منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عادات الشعوب الإفريقية في رمضان الجزء الثاني

عادات الشعوب الإفريقية في رمضان الجزء الثاني/ الأستاذ هشام كمال

0

عادات الشعوب الإفريقية في رمضان الجزء الثاني

بقلم: الأستاذ هشام كمال

شهر رمضان ضيف كريم من رب كريم، لذلك نجد الأفراد والمجتمعات والشعوب تجدد وتجتهد لتحسن وفادته وإكرامه، فلكل شعب عوائد في الاستعداد لهذا الشهر الكريم، وبرامج ومشاريع للاستمداد الأمثل والأفضل لاغتنام بركة أوقاته ونفحات أيامه.

فكلما اقترب موسم الخيرات إلا وجدنا قلوبنا تقترب لتتشرب الخير، وشعوبنا تتقرب لله بقربات متعلقة بالمساجد، أو بعادات متعلقة بالإطعام والموائد، أو بعض السمات التي لا تخلو من فوائد، والله نسأل أن يحمينا من بعض الطقوس وما فيها من بدع وزوائد، فلكل دولة عربية ومسلمة موروثاتها في التعبير عن البهجة في استقبال رمضان، تتوارثها عبر الأجيال، بعضها قد يضمحل في بعض الأماكن، وبعضها قد يندثر بالكلية، ولكن في النهاية تمثل جميعها عادات وتقاليد رمضانية أصيلة.

موقع منار الإسلام وفي أطار فعالياته الرمضانية، قرر تسليط الضوء على بعض هذه العوائد من خلال سلسلة سميناها عادات الشعوب في رمضان، وسنقف في حلقة اليوم مع عادات بعد الشعوب الإفريقية المسلمة في استقبال شهر رمضان، سائلين من المولى أن تكون هذه السلسلة مناسبة لتبادل التجارب الناجحة، ومحطة لجمع شمل الشعوب انجماعا واجتماعا على الله.

فقبل يومين من إطلالة رمضان يتبادل الكينيون الاتصالات حول رؤية الهلال ما بين المدن خاصة المدن التي يقل فيها المسلمون.

ويتغير إيقاع الحياة عند أهل كينيا طيلة الشهر الكريم، إذ يبدأ منذ أول يوم رمضاني تقديم الدروس الوعظية الدينية عقب صلاة العصر. وتشمل المائدة الرمضانية التي يحرص الكينيون على تناولها: الفيازي، والمهوكو- البطاطا الكبيرة جدا- والماتوكي، الذي يطبخ مع الموز مع إضافة الفول السوداني المطحون، ويتناولون مع هذه الأكلات عصير البرتقال الذي يكثر في كينيا، مع الشراب التقليدي أوجي، وهو من دقيق الذرة والماء المحلى بالسكر ويشرب حارا وباردا، وتكون مائدة السحور عندهم من الأرز وكالي مع شرب الشاي بالحليب.

وبالنظر لعدم وجود التوقيت العربي في سيراليون، فإنهم يحرصون على مراقبة هلال الصوم عيانا أسوة بالرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونرى أهل سيراليون طيلة رمضان يعدون الطعام ويضعونه في المساجد لتفطير الصائمين، وعادة ما يكون طعامهم من الأرز ونوع يطلقون عليه تسمية” باب “ ويتكون من الأرز المطحون مع السكر والماء.

ويتناولون الكاسابا من الأسماك المقلية، ويحولونه إلى طعام لآخر يعرف ” بالطوب ” بعد خلطه بالسكر، علاوة على صنف يسمى ” بطاطا ” يطبخ مع السمك. وتغلق الأسواق في سيراليون منذ المغرب، ليتفرغوا لتناول الفطور، والذهاب لأداء صلاة التراويح، ومن ثم الاستماع إلى الدروس الدينية، ومن فعاليات رمضان في سيراليون، أن يقدم الرجال والنساء رقصة -وات نايت – لتعبر عن الفرح الشعبي الذي يعم الجميع، في حين يستعد المسلمون في أوغندا لرمضان منذ شهر شعبان، إذ يحرص الخطباء على التذكير بفضائله وأجره وفي رمضان تقام أيضا الحلقات العلمية، حيث يفد العلماء المسلمون من خارج أوغندا لإلقاء دروسهم خلال الأيام المباركة مع تعيين إمام خاص لشهر رمضان.

 

وتزدهر موائد إفطار الصائمين، حيث تفضل كل قبيلة طعاما معينا، فإحدى القبائل مثلاً تقدم مانوكي أي- الموز بعد طبخه- أو تناوله مستقلا، كذلك قبيلة أخرى تفضل طبخ الموز مع الفاصوليا بهيئة مرق، أو تناوله مع اللحم، في حين يفضل الصائمون الآخرون تناول الموكو، وهو ـ الجزر ـ المطبوخ مع الفاصوليا أيضاً، أما في البنين فتتوقف الدراسة في المدارس طيلة شهر الصوم الفضيل، وتفتح المدارس أبوابها لتتم فيها إقامة دورات تحفيظ القرآن الكريم، ونرى أهل بنين يجتمعون ليلا عند باب دار إمام المدينة في مكان واسع لقراءة كتاب الله المجيد، ومن ثم أداء صلاة التهجد جماعة. وبخصوص الأكلات البنينية يقدم الأرز مع المديد ” شعير وذرة ” والذين يعملون منه شرابا يفطر عليه الصائمون ومن العادات المتبعة عندهم أن يقدم الزوج هدية لأهل زوجته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.