر المسلمون من علياء الجماعة الجامعة والخلافة الراشدة إلى مستنقع الملك العضوض الذي أهان الدعوة والدعاة خلا بعضهم كسيدنا عمر بن عبد العزيز؟..لماذا لم تتمكن بعض الدعوات التجديدية الصادقة من الحفاظ على صفاىها وقوتها بعد إمساكها بزمام السلطة ؟ كيف السبيل لترتيب العلاقة من جديد بين الدعوة والدولة كما كانت في سالف عهدها ؟

المزيد من المشاركات
1 من 8

1_الدعوة والدولة في فترة النبوة 

        استجاب مستضعفو مكة لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم على  خوف من ملإ قريش ،يجتمعون خفية في دار الأرقم يتشربون معاني الإيمان والصحبة والجهاد، من هذه المدرسة تخرج الجيل الأول من الدعاة.‘’  مدرسة الشدائد ‘’كما يسميها الاستاذ عبد السلام ياسين .

        تشكلت النواة الأولى للدعوة الإسلامية في مكة على هامش السياسة الجاهلية في عزلة تامة عن المجتمع الجاهلي ،دعوة عزلاء مضطهدة مغلوبة إلى  أن فتح الله ونصر يوم أن بايع قوم من يثرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاهدوه على النصرة ،وجاء الأمر بالهجرة إلى موطن الإسلام الجديد ،وهكذا خرج الفوج الأول من الدعاة من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا .

         التحم المهاجرون والانصار في ولاية إيمانية جهادية صادقة شكلت بالتحامها النواة الأولى للدولة الإسلامية الناشئة،لا تعارض هنا بين الدولة والدعوة ،فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان إماما وقائدا وقاضيا لجماعة المسلمين التي تربطها روابط المحبة والنصيحة والشورى والطاعة .

        تعزز وضع الدعوة بعز السلطان، يقول الأستاذ عبد السلام ياسين)كانت دعوة عزلاء فجاء السلطان سلحها ،كانت مكشوفة فدرعت بالسلطان ،كانت جهودا فردية فنظمها السلطان كانت تعيش على هامش السياسة الجاهلية والاقتصاد الجاهلي،والمجتمع الجاهلي ،فأعطاها السلطان وجودا ماديا .أعطاها جسما هي كانت له الروح .أعطاها حرفا هي كانت له المعنى .(.1

        شاء الله عز وجل ان تنشأ دولة الإسلام الأولى في مجتمع متعدد الهويات ،فكان أول عمل قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بناء المسجد والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار أن كتب وثيقة اعتبرت بمثابة دستور ينظم حياة المجتمع الجديد بكل مكوناته .

      وهذا يفند مايدعيه بعض أدعياء الحداثة أن دين الإسلام دين قوامه بين الإنسان وربه ،دعوة  دعاها رسول الله 

صلى الله عليه وسلم في قبائل العرب ولا وجود لشيء اسمه دولة ،  ويفند أيضا ما ادعاه حتى بعض المسلمين كالشيخ علي عبد الرزاق الذي ادعى أن الإسلام دعوة لا شان لها بالدولة 2

        أخذت الدعوة وضعها الطبيعي في عهد الرسول الأكرم وسيلة لاغاية خادمة للدعوة وحامية  ،آلة طيعة مطواعة بيد الدعاة الذين انطلقوا في كل اتجاه داعين إلى الله على بصيرة مبشرين ومنذرين ، ومن ورائهم دولة تخطط وتسلح وتدبر وتمول ببساطة المجتمع القبلي وبداية أشكاله الإدارية .

