منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

اختيارات الحافظ الذهبي ومنهجه في نقد مرويات السيرة النبوية

اختيارات الحافظ الذهبي ومنهجه في نقد مرويات السيرة النبوية/ ذ. أمين انقيرة

0

اختيارات الحافظ الذهبي ومنهجه في نقد مرويات السيرة النبوية

Eddahabi’s Choices and Approach in Criticising Prophetic Biography’s Narrations

ذ. أمين انقيرة

باحث بسلك الدكتوراه – كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق

الدار البيضاء – المغرب

 

ملخص:

تطرقت في هذا البحث للتعريف بكتاب: «السيرة النبوية» للحافظ الذهبي، وبمؤلفه تعريفا مختصرا، وذكرت سبب تقديم الذهبي رحمه الله للمغازي على الترجمة النبوية. كما عرفت بالاختيار والنقد في اللغة العربية، واستنتجت أهم دلالاتهما، وذكرت أن الترجيح داخل من باب أولى في مسمى الاختيار، وذكرت منهج الذهبي في نقد مرويات السيرة النبوية؛ سندا ومتنا، ثم أجملت بعض طرق الإمام الذهبي رحمه الله في اختياراته وترجيحاته، وأهم اختياراته في السيرة النبوية، وفصلت في نماذج منها، مثل:

– اختيار الذهبي عام الفيل سنة لمولد النبي صلى الله عليه وسلم، هو ما يوافق أغلب مصنفي السيرة النبوية، ومنهم: ابن إسحاق والسهيلي والنووي وابن القيم والصالحي وغيرهم.

– اختياره في سن وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين سنة، وهو الراجح والصحيح الذي عليه أكثر المحققين.

– ترجيحه القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم ختن في اليوم السابع، وكذلك هو اختيار ابن القيم.

– ترجيحه التوقف في مسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في المعراج، وهو خلاف غيره من المحققين أيضا كابن القيم وابن كثير الذين يرون الجمع بين الروايات بالقول بنفي وقوع الرؤية البصرية، وإثبات الرؤية القلبية.

الكلمات المفتاحية: السيرة النبوية، للحافظ الذهبي، الاختيار، الترجيح، الرواية، منهج النقد.

Abstract:

This research tackles the choices and method adopted by Eddahabi in criticizing the narrations of the Prophet’s biography. To cover this research area, the researcher briefly gives a few words about the author and his work. He also defines criticism and concludes to its implications. Finally, the researcher presents Eddahabi’s approach to criticising prophet’s biography narrations and elaborates more on some samples of his choices amongst which are, first, Eddhahabi chose the year of the elephant as a birth year of the prophet (peace be upon him) because it corresponds most prophet’s biography authors such as Ibn Ishaq, Al-Suhaili, Al-Nawawi, Ibn Al-Qayyim, Al-Salihi, etc. Second, Eddahabi chose sixty-three as an age of the prophet’s death (may God bless him and grant him peace) which is the correct age mentioned by most investigators of the prophet’s biography. Third, Eddhahabi stated that the prophet was circumcised on the day seventh after his birth and so is the choice of Ibn Al-Qayyim. Finally, Eddahabi proved that the prophet saw visually his Lord in Mi’raj while other scholars like Ibn Al-Qayyim and Ibn Katheer argued this fact as being a spiritual vision instead.

Keywords: Eddahabi, Approach, Criticism, Prophet, Biography, Choices, Narrations.

مقدمة:

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، والصلاة والسلام على من أُرْسِلَ بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله؛ سيدنا محمد النبي الأمي، خير من قد قام بالمقام، وعلى آله وصحبه السالكين منهجه القويم، وعلى التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد، فلا يخفى على ذوي الألباب ما للسيرة النبوية من أهمية بالغة؛ إذ تعتبر المثال الفريد التطبيقي لما جاء به الوحي الرباني، فكان عليه الصلاة والسلام خير مثال في جميع خصاله؛ خَلْقًا وَخُلُقا، وقد جسدت السيرة النبوية بمختلف فروعها؛ من سيرة ذاتية، وخصائص ومعجزات ودلائل، وشمائل وأخلاق مصطفوية، ومغازي؛ علو مقام سيدنا رسول صلى الله عليه وسلم من كل الجهات، فكان بحق قرآنا يمشي على الأرض.

هذا وقد رأينا في كثير من كتب السيرة وفقهها الشيء الكثير، الذي يجعل العقل يحار ويقف من عظمة هذا الرسول الذي بعثه الله رحمة للعالمين.

وقد عني بالسيرة النبوية من جميع جوانبها؛ تأليفا واختصارا وشرحا، وبيانا لغريبها ومصطلحاتها، مرورا بمعجم ما ألف فيها، أضف إلى ذلك الدراسات المعاصرة في مختلف الجامعات والمراكز التي أضفت على البحث في هذا العلم إضافات جليلة، من أهمها:

إخراج كثير من التراث المخطوط تحقيقا ودراسة وتقديما وتعليقا.

البحث في مصطلحات السيرة النبوية؛ إذ لكل علم مصطلحاته، وهذا العلم ما زال محتاجا لفريق من البحثة لسبر أغواره واستخراج درره وفوائده، بالاعتكاف على ما ألف في السيرة النبوية من عصر التأليف والتدوين إلى زماننا.

التجديد في كثير من القضايا السيرية، وظهور كثير من الجهات والمراكز التي تعنى بذلك.

وليس ببعيد أيضا ما صنف حول مناهج المؤلفين في السيرة النبوية، واختياراتهم وترجيحاتهم ومذاهبهم إلى غير ذلك، فرأيت أن أخصص هذه الدراسة لاختيارات الحافظ الذهبي ومنهجه في نقد مرويات السيرة النبوية.

