منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

( الأب.. والأم..)( وحكاية الحسين الصباغ..)

محمد عناني

0

قُدّرَ لنا يا أبي منذ بدء الخليقة، أن تكون الأم حضناً للإنسانية.. وأن يكون الأبُ محاربا.. من أجل حفظ البقاء الفاني..
هكذا قُدِّر.. أن تحمل الأم مشعل الحضارة.. لتنير الحياة..
قدر ما قُدر.. أن تغرس حواءُ شجرة.. وتزرع البذور.. وأن يلتزمَ آدمُ بخوض المعارك.. من أجل أسرته.. فكانت له الشجاعة.. وكان لها الحب..
يمكن للأب أن يكون أمّاً.. نعم؛ إن كانت صورة أمه جميلة.. الأم.. الأنثى هي التي تلهم الفنان.. الموهبة أنثى.. وهي ذاتها أسلوب.. والأسلوب حياة..
أنا أبٌ يا أبي.. أدركت السر.. لقد أودع الخالق في الأنثى سرَّ الخلق.. وسرّاً مقدسا لايعلمه إلا هو.. لذلك بكيناها أكثرَ مما بكيناك عند رحيلكما الأبدي..
أنا أب يا أبي.. للأم الحب وللأب الاِحترام..وقد يكون مثالاً وظلا وارفا لأبنائه.. يكون سماء والأرض أم..
لكن حكاية الحسين الصباغ تعكس الآية؛ تخلت الأم عن الولدين.. الحسين لم يَتَخَلَّ.. كان يصحبهما معه للعمل.. يلعبان وهو يعمل.. يرافقانه أنى ذهب.. لأنهما ليس لهما غيره..
الأم طاشت.. وفضلت ملاذ الحياة العابرة..
الحسين يطبخ.. الحسين ينظف الولدين.. الحسين يسهر إذا مرض أحدهما..
تابع الحسين دراستهما.. توفقا.. وتوظفا عندما كبرا– على ما سمعت..
ألا يجب تكريم الحسين الصباغ من طرف الدولة.. عفوا من طرف جمعية.. أو مؤسسة.. أو من طرف شاعر.. أو روائي..
السؤال؛ من هو الحسين!
رجل تسكنه أنثى كما سكنت حواء في آدم زمنا لا نعرف له كَمّاً ولا مقدارا..
صورة رائعة للأم التي أنجبته..
لقد كان الحسين لولديْه أمّا وأباً..
كل رجل جميل تسكنه أنثى جميلة.. كنا في جسد واحد.. وعندما فصلتنا مشيئته.. كان الحب.. حنين النصف إلى النصف الآخر الاللذين كانا جسدا واحدا وانشطر..
وكفى الآن يا أبي.. لا أحد منا تخلى عن أبنائه ولا فكر في ذلك حتى.. رضعنا منها حليب الحب.. وأنت لك مجد المحارب، وإن تفوقَ الحب عن المجد.. فتلك حكمته..

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.