2-الدعوة والدولة في فترة  الخلافة الراشدة:

       بعد وفاة الرسول الأكرم  صلى الله عليه وسلم ترسخ في وعي الصحابة الكرام تلك العلاقة التكاملية بين الدعوة والدولة،وأعطى سيدنا ابو بكر أروع الامثلة في التقوى وحسن الإدارة ،حد لجماعة المسلمين حدود الطاعة في خطبته الشهيرة التي قال فيها: )…أما بعد أيها الناس ،فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني ،الصدق امانة ،والكذب خيانة والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله ،لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ،ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء ، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ،فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم (.3وسيأتي من بعده  ملوك سيقولون بخلاف هذا.

       ومن حكمته ووعيه رضي الله عنه أن استبقى كبار الصحابة في المدينة  ،وكان الغرض الرئيس من وراء ذلك هو )الحرص على إبقاء جماعة المسلمين حاملة الدعوة بمنجى من الاشتغال بتدبير ‘’الدنيا ‘’ لتكون من العاصمة مصدر إشعاع إيماني ومورد صفاء إحساني ،تنير بنوره الامة وتعب من نبعه(،  قد صار على نفس المنوال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان أحرص على ذلك من صاحبه5

       يعتبر الاستاذ عبد السلام ياسين هذا الدرس من أهم الدروس للصحوة الإسلامية الصاعدة ،وهو اختبار وعقبة وتحد)التحدي هو:هل تمسك الدعوة بزمام الحكم وتدير عجلته وتبقى مستقلة الوجود ماضية الإرادة في وجهة التغيير الشامل الجذري للمجتمع ،أم تجذبها الدولة ويستقطبها الحكم فيستولي على النفوس ،ويستغرق الجهود ،ويغلب على الوجهة حتى تذوب الدعوة في الدولة(.6

       استمرت الدعوة في عهد الخليفتين أبي بكر وعمر حامية وناصرة وخادمة للدعوة ،وهذا هو دورها وهذه هي وظيفتها ،فما عاشته الأمة وما تعيشه من ويلات وآلام ما هو إلا سطوة للسلطان على اهل الدعوة والقرآن.

      تولى سيدنا عثمان والدعوة والدولة في أوجها وعزتها ،تفرق كبار الصحابة في الأمصار، ودخل في الإسلام فئام من الناس نميز فيهم بين صنفين:

_        الصنف الاول :حسن إسلامه ودخل الإيمان في قلبه فاندمج تلقائيا في ولاية المومنين وجماعة المسلمين يحب ويحب وينصر وينصر،يزعه الوازع القرآني ويرقبه الرقيب القلبي الباطني.

_        الصنف الثاني :غلبت فيهم سمات الأعرابية والجاهلية  سمات الإيمان والإحسان شكلوا مع المشركين والمنافقين طليعة الفتنة ، وهم من تجرأوا وأقلوا الحياء مع الحيي الذي تستحيي منه ملائكة الرحمن إلى أن قال قولته المشهورة عن تجربة ومعاناة )لما يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن(.

        وفي هذا درس آخر نستقيه ونحن نلقي نظرات خاطفة  في تاريخ الدعوة والدولة.

         قتل سيدنا عثمان رضي الله عنه وبويع الإمام علي في ظروف صعبة ،فهنالك أعين تتشوف من بعيد وتتربص للإمساك بزمام السلطة واتخذت موقفا عدائيا، وأعين غابت عنها الرؤية الكاملة  بسبب ضبابية المشهد الذي أحدثه المرجفون فاتخذت موقفا خطأ ترتبت عنه حركة أزمت الوضع ووسعت الشرخ، وأعين أغمضت عينها واعتزلت ولم تتخذ موقفا ،وأعين تراقب المشهد عن كثب بغرض إشعال الفتنة لاغير.

        يشبه هذا الوضع قيادة سفينة في بحر هائج ورياح هوجاء فوقع ما وقع من أحداث جمل وصفين وخروج الخوارج ومقتل رابع الخلفاء الراشدين وتنازل سيدنا الحسن  عن الحكم لبني أمية من موقع قوة حقنا للدماء ورغبة في الإصلاح ،وهنا سيبدأ فصل جديد من فصول التاريخ ‘’الإسلامي ‘’فقدت فيه الدعوة مكانتها وخفت بريقها واختلت علاقتها بالدولة.