وتظهر أهمية هذا الموضوع من خلال قيمة الإمام الذهبي؛ فهو عمدة في هذا الباب، وهو عالم مجتهد لا يكتفي باجتهاد مَن سبقه من الأئمة، بل ربما استدرك على بعض أقوالهم واجتهاداتهم، فصحح ورجح، هذا مع وقوفه عند نصوص الكتاب والسنة، وحرصه على أقوال من سبقه، وكيفية فهمهم للنصوص.

بالإضافة إلى أنه لم يتعرض أحد للبحث في هذا الموضوع –حسب علمي – سوى بعض البحوث التي كانت حول الإمام الذهبي ومصنفاته، ومنها:

الذهبي ومنهجه في تاريخ الإسلام، للدكتور بشار عواد معروف، وهو موضوع رسالته التي نال عليها درجة الدكتوراه.

الحافظ الذهبي مؤرخ الإسلام ناقد المحدثين إمام المعدلين والمجرحين، للشيخ عبد الستار الشيخ.

المبحث الأول: تعريف المؤلف والمؤلف

المطلب الأول: التعريف بالمؤلف: (الإمام الذهبي: 673-748هـ):

(هو الشَّيْخ الإمام الْحَافِظ الْهمام، مُفِيد الشَّام، ومؤرخ الإسلام، ناقد الْمُحدثين وَإِمَام المعدلين والمجرحين، شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن عُثْمَان بن قايماز بن عبد الله التركماني الفارقي الأَصْل الدِّمَشْقِي ابْن الذَّهَبِيّ الشَّافِعِي…، مولده فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة، وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، ومشيخته بِالسَّمَاعِ والإجازة نَحْو ألف شيخ وثلاثمائة شيخ يجمعهُمْ مُعْجَمه الْكَبِير، وَكَانَ آيَة فِي نقد الرِّجَال، عُمْدَة فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل، عَالما بالتفريع والتأصيل، إِمَامًا فِي الْقرَاءَات، فَقِيها فِي النظريات، لَهُ دربة بمذاهب الْأَئِمَّة وأرباب المقالات، قَائِما بَين الْخلف بنشر السّنة وَمذهب السّلف)[1].

قال صلاح الدين الصفدي -تلميذ الذهبي- (ت:764هـ): (حافظ لا يجارى، ولافظ لا يبارى، أتقن الحديث ورجاله، ونظر علله وأحواله، وعرف تراجم الناس، وأزال الإبهام في تواريخهم والإلباس، ذهن يتوقد ذكاؤه، ويصح إلى الذهب نسبته وانتماؤه، جمع الكثير ونفع الجم الغفير، وأكثر من التصنيف، ووفر بالاختصار مؤونة التطويل في التأليف)[2].

وقال تاج الدين السبكي (ت:771هـ): (اشتمل عصرنا على أربعة من الحفاظ بينهم عموم وخصوص: المزي، والبرزالي، والذهبي، والشيخ الوالد، لا خامس لهم في عصرهم، فأما أستاذنا أبو عبد الله فنظير لا نظير له، وكبير هو الملجأ إذا نزلت المعضلة، وَذَهَبُ العصر معنى ولفظا، وشيخ الجرح والتعديل)[3].

وقال الزركلي (ت:1396هـ): (تصانيفه كبيرة كثيرة تقارب المئة، منها: تاريخ الإسلام الكبير-معرفة القراء الكبار… )[4] .

المطلب الثاني: التعريف بالمؤلف: (السيرة النبوية):

السيرة النبوية بجزأيها – المغازي والترجمة النبوية- للحافظ الذهبي جزء من كتاب تاريخ الإسلام، وقد قام بتحقيقها الدكتور بشار عواد معروف في مجلد واحد، وهي النسخة التي اعتمدت عليها في هذا البحث.

وحققها مرة أخرى في جزأين مستقلين، وجعلها وتراجم الخلفاء الراشدين من كتاب سير أعلام النبلاء، وذلك لأن الذهبي طلب أن تكتب سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين الأربعة من تاريخ الإسلام.

وقد أشار الدكتور بشار عواد معروف إلى ذلك في مقدمة تحقيقه من سير أعلام النبلاء، قال: (فقد جاء في طرة المجلد الثالث من نسخة أحمد الثالث الأولى تعليق بخط الذهبي كُتب على الجهة اليسرى منها ما نصه: «في المجلد الأول والثاني سير النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة تكتب من تاريخ الإسلام «[5].

كما حققها أيضا الدكتور عمر عبد السلام التدمري في جزأين كبيرين من تاريخ الإسلام.

وقدم الذهبي المغازي على الترجمة النبوية، وسبب ذلك (يرجع إلى المنهجيّة التي انتهجها الذهبيّ في تأليف تاريخ الإسلام، فهو يعرض للأخبار والوقائع والأحداث التي أسهم فيها صاحب الترجمة، قبل أن يترجم له ويؤرّخ وفاته، أو يتناول سيرته الذاتية، ومن هذا المنطلق في المنهجية؛ فقد قدّم «مغازي النبيّ» صلى الله عليه وسلم على «الترجمة النّبويّة، ولذا كانت «المغازي» في الجزء الأول، «والسيرة النبويّة» في الجزء الثاني، ثم سيرة الخلفاء الراشدين في الجزء الثالث…)[6].

وقد راعى الذهبي رحمه الله التسلسل الزمني في ذكر الأحداث، فبدأ بأحداث السنة الأولى ثم الثانية وهكذا…وبدأ بالمولد وختم بالوفاة، وهكذا فعل في جميع الأحداث التي يذكرها في كتابه.

