منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأنشطة المندمجة و دورها في ترسيخ القيم لدى المتعلمين:

0

ما المقصود بالأنشطة المندمجة؟

هي أنشطة تتكامل مع الأنشطة الفصلية بفضل مقاربة التدريس بالكفايات، و قد يشارك في تأطيرها متدخلون مختلفون. كما أنها تسعى إلى تحقيق أهداف المنهاج، و تعطي هامشا أكبر للمبادرات الفردية و الجماعية التي تهتم أكثر بالواقع المحلي و الجهوي، بالإضافة إلى كونها تتيح إمكانية مناولة المواضيع و الأحداث الراهنة، و تفتح المجال للتعلم الذاتي و الملائم لخصوصيات المتعلمين.[1] و تعتبر هذه الأنشطة أيضا مجالا خصبا لترسيخ القيم المنشودة لدى المتعلمين. و تنقسم هذه الأنشطة إلى ثلاثة أنواع:

  • أنشطة التفتح:

و تضم:

  • أنشطة التربية الصحية و البيئية و التربية على التنمية المستدامة
  • أنشطة التربية على القيم الدينية
  • الأنشطة الثقافية و الفنية و الإعلامية،
  • الأنشطة الرياضية المدرسية،
  • أنشطة التربية على حقوق الإنسان و المواطنة،
  • أنشطة الثقافة العلمية و التكنولوجيا، أنشطة تكنولوجيا الإعلام و الإتصال.

 

  • أنشطة الدعم:

و هي قسمان:

  • أنشطة الدعم الإجتماعي: هي كل عمل مرتبط بالتضامن و التكافل و التسامح، و كل عمل يهدف إلى توثيق عري المحبة و الإخاء بين المتعلمين و بقية أفراد المجتمع، و تنشئتهم على التضامن مع الغير في سبيل المصلحة العامة، و إذكاء روح المواطنة و التضامن لدى الناشئة. و تهدف كذلك إلى جعل المتعلمين يحيدون عن دائرة الأنانية و حب الذات  و إدماجهم تدريجيا في واقع العمل البناء.
  • الدعم النفسي التربوي: مجموع الإجراءات و العمليات التي ينبغي اتخادها… و التي من شأنها أن تجعل النظام التربوي قادرا على تحقيق الكفايات المسطرة عند كافة المتعلمين دون ميز أو شرط، بمراعاة جوانبهم المعرفية، و النفسية الوجدانية، و الحس حركية.

 

  • أنشطة التوجيه التربوي: أنشطة تهدف إلى مواكبة المتعلمين و تيسير نضجهم و ميولهم و ملكاتهم و اختياراتهم التربوية و المهنية، و إعادة توجيههم كلما دعت الضرورة إلى ذلك، ابتداء من السنة الأولى من التعليم الثانوي الإعدادي إلى التعليم العالي.

 

فما محل القيم في هذه الأنشطة؟

تمثل عملية تنمية القيم لدى المتعلمين إحدى أولويات المدرسة إلى جانب دورها في نقل المعرفة ليشكلا بذلك جناحي المنظومة التعليمية، غير أن الإهتمام بالقيم صار موضوعا مهيمنا في العقود الأخيرة، و ذلك لأسباب عدة أهمها: أزمة القيم التي يشهدها العالم المعاصر في مختلف المجالات[2]، لتشغل فيما بعد فكر الباحثين في المنظومة التعليمية، و حيزا هاما من الإصلاحات التربوية، فها هو الميثاق الوطني للتربية و التكوين يجعل القيم الإسلامية تحتل الركيزة الأولى ضمن مرتكزاته الثابتة  لتليها قيم المواطنة و القيم الثقافية المستقاة من التراث   و توابث البلاد، ليليه الكتاب الأبيض الذي اعتبر ” المدرسة مجالا حقيقيا لترسيخ القيم الأخلاقية و قيم المواطنة و حقوق الإنسان و ممارسة الحياة الديموقراطية”[3]، و تعتبر هذه الوثيقة أن من أهم غايات نظام التربية و التكوين: ” التشبع بروح الحوار و التسامح و قبول الآخر، و ترسيخ قيم المعاصرة  و الحداثة”، كما تم التركيز على الجانب القيمي ضمن الحديث عن مواصفات المتعلمين في مختلف الأسلاك و الشعب باعتباره معيارا لتحقيق أهداف المدرسة، أما دليل الحياة المدرسية الذي يعد مساهمة أخرى في سيرورة إصلاح المنظومة التربوية في المغرب فإنه يؤكد في أكثر من موضع على الجانب القيمي الذي تراهن عليه المدرسة المغربية، و من ذلك ما ورد في تقديم الدليل الذي تمت فيه الإشارة إلى مكانة القيم في الحياة المدرسية، و ضرورة التمكن منها في صورتيها: المفاهيمية النظرية، ثم في تجلياتها العلمية ( الممارسة).