      وهكذا طويت صفحة ناصعة مضيئة قصيرة المدة لكنها غنية بالدروس والعبر ،لم تكتمل التجربة لحكمة يعلمها الله سبحانه الذي يفعل في ملكه مايشاء ،لكنها ستضل كما قال الاستاذ عبد السلام ياسين شهادة تاريخية )بأن القرآن قابل للتطبيق وبأن دولة القرآن ليست مثالا حالما7(،ستضل صفحة مجيدة نقرأها كل حين لنعتبر ونتعظ ،ومن بين الدروس المهمة على سبيل المثال لا الحصر عواقب حياد أهل الحق في زمن التدافع ،فكل انصراف لأهل الحق عن المعركة ايا ما كانت طبيعتها هو إضعاف لجماعة المسلمين حاملة الدعوة وتقوية غير مباشرة للباغين والفتانين،وهذا ما نلحظه في زماننا فالأمة تؤدي ثمنا باهطا بسبب سكوتها وحيادها تجاه المبادرات التجديدية التغييرية ، وكل تماطل و تسويف في دعم هذه المبادرات إنما هو تكريس وترسيخ للأمر الواقع المر،وبتعبير آخر ،إن بقاء سمات الأعرابية والغثائية فينا وزهدنا في تحقيق معاني الهجرة والنصرة والولاية بين المومنين والإحجام عن اقتحام عقبة الكينونة مع المومنين والصادقين وصبر النفس مع المريدين وابتذال الغالي والنفيس في سبيل ذلك إنما يسهم في نصرة المستكبرين قوى العض والجبر الذين يستكبرون على الدعاة المستضعفين ويهينون أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 3 الانكسار التاريخي والسطو على مقاليد الدولة

         سحب بساط  الدولة من تحت أقدام جماعة المسلمين حامية الدعوة  بقوة العصبية القبلية التي تغلغلت في دواليب الدولة منذ فترة الخلافة الراشدة مما أكسبها دربة في الإدارة والتعبئة وفي الحيلة والخديعة أيضا وما خدعتا )  قميص عثمان( 8..و)رفع المصاحف(إلا اثنتان منهما .

       استبد الملوك العاضون بالحكم وغيبوا الشورى واتخذوا من العلماء المهادنين أعوانا زينوا بهم دولتهم ،وتعرض آخرون لألوان من التضييق والتقتيل الممنهج كما حدث لريحانة رسول اله صلى الله عليه وسلم الحسين بن علي مع يزيد الاموي ،وجبل السنة  الإمام أحمد بن حنبل مع المأمون العباسي والمعتصم 9والأمثلة في تاريخ المسلمين تعد بالآلاف.

        برز ضمن هذه السلسلة العضية الجبرية ملوك صالحون كمثل عمر بن عبد العزيز ومحمد الفاتح ،لكن النظام الذي أفرزهم نظام فاسد ،والسياق الذي ظهروا فيه  لم يسمح لهم بإعادة ترتيب علاقة الدعوة بالدولة من جديد إذ سرعان ماعادت الأوضاع إلى ماكانت عليه من قبل .

       وعبر تاريخ الإسلام تشكلت دعوات إسلامية تجديدية منها ما كون دولة من أمثلة ذلك  دعوة المرابطين التي تمكنت أيام يوسف بن تاشفين من تكوين دولة إسلامية قوية استبشر بها الجميع ،وعلقت عليها الآمال بعدما وحدت أجزاء واسعة من الغرب الإسلامي 10

