منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المقاومة الأستاذ والنظام العربي البليد، والموضوع محو التمثلات الوهمية عن ” إسرائيل”

المهدي اليونسي

0

في العملية التعليمية التعلمية يعتبر الاستاذ منشطا، يضع الإشكالات ويناقض الوضعيات في محاولة لتجييش عملية التقيئ عند التلميذ، يخرج من بطنه عوار  التمثلات الخاطئة، والأوهام الرانَّة على القلوب المكَلِّسة للذهن والفكر، ولكن قد يفقد الأستاذ بريقه التنشيطي، إن كان التلميذ صخرة جامدة تتكسر على صلابتها جميع  المشاريع المحرضة على الإيقاظ، ويصبح المشهد أمام هذا التلميذ ضربا من ضروب الإزعاج النفسي، فيميل عن ذاك كله، يسيح يرن في جرس شهواته ويسبح في يمِّ ملذاته، ينسى بذلك لحظته، حتى ينتهي الدرس ليرجع يكدس بهرجه على روث ما بقره بطنُه، ويَقذف في أذنه طنينَ الانتفاخ الهِرِّي يمجده بحنكته، ويسليه بعظمته، كخضراء الدمن المنهي الزواج بها..

في درس اليوم دعنا من المحاضرات التنظيرية، واتركنا ندخل الشق التطبيقي للدرس، يمسك الأستاذ الجديد أوراقه بيده، وهو الذي سهر الليالي يُرصِّصُ أفكاره، ويبني منهجه، ويجلجل في دروسه التطبيقية إبداعا قل نظيره، بعيدا عن مداينة مُستعبِدة، أو منن مؤذية أو عطاءات مُذِلة، بل بالعكس جَدَّ وهو المجرد من كل دعم والمحاصر  برا وبحرا وجوا، ومع ذلك تفوق على جميع أقرانه، وبامتياز مشرِّف، قدم مشروعه التصوري التنظيمي، فكان مُلْهَما حتى في تفاصيله، لأنه تجلى على الأرض تطبيقا مقوَّما، تتالت عليه الضربات فما وهن لما أصابه، نُكس علمه، فما لَجم، كُشف ظهره في بساط مصر  فما لاَن، لدغته الخيانة في رام الله، فما بطئ السير، طعنه الذل من الإمارات والسعودية والبحرين، ومن سلطنة عمان والمغرب والسودان، ومن قبلهما مصر والأردن، وما جلس ينحب العبيط ويستنجد العبيد، بل وقف شامخا كالجبل يُسند ظهره إلى ربه،  مُقويا ساعده بما حباه الله من صدق الطلب، وصدق الوجهة، وصدق المسير، دخل ميدانه وهو يعرف قدره، استقبله التلاميذ وهم منه متوجسون، بادرهم بالسؤال، هل تقبلون بي بينكم؟؟، همهم أحدهم قائلا: أنت إنسان تتطهر، وقال الآخر: لا أنت منا ولا نحن منك، اذهب فما عدنا نطيقك، وأجاب آخر: ويحك!، أو تريد يا صغيرا بيننا وعليلا أمامنا وضعيفا يحوم حولنا، أن تعلمنا؟ كم عمرك؟، من يتحدث عنك؟