المبحث الثاني: شرح مفردات العنوان

المطلب الأول: تعريف الاختيار:

قال ابن فارس (ت:395هـ): (الْخَاءُ وَالْيَاءُ وَالرَّاءُ أَصْلُهُ الْعَطْفُ وَالْمَيْلُ، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ، فَالْخَيْرُ: خِلَافُ الشَّرِّ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَمِيلُ إِلَيْهِ وَيَعْطِفُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَالْخِيرَةُ: الْخِيَارُ،.. وَالِاسْتِخَارَةُ: أَنْ تَسْأَلَ خَيْرَ الْأَمْرَيْنِ لَكَ، وَهِيَ الِاسْتِعْطَافُ، وَيُقَالُ اسْتَخَرْتُهُ، ثُمَّ يُصَرّفُ الْكَلَامُ فَيُقَالُ: رَجُلٌ خَيِّرٌ وَامْرَأَةٌ خَيِّرَةٌ: فَاضِلَةٌ، وَقَوْمٌ خِيَارٌ وَأَخْيَارٌ…، وَامْرَأَةٌ خَيْرَةٌ فِي جَمَالِهَا وَمِيسَمِهَا، وَفِي الْقُرْآنِ: ﴿فيهن خيرات حسان﴾[7]، وَيُقَالُ خَايَرْتُ فُلَانًا فَخِرْتُهُ، وَتَقُولُ: اخْتَرْ بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾ [8]، تَقُولُ هُوَ الْخِيرَة خَفِيفَةٌ، مَصْدَرُ اخْتَارَ خِيرَةً، مِثْلُ ارْتَابَ رِيبَةً)[9].

وقال ابن منظور (ت:771هـ): (وَخَارَ الشيءَ وَاخْتَارَهُ: انْتَقَاهُ، وَالِاخْتِيَارُ: الِاصْطِفَاءُ وَكَذَلِكَ التَّخَيُّرُ، والاسْتِخارَةُ: طلَبُ الخِيرَة فِي الشَّيْءِ، وخارَ اللهُ لَكَ أَي: أَعطاك مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ)[10].

وعليه فمعاني الاختيار في اللغة العربية تدور حول: العطف والميل والتفضيل والانتقاء والاصطفاء، وهذه الدلالات مرادة عند إطلاق مصطلح الاختيار، من حيث كونه اصطفاء رأي أو قول، وانتقاؤه من بين أقوال وآراء متعددة لعلل ما…الخ، ويدخل في الاختيار الترجيح، وعليه جملة من المحققين، وهناك من الباحثين المعاصرين من فرق بينهما باعتبارات ليس هذا محل بسطها، وعلى هذا الأخير يتحتم عطف الترجيح على الاختيار في العنوان، والله تعالى أعلم.

المطلب الثاني: مفهوم النقد:

للنقد في اللغة دلالات كثيرة:

قال أبو الحسن المرسي: (النَّقْد: خلاف النَّسِيئَة، والنقد، والتنقاد: تَمْيِيز الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير، ونقده إِيَّاهَا نَقْدا: أَعْطَاهَا، وَنقد الرجل الشَّيْء بنظره ينقده نَقْدا، وَنقد إِلَيْهِ: اختلس النّظر نَحوه)[11].

وفي معجم مقاييس اللغة: ((نَقَدَ) النُّونُ وَالْقَافُ وَالدَّالُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِبْرَازِ شَيْءٍ وَبُرُوزِهِ، مِنْ ذَلِكَ: النَّقَدُ فِي الْحَافِرِ، وَهُوَ تَقَشُّرُهُ، وَمِنَ الْبَابِ: نَقْدُ الدِّرْهَمِ، وَذَلِكَ أَنْ يُكْشَفَ عَنْ حَالِهِ فِي جَوْدَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَدِرْهَمٌ نَقْدٌ: وَازِنٌ جَيِّدٌ، كَأَنَّهُ قَدْ كُشِفَ عَنْ حَالِهِ فَعُلِمَ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ: مَا زَالَ فُلَانٌ يَنْقُدُ الشَّيْءَ، إِذَا لَمْ يَزَلْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ)[12].

ومن خلال هذه الدلالات يمكن أن نستنتج ما يلي:

أولا: أن النقد تمييز بين شيئين، أحدهما جيد والآخر رديء، أو أحدهما صحيح والآخر بخلافه، ولهذا يقولون: «ناقد»؛ للذي يستطيع أن يميز بين شيئين؛ كالصيرفي.

ثانيا: أن النقد يلزم منه الحكم على الشيء بجودته أو رداءته.

وعليه؛ فإن النقد في القراءات والحديث والسيرة وغيرها تمييز الصحيح من الضعيف، مع الحكم على الرواة جرحا وتعديلا؛ كما هو مبين في كتب الجرح والتعديل.

المبحث الثالث: اختيارات الإمام الذهبي ومنهجه في نقد مرويات السيرة النبوية

المطلب الأول: منهج الحافظ الذهبي في نقد مرويات السيرة النبوية:

إذا تتبعنا ما أورده الذهبي رحمه الله في السيرة النبوية، نجد أنه تعامل في نقد مروياتها على المنهج المتبع عند المحدثين، وذلك من خلال شقين أساسين.

أحدهما: السند.

وثانيهما: المتن.

