منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

سهام (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

 

في حلكة الليل كما في وضح النهار، يقف مسندا ظهره إلى بيت هرئ، ثم يرنو ببصره إلى النافذة المقابلة، لعله يظفر بنظرة تحيي القلب وترد الروح، غير مبال بسخرية المارة وهمهماتهم التي لا تنتهي…

تمر الذكريات كلمح البصر، فتثير الجنون، وتشعل نار الحسرة والندم، التي لا تنطفئ أبدا…ثم تنهمر العبرات مدرارة لتجلب الشفقة والتساؤل:

أي ذنب ارتكبت لتطرد من الجنة التي لم تذق طعمها أبدا!؟

تفتح النافذة على مهل، ويطلع القمر بهيا، ليبدد الظلام ويزيد نار الشوق التهابا، ثم تغلق هنيهة وتنبعث ضحكات هستيرية تصيبه بالدوار، ثم يقترب رويدا رويدا، ويصرخ بصوت مبحوح:

المزيد من المشاركات
1 من 46

سهام!

تطل من النافذة لتبعث سهامها القاتلة، وتبادره : أما أمرتك أن تنساني إلى الأبد!؟

يتلعثم قليلا…يمسح دمعة انسكبت على خده، ويتمتم:

سهام، قد اشتقت إليك!

تقاطعه قائلة:

أما أنا فقد كرهتك!

كرهتك، كرهتك، كرهتك!

مقالات أخرى للكاتب
1 من 81

كرهتك، أكثر من أي مخلوق في الدنيا!

يصيح كالمجنون: وابنك… ألم تفكري فيه!؟

ترد عليه: يتربى في عزك..أما أنا فقد اخترت طريقي، وأنا سعيدة به.

يتوسل إليها قائلا: نسيت الأيام الحلوة التي قضيناها معا. نسيت…

فتقاطعه: أي حلاوة ذقتها معك!؟ لم أر منك سوى الجحيم، وكلمة الطلاق التي تفوح من لسانك كالنتن!

يتودد إليها بنبرة كاسرة: ما حرمتك من شيء، وما عشت لغيرك!

فترد: بل حرمتني من كل شيء…وجعلتني مرمى لكل ناعق! وها أنذا قد وجدت ضالتي ومستقر نعمتي!

يشتد جنونه، تختلط عليه العبرات، يتوسل إليها بكل ما يستطيع، لتنفيذ الاتفاق. بعدها يكون لها عبدا هينا لينا طيعا سلسا، يحقق لها ما تريد، ويدفع للزوج أكثر…لكنها تنهره بكل قوة وتردد: لن يطلق، لن يطلق، لن يطلق!

ثم تغلق النافذة…والحديث…وإلى الأبد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.