منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الفقيه الرباني أحمد بن اليزيد الخِروعي

أحمد بن محمد الشبي

0

كان الفقيه الشيخ الرباني الراغب سيدي أحمد بن اليزيد الخِروعي فقيهاً منطوياً على نفسه، مقبلا على ربه، عاملاً بعلمه، ذاكراً لله، زاهداً في الدنيا، منصرفاً عن كثيرٍ من لذاتها وشهواتها، وكان غالب وقته في تحفيظ القرآن أو في مطالعة كتبه، أو مستغرقاً في أذكاره، هذا مع سمتٍ حسن، وبهاءٍ في الوجه، وهيبة التقوى، ونور الطاعة في جبينه.
مع ملازمة لغض البصر، وإطراق الرأس، وتواضع شديد.

كان هذا السيد الجليل ابن أخت جدي الفقيه العلامة الفرضي العدل السيد عبد السلام بن محمد الشبي الحسني القصْبي، وتلقى معارفه الأولى على يديه، ولازمه مدةً في مدرسة تمزگو بآيت حمد، ثم انتقل إلى مدرسة أيت موسى فأخذ عن الفقيه المتفنن، سيدي أحمد بن موسى الگرسيفي العثماني حتى استتم عنده.
أقول كنت محظوظاً كثيراً أنني أدركتُ هذا الشيخ وأخذتُ عنه، وقرأتُ عليه كتباً شتى، ونفعني الله به في أمرين اثنين:

الأول: على يده انطلق لساني، وتعلمتُ السرد في الكتب القديمة الصفراء، وتحرر لساني من اللحن والأخطاء.

الثاني: تعلمت من هديه وسمته، وأثر فيّ كثيراً بتلك الربانية والروحانية المتجلية في حركاته ومشيه ونظره، وكذلك ببساطته وتواضعه وخوفه من ربه.

لا أنسى يوماً بريق عينيه وهو يحكي لي بسعادة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأنه أعطاه يده الشريفة فمسح بها وجهه.
هذا الشيخ ترك في آثاراً لا تُمحى.

المزيد من المشاركات
1 من 30

ذكر الإمام الذهبي في ترجمة أبي البركات عبد الوهاب الأنماطي الحافظ العلامة المتقن ت ٥٣٨ عن ابن الجوزي أنه قال: كنتُ أقرأ عليه ( أي الأنماطي) وهو يبكي فاستفدت ببكائه، أكثر من استفادتي بروايته، وانتفعت به مالم أنتفع بغيره.

قلت وهذا هو التعليم بالحال، وهو أرفع وأنفع من التعليم بالمقال، وإلا فقد قرأت على ابنه الفقيه الراغب الحسين النحو والصرف والفقه والبلاغة والمنطق ولكن يبقى ما تعلمت على يد أبيه الرباني أبقى وأنقى وأمتع وأنفع.

رحم الله ذلك الشيخ المبارك، ورفع الله درجة تلك الشيبة الطيبة.
بقلم: الفقيه الجليل سيدي أحمد بن محمد الشبي
المصدر: صفحة قصبة تلاغت على الفايسبوك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.