        كانت الفرصة مواتية لإعادة ترتيب العلاقة من جديد بين الدعوة والدولة ،وذلك بإرساء حكم شوري قاعدته جماعة المسلمين لكن سرعان ماذابت الدعوة الصافية في ماء الدولة العكر وذبلت معها آمال يانعة، يصور الاستاذ عبد السلام ياسين تطور هذه الدعوات ومآلاتها بقوله)دعوات مجددة يانعة تذبل .تجدد في الناس الثقة ،وتكون مناط الأمانة .ثم يسوقها منطق لا ينفك من دوره أي بلاط ملوكي :اغتباط بالسلطة يرى المؤسسون الأقوياء الأتقياء أنه الوسيلة لإصلاح الفاسد ، وإقامة العدل ،وتقويم المعوج.ويرث جيل ناعم المال والجاه والقوة ،فيستشري الفساد في الجيل الثالث والرابع ،ثم يعشش الباطل في أوكار القصور ،ويفرخ الاستكبار (11

       في هذا المنعرج الخطير تنقلب الدعوة رأسا على عقب ،وهنا يكمن الخطر وهنا يبرز  التحدي .هل بإمكان الدعوة أن تحافظ على وجودها وصفائها وقوتها واستقلاليتها ؟ أم تذوب في الدولة فتنهمك في شؤون الهدف وتضيع المقاصد والغايات  وتغيب المهمة الجليلة مهمة التبليغ والتربية والهداية والإرشاد؟.

         وللخروج من هذا المأزق الذي  كلف الأمة الكثير واستنزف جهودها في غير الوجهة المطلوبة لا بد من إعادة ترتيب العلاقة من جديد بين الدعوة والدولة والتماس صيغة مثلى للقاء بين أهل القرآن وأهل السلطان يتموقع فيها كل واحد موقعه تخصصا ووظيفة.

 

3ثنائية الدعوة والدولة في مستقبل الإسلام

          يقصد بالثنائية بين الدعوة والدولة )وقوف أهل القرآن علماء الأمة بجانب مطالب العدل والاستقامة والخلق والدين عينا رقيبة من مكان عز القرآن وسيادته على السلطان ليشتغل أهل السلطان الحكام مديرو دواليب الدولة وإدارة مؤسساتها تحت مراقبة يمارسها الشعب وتنطق بها الدعوة وتراقب وتحاسب (12 هذه الصيغة مخالفة للصيغة التي تتيحها الديمقراطية للمعارضة التي تشكل جزءا من ماهية آلة الحكم بينما الثنائية المطلوبةهي )ثنائية من خارج النسق الديمقراطي ذي الشقين من حكومة ومعارضة ،ثنائية لا تضع الدعوة بمقتضى الحكم أصابعها بين أسنان الدولاب فتنجر ،ولا تدخل حلبة الصراع على السلطة الحكومية فتلبس لبوس السياسيين(13

         إن ترتيب العلاقة من جديد بين الدولة والدعوة ونجاحها في أفق الإسلام يستوجب تجند الأمة كلها من خلال :

 –      إعادة الاعتبار لأولي الأمر من العلماء بإحداث مؤسسة متخصصة في الاجتهاد وتدبير الاختلاف .

 –     فتح المجال للدعاة والربانيين لإحياء الإيمان في القلوب والربانية في الامة.

  –     بناء دولة قوية خادمة للدعوة وحامية لها منفتحة على التجارب العالمية مستفيدة من حكمة الحكماء وخبرة الخبراء متعلمة من كتاب العالم ماضيه وحاضره.

 –     إلزامية الشورى في كل المؤسسات بقواعدها وضوابطها في سياقها الإسلامي الإيماني مع الاستفادة من الحكمة البشرية أنى وجدت

  –     إمامة الأمة من خلال تقوية دور جماعة المسلمين المتحابة المتناصرة المتناصحة الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر الداعية إلى الخير لها السيادة العليا والقدرة الكاملة عبر مؤسساتها المختلفة على التدخل لإحداث التوازن المطلوب بين الدعوة والدولة وتوجيه السياسة العامة الوجهة المناسبة ،وتشكيل رأي عام له وزنه وأثره في اتخاذ القرارات الحاسمة من قبل الدولة.

