منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(9) القضية الفلسطينية؛ لمحة تاريخية | طباع اليهود ومخاطر التطبيع

الدكتور عبد الحليم أيت أمجوض

1

تناولت في المقالات السابقة النزعة العنصرية الدموية في اللاهوت والتاريخ اليهوديين، وعرجت على بعض ما يتعلق بنشأة الصهيونية وأهدافها، باعتبارها مظهرا من مظاهر تلك النزعة المتعالية في هذا العصر، الساعية إلى إقامة عاصمة دولة إسرائيل الكبرى في فلسطين[أرض الميعاد المزعوم].

لقد واكب ميلاد الحركة الصهيونية أوج المد الإمبريالي الغربي في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وما من شك في أن الأفكار الإمبريالية كان لها تأثيرها على قادة هذه الحركة منذ نشأتها[1]، إن لم يكن الصهاينة هم قادحوا زناد الإمبريالية الغربية.

أذكر هنا، وفي المقالات اللاحقة، بعض معاناة شعوب المنطقة مع الغزاة الجدد المشبعين بعقيدة القتل والتدمير والتشريد والتهجير.. بعدما أناخ الاستعمار عليهم بكلكله زمنا طويلا، فأحل محله شعب “يهوه” المختار، محاولة للتخلص من خبثه ومكره الذي تجرعت منه أوروبا عددا من الثورات وحربين عالميتين وسيطرة على مراكز المال والقرار…

على أن أحاول الوقوف على صدى تلك المعاناة في الملتقيات الدولية، وعلى مدى مصداقية شعارات تحقيق العدالة الإنسانية ومناصرة المظلومين المقتلين والمشردين.

ولما كانت القضية الفلسطينية هي مركز الصراع، بل لربما كانت أطول صراع في القرن العشرين؛ أبدأ بها على أن أثني بموقع البلدان المجاورة من الصراع.

المزيد من المشاركات
1 من 63

تحمل فلسطين اسم سكانها الأصليين القدماء الذين عمروها منذ القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وتقع جنوب شرقي البحر الأبيض المتوسط؛ بين نهر الأردن والبحر الميت شرقا، ولبنان شمالا، وسوريا في شمالها الشرقي، وصحراء النقب جنوبا، وسيناء في جنوبها الغربي[2].

وقد صارت قضية باحتلال الصهاينة لأراضيها وطردهم لسكانها الأصليين وتقتيلهم واضطهادهم لمن قاوم التهجير، وظل التواطؤ الدولي مع العدوان والاغتصاب الطابع البارز في مسار القضية الفلسطينية التي أصبحت نموذجا لسيادة منطق القوة والغاب على منطق الحق والقانون والشرعية.

بدأت المأساة الكبرى للفلسطينيين بتاريخ إعلان الدولة الصهيونية في عام 1948م، إلا أن جذور القضية تعود إلى سنة 1897م؛ عندما قررت الحركة الصهيونية العالمية في مؤتمرها الأول المنعقد بمدينة [BALE] السويسرية إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين فراحت تبحث عن وسائل لتحقيق المشروع.

وبعد محاولات متعددة لانتزاع حق الاستيطان في فلسطين من الدولة العثمانية، عمد الصهاينة في مرحلة الاستعمار إلى استصدار وعد [BALFOUR] في 2/11/1917م من بريطانيا، التي شرعت في تطبيقه منذ انتدابها على فلسطين عام 1920م، حيث قامت بتشجيع الهجرة والاستيطان اليهودي في فلسطين.

واستمر تدفق اليهود بعد توقف مرحلي إثر سلسلة من الانتفاضات والثورات التي قام بها الشعب الفلسطيني في:1920م، و1921م، و1925م، و1929م، و1936م، وازداد الوضع اضطرابا بإقدام اليهود على ارتكاب أعمال إرهابية عنيفة ضد الفلسطينيين والمعسكرات الانجليزية بين عامي 1945م و1946م، مما دفع بريطانيا إلى عرض القضية على هيئة الأمم المتحدة التي عينت لجنة للتحقيق في فلسطين قدمت تقريرها يوم 31/08/1947م مصحوبا باقتراح تقسيم فلسطين إلى دولة عربية وأخرى يهودية واعتبار مدينة القدس منطقة دولية تشرف عليها الأمم المتحدة.

اكتسب الاحتلال شرعية دولية حين أصبح الاقتراح قرارا يحمل رقم 181 بعدما تمت المصادقة عليه في الجمعية العامة بأغلبية الأصوات يوم 29/11/1947م[3]، وبناء عليه أعلن الصهاينة دولتهم موازاة مع إنهاء بريطانيا لانتدابها في ماي 1948م، فبدأ مسلسل المجازر والإبادة والتهجير والاضطهاد في حق الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع من العالم منذ ذلك الحين إلى الآن؛ حيث كانت محرقة غزة خلال الأسبوعين الماضيين (بين10 و21 ماي2021) آخر الفصول المروعة في ذلك المسلسل الفظيع؛ فهل يدرك المطبعون مع أي نوع من البشر يطبعون؟؟؟ ألا فليسقط التطبيع قبل فوات الأوان…

((يُتبع في المقال (10) بعنوان: “القضية الفلسطينية والمشترك الإسلامي المسيحي”))


مقالات أخرى للكاتب
1 من 6

[1] – عبد المالك خلف التميمي، الاستيطان الأجنبي في الوطن العربي، مجلة عالم المعرفة، عدد: 71، نونبر 1983م، ص:87.

[2] – محمد عتريس،  معجم البلدان، الدار الثقافية للنشر، ط:1، 1422هـ، 2002م، ص:307.

[3] – قرار تقسيم فلسطين واتفاقيات أخرى، ص:7.

تعليق 1
  1. حليمة+حميدي يقول

    ننتظر التتمة بإذن الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.