منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عرين الهدى (قصيدة)

عرين الهدى (قصيدة)/ د. سمير العمري

0

عرين الهدى (قصيدة)

بقلم: د. سمير العمري

أَشَـــدُّ الــبَــلايَا طَــعْــنُ قِــسٍّ لِــرَاهِبِ

وَرَشْـــقُ الــحَــنَايَا مِــنْ سِــهَامِ الــتَّرَائِبِ

وَنُــجْــعَــةُ ذِي وُدٍّ وَعَــــهْــدٍ لِــنَــاكِــثٍ

وَدَمْــــعَــةُ مَــفْــجُوعٍ بِــغَــدْرِ الأَقَـــارِبِ

تَــنَحَّتْ بِــكَ الأَيَّــامُ يَــا قَلْبُ فِي الوَرَى

وَأَنْــحَى عَــلَيكَ الــدَّهْرُ مِــنْ كُلِّ جَانِبِ

يُــجَرِّعُكَ الأَقْــدَاحَ مِــنْ حَنْظَلِ الأَذَى

وَيَــسْقِي لَكَ الأَتْرَاحَ مِنْ كَأْسِ وَاصِبِ

بِــنَــجْوَى عَـــدُوٍّ أَجْــفَلَ الــحِقْدُ صِــدْقَهُ

وَبَــلْــوَى تَــجَنِّي صَــاحِبٍ تــلْوَ صَــاحِبِ

وَنــقْمَةِ مَــوتُورٍ يَــرَى الــحَقَّ فِــي الــهَوَى

وَنَــــعْــرَةِ مَــسْــرُورٍ بِــأَدْنَــى الــمَــنَاصِبِ

يُــسَارِعُ فِــيكَ الــعَذْلُ مِــنْ طَعْنِ حَاقِدٍ

وَيَصْدِفُ عَنْكَ العَدْلُ مِنْ لَحْنِ كَاذِبِ

وَيَــسْلُوكَ مَــنْ أَحْــبَبْتَ فِــي اللهِ مُــخْلِصًا

وَيَــتْــبَــعُ آثَــــارَ الــحَــسُــودِ الــمُــجَــانِبِ

أَصَــــابُــوكَ حَــتَّــى أَنْــزَفُــوكَ بِــجَــوْرِهِمْ

وَمَــا زِلْــتَ رَبَّ الــفَضْلِ يَا بْنَ النَّوَائِبِ

تَـــرُدُّ لِــسَانَ الــقَدْحِ عَــنْ كُــلِّ فَــاسِقٍ

وَتُــبْدِي عُــيُونَ الــصَّفْحِ عَنْ كُلِّ تَائِبِ

وَتَــحْــلُمُ عَـــنْ جَــهْــلٍ وَإِنَّـــكَ قَـــادِرٌ

وَتَــحْــمِلُ عَـــنْ أَهْـــلٍ عَــظِيمَ الــمَصَائِبِ

وَمَــــا أَنْــــتَ بِــالــجَــافِي ودَادَ أَحِــبَّــةٍ

وَلا أَنْـــتَ بِــالــسَّالِي فِــرَاقَ الــمَضَارِبِ

وَلَــكِنْ طِــلابُ الــمَجْدِ خَيرٌ مِنَ الجَوَى

عَــلَــى هَــجْــرِ أَوطَـــانٍ وَدَمْـــعِ حَــبَائِبِ

أَعِــينِي عَــلَى الأَحْــزَانِ يَــا نَــفْسُ إِنَّــنِي

أُغَــالِــبُ بِــالــصَّبْرِ الـــذِي هُـــوَ غَــالِبِي

وَلا تَــشْــتَــكِي حَــــرْبَ الــلَــيَالِي فَــإِنَّــمَا

حِـــرَابُ الــلَــيَالِي هَــذَّبَــتْ بِــالتَّجَارِبِ

وَلا تَــقْنَطِي ، فَــخْرُ الــنُّفُوسِ بِمَا ارْتَقَتْ

وَمِــنْــهَا الــلــوَاتِي فَــخْــرُهَا فِـــي الــمَثَالِبِ

وَقَــدْ يُــبْدِعُ الإِصْــلاحَ مَــا كُنْتَ تَتَّقِي

