منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من حكم اقتران أسماء الله الحسنى وصفاته العلى

من حكم اقتران أسماء الله الحسنى وصفاته العلى/ د.فتحي حسن ملكاوي

0

من حكم اقتران أسماء الله الحسنى وصفاته العلى

بقلم:د. فتحي حسن ملكاوي

بعض من تفضَّل عليَّ، فكتب تعليقات على منشوري السابق بعنوان لفتة قرآنية، طلب أن أضيف شيئاً مما قد يكون من الحكمة في اقتران الأسماء الحسنى، حيث يتكرر اقتران اسمين مثل الغفور الرحيم، أو اقتران صفتين، مثل يبدئ ويعيد.

فأجيب بمسألتين: الأولى أنني لست صاحب اختصاص، ولكني ألتقط بعض ما أسمعه من أهل الاختصاص أو اطلع عليه من أعمالهم. والثانية: أن من المتعذر الإحاطة بمراد الله عزَّ وجلَّ، واكتشاف جميع الحكم البالغة الثاوية في ألفاظه سبحانه.

ومع ذلك أشير إلى ما سبق أن اطلعت عليه من كلام الإمام ابن القيم الذي كرَّره في أكثر من كتاب من كتبه، فقد أورد في كتاب “مدارج السالكين”، أنَّ أسماء الله وصفاته سبحانه تتكرر مفردة ومقترنة فتجتمع له سبحانه جميع أقسام الكمال. فمثلاً تأتي صفة من صفاته سبحانه بصيغة الفعل مثل “يبدئ” فيكون له بها نوع كمال، مقترنة بصفة أخرى من الصيغة نفسها “يعيد”، فيكون له بها نوع كمال آخر، ثم يكون له كمال ثالث من اقتران الصفتين.

ويقترن اسم من أسمائه الحسنى فيكون له به نوع كمال من الاسم بمفرده، باسم آخر من أسمائه سبحانه فيكون له به بمفرده كذلك نوع كمال آخر، ثم يكون له كمال من اقتران أحدهما بالآخر.

ووضَّح ابن القيم هذا الأمر كذلك في كتابه “بدائع الفرائد”، فقد أورد تحت عنوان “فائدة جليلة: ما يجري صفة أو خبراً عن الرب -تبارك وتعالى-أقسام”، ثم جعل تحت القسم السادس ما يلي: “صفة تحصل من اقتران أحد الاسمين أو الوصفين بالآخر، وذلك قدر زائد على مفرديهما نحو: الغني الحميد، العفو القدير، الحميد المجيد. وهكذا عامة الصفات المقترنة والأسماء المزدوجة في القرآن، فإنَّ الغنى صفة كمال، والحمد كذلك، واجتماع الغنى مع الحمد كمال آخر، فله ثناء من غناه، وثناء من حمده، وثناء من اجتماعهما. وكذلك: العفو القدير، والحميد المجيد، والعزيز الحكيم؛ فتأمله فإنَّه من أشرف المعارف.

وقرأت بعض ما جاء به بعض المفسرين من اجتهاد في استلهام الحكمة في هذا الأمر، وأعطوا ما رأوه من جوانب الكمال أو الثناء في الاسمين المقترنين، كل منهما بمفرده، وجوانب الكمال أو الثناء في الاسمين عندما يقترنان معاً. فليطلب ذلك من شاء من مراجعه.
والله أعلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.