تعالى الأستاذ  عن لجيج الفِعال، ناشدا الزيال، فرسم على السبورة في وضعية مشكلة خريطة فلسطين، وقال لأحد التلاميذ وأظنه من سلالة نهيان،  قم وطن على الخريطة من يستحق العيش على هذه الأرض، قام مسرعا ودون تفكير مسبق، فكتب ” إسرائيل” من الأعلى ومد اللام إلى حدود غزة، وكتب في جزء صغير  “الفلسطينيون”، ظهرت على وجه الأستاذ ابتسامة تخفي ألما يظهر على الوجنتين، سائلا التلميذ، ولماذا إذاً؟!، فأجاب: هم أحبتنا، وهي دولة قوية وعادلة في الشرق الأوسط، ولها نفوذ واسع في العالم، هي حصننا لما تستيقظ هذه الرعاع التي نحكم، وهي الطفل المذلل لأمريكا، ولبقية العالم، أفنستبدل الذي هو  خير بالذي هو أدنى؟!!، أجابه الأستاذ: من تقصد؟، قال: الفلسطينيون!! روعوا الآمنين في بيوتهم، وأخافوا الأطفال بعبث صواريخهم، هذا حرام، هذا لا يقبله الله!!، تحشرج صوت الأستاذ، متوجها نحو  باقي التلاميذ، سائلا: ماذا تقولون عن اجتهاد صديقكم؟!!، تكلم صاحب السِّينَيْن قائلا: أرى أن صاحبي الإماراتي محق فيما ذهب إليه، ألم تر أن الفلسطينيين تخابروا على هدم مصر  مع الإخوان، فلولاي لبدلوا الدين ولأظهروا في الأرض الفساد، أما أخوالي من بني صهيون فهم لهم علي فضل، فلن أنكر صنيعهم، وهم أجدر الناس بفلسطين، عسكرهم مهاب، وأسلحتهم متطورة، وشعبهم مفعم بالحيوية، أفلا يستحقون فلسطين وسيناء والجولان، ولما لا بلاد الرافدين، شاح الأستاذ بوجهه عنهما سائلا  تلميذا آل سعود، وأنت يا سادن الكعبة، معلوم أن في قلبك رحمة مفعمة، تنشر بالمناشير، وتعتقل بالزمر، يا صاحب العقل المستنار؟؟!!!، ضحك كعادته، وقال: يا أستاذي، إن قول آل نهيان هذا، لهو  عين النظر ، وخير ما غنت به مضر، لا الوهابية عندي لي ظهر، ولا المداخلة لي بهم سند، أجمع من عبيدي من للحق سرد، وأنشر من زاغ بالماء والثلج والبرد، فـــ”إسرائيل” حصني ووراءها أمريكا تصد، وأُزكي طرح صاحب السِّينَيْن، فهو  جوادي أكنس به الضرر، وألجم الإخوان وحماس، وكل فلسطيني ساقه إلي القدر، توجه الأستاذ إلى الذي من البحرين الذي هو آل حمد،  وأنت ماذا عنك يا صاحبي؟، فأجاب فائتا الأدب: يكفي أن إيران للفلسطينيين سند، فهي لي عدو ، وعدوها هو  خير لي، ولو كان في جيده حبل من مسد، وحتى لو كانت “إسرائيل” وحتى لو أبو لهب، أحس الأستاذ أن مشرق العرب صار  حمار الشعر  يركبه من هب ودب، وأن شرف الثأر  الذي كان يزأر  به العرب، أصبح دم حيض تحيضه النخب، بعد أن غاب الفحول ولم يبق حتى الأثر، فيمم وجهه نحو المغرب عله يجد ما يشفي الغليل، ولو على بعد السفر، ولهم في القدس باب، استباح حماه الأشر  والبطر، أجاب صاحب المغرب: أن “إسرائيل” واقع، ونخبتها وجندها مني هجر، ولي صحراء أتسول بها اعترافا، علِّي أجد المهدي المنتظر، فأمريكا تحركت، وقالت لي بينك وبينها اعتراف وتطبيع وتبادل سفارة وتجارة، وذهاب وإياب، وبعدها نرى هل من ضرر؟، فإن كان هذا يضمن لي صحراءً، فـــ”إسرائيل” هم رعيتي، وما هدَّمَتْهُ فلجنة القدس تُبصر العَوَر، وأَبْني ما أراه اندثر، رجع الأستاذ منكسرا عله يجد في فلسطين تلميذا يمسح الكدر، وأنت يا عباس هل لك من نظر؟!! نعم إسرائيل واقع منه لا مفر، والتعايش في “إسراطين” قصْدُ، كما كان القدّافي به قد نذر، وحماس لا هي مني ولا أنا منها، بل هي كل الخطر، ألا تر أنا لنا دولة؟ ولنا في كل دولة سفير  محترم؟؟!!!، أفلا يُبشر  ذلك  بالحياة جنبا إلى جنب في عيش مشترك، في حب ووئام فلم إذاً الكدر؟، جمع الأستاذ أنفاسه ورأى الوجوه يتفحصها هل تخضبها الحياء أم منها هجر، وماذا عني، يا لغو الدنيا، ويا غبار الحَجَر؟!!!