فأما الأول: وهو نقد السند، فاعتمد فيه الذهبي رحمه الله على أحوال الناقلين، نظرا في عدالتهم وضبطهم، وذلك بالحكم على الراوي بالضعف أو الترك أو الكذب، إلى جانب مباحث السند من الانقطاع والعلل ونحوها، وفي ما يلي بعض شواهد ذلك:

– وقال يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى قال: كان بين الفيل وبين مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، وهذا قول منقطع، وأضعف منه ما روى محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وهو ضعيف قال: حدثنا عقبة بن مكرم، قال: حدثنا المسيب بن شريك، عن شعيب بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: حمل برسول الله – صلى الله عليه وسلم – في عاشوراء المحرم، وولد يوم الإثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل. وهذا حديث ساقط كما ترى[13].

وقال في موضع آخر: (وقال شباب العصفري: حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، قال حدثني الزبير بن موسى، عن أبي الحويرث، قال: سمعت قباث بن أشيم يقول: أنا أسن من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو أكبر مني، وقفت بي أمي على روث الفيل محيلا أعقله، وولد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عام الفيل، يحيى هو أبو زكير، وشيخه متروك الحديث)[14].

وقال في موضع آخر: (عن ابن عباس، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: « خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح «، هذا حديث ضعيف، فيه متروكان: الواقدي، وأبو بكر بن أبي سبرة)[15].

أما ما يتعلق بالمتن؛ فقد جرى الحافظ الذهبي رحمه الله في الحكم على متون المرويات على ما جرى عليه المحدثون، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه «المنار المنيف في الصحيح والضعيف» أربعا وأربعين قاعدة، ومثل لها بمائتين وسبعين حديثا بين وجه ضعفها وبطلانها من خلال نقض متونها من غير تعريج على الأسانيد.

ويمكن إجمال أهم معالم نقد المتون وردها عند الذهبي من خلال النقاط الآتية:

أولا: أن يكون الحديث شبيها بكلام الطرقية والقصاص، ولا يشبه كلام الأنبياء ولا كلام الصحابة.

ثانيا: النظر العقلي: ومنها: تكذيب الحس له.

ثالثا: اعتماد أقوال النقاد من العلماء والمحدثين.

رابعا: الترجيح بين الروايات: وهو ما سنراه في المبحث الموالي.

خامسا: الاعتماد على الحقائق التاريخية في نقد بعض المتون.

سادسا: مناقضة الحديث لما جاءت به السنة الصريحة مناقضة بينة.

سابعا: أن يكون الحديث مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه، أو ما يقترن بالحديث من القرائن التي يعلم بها أنه باطل.

ثامنا: ركاكة ألفاظ الحديث وسماجتها.

المطلب الثاني: اختيارات الإمام الذهبي في السيرة النبوية:

قبل الدخول في تفصيل ودراسة نماذج من اختيارات الإمام الذهبي، ناسب أن أستهل بذكر بعض اختيارته، لا كلها، وذلك لأجل ما يلي:

أولا: أن الإمام الذهبي ليس على وتيرة واحدة في اختياراته، فأحيانا يعلم اختياره بألفاظ صريحة كقوله: (والصحيح – أصح – المقطوع به – المجزوم به..)، وأحيانا يعلم اختياره من خلال قوله: (قلت)، وهذان قليلان في كتابه، وأحيانا يقارن بين روايات ويرجح إحداها، وأحيانا يأخذ بترجيح من سبقه، إلى غير ذلك من الطرق التي ظهر بعضها وخفي منها آخر.

ثانيا: أن بسط اختيارات الذهبي ودراستها ثم تصنيفها حسب درجات القوة أو الضعف، لا يتسع له الوقت والمجال في مثل هذا البحث الصغير، بل يكفي فيه الإشارة؛ كما قيل: ما لا يدرك كله لا يترك جله.

وفيما يلي أهم اختيارات الإمام الذهبي في السيرة النبوية:

رجح الذهبي رحمه الله أن عدد القتلى من المسلمين يوم أحد سبعين[16].

مال الذهبي إلى القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على شهداء أحد[17].

اختار الذهبي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على رعل وذكوان وبني لحيان وعصية ثلاثين صباحا في غزوة بئر معونة، بدل سبعين وغيرها[18].

رجح رحمه الله أن غزوة الأحزاب كانت بعد أحد بسنتين[19].

رجح رحمه الله أن غزوة بني المُصْطَلِق كانت في شعبان سنة خمس من الهجرة[20].

اختار الذهبي رحمه الله عام الفيل سنة مولد النبي صلى الله عليه وسلم[21].

اختار رحمه الله القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم ختنه جده عبد المطلب في اليوم السابع من ولادته[22].

رجح الذهبي أن: (طه) ليست من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم[23].

يرى الذهبي رحمه الله أن أغلب ما ورد في أسماء النبي صلى الله عليه وسلم صفات ونعوت، وليست أسماء[24].

ذهب الذهبي رحمه الله إلى أن جبريل عليه السلام شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم مرتين، الأولى: لما كان صغيرا، والثانية: وقت الإسراء به[25].

مال الذهبي رحمه الله إلى القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي أبوه وهو حمل[26].

يرى الذهبي رحمه الله التوقف في مسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في المعراج، ورد العلم فيها إلى الله تعالى[27].

رجح الذهبي رحمه الله أن سنة وفاة أبي الطفيل هي عشر ومائة[28].

اختار الذهبي رحمه الله الجمع بين حديث البخاري[29] الذي فيه أن أنسا قال: (كان شعر النبي صلى الله عليه وسلم يضرب منكبيه)، وحديث مسلم[30] الذي فيه عن أنس أيضا: (كان إلى أنصاف أذنيه)[31].

رجح الذهبي رحمه الله سن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاث وستين سنة[32].

رجح الذهبي رحمه الله رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسر ريحانة ثم أعتقها فلحقت بأهلها، على غيرها من الروايات [33].

