منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

صحابيات والقرآن الكريم | (1) عائشة أم المؤمنين

فاطمة بنرخاص

0

 

يقول الله تعالى: *أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا. كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* “الآية 122 من سورة الأنعام* يقول ابن كثير في تفسير الآية: “هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن الذي كان ميتا، أي: في الضلالة، هالكا حائرا، فأحياه الله، أي: أحيا قلبه بالإيمان، وهداه له ووفقه لاتباع رسله” *وجعلنا له نورا يمشي به في الناس** أي: يهتدي به كيف يسلك، وكيف يتصرف به.

والنور هو: القرآن، كما رواه العوفي وابن أبي طلحة، عن ابن عباس. وقال السدي: الإسلام. والكل صحيح. ولقد جاء في الحديث الشريف: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

*لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ * “صحيح مسلم”

وقيل في معناه: ففيه النَّدب إلى كثرة قراءة القرآن في البيوت، إذ الموتى لا يقرؤون القرآن، بل انقطع عنهم التَّكليف، فالمعنى لا يكون حالكم كحال الموتى الذين لا يقرؤون القرآن في بيوتهم – وهي القبور “تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي (8 /146”.

المزيد من المشاركات
1 من 60

وهذا هو موضوعنا نماذج صحابيات أحياهن كتاب الله عز وجل وجعلن حيواتهن حية بالقرآن الكريم بل ضلت ذكراهن خالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

النموذج الاول:  هي أمنا العالمة عائشة بنت الصديق رضي الله عنها وأرضاها.

كانت أمنا عائشة رضي الله عنها عالمةً مفسِّرة ومحدِّثة، تعلِّم نساء المؤمنين، ويسألها كثير من الصحابة في أمور الدين، والفقه وتفسير القرآن الكريم. عن هشام بن عروة أن أباه -عروة بن الزبير بن العوام- ذكر عائشة -رَضِي الْلَّه عَنْهَا- فقال: *كَانَت أَعْلَم الْنَّاس بِالْحَدِيْث، وَأَعْلَم الْنَّاس بِالْقُرْآَن، وَأَعْلَم الْنَّاس بِالْشِّعْر* أخرجه الفيسَويّ في المعرفة والتاريخ [1/489]، والحاكم في المستدرك [4/12]، وإسناده صحيح.

وإذا تطرَّقنا إلى دورها العظيم في تفسير كتاب الله تعالى فإننا نجد أن السبب الذي مكنها من احتلال هاته المكانة أنَّها تلقت تعليمها من والدها الصديق رضي الله عنه ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكاءها وقوة ذاكرتها سببٌ آخر، ونلاحظ ذلك من قولها: لقد نزلت بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجاريةٌ ألعب: *بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ* [القمر: 46]، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده.

وكان من جملة خصالها أنها كانت رضي الله عنها تسأل الرسول صلى الله عليه وسلم، عن معاني القرآن الكريم وما تشير إليه بعضُ الآيات، فجمَعَت بذلك شرف تلقِّي القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم فور نزوله، وتلقي معانيه أيضًا من رسول الله.

وقد جمعَت رضي الله عنها إلى جانب ذلك كلَّ ما يحتاجه المفسِّر؛ كقوتها في اللغة العربية، وفصاحة لسانها، وعلوِّ بيانها.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلتُ: يا رسول الله، إني لأعلم أشدَّ آية في القرآن، قال: *أية آية يا عائشة؟، قالت: قول الله تعالى: *مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ* [النساء: 123]، قال: *أما علمتِ يا عائشةُ أن المؤمنَ تصيبه النكبة أو الشوكة، فيكافأ بأسوأ عملِه؟ ومَن حوسب عُذِّب*، قالت: أليس الله يقول: *فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا* [الانشقاق: 8]؟ قال: *ذاكم العرض يا عائشة، ومن نوقش الحساب عُذب* مسلم (2574)، وأبو داود (3093)، وأحمد ( 2 /248).

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

وعنها أيضا رضي الله عنها قالت: أنا أول الناس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: *يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ* [إبراهيم: 48]، قالت: قلت: أين الناس يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: *على الصراط* رواه مسلم (2791)، وأحمد (6 /35) (24115.

وعن القاسم قال كنت إذا غدوت أبدأ ببيت عائشة أسلم عليها. فغدوت يوماً فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ: *فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ** [الطور: 27] وتدعو وتبكي وترددها. فقمت حتى مللت القيام فذهبت إلى السوق لحاجتي ثم رجعت فإذا هي قائمة كما هي، تصلي وتبكي ” انظر سيرة امنا عائشة كتاب صفة الصفوة” علمها رضي الله عنها وتشربها القلبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أثمر خشية الله في قلبها ونبذ الدنيا والإقبال على الآخرة.

جزى الله عنا أمنا الحبيبة خير الجزاء ورضي الله عنها وأرضاها وحشرنا الله تعالى في زمرتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.