من منكم استطاع أن ينسى ذكري؟، وأنتم تسعون لقلعي، علما أني ما مسستكم بضر لا بقولي ولا بفعلي، ولا استعملت أراضيكم مطرحا لهزم عدوي، ما أكننتم لكم دوما إلا الحب والاحترام، و أعلم يقينا أنكم ما وسعتم من جهد إلا سعيتم به استغلال قضيتي من أجل عروشكم، ويا ليتها كانت من أجل شعوبكم، فلربما كنت أبلع لأجلهم مرارة فعلكم، أنسيتم أني أدفع الدم في وجوهكم دفعا، علكم تخجلون من أنفسكم؟، أنا أستاذكم رغما عنكم، علَّمتُكم أن العزة فيما تكرهون، وأن الذلة فيما تحبون، ألم أُريكم أن” إسرائيل” التي تتوهمون، هي أوهن من بيت العنكبوت، أرغمتها على الخروج ذليلة من غزة العزة، ألم يقل أحد أساطينها الذين نفقوا، ” يا ليتني أستيقظ صباحا وأجد غزة قد ابتلعها البحر”، ألم أصنع من بين فرث الغطرسة “الإسرائيلية”، ومن بين دم الحصار الذي طوقتموني به، صواريخ وأسلحة لهي أشرف من كل أسلحتكم التي يأكلها الصدأ في مقابر  بلدانكم، والتي استخلصتم أموالها من عرق شعوبكم، وألم تعلموا أن الأيادي المتوضئة من المقعدين والمرابطين في سراديب وأنفاق غزة، لهي أثقل في الميزان من كل جيوشكم، أجبوني بصدق: هل استطاعت واحدة من طائرتكم أن تحلق فوق “تل أبيب” في مهمة عسكرية،؟؟! طبعا أنا لا أتكلم عن طائرة الخيانة والتطبيع، هل دك صاروخ من صواريخكم المُعدَّة بالآلاف، أن تدك تل أبيب، وعسقلان، وأسدود وكفر قاسم، واللد والرملة ورط وحيفا والكرمل ويافا…؟؟!، أَلم أفرض على مليوني صهيوني الدخول إلى الملاجئ رعبا وقهرا؟؟، ألم أدفع “إسرائيل” التي تهرولون نحوها، إلى تسول وقف النار  بعد الرعب الذي أصابها؟؟، ألم تمنعوا من على منابر  مساجدكم المغلقة جلها أصلا حتى الدعاء معي ومع أهلي وقدسي؟؟..

     أنا المقاومة، أنا عزكم الذي تكرهون، وشرفكم الذي تدارون، وكاشف عورة من تهابون، أنا مزلزة من تعتقدون أنها تحمي عروشكم، وتتوهمون أنها لكم مخلصة، وهي لكم أمام شعوبكم فاضحة..

المزيد من المشاركات
1 من 61

    أنا المقاومة، أنا حجة الله عليكم جميعا إلى يوم القيامة..

    أنا المقاومة، أنا الأصل وما دوني ثرثرة، أنا اللظى وما بعدي غرغرة..

    أنا المقاومة، هذي يدي فاغسلوا بها عاركم، هذي يدي فاحفظوا بها عروشكم، هذي يدي فأفرحوا بها شعوبكم، تعطي من قلوبها شيئا من الحب لكم..

     أنا المقاومة، أنا عزكم المهدور، وصوت شعوبكم المقهور..

     أنا المقاومة، نصر الله الذي ينتظر ذهابكم، لأنه كره غباءكم، وسئم خيانتكم، وكره اثقالكم..

      أنا القسام وحماس، أنا الجهاد وسرايا القدس، أنا ألوية الناصر صلاح الدين، أنا كتائب أبي علي مصطفى، وشهداء الأقصى، أنا ياسين والرنتيسي، انا المقادمة وعقل وعياش، انا شحادة والشقاقي، أنا عرفات والبرغوتي، وأبو جهاد، انا الجعبري والكواري والعقاد والعجيلي والزناتي وأبو حجاج..

       أنا الفلسطيني المرابط الذي تكسرت وتتكسر وستتكسر على صخره كل الخيانات وكل الدسائس  والأفاعيل والنكسات…

مقالات أخرى للكاتب
1 من 6

      أنا المقاومة بي” إسرائيل” إلي زوال، وكل خائن مطبع، إلى مزابل التاريخ  والبقاء في سنة الله للأصلح، وستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.