المطلب الثالث: في ذكر المولد والوفاة والختان:

1/مولده صلى الله عليه وسلم:

(أورد الذهبي رحمه الله في تحديد سنة مولد النبي صلى الله عليه وسلم أقوالا كثيرة ذكر منها:

عام الفيل.

بعده بعشر سنين.

بعده بثلاث وعشرين سنة.

بعده بأربعين سنة.

والذي مال إليه من هذه الأقوال هو: أن المولد النبوي كان في عام الفيل.

واستند في ذلك لأثر ابن عباس وصححه، وفيه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد عام الفيل»[34]، وكذلك الأثر الذي رواه الترمذي بسند حسن، عن قيس بن مخرمة بن عبد المطلب قال: «ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل، كنا لِدَّينِ[35]»[36].

وحكى إجماع خليفة بن خياط في تاريخه على ذلك، كما تعقب كلام الحاكم الذي نصه: (وقيل: ولد بعد الفيل بثلاثين يوما، قاله بعضهم، وقيل: بعده بأربعين يوما) بقوله: (لا أبعد أن الغلط وقع من هنا على من قال: ثلاثين عاما أو أربعين عاما، فكأنه أراد أن يقول: يوما فقال عاما) [37].

وقد وافق الذهبي فيما ذهب إليه أكثر المصنفين في السيرة النبوية من المتقدمين والمتأخرين، بل قد ورد في ذلك الإجماع عن غير واحد من أهل العلم.

وهذا عرض لأهم أقوالهم:

قال السهيلي (ت:581هـ): (وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَالْأَشْهَرُ)[38].

وقال النووي (ت:676هـ): (والصحيح المشهور أنه عام الفيل، ونقل إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري، وخليفة بن خياط، وآخرون الإجماع عليه)[39].

وقال ابن كثير (ت:774هـ): (وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ)[40].

وقال الصالحي (ت: 942هـ): (قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: عام الفيل، وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري: وهو الذي لا يشك فيه أحد من العلماء، وبالغ خليفة بن خياط وابن الجزار وابن دحية وابن الجوزي وابن القيم فنقلوا فيه الإجماع)[41].

قال أكرم ضياء العمري – حفظه الله -:

(الحق: أن الروايات المخالفة كلها معلولة الأسانيد؛ وهي تفيد أن مولده بعد الفيل بعشر سنوات، أو ثلاث وعشرين سنة، أو أربعين سنة، وقد ذهب معظم العلماء إلى القول بمولده عام الفيل، وأيدتهم الدراسة الحديثة التي قام بها باحثون مسلمون ومستشرقون، اعتبروا عام الفيل موافقاً للعام 570م، أو 571م)[42].

وأما اليوم الذي ولد فيه عليه الصلاة والسلام: فلا خلاف بين أهل السير في أنه يوم الإثنين، وقد أورد الذهبي فيه حديثا صحيحا ونصه: (قال أبو قتادة الأنصاري: سأل أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما تقول في صوم يوم الإثنين؟ قال: «ذاك يوم ولدت فيه، وفيه أوحي إليّ»)[43].

وإنما الخلاف ورد في تحديد الشهر واليوم منه، (وقد ذكر الذهبي فيه أقوالا منها:

اليوم الثاني عشر من ربيع الأول.

اليوم العاشر من ربيع الأول.

اليوم الثاني عشر من رمضان)[44].

وهناك أقوال أخرى كثيرة ذكرها ابن كثير وغيره لم أذكرها خشية الإطالة، وكل ما ورد من ذلك لا يستند إلى دليل صحيح يعتمد عليه ويكون حاسما في النزاع، ولعل هذا الذي جعل الذهبي لا يرجح فيها شيئا، والله تعالى أعلم.

2/ وفاته صلى الله عليه وسلم:

أما عن تاريخ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم:

(فقد اتفقوا على أنه توفي صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين، من شهر ربيع الأول، سنة إحدى عشر هجرية، غير أنهم اختلفوا في تاريخ ذلك اليوم على أقوال ذكر الذهبي منها:

أنه اليوم الثاني من ربيع الأول.

أنه اليوم الثاني عشر من ربيع الأول) [45]، وهو قول الجمهور.

ولم يرجح الذهبي رحمه الله شيئا في هذه المسألة؛ لما أسلفت من عدم وضوح شيء صحيح يمكن الجزم به.

أما عن السن التي توفي فيها النبي صلى الله عليه وسلم فقد رجح الذهبي ثلاثا وستين سنة، وقال ما نصه:

(عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ[46]، وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُحَقِّقُونَ)[47].

وروى البُخَارِيّ بسنده عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ فِيهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً»[48].

قال الصالحي (ت: 942هـ): (اختلف في قدر سنه يوم مات، وأشهر الأقوال وأكثرها أنه توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة)[49].

قال البيهقي (ت:458هـ): (وَرِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ أَصَحُّ، فَهُمْ أَوْثَقُ وَأَكْثَرُ، وَرِوَايَتُهُمْ تُوَافِقُ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَنَسٍ، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ)[50].

قال ابن حجر (ت:852هـ): (وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مَا يُخَالِفُ الْمَشْهُورَ؛ وَهُوَ ثَلَاث وَسِتُّونَ، جَاءَ عَنهُ الْمَشْهُور، وهم ابن عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَأَنَسٌ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَبِهِ جَزَمَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَقَالَ أَحْمَدُ هُوَ الثَّبْتُ عِنْدنَا)[51] .

وبهذا يتضح أن اختيار الذهبي هو الراجح.

