منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أنواع الجمال

0

سلسلة سر الحب في حياة الإنسان 2- أنواع الجمال

إن الجمال كغيره من الأسرار الوجودية فيه الثابت وفيه المتغير، فيه الجميل بذاته وفيه الجميل بغيره. فالجمال الثابت هو الجمال المعنوي، فالأخلاق الجميلة ثابتة، فالصدق والوفاء والأمانة والتسامح والرحمة كلها أخلاق ثابتة، ومظاهر الطبيعة الخلابة أيضا ثابتة، فالأزهار والورود والجبال والأنهار والأشجار والطيور كلها تبقى بأسمائها وجمالها. أما الجمال المتغير فهو الذي يتطور عبر الزمان والمكان. فما هو جمال في زمان ومكان قد يصبح قبيحا أو أقل جمالا في زمان ومكان آخر. ويتجلى هذا أكثر في الاختراعات والمصنوعات.

 

الجميل بذاته هو الذي تجتمع فيه جميع أوصاف وعناصر الجمال بالتمام والكمال دون أن نحتاج إلى مقارنته مع غيره لأنه لا يوجد ذلك الغير. فالله تعالى جميل بذاته. أما الجميل بغيره فهو الذي لا ترى عليه علامات الجمال إلا بمقارنته مع غيره سواء في دائرة الأمثال أو في دائرة الأضداد. فمظاهر الطبيعة يكون بعضها أجمل من بعض بالمقارنة مع مثيلاتها. فنقول ونحن نقطف وردة من وسط مجموعة من الورود: هذه وردة جميلة! لأنها تتميز عن غيرها في الجمال. وكذلك ينطبق الأمر عند الناس لاختيار بعضهم البعض عند الزواج مثلا. والأخلاق جميلة كلها بالمقارنة مع أضدادها، فنقول: إن الصدق جميل لأن الكذب قبيح، والأمانة جميلة لأن الخيانة قبيحة، والمحبة جميلة لأن الكراهية قبيحة، وهكذا جميع الأخلاق الجميلة الأخرى.

 

وفي الجمال أيضا نجد إلى جانب هذه الأنواع الأربعة الجمال الخالص والجمال الغير الخالص. فالجمال الخالص مرتبط بالذوق، عندما يحس الإنسان بشيء بأنه جميل فإنما يحكم عليه بتذوق جماله. هذا الجمال الخالص من مميزاته أنه لا يثير فكرة ولا يبعث على عبرة. بينما الجمال الغير الخالص مرتبط بالعقل، عندما يرى الإنسان شيئا ويحكم عليه بأنه جميل إنما يحكم عليه بالعقل وليس بالذوق. وهذا الجمال الغير الخالص من مميزاته أنه يخضع لمعايير تجعله جميلا، وهذه المعايير ترتبط بالقيمة والنفعية.

 

معادلة صغيرة، إذا أردت أن تعرف من له إحساس بالجمال ومن يفقده فانظر إلى شخصين: أحدهما يمرّ على الأشياء تستوقفه للتأمل والتعبير، والآخر يمرّ عليها مرور الكرام لا يردّ لها بالا. نستنتج من هذه المعادلة أنه عندما أحس بجمال استوقفني فإن هذا الإحساس يمرّ بثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: الشعور بالجمال ويكون بالقلب.

المرحلة الثانية: الاستمتاع به ويكون بالعين.

المرحلة الثالثة: التعبير عنه ويكون باللسان.

وهذه المراحل كلها إنما تتم في لحظات فقط.

فإن كان هذا الإحساس بالجمال يمرّ بثلاث مراحل فإنه أيضا يتأثر بعدّة عوامل تجعله يختلف من إنسان لآخر، من هذه العوامل وعلى رأسها: العامل النفسي للإنسان والعامل الثقافي المرتبط بالمحيط. هذه العوامل لها دور رئيسي في عملية إدراك الجمال وتذوقه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.