منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحاج العربي بن الحبيب سيناصر

حميد نعيمي

0

 

هو العالم الأديب والفقيه العلامة والمدرس المتميز سيدي الحـاج العربي بن الحبيب بن المصطفى، من أعلام القرن الرابع عشر الهجري، وهو من فروع أسرة «آل سيناصر الحسيني» الذائعة الصيت، وهي من الأسر العلمية العريقة المشهورة التي أنارت مدينة وجدة علما وأدبا.

ولادته

ولد بمدينة وجدة حوالي سنة 1281 ه.

نشأته ودراسته

المزيد من المشاركات
1 من 53

نشأ في كنف والده العلامة سيدي الحبيب، وأخذ عنه العلم والدين، وتلقّى على يديه جملة من العلوم، وعلى علمـاء آخرين في وجدة، ثم انتقل إلى مدينة فاس، فدرس بها على عدد من علمـاء القرويين، إلى أن علا كعبه في العلم، وفاق أقرانه في الاجتهاد والتحصيل، لمـا كان يتحلى به من عزيمة قوية وذكاء مُتَّقد.

محنته

بعد استكماله لدراسته في جامعة القرويين رجع إلى مدينته وجدة وانتُدب لتولي خِطَّة القضاء، فاشتهر بعدله وإنصافه، وتعرّض نتيجة ذلك لمحنة من عامل الحضرة الوجدية بغية عزله عن منصبه، وأظهرت مكيدته هاته مكرَ وحسدَ بعض علمـاء وجدة وأعيانها الذين ساروا معه في الركب نفسه، فرفع المترجم أمره إلى السلطان بفاس، الذي أكد أحقية الحاج العربي في القضاء، بل تجاوز الأمر بهؤلاء إلى تهديده بالقتل، وكان ذلك يوم 30من ذي قعدة عام 1323 ه، بعد استباحة حرم المحكمة الشرعية بوجدة، فأدى ذلك إلى عزل الحاج العربي عن خِطَّة القضاء وعُين مكانه الفقيه الهاشمي بن رُوكش، إلا أنه مـا لبث أن عزل وأعيد الحاج العربي إلى منصبه من جديد.

ولم تُثْن هذه الفتن والمحن الحاج العربي عن نشر العلم، ولم تَحُدّ من عزيمته القوية في ذلك، حيث كان رحمه الله قد اتخذ حجرة خاصة يطالع فيها ويتفرغ فيها للتأليف.

مواقفه الوطنية

كانت له مواقف وطنية مشهودة ضد الاحتلال الفرنسي حيث عمل على كشف مخططاته الاستعمـارية والدفاع عن السلطة الشرعية للبلاد، وقد اشتهر بموقفه من قضية الثائر «بُو حْمَـارة» والقيام على إظهار خطورتها، مـمـا دفع بهذا الأخير إلى إرادة قتله غيلة.

إنجازاته التعليمية

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

لقد أسس “المعهد الإسلامي” الملحق بالجامع الأعظم الذي كان قِبلة طلاب العلم والمعرفة من بني يَزْنَاسن وتلمسان، وكان يدرس علوم الحديث والفقه وألفية ابن مـالك بشرح المكودي إلى عام 1350ه، وكان قد أخذ على عاتقه حمل لواء التعليم بالمعهد بمساعدة أربعة علمـاء، وتخرج على يديه ثُلَّة من علمـاء وجدة من أشهرهم العلامة الأديب المؤرخ الفقيه قَدُّور بن علي الوَرْطَاسي المتوفى سنة 1994م.

مؤلفاته

لم يعرف من مؤلفاته إلا:

  • رسالة وسمها بـــ«التوصل إلى حكم التوسل».
  • «جواب في شأن الشيخ أحمد بن عْلِيوة المُسْتَغَانْمِي».

ثناء العلماء عليه

وكان على دراية واسعة بالأدب والشعر بالإضافة إلى تمكنه من الفقه والخبرة بالنوازل الفقهية، حتى وصفه علمـاء وجدة في تقاييدهم بــــــ “النّحرير النَّفَّاع الدَّرَّاكة الهمـام اللوذعي الفهامة”، ونوَّه به العلامة محمد بن عبد الباري الحسني التونسي في كتابه “الشهائد والفتاوي” فقال: “الشريف المعظم القاضي المحترم”.

وفاته

بعد حياة مليئة بالعطاء في مـجال العلم والتعليم والقضاء، والكفاح الوطني خَفَتَ نجم الحاج العربي وأسلم الروح لبارئها يوم الخميس 18صفر 1351ه، 23يونيو 1932م، وكانت جنازته يوما من أيام الله المشهودة.

وقد ترك مكتبة عامرة تزخر بعديد الكتب والمؤلفات، وهي الآن متاحة ببيته بمدينة وجدة، الذي يعتبر تحفة معمـارية تَمَّ ترميمها مؤخرا وتحويلها إلى مؤسسة علمية تحمل اسم «مؤسسة مولاي سليمـان لإنعاش المدن العتيقة بوجدة وبالجهة الشرقية».


مصدرا الترجمة

  • كتاب الشهائد والفتاوي، لمحمد الحسني التونسي ص47.
  • خطط المغرب الشرقي، لبدر المقري، ص34.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.