وَقَــدْ يُــسْطِعُ الإِصْــبَاحَ طُولُ الغَيَاهِبِ

أَنَــــا حَــــاتِــمٌ بِــالــحِلْمِ يَـــا أُمُّ حَـــازِمٌ

وَقَــدْ كُــنْتُ ذَا عَــزْمٍ وَلا زِلْتُ يَا أَبِي

إِذَا رَكِـــبَ الأَقْـــوَامُ مَــرْكــبَ شَــهْوَةٍ

رَكِــبْتُ إِلَــى الإِحْــسَانِ خَــيرَ المَرَاكِبِ

وَإِنْ خَاضَ أَهْلُ الوَجْدِ فِي ضَحْلِ وَهْمِهِمْ

أَخُــضْ فِــي بِــحَارِ الــمَجْدِ مِنْ غَيرِ قَارِبِ

وَلَــسْــتُ أُبَــالِــي مِــنْ غَــرَابِيبَ نُــعَّبٍ

وَلا اهْــتَزَّ صَــدْحِي مِــنْ صَرِيرِ الجَنَادِبِ

أَسِــــيــرُ عَــلَــى دَرْبِـــي وَأَبْـــذُلُ هِــمَّــتِي

لأَرْفَــــعَ صَــــرْحًــا لِــلــعُلا وَالــمَــنَاقِبِ

وَأَبْــنِــي مَـــعَ الأَحْـــرَارِ مَــجْــدًا لأُمَّـــةٍ

لِــنَجْنِي مِــع الإصْــرَارِ خَــيرَ الــعَوَاقِبِ

فَــــلِــي هِــــمَّــةٌ لَــــمْ تُــــعْــنَ إِلا بِــأُمَّــةٍ

وَمِــثْــلِيَ لَـــمْ يُــخْــلَقْ لِــغَــيرِ الــنَّــجَائِبِ

وَلَــو شِــئْتُ مَــجْدِي كَانَ أَدْنَى إِلَى يَدِي

وَأَقْـــرَبَ مِــمَّــا بَــيــنَ أَنْــفِــي وَشَــارِبِــي

وَلَــكِــنْ هُــنَا نَــجْنِي غَــدَ الــمَجْدِ وَالــعُلا

مَــعًــا، وَالأَمَــانِــي مِــنْ نَــبِيلِ الــمَآرِبِ

وَلَـــولاهُ مَــا كَــلَّفْتُ نَــفْسِي حَــسُودَهَا

وَلا كُــنْتُ أَرْضَــى بِــاحْتِمَالِ الشَّوَائِبِ

فَــيَــا وَاحَـــةَ الــفِــكْرِ الــرَّشِــيدِ وَرِحْــلَةً

مَــعَ الأَدَبِ الــسَّامِي وَصَــقْلِ الــمَوَاهِبِ

وَيَـــا مِــنْــبَرًا لِــلــحَقِّ وَالــخَــيرِ وَالــهُدَى

وَدَارَ الــغَــطَارِيفِ الــكِرَامِ الــكَوَاكِبِ

بِــفَــخْرٍ قِــفِــي فَــوْقَ الــنُّجُومِ الــثَّوَاقِبِ

وَلا تَــحْــتَــفِــي إِلا بِــأَعْــلَــى الــمَــرَاتِــبِ

نَــشَــأْتِ عَــلَــى الإِيــثَارِ وَالــبِرِّ وَالــنَّدَى

وَأُسِّــسْــتِ بِــالــتَّقْوَى لِــكُلِّ مُــصَاحِبِ

وَكُــنْتِ ضِــيَاءَ الــدَّرْبِ فِي ظُلْمَةِ المَدَى

وَوَاحَــــةَ ظَــــمْــآنٍ بِــتِــيهِ الــسَّــبَاسِبِ

عَــرِينًا يَــقِي الــحَيرَانَ مِــنْ هَــدْرِ قَدْرِهِ

وَعَــيْــنًا تَــفِي الــظَّمْآنَ صَــفْوَ الــمَشَارِبِ

وَمَـــنْ جَـــرَّبَ الآجَـــامَ دَارًا وَصُــحْبَةً

يَــعــفُّ شُــمُــوخًا عَـــنْ جُــحُورِ الــثَّعَالِبِ

