منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 واقْتَرَبَ الوَعدُ الحَقُّ …

 واقْتَرَبَ الوَعدُ الحَقُّ .../ الدكتور وائل الزرد من فلسطين

0

 واقْتَرَبَ الوَعدُ الحَقُّ …

بقلم: الدكتور وائل الزرد من فلسطين

إنَّ الحديثَ عن اقترابِ تحريرِ فلسطين ليس بدعًا من القول، ولا ضربًا من الخيال، بل هو حقيقة قرآنية ووعدٌ نبوي، لا يكذب به إلا من أُشرب اليأس وسُقي الإحباط، وما عاد يأمل خيرًا ولا يرجو نجاةً، غير أننا بفضل الله حرَّمنا اليأس علينا لأنه محرمٌ في شريعتنا، وأغلقنا كلَّ المنافذ التي يتسلل منها القنوط ليصل إلى أفئدتنا، فلا يأس ولا إحباط ولا قنوط، بإذن الله تعالى.

ونحن اليوم نقول وبكل ثقة ويقين: إنَّ وعدَ الله قد اقترب، وإنَّ ساعةَ الخلاص من هذا الاحتلال باتت أقربَ من أي وقتٍ مضى، وإنَّ لحظةَ إعلانِ تحريرِ بيتِ المقدس أصبحت على الأبواب، وإن ظنَّها بعضُ الناس بعيدة، فنحنُ بفضل الله تعالى في تقدُّمٍ والاحتلال في تراجع، والجيل الموجود توَّاق للحرية ومستعدٌ للتضحية، ونقاط قوتنا تزداد يومًا بعد يوم، والاحتلال تظهر لنا أماكن ضعفه يومًا بعد يوم، وإنَّ موعدَهمُ الصبحُ أليسَ الصبحُ بقريبٍ؟

ويتضحُ قُرب تحرير بلادِنا بإذن الله من خلال النظر في هذه الأمور:

  • أولًا: الجيل

إنَّ الجيلَ الذي يعيشُ اليومَ داخلَ أرض فلسطين، من الشباب المُتطلع للحرية، يعيشُ على حب التضحية والفداء، وعايشَ الدم والشهادة، وهو توَّاقٌ لرؤية بلاده محررة من دنسِ الاحتلال الإسرائيلي، جيلٌ لا يعرف الخوف ولا التردد، جيلٌ تربَّى تحت قبابِ المساجد، وفي أروقة بيوت الله، وعلى موائد القرآن الكريم، بينما جيلُهم الحالي: جيلٌ خانع لاهٍ، يبحث عن قضاء الشهوات والنزوات، لا استعدادَ عنده للتضحية والفداء، وقد ذهب جيل المؤسسين الصهاينة الكبار، ومن بقي منهم فهو منذرٌ بزوال دولتهم ومحذرٌ من هلاك مملكتهم، والفرق كبير.
وقد مرت أجيال فلسطين بمراحل ثلاث: الجيل الذي عايش الهزيمة وعاصر الاحتلال، ولم يقوَ على الدفاع ولم يحمل كثيرٌ منه نفسية الجهاد والاستشهاد، ثم جاء جيل التأسيس والتربية والبناء، على يد كبار الدعاة والمؤسسين لحرية شعبنا، ثم نحو اليوم نعايش الجيل المستعد للتضحية والمهيأ للحرية إن شاء الله.

  • ثانيًا: نقاط القوة والضعف

بفضل الله سبحانه وتعالى أصبحت نقاط قوتنا ونقاط ضعفهم واضحة وضوح الشمس، عسكريًّا وسياسًّا واجتماعيًّا وأمنيًّا، والمقاومة بإذن الله قادرة على استثمار كل نقاط القوة عندنا فتقويها، ونقاط الضعف عند عدونا فتزيدها ضعفًا وهوانًا، وأماكن ضعف دولة الاحتلال أكثر من أن تُحصى، ومع التطور التكنولوجي الذي امتلكته المقاومة وعلى الخصوص كتائب القسام أصبحنا أمام قائمة من نقاط ضعف الاحتلال، ومن نقاط ضعفهم الاجتماعي: أن شعبهم اليوم مفككًا، يدور بينهم الصراعات السياسية وعلى أشدها وعلنًا، والتهم يتبادلها الكل السياسي بلا مواربة، والتمزق الاجتماعي العرقي يضرب في دولة الاحتلال بشكل لا سابق مثيل له، ومن نقاط ضعفهم العسكري التي يمكن أن تُستهدف بإذن الله: أماكن القوة النووية، المطارات الكبرى، محطات توليد الطاقة، القطارات السريعة، البنايات الحساسة الكبرى، وغيرها، وقائمة نقاط ضعفهم تزيد يومًا بعد يوم.

والمقاومة بفضل الله تعمل على زيادة نقاط القوة لدى أبناء شعبنا، وتعمل كذلك على استغلال نقاط الضعف لدى الاحتلال لتصل إلى المعركة الكبرى لتحرير فلسطين بإذن الله.

  • ثالثًا: تراكمُ القوة

وأقصد بالقوة هنا: القوة العقائدية، والقوة التنظيمية، والقوة الشعبية، والقوة العسكرية، والقوة الأمنية، ثم القوة الإعلامية، هذه القوى كلها نشهد لها تراكمًا من فترة طويلة، تقودها الحركة الإسلامية بفضل الله تعالى، وصحيحٌ أننا نخفق هنا وننجح هناك، ولكن نستطيع أن نقول وبكل جرأة: إننا حين نخفق -لأننا بشر- لا نرضى بذلك ونبادر للعلاج والنصح والتصحيح، فيغدو إخفاقُنا نجاحًا وقوة، وسنبقى بإذن الله نأمر بكل معروف لا نراه، وننهى عن كل منكر نراه، وهذه سنة الله الباقية أن الخير والشر في صراع، ولكن الغلبة للتقوى والأقوى.

وأما تراكم نقاط قوتنا -بفضل الله- تزداد يوميًّا، فالعمل الدعوي لا يتوقف لا في ليل ولا في نهار، وآثاره باديةٌ لا تخفى، وتماسك البنية التنظيمية على أشدها في هذه الأيام، فما أن يصدرَ قرارٌ من المكتب السياسي حتى تعمل لإنجاحه كلُّ دوائر الحركة، والاستعداد للانتخابات التي كانت ستعقد خير دليل، والحاضنة الشعبية لا تدَّخر جهدًا في التخفيف عن كاهل أبناء شعبنا، والقوة العسكرية وكذلك الأمنية يثبُت في كل معركة أنها تُسابق الزمن من أجل امتلاك أكبر قدر ممكن من القوة العسكرية بكل أنواعها، وأما القوة الإعلامية فقد أصبحت رقمًا صعبًا في كل معركة، تنقل الحقيقة للعالَم، وتظهر أننا على الجادةِ بفضل الله، وتقول للناس: إننا منتصرون ولو بعد حين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.