منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة(3): سلمان الإفريقي

أحسن القصص - مصطفى شقرون

0

أخذ القس مكانه على “الكنبة” واستأذنته لدقائق كانت كافية لأجدد وضوئي.. عند خروجي من الحمام قرأت أوائل السور والآيات الفاضلات في داخلي: الفاتحة وأوائل البقرة والكرسي.. ودعوت الله أن يعينني..

جلست أرضا.. تعمدت ذلك.. فهم أن يفعل مثلي تأدبا.. فقلت له لا عليك.. إبق مكانك.. انا أحب الجلوس أرضا.. صدقا..

كان الرجل ينتظر مني أن أبدأ محاضرتي.. فإذا به يفاجأ بسؤالي عن حياته.. هو من سيتكلم إذا..

– أريد أن أعرف كل شيء عنك.. كيف نشأت؟.. وكيف تنصرت؟..

شرد القس لحظة ثم بدأ يحكي قصته.. فدمعت عيني.. لما رأيت من عناية الله بكل من خلق… بلا استثناء..

المزيد من المشاركات
1 من 45

قصة أشبه ما تكون بتعاريج سيرة سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه..

الحلقة (1): “لا أعرف شخصية تدعى “ماري” أحسن القصص – مصطفى شقرون

يخطئ الداعي عندما يظن للحظة أنه في موقع أحسن وأعلى من الشخص الذي يدعوه.. قد يغتر بإسلامه.. مع أنه لم يختر مكان ولادته.. لا هو ولا محاوره..

أنانية مستعلية!!

{ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } (“الحجرات”، الآية 17)..

ثم يخطئ من يدعو حين يبدأ في الكلام دون توقف.. ودون الاستماع إلى الآخر.. ما يضيع عليه فرصة لفهم جوانب من شخصيته.. وظروفه وحيثياته ولاستنباط احتياجاته.. ثم للتعلم أساسا.. أولا وآخرا ووسطا…

ينسى المتكلم أن الله هو من سيهدي محاوره -إذا شاء-.. وليس هو..

مقالات أخرى للكاتب
1 من 21

بدأ القس ذو النظرة الغائرة البعيدة في الكلام وكأنه قد انتقل بجسمه وروحه إلى العالم الذي يحكي عنه..

“كنت طفلا في التاسعة من عمري عندما توفيت أمي.. كنا وثنيين نؤمن بالأرواح (animistes).. فقرر والدي وزوجته -وكانت ممارسة ملتزمة- قررا أن علي أن أخضع لمرحلة التلقين الأولي لطقوس “البويتي” وسط الأدغال.. (حيث تخلع ملابس الوافدين الجدد لأيام وليال.. ويحرمون من النوم والطعام.. ويناولهم الساحر المكلف بهم لحاء جذور شجرة الإيبوغا المخدرة المهلوسة.. ثم يقرر “الشامان” المشعوذ عند سماع “رؤى”* المراهق المفتعلة -تحت مفعول المخدر- وبعد تأويلها.. ما إذا كان الفتى قد أتم فترة التهيئ بنجاح..).. كرهت كل هذا.. وامتنعت بكل ما أوتيت من قوة.. فما كان منهما -بعد محاولات التهديد والترهيب- إلا أن يطرداني من البيت..

خرجت.. لا أعرف ملجأ سوى بقايا كوخ مهجورفي وسط الغابة.. لا باب له… كان لجدي.. والد أمي..

كنت أبكي الليل كله حتى تخور قواي.. فأنام.. لكن وسط كل هذه الآلام.. ووسط الظلام الدامس.. والوحدة.. والخوف الذي يحيط بي من كل جانب.. كما تحيط بي الحشرات والدواب القاتلة من كل جانب.. كنت أسمع من حين لآخر.. أصواتا من السماء تطمئنني.. وأرى في منامي من جمال عالم آخر ما يهون علي ويثبتني..

كانت تمر علي أيام وليال بكاملها لا أجد فيها ما آكله.. جوع رهيب منهك.. ومرض متكرر.. وبعوض قاتل.. وطفيليات رهيبة سكنت جسمي.. إلى الآن..

لطالما أصبت بالمالاريا وغبت عن الوعي لأيام.. وحيدا في كوخ جدي..

غبت مرة عن الفصل لأيام فتفقدني بعض زملائي في الغابة.. وجدوني ملقى على الأرض فحملوني الى المستشفى.. لولاهم كنت قضيت هناك وحيدا..

(هنا جاهدت دمعي.. كيف لطفل يتيم، لم يجاوز العاشرة بعد، أن يعيش كل هذا الابتلاء لرفضه الانصياع للكفر والشعوذة.. أين أنا منه؟ ما كنت فاعلا لو كنت مكانه؟ ماذا يذخر الله لعبد هذه حياته على الأرض؟..)

أتم آدم قصته قائلا:

الحلقة(2): “ماذا قلت لخطيبتي؟” أحسن القصص – مصطفى شقرون

“وفي يوم ذهبت إلى المدينة.. ومشيت طويلا.. دخلت كنيسة.. وتبعت راهبها بكل إخلاص.. وواظبت على الخدمة والصلاة والدعاء مدة..

ثم اكتشفت أن الراهب لم يكن أمينا.. يأخذ من أموال الزكاة والصدقات.. لكن ما كان لي أن أتخلى بسهولة عما اعتقدته.. إلى أن جاء اليوم الذي سمعت فيه -وأنا أمشي في الشارع- صوتا من السماء يقول لي.. “عليك بالابتعاد عن هذه الكنيسة.. فإن بها أصناما”…

فعلا كانت الكنيسة ممتلئة بالصور والتماثيل.. كانت هناك وثنية عميت عن أن أراها.. لولا ما سمعت..

بعد أيام.. اكتشفت كنيسة افتتحت حديثا بالمدينة.. كنيسة لا صور فيها ولا تماثيل.. ولجتها ولم أتردد في الانخراط فيها.. فلعلها تكون الجواب لما سمعت.. وواظبت عليها بشغف والتزام كلي.. حتى صرت مع مرور الأيام قسا.. وأنا الآن أعظ في كنيسة أقمتها في أطراف العاصمة.. ولا أزال أبحث وأقرأ وأتعلم.. ”

– وهل توقفت الرؤى والهواتف..؟

– كلا.. أبدا..

وأخرج القس مذكرة يدون فيها -بتفان باد وباليوم والساعة- كل ما يرى أو يسمع.. وقال..

– عندي الكثير منها.. أنا أتبع ما يصلني من عند الله..

– جيد.. وما آخر ما وصلك..؟

فتح صاحبنا مذكرته وقرأ..

– وأنا أمشي هذا الأسبوع.. سمعت صوتا من السماء يقول لي: “توقف عن البحث.. سنتولى نحن تعليمك الآن..”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.