وَلَــيــسَ الـــذِي يَــبْنِي الــعَرِينَ مُــبَادِرًا

كَــمَــنْ يَــبْــتَنِي وَكْـــرًا بِــنِــقْمَةِ غَــاضِبِ

فَــيَــا ظَــافِــرَ الــبُــشْرَى بِــبَالِغِ حِــكْمَةٍ

وَيَـــا مَــاجِدَ الــذِّكْرَى بِــنُبْلِ الــمَذَاهِبِ

وَكُـــلَّ أَخِـــي فَــضْــلٍ وَبَـــذْلٍ وَهِــمَّــةٍ

وَأَهْــلَ الــنَّدَى مِــنْ كُــلِّ آتٍ وَذَاهِبِ

رِجَـــالا أَثَــابُــوا الــفَــخْرَ قَــدْرًا وَقُــدْرَةً

بِــنَــيلِ الــمَــعَالِي لا بِــفَــتْلِ الــشَّــوَارِبِ

رِجَـــالا لَــهُــمْ غَــايَــاتُ كُـــلِّ فَــضِيلَةٍ

عَــلَى حِــينِ جَفَّ الدَّهْرُ مِنْ كُلِّ طَالِبِ

إِذَا أَمْــلَــقَــتْ دَارٌ فَــأَنْــتُــمْ كُــنُــوزُهَــا

وَإِنْ أَجْــدَبَــتْ أَنْــتُــمْ هَــتُونُ الــسَّحَائِبِ

وَمَـــا يَــسْــتَوِي فِـــي الــنَّاسِ بَــرٌّ وَبَــائِرٌ

وَلا قَـــولُ ذِي رَأْيٍ وَتَــهْرِيجُ صَــاخِبِ

وَلا تَــسْــتَوِي نَــفْــسٌ تَــصُونُ وَقَــدْرُهَا

نَــفِــيسٌ، وَنَــفْــسٌ تُــشْــتَرَى بِــالرَّغَائِبِ

وَقَـــالَ حَــسُــودٌ: إِنْ يَــرَ الــحُلْمَ مَــوْطِنًا

فَــأَيْنَ سَــيَغْدُو مِــنْ حَــقِيقَةِ كَــاسِبِ؟

فَــقُــلْتُ: أَذَاكَ الــكَيدُ يَــا ذَيْــلَ كَــاشِحٍ

وَهَــلْ يُــعْجِزُ الــشَّاهِينَ كَــيدُ الأَرَانِــبِ

أَتَــرْشُــقُ بَــيْــتًا فِـــي ذُرَى الــعِزِّ رَاسِــخًا

وَبَــيْتُكَ أَوْهَــى مِــنْ بُــيُوتِ الــعَنَاكِبِ

وَمَــــا الــــوَاحَــةُ الــــغَــرَّاءُ إِلا مَــنَــارَةٌ

دَلِــــيــلُ الــحَــيَــارَى قِــبْــلَةٌ لِــلــمَوَاكِبِ

وَمَـــا أَمْــرُهَــا مُـــذْ كَـــانَ أَوَّلُ بَــعْــثِهَا

لِــغَــيــرِ وَفَــــاءٍ أَوْ قَــــضَــاءٍ لِــــوَاجِــبِ

بِــهَــا رِفْــعَــةُ الأَيَّـــامِ مِــنْــهَاجُ صَــفْوِهَا

وَإِنْ سَــاوَرَتْــهَا بِــالــخُطُوبِ الــحَــوَازِبِ

فَــطَــبْعُ الــوَرَى مَــا بَــينَ زُهْــدٍ وَرَغْــبَةٍ

وَبَــينَ أَدِيــبٍ فِــي الــخِلافِ وصَــاخِبِ

وَتَــبْــقَى لِــمَــنْ يَــرْتَــادُ مَــوْطِــنَ عِـــزَّةٍ

وَلَــيسَ عَــلَى مَــنْ غَــابَ ضَرْبَة لازِبِ

مُــهَــفْــهَفَةَ الأَفْــــيَــاءِ مَــهَــمَــا تَــخَــاتَــلُوا

تَــظَلُّ لَــهُمْ شَــمْسًا بَــدَتْ فِــي الــمَغَارِبِ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.