3/ ختانه عليه الصلاة والسلام:

ذكر الذهبي رحمه الله في المسألة ثلاثة أقوال:

  • الأول: أن جد النبي صلى الله عليه وسلم عبد المطلب ختنه في اليوم السابع.

وإليه مال الذهبي[52].

قال ابن القيم (ت: 751هـ): (قَالَ ابْن العديم: وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات أَن جده عبد الْمطلب ختنه فِي الْيَوْم السَّابِع، قال: وهو على ما فيه أشبه بالصواب، وأقرب إلى الواقع)[53].

  • الثاني: أنه ولد مختونا.

قال الصالحي (ت: 942هـ): (وقد جزم – بأنه صلى الله عليه وسلم ولد مختوناً- جماعة من العلماء،…قال الحاكم في المستدرك: تواترت الأخبار بأنه صلى الله عليه وسلم ولد مختوناً، وتعقبه الذهبي فقال: ما أعلم صحة ذلك فكيف يكون متواتراً)[54].

وقال ابن القيم (751هـ): (إنه روي في كونه ولد مختونا مسرورا حديث لا يصح، ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وليس فيه حديث ثابت، وليس هذا من خواصه، فإن كثيرا من الناس يولد مختونا، ويقول ابن العديم: إنه صلى الله عليه وسلم ختن على عادة العرب)[55].

  • الثالث: أن جبريل ختنه حين طهر قلبه.

علق عليه الذهبي بقوله: إنه خبر منكر[56].

قال ابن القيم (751هـ): (وحديث شق الملك قلبه قد روي من وجوه متعددة مرفوعاً إلى النبي –صلى الله عليه وسلم-، وليس في شيء منها أن جبريل ختنه إلا في هذا الحديث فهو شاذ غريب)[57].

المطلب الرابع: في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في المعراج:

قال الذهبي (ت:748هـ): (قد اختلف الصحابة -رضي الله عنهم- في رؤية محمد صلى الله عليه وسلم ربه، فأنكرتها عائشة، وأما الروايات عن ابن مسعود؛ فإنما فيها تفسير ما في النجم، وليس في قوله ما يدل على نفي الرؤية لله)[58].

وقد أفصح عن اختياره في موضع غير هذا فقال: (والذي دلَّ عليه الدليل عدم الرؤية مع إمكانها، فنقف عن هذه المسألة، فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، فإثبات ذلك أو نفيه صعب، والوقوف سبيل السلامة والله أعلم، ولا نعنف من أثبت الرؤية لنبينا في الدنيا، ولا من نفاها، بل نقول الله ورسوله أعلم، بل نعنف ونبدع من أنكر الرؤية في الآخرة؛ إذ رؤية الله في الآخرة ثبتت بنصوص متوافرة.. )[59].

وقد خالف الذهبي في المسألة جمهرة من المحققين منهم: ابن كثير وابن القيم وابن حجر -رحمهم الله جميعا – وغيرهم؛ فقالوا بنفي وقوع الرؤية البصرية، وأثبتوا الرؤية القلبية.

وهذا ملخص ما قيل في هذه المسألة:

ذهب أغلب الصحابة رضي الله عنهم إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير الله عز وجل بعينه ليلة المعراج:

– فعن مسروق، قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: يا أمتاه هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث، من حدثكهن فقد كذب، من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾[60]، ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب﴾[61]، ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: â وما تدري نفس ماذا تكسب غدا﴾[62]، ومن حدثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾[63]، ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين[64].

-وعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ» [65].

-وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى[66]﴾ ﴿ولقد رءاه نزلة أخرى﴾[67]، قَالَ: «رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ»[68].

قال ابن القيم(751هـ): (وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرؤية له إجماع الصحابة على أنه لم ير ربه ليلة المعراج، وبعضهم استثنى ابن عباس فيمن قال ذلك، وشيخنا-يعني ابن تيمية- يقول ليس ذلك بخلاف في الحقيقة؛ فإن ابن عباس لم يقل رآه بعيني رأسه، وعليه اعتمد أحمد في إحدى الروايتين حيث قال: إنه رآه عز وجل ولم يقل بعيني رأسه، ولفظ أحمد لفظ ابن عباس رضي الله عنهما، ويدل على صحة ما قال شيخنا في معنى حديث أبي ذر رضي الله عنه، قوله في الحديث الآخر: (حجابه النور)[69]، فهذا النور هو والله أعلم النور المذكور في حديث أبي ذر رضي الله عنه: (رأيت نورا)[70])[71].

وقال الحافظ ابن حجر(ت:852هـ): (الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة رضي الله عنهم، بأن يحمل نفيها على رؤية البصر، وإثباته على رؤية القلب)[72]، والله أعلم.

أما الآيات التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه؛ كقوله: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى[73]﴾ ﴿ولقد رءاه نزلة أخرى﴾[74] وغيرها، فالأصح فيها كلها أنه رأى جبريل عليه السلام كما سبقت الإشارة إليه، والله تعالى أعلم.

خاتمة:

لقد خلصت في هذا البحث إلى ما يأتي:

عرفت بالمؤلف ومؤلفه تعريفا مختصرا، وذكرت سبب تقديم الذهبي رحمه الله للمغازي على الترجمة النبوية.

عرفت الاختيار والنقد في اللغة العربية، واستنتجت أهم دلالاتهما، وذكرت أن الترجيح داخل من باب أولى في مسمى الاختيار.

ذكرت منهج الذهبي في نقد مرويات السيرة النبوية؛ سندا ومتنا.

أجملت بعض طرق الإمام الذهبي رحمه الله في اختياراته وترجيحاته.