       خاتمة 

        من المصائب التي أصبنا بها بعد الغزو الامبريالي الذي استعمر الارض والخيرات ،مصيبة الغزو الفكري الذي استحمر العقول وزحزح الإيمان حتى أصبحنا لانتصور تغييرا إلا على شاكلة التغيير الاوربي مما أحدث فهما ازدواجيا عدائيا بين الدعوة والدولة ،وقد رسخ حكام الجبر هذا الفهم ،وهذا ما يستوجب من الشعوب الإسلامية وعيا بطبيعة المعركة ، ومما ينبغي  أن نعيه ونحن ننتظر موعود الله عزو جل الذي لا يخلف الميعاد وبشرى رسو الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى الوعي بضرورة الدخول في ولاية إيمانية جهادية مقتحمة لعقبات العادات الجارفة والذهنية الرعوية والأنانيات المستعلية ،وبتعبير آخر لا بد من الوعي بالمنهاج النبوي والنسج على منواله تربية وتنيظما وزحفا ،تربية تؤهل الفرد ليكون مهاجرا نصيرا جنديا مهاجرا في سيبل الله ،وتنظيما يؤهل جماعة المومنين لتكون قوة يحسب لها حسابها في مستوى ما تتطلبه تحديات المرحلة ،.قومة تشارك فيها الأمة بوعي وبصيرة تنقض معاقل الظلم وصروح الباطل برفق أهل الإسلام ورحمة أهل الإيمان لتؤسس صروح الخلافة الثانية على منهاج النبوة ، لتبتدئ رحلة جديدة من رحلات الدعوة ،رحلة تبليغ الإسلام للعالمين والوقوف بجانب المستضعفين المفقرين حتى يأخذوا حقوقهم المسلوبة التي سلبتهم إياها دول الاستكبار العالمي.

       دون تحقيق هذه المطامح أشواط وجهود ،ولكل مرحلة أهدافها ومقاصدها وغاياتها ،ومن التحديات الملحة في زمننا على كل مسلم غيور صادق بناء جسور الثقة والتواصل ،والسعي من كل جانب للاجتماع على ميثاق جامع على أرضية إسلامية يدخل فيه من شاء ويخرج منه من شاء على ملإ من الناس في واضحة النهار  . 

       المراجع 

            1 –  عبد السلام ياسين ،جماعة المسلمين ورابطتها ،دار لبنان للطباعة والنشر،الطبعة  الأولى2011،33-34

           2-عبد السلام ياسين ،العدل الإسلاميون والحكم ،مطبوعات الصفاء للإنتاج ،الطبعة الاولى،2000.ص: 67 

           3  – أبو محمد عبد الملك بن هشام،سيرة النبي صلى الله عليه وسلم،الجزء الرابع،تحقيق محمد محيي الدين،دار الفكر ،1981،ص: 341.

          4 -كتاب العدل ،م س،ص:95.

           5-عباس محمود العقاد ،عبقرية الصديق،المكتبة العصريةنبيروت،ص:135-136.

            6-كتاب العدل،م س،ص:95

        7-عبد السلام ياسين ،القرآن والنبوة ،دار لبنان ،الطبعة الاولى،ص:27

         8  -حسن ابراهيم حسن،تاريخ الإسلام ،الجزء الاول،دار الجيل ،بيروت،ط:13،1991،ص:218-219.

         9 – عبد العزيز البدري،الإسلام بين العلماء والحكام،دار الكتب العلمية ،بيروت ،1997،ص:166وما بعدها .

           10 -عبد الله كنون،يوسف بن تاشفين،مطبعةفضالة،ط:2،ص:57.

        11 – عبد السلام ياسين ،الشورى والديمقراطية،مطبوعات الأفق ،الدار البيضاء ،الطبعة الاولى ،1996،ص:263

        12  – كتاب العدل،م س،ص:569

        13 -نفسه،ص:569

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.