منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المرأة العربية..من أجل تمكين قيمي ومعرفي لا” “إقتصادي فقط!

المرأة العربية..من أجل تمكين قيمي ومعرفي لا" "إقتصادي فقط! / ذ. أنور بلبهلول

0

المرأة العربية..من أجل تمكين قيمي ومعرفي لا” “إقتصادي فقط!

بقلم: ذ. أنور بلبهلول

باحث في علم الإجتماع

لاشك في أن للإناث الحق في التعليم إسوة بالذكور بغية تحقيق مجتمع المعرفة و التنمية المستدامة كما أنه لاشك في كون طلب المعرفة و التحصيل العلمي للجنسين ضرورة لا مفر منها لتحقيق نماذج إجتماعية سوية لكن هل يأخذ هذا المطمح نفس النوايا في العالم العربي الإسلامي من طرف الأنظمة السياسية و كذا المنظمات العالمية التي تعنى بحقوق المرأة و التعليم أي هل تبقى خطابات و إستراتيجيات تمكين المرأة معرفياً و من ثم إقتصادياً في العالم العربي الإسلامي تفهم بهذه البراءة الكاملة أم أن هناك نوايا و أهداف أخرى متضمنة لهذه المشاريع غير تلك المعلنة؟

عرفت جل البلدان العربية مع مطلع القرن الواحد والعشرين حملة تحسيسية و برامج إصلاحية مكنت بالفعل من الرفع من نسبة تمدرس الفتيات و عدم إنقطاعهن عن الدراسة و لو نسبياً مقارنة مع ما كان الحال عليه بعد الإستقلال و هذا ما تأكده مجموعة من الدراسات و يكفي ملاحظة حضور الإناث بالمؤسسات التعليمية و الجامعية إلا أن هذا الحضور لا ينعكس على المجتمع ثقافيا و تنموياً بالفعل و لعل هذا ما يجعلنا نطرح أسئلة من قبيل لماذا لم ينعكس تمكين الإناث من الدراسة على تنمية المجتمع ثقافيا و أخلاقياً ؟ هل مطمح تمكين الإناث من الدراسة هو في الأصل إقتصادي؟ و إن كان كذلك لماذا هذا الدفع نحو تمكين المرأة إقتصاديً لا معرفياً و أخلاقياً؟

إذا تم القول بأنه تم تمكين الفتاة أو المرأة العربية معرفياً على سبيل التعميم فإن هذا لا يعدو أن يكون سوى تضليل و تحريف للواقع بيد أنه قد يُقبل القول بأن المرأة العربية المتمدرسة تقترب من التمكين الاقتصادي عن طريق الشغل أو الوظيفة.

تلعب المرأة دور جد مهمة في العملية الوظيفية داخل المجتمع من خلال التربية و الإنجاب و التأطير و المساهمة في البحث العلمي و تقديم السند للجنس الآخر و غيرها من الوظائف العديدة و من هنا لا يستقيم الحديث عن فعالية للمرأة داخل المجتمع بدون تمكنها معرفياً و عندما نقول معرفياً هنا لا نقصد مهارتياً و تقنياً في إحدى التخصصات العلمية أو التقنية بل نروم القصد بإحاطتها بمعارف الشريعة و الفكر و النفس و التاريخ حتى لا نكون أمام نماذج مفروغة من بعدها الروحي الإنساني و مملوءة بالتقانة و إعادة الانتاج و هذا ما يسود للأسف اليوم.

إن ما يدعو للقلق اليوم و يدق ناقوس الخطر هو أن هذا المد الذي يتم تكريسه داخل المجتمع و يمس نصف المجتمع (المرأة)من شأنه تضاعف المشكلات الإجتماعية و ضرب أهم المؤسسات الاجتماعية الأسرة .