أجملت أهم اختيارات الإمام الذهبي رحمه الله في السيرة النبوية.

فصلت في نماذج من اختيارات الإمام الذهبي رحمه الله، وذكرت منها:

أن الذهبي رحمه الله اختار عام الفيل سنة مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وذكرت أن أغلب مصنفي السيرة النبوية وافقوه، ومنهم: ابن إسحاق والسهيلي والنووي وابن القيم والصالحي وغيرهم.

أن الذهبي رحمه الله اختار في سن وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين سنة، وهو الراجح والصحيح الذي عليه أكثر المحققين.

أن الذهبي رحمه الله رجح القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم ختن في اليوم السابع، وكذلك هو اختيار ابن القيم.

أن الذهبي رحمه الله رجح التوقف في مسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في المعراج، وهو خلاف غيره من المحققين أيضا كابن القيم وابن كثير الذين يرون الجمع بين الروايات بالقول بنفي وقوع الرؤية البصرية، وإثبات الرؤية القلبية.


لائحة المصادر والمراجع:

– القرآن الكريم برواية ورش عن نافع، طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.

– ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر (ت852هـ)، فتح الباري بشرح صحيح الإمام البخاري، قرأ أصله تصحيحا وتحقيقا وأشرف على مقابلة نسخه المطبوعة والمخطوطة عبد العزيز بن عبد الله بن باز، المكتبة السلفية.

– ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين (ت: 751هـ)، اجتماع الجيوش الإسلامية، تحقيق: عواد عبد الله المعتق، مطابع الفرزدق التجارية، الرياض، الطبعة الأولى: 1408هـ / 1988م.

– ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين (ت: 751هـ)، تحفة المودود بأحكام المولود، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، مكتبة دار البيان دمشق، الطبعة الأولى: 1391هـ – 1971م.

– ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين (ت: 751هـ)، زاد المعاد في هدي خير العباد، مؤسسة الرسالة، بيروت، مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة السابعة والعشرون: 1415هـ /1994م.

– ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي البصري ثم الدمشقي (ت: 774هـ)، البداية والنهاية، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة الأولى: 1418 هـ – 1997م.

– ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين الأنصاري الرويفعي الإفريقي (ت 711هـ)، لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة: 1414 هـ.

– ابن ناصر الدين، محمد بن عبد الله (أبي بكر) بن محمد ابن أحمد بن مجاهد القيسي الدمشقي الشافعي شمس الدين (ت: 842هـ)، الرد الوافر، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى: 1393هـ.

الصفدي، الوافي بالوفيات، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث بيروت. الطبعة: 1420هـ- 2000م.

– البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي(ت256هـ)، الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيامه وسننه، تحقيق: محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية، الطبعة الأولى: 1400هـ.

– البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني (ت: 458هـ)، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى: 1405 هـ.

– الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة (ت279هـ)، سنن الترمذي، تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.

– الحاكم، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (ت: 405هـ)، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى: 1411هـ – 1990م.

– الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز (ت: 748هـ)، تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، تحقيق: بشار عوّاد معروف، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى: 2003 م.

– الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز (ت: 748هـ)، تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة الأولى: 1418 هـ – 1997م.

– الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز (ت: 748هـ)، سير أعلام النبلاء، حققه مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة: 1405 هـ / 1985 م.

– الرازي، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني (ت: 395هـ)، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399هـ – 1979م.

– الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الدمشقي (ت: 1396هـ)، الأعلام، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر: 2002م.

– السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين (ت: 771هـ)، طبقات الشافعية الكبرى، تحقيق: محمود محمد الطناحي – عبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية: 1413هـ.

– السرقسطي، أبو محمد القاسم بن ثابت بن حزم العوفي (ت: 302هـ)، الدلائل في غريب الحديث، تحقيق: محمد بن عبد الله القناص، مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة الأولى: 1422 هـ – 2001م.

– السهيلي، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد (ت: 581هـ)، الروض الأنف في شرح السيرة النبوية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى: 1412 هـ.

– الصالحي، محمد بن يوسف الشامي (ت: 942هـ)، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد، تحقيق وتعليق: عادل أحمد عبد الموجود – علي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى: 1414 هـ – 1993 م.

– الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله (ت: 764هـ)، الوافي بالوفيات، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث، بيروت، طبعة:1420هـ – 2000م.

– العمري، أكرم ضياء، السيرة النبوية الصحيحة: محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة السادسة: 1415هـ – 1994م.

– المرسي، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده (ت: 458هـ)، المحكم والمحيط الأعظم، مادة نقد، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى، 1421 هـ – 2000م.

– مسلم، أبو الحسين بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت261هـ)، صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى: 1412هـ-1991م.

– النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف (ت: 676هـ)، تهذيب الأسماء واللغات، عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه ومقابلة أصوله: شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.


[1] ابن ناصر الدين، الرد الوافر، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى: 1393هـ، ص:66-67.

[2] الصفدي، الوافي بالوفيات، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث بيروت. الطبعة: 1420هـ- 2000م، 2/114-115.

[3] السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، تحقيق: محمود محمد الطناحي – عبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية: 1413هـ، 9/100.

[4] انظر التتمة في: الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر: 2002م، 5/326.

[5] انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، حققه مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة: 1405 هـ / 1985 م، 1/6.

[6] الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: عمر عبد السلام التدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة: الثانية، 1413 هـ – 1993م. انظر مقدمة المحقق: 1/7.

[7] سورة الرحمن، آية: 69.