فلما كانت القيم نظريا معلومة عندنا، كيف يمكن تنزيلها في العملية التعليمية التعلمية من خلال الأنشطة المندمجة ؟

لتنزيل القيم في المدارس المغربية، ينبغي أن ننطلق من قناعة رئيسة و هي عدم الإقتصار على التجريد فقط بل أيضا التوجه نحو الممارسة و التطبيق.

و لعل من أهم الأنشطة المندمجة التي يمكن تمرير القيم من خلالها و ترسيخها لدى التلاميذ الآتي:

  • أنشطة الدعم البيداغوجي: حيث تخصص أعمال و أنشطة للدعم في المواد العلمية و الأدبية و التقنية. و من أمثلته ما قامت به ” ثانوية عمر بن الخطاب الإعدادية” بمدينة بركان.

فكان هذا الدعم بهذه الطريقة في اللغة الإنجليزية و في مواد أخرى، و فعلا أتى أكله       و سجلت نتائج إيجابية هامة لم تعرف من قبل، حيث تم تنظيم امتحانات تجريبية لتهيئ التلاميذ لاجتياز الامتحان  الجهوي لنيل شهادة السلك الإعدادي. وقد حصل التلاميذ على  نتائج جيدة ليس فقط في هذا الامتحان التجريبي بل ظهر أثره أيضا في الامتحان الجهوي حيث لأول مرة لم تظهر النقطة الصفر في نتائج الرياضيات. و كيف لن يكون هذا الأثر   و قيمة التعاون و قضاء حاجة الآخر بإفهامه و حب الخير للآخر و مقاسمة العلم و الفهم معه كانت طيلة هذا النشاط.

  • الأندية: إن الإهتمام بالأندية التربوية يعكس وعيا مسبقا بأهميتها ضمن الإنشغال التربوي، و بالدور الذي يمكن أن تقوم به في تبليغ الرسالة التربوية.

و على المستوى الإجرائي، تحتاج عملية تفعيل الأندية التربوية إلى اعتماد مجموعة           من الإجراءات و اتخاذ عدد من القرارات حتى تقوم بدورها في تنمية القيم لدى المتعلمين، أهمها:

  • اعتماد خطة عمل للأندية التربوية داخل المؤسسات التعليمية، يتم فيها تحديد القيم ذات الأولوية، مع مراعاة الخصوصية المحلية و الجهوية في اختيار القيم المستهدفة.
  • توزيع الأدوار بين الأندية التربوية داخل المؤسسة التعليمية نفسها، و ذلك باشتغال كل نادي على إحدى القيم أو بشكل تكاملي.
  • تمكين المدرسين و تحفيزهم على خلق الأندية التربوية و تأطيرها و تنشيطها، و خاصة مدرسي المواد الحاملة للقيم بشكل واضح كالتربية الإسلامية و اللغة العربية و الإجتماعيات و الفلسفة و اللغة الفرنسية
  • المواءمة بين الفئة العمرية للمتعلمين و نوع القيم المستهدف تنميتها
  • مد جسور قيمية بين المقررات الدراسية و أنشطة الأندية التربوية، و ذلك باستحضار القيم المضمنة في المقررات الدراسية و تنميتها لدى المتعلمين.