لقد تم إفراغ المرأة روحياً و معرفياً و ملؤها بأهمية الوظيفة او المنصب المالي حتى تكون على درجة الأهبة و الإستعداد للإستقلال بذاتها و ربما أضحت العديد من النساء المتزوجات اللواتي حصلن على منصب يتمتعون بنوع من السلطة أو الهيمنة على أزواجهم و هذا الأمر حقيقة واقعة لدى العديد و ليس على سبيل التعميم إلاّ أن هذا النزوح نحو تمكين المرأة إقتصادياً خصوصاً في المنطقة العربية لم يكن بدون تخطيط مسبق لتفكيك لحمة الأسر و دفعها بأساليب ماكرة لهيمنة المرأة على الرجل و محاولة تنمية فكرة الإستقلال عنه و عدم الإعتماد عليه و هنا مكن المشكلة لأن هذا الأمر يعكس لنا حقائق مهمة

-أولاً: عدم تمكن المرأة تعليمياً و معرفياً حق ذلك.

ثانياً: إرتباط الفتاة أو الفتى بالمدرسة منذ الصغر لأجل الوظيفة أو الشغل.

-ثالثاً: هناك خلل كبير داخل نظم التفكير و العقل الجمعي المحدد لطرق التفكير و الحياة ككل.

إذن هنا قد تبدو أجوبة للإشكالات التي تم طرحها أولا و التي تحاول فهم على ماذا تنطوي تلك الاستراتيجيات و البرامج التي تحوز نصيب مهم في نقاش وسائل الإعلام دون نتائج فعالة تروم التمكين المعرفي و الأخلاقي و الاقتصادي معاً للفتاة او المرأة العربية لا تمكينها إقتصادياً فقط
إن ما يجعل الأمر أكثر تركيباً و تعقيداً هو تداخل الذاتية مع التخطيط القبلي و الموجه ماذا يعني هذا؟

لطالما كانت هناك إستعدادات سيكولوجية عند الأنثى للتقارب و التنافر مع الرجل في نفس الوقت إلاّ أنه سرعان ما تدخل معه في صراع أو خلاف تتوخى الإستقلال عنه و إبراز عدم الإحتياج له و اليوم مع هذا الإفراز الموضوعي تصبح الأمور أكثر تعقيداً بفعل الشحن الإعلامي لتحرر المرأة من الرجل و تمكينها إقتصادياً هنا تبرز الغايات الكبري لهذا التمكين الذي تتحقق أهدافه المضمرة لاجل هذا الأمر بشكل كبير
إن تخطيطاً بهذا الشكل و بصفة ماكرة لايمكن بطبيعة الحال أن يفهم إلا في سياقه العام سياق إخضاع الآخر المختلف أو صراع الهيمنة من خلال الثقافة و نمط العيش و هذا ما يحدث على جميع الأصعدة فاليوم العالم يتجه نحو موت التعدد الثقافي و صب مختلف الأمم في قالب واحد لتكريس الهيمنة الكلية.

خلاصة الحديث لم نكن نتوخى من ماسبق ذكره تجريد المرأة في حقها إقتصادياً أو الضرب في أي حق من حقوقها أو التمييز بل ما دفعنا هو الوعي بقيمتها الكبيرة و دورها الريادي في المجتمع و لتحقيق ذلك وجب تمكينها من المعرفة الرصينة التكاملية لا الإقتصار على تعبأتها بالتقني أو المهاراتي لإعادة الإنتاج فقط و عدم الإنتاج.

فتوظيف المرأة لجنسها خطر عظيم مقابل ماهو مادي يفظي لا محال لإقحامها في صراعات عديدة منها ماهو ذاتي و ما هو إجتماعي و ثقافي و هو ما يعمل عليه العديد بتخطيط مسبق.

و من ثم ما نرمي إليه هو أن نرى في مجتمعاتنا نماذج لمرأة متمكنة معرفياً أخلاقياً و إقتصادياً لا مرأة متمكنة إقتصادياً و مفروغة من قيمتها المميزة لها إنسانياً و قيمياً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.