[8] سورة الأعراف، آية: 155.

[9] الرازي، معجم مقاييس اللغة، مادة (خير)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399هـ – 1979م، 2/232.

[10] ابن منظور، لسان العرب، مادة (خير)، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة: 1414 هـ، 4/265-267.

[11] المرسي، المحكم والمحيط الأعظم، مادة نقد، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى، 1421 هـ – 2000 م، 6/ 316.

[12] معجم مقاييس اللغة، م س، مادة نقد، (5/ 467-468)،

[13] الذهبي، تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، تحقيق: بشار عوّاد معروف، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى: 2003 م، 1/ 483-484.

[14] م ن، 1/ 483.

[15] م ن، 1/ 493.

[16] تاريخ الإسلام، م س، 1/129.

[17] م ن، 1/135.

[18] م ن، 1/156.

[19] م ن، 1/196.

[20] تاريخ الإسلام، م س، 1/170 و1/233.

[21] م ن، 1/482 وما بعدها.

[22] م ن، 1/485.

[23] م ن، 1/487.

[24] م ن، 1/488.

[25] م ن، 1/499.

[26] م ن، 1/499.

[27] م ن، 1/627.

[28] م ن، 1/722.

[29] كتاب اللباس، باب الجعد، برقم: 5903.

[30] كتاب الفضائل، باب صفة شعر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، برقم 2337 و2338.

[31] تاريخ الإسلام، م س، 1/736.

[32] م ن، 1/833.

[33] تاريخ الإسلام، م س، 1/842.

[34] أخرجه الحاكم في المستدرك برقم 4180.

[35] جاء: «لدَةُ الرَّجُلِ: الَّذِي وُلِدَ مَعَهُ أَوْ قَرِيبًا مِنْ مِيلَادِهِ» في: السرقسطي، الدلائل في غريب الحديث، تحقيق: محمد بن عبد الله القناص، مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة الأولى: 1422 هـ – 2001 م، 2/785.

[36] أخرجه الترمذي برقم: 3619، والحاكم برقم: 4183 و5919.

[37] تاريخ الإسلام، م س، 1/482-486 بتصرف.

[38] السهيلي، الروض الأنف، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى: 1412 هـ، 2/159.

[39] النووي، تهذيب الأسماء واللغات، عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه ومقابلة أصوله: شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1/22-23.

[40] ابن كثير، البداية والنهاية، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة الأولى: 1418 هـ – 1997م، 3/375.

[41] الصالحي، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، تحقيق وتعليق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود – الشيخ علي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى: 1414 هـ – 1993 م، 1 / 334- 335.

[42] العمري، السيرة النبوية الصحيحة، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة السادسة: 1415هـ – 1994م، ص: 97.

[43] رواه مسلم في كتاب الصيام، بَابُ اسْتِحْبَابِ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ برقم 1162.

[44] تاريخ الإسلام، م س، 1/482-486.

[45] تاريخ الإسلام، م س، تاريخ الإسلام، م س، 1/822-825.

[46] كتاب الفضائل، بَابُ كَمْ سِنُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُبِضَ؟ برقم: 2348.

[47] تاريخ الإسلام، م س، 1/827.

[48] كتاب المناقب، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، برقم: 3902.

[49] سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، م س، 11/260.

[50] البيهقي، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى: 1405 هـ، 7/241.

[51] ابن حجر، فتح الباري، قرأ أصله تصحيحا وتحقيقا وأشرف على مقابلة نسخه المطبوعة والمخطوطة عبد العزيز بن عبد الله بن باز، المكتبة السلفية، 8/151.

[52] تاريخ الإسلام، م س، 1/ 485.

[53] ابن قيم الجوزية، تحفة المودود بأحكام المولود، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، مكتبة دار البيان دمشق، الطبعة الأولى: 1391هـ – 1971م، 1/206.

[54] سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، م س، 1/347.

[55] ابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، مؤسسة الرسالة، بيروت، مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة السابعة والعشرون: 1415هـ /1994م، 1/80.

[56] تاريخ الإسلام، م س، 1/486.

[57] تحفة المودود بأحكام المولود، م س، 1/206.

[58] تاريخ الإسلام، م س، 1/627.

[59] سير أعلام النبلاء، م س، 10/114.

[60] سورة الأنعام، آية: 104.

[61] سورة الشورى، آية: 48.

[62] سورة لقمان، آية: 33.

[63] سورة المائدة، آية: 69.

[64] رواه البخاري في كتاب التفسير، رقم الحديث: 4852.

[65] رواه مسلم في كتاب الإيمان، بَابٌ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ»، وَفِي قَوْلِهِ: «رَأَيْتُ نُورًا» رقم الحديث: 291.

[66] سورة النجم، آية: 11.

[67] سورة النجم، آية: 13.

[68] رواه مسلم في كتاب الإيمان، بَابُ هَلْ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، رقم الحديث: 285.

[69] رواه مسلم في كتاب الإيمان، بَابٌ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ اللهُ لَا يَنَامُ، وَفِي قَوْلِهِ: حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ، رقم الحديث: 293.

[70] رواه مسلم في كتاب الإيمان، بَابٌ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ»، وَفِي قَوْلِهِ: «رَأَيْتُ نُورًا» رقم الحديث: 292.

[71] ابن القيم، اجتماع الجيوش الإسلامية، تحقيق: عواد عبد الله المعتق، مطابع الفرزدق التجارية، الرياض، الطبعة الأولى: 1408هـ / 1988م، 2/48.

[72] فتح الباري، م س، 8/605.

[73] سورة النجم، آية: 11.

[74] سورة النجم، آية: 13.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.