و أسفله صور لبعض أنشطة الأندية

نادي البيئة: ثانوية ابن خلدون الإعدادية” نيابة الحاجب:

لعل قيمة المحافظة على البيئة و تقديرها باعتبارها من أغلى نعم الله علينا صعب أن ننميها لدى المتعلمين إن لم يحتكوا بها، فيميطون عنها كل ما يؤديها و يساهمون في إحيائها مرة أخرى، الشيء الذي يجعلهم يعيشون تجربة رائعة يفتخرون بها كلما تذكروها و تكون عندهم بمثابة ذكرى قيمية تربطهم مع البيئة بعلاقة ودية.

 

نادي المسرح: ” ثانوية عمر بن الخطاب الإعدادية” مدينة بركان.

فلا أحد يمكنه أن ينكر ما يمكن أن يحمله المسرح من قيم و توجهات، بل إنه من أهم الأنشطة التي تسهل ترجمة القيمة للواقع عبر مشاهد أثناء لعب الأدوار المقررة لتلك القيمة، و من أهم الأنشطة أيضا التي يصعب نسيانها و بالتالي يصعب نسيان الحمولة القيمية التي حملتها.

و نماذج أنشطة الأندية  تتعدد (نادي المواطنة، نادي الصحة، نادي الفنون التشكيلية و الابداع، نادي الإعلاميات.) لا يسمح المقام بإيراد نماذج منها كلها و تحديد القيم المستقاة من كل نوع منها.

لكن لا بد من إشارة مهمة و هي ضرورة اعتبار الأندية التربوية سلسلة قيمية متكاملة، لا تتحقق أهدافها أثناء الأنشطة المنظمة فحسب، بل خلال مراحل تأسيس الأندية أيضا، و المتمثلة في: الإخبار، التحضير، الترشيح، الإنتخاب، توزيع المسؤوليات، ووضع برنامج عمل[4]، لأن هذه المراحل من شأنها تنمية عدد من القيم لدى المتعلمين، مثل: المشاركة الديموقراطية، الوعي بالحقوق و المسؤوليات المرتبطة بها، حرية التعبير… و غير ذلك

  • ندوات: تتطرق لقيمة معينة أو مجموعة من القيم تحدد بمشاركة التلاميذ، و تنجز من طرفهم، و يكونون هم من يسيرونها و يعرضون محتواها و يناقشونه.
  • بحوث: و يستحسن أن تكون حول مواضيع واقعية و قريبة من محيط المتعلم و أحسن مثال على ذلك دراسة بعض الظواهر الأخلاقية الشاذة كالمخدرات و التدخين… التي من شأنها أن تحسس بمدى خطورتها على الجانب الصحي و الأخلاقي أيضا.
  • مسابقات: حيث تقام مسابقات متنوعة في شتى المواضيع و التي من شأنها أن تنمي قيمة الصبر، إضافة إلى التعاون و التحاور…
  • أيام مفتوحة: و فيها يمكن زيارة المؤسسات الإجتماعية و الخدماتية، كما يمكن القيام برحلات ترفيهية.

و ختاما يمكن اعتبار ” الأنشطة المندمجة” إحدى الآليات الأساسية التي يجب أن تعتمدها المدرسة المغربية من أجل تنمية القيم لدى المتعلمين، و ذلك بهدف بناء مدرسة مغربية جديدة شعارها “مدرسة القيم”، غير أن تحقيق هذا الهدف يظل مشروطا بتفعيل الشراكة بين المدرسة و الأسرة و المجتمع.

[1] –  وزارة التربية الوطنية و التعليم العالي و تكوين الأطر و البحث العلمي، دليل الحياة المدرسية، غشت: 2008، ص: 25.

[2] – إشكالات تنزيل القيم في المدرسة المغربية، مقالات محكمة، دور الأندية التربوية في تنمية القيم لدى المتعلمين، ذ: المعتمد الخراز، ص: 159.

[3] – المملكة المغربية، وزارة التربية الوطنية، لجان مراجعة المناهج التربوية المغربية للتعليم الإبتدائي و الثانوي الإعدادي و التأهيلي، الكتاب الأبيض، يونيو 2002، ج:1، ص:11

[4] – انظر: “مسطرة إحدراث الأندية التربوية” التي ينص عليها  “دليل الأندية التربوية” ص: 12-14

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.