منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(8) الغرب والكيان الصهيوني اللقيط | طباع اليهود ومخاطر التطبيع

الدكتور عبد الحليم أيت أمجوض

1

تحديان حقيقيان أعاقت إفرازاتهما، ولا تزال تعيق، مساعي الفضلاء من بني آدم من أجل تحقيق السلام والتعايش وخدمة الإنسانية عموما، بل وضعت على محك الاختبار الحقيقي شعاراتهم النبيلة المعلنة، وهما عائقان يؤولان عند التحقيق إلى جذر واحد هو أصل البلاء في تاريخ الإنسانية وممثل قوى الشر حقيقة؛ يمكن الاصطلاح عليه اختصارا بالنزعة الصهيونية الإمبريالية الاستكبارية التي تطورت بفعل الطفرات المتلاحقة والتزاوجات المصلحية إلى أن أفرزت قرنين هما الكيان الصهيوني والغرب ممثلا في “أمريكا” ومن نحا نحوها، فأصبحت تفترس بهما المستضعفين في الأرض شرقا وجنوبا، ظلما وعدوانا… ولا مناص لعقلاء الإنسانية من تجاوز التقية والمواراة لمواجهة هذه الحقيقة المحزنة وامتداداتها الفظيعة في الحاضر والمستقبل، إن صح الود وصدق العزم لطي صفحات مظالم الزمن الماضي.

وقد يقول قائل: إذا كان الاستكبار والامبريالية وصفان باديان يشكلان جامعا بين الدولتين، فما مبرر حشر الصهيونية في الخصائص المشتركة خلفية موحدة؟ وحينئذ لا يجد من له أدنى إلمام بتاريخ تمركز اليهود في أمريكا عسرا في الإجابة عن السؤال والإقرار بتمكن تلك الروح الخبيثة من جسد أمريكا الضخم، بل سيطرتها على الغرب عموما، وبذلك أصبح اليهود الصهاينة، وهم قلة، أكثر نفيرا، وصدق الله تعالى إذ يقول في القرآن الكريم من باب الإعجاز الغيبي للأجيال المعاصرة: “وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ، فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ، ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا[1].

وإذا أمكن الجدل في مدى ضلوع الصهيونية في مآسي الإنسانية الماضية، فإن ما يحدث اليوم في الشرق الأوسط لا يدع مجالا للشك في الوظيفة المشؤومة التي أنيطت بقرنيها [أمريكا والكيان الصهيوني] لتدمير المنطقة وإبادة أهلها ونهب خيراتها.

ولها قرن ثالث لا يقل نكاية بالمسلمين ودينهم ونبيهم صلى الله عليه وسلم، ألا وهو الإعلام والسينما وما لف لفهما من سائر وسائل التثقيف المتصهينة التي لا تفتأ تنشر الصور المغلوطة وتكيل مكايل الإساءات بدعوى حرية الرأي، وإذا هم حر أن يشير إلى يهودي اتهم بالعداء للسامية، ولا يقل ذلك ضراوة وفظاعة، في عرف الأحرار، عن العنف والإرهاب المادي الممارس على المسلمين من طرف قرنيها الآخرين…فليعلم المطبعون أن قرن التطبيع أفظع من ذلك كله؛ فظلم ذوي القربى أشد من ظلم البعيد وكيده.

((يُتبع في المقال (9) بعنوان: ” القضية الفلسطينية؛ لمحة تاريخية”))


المزيد من المشاركات
1 من 63

[1] – سورة الإسراء، الآيات:4-6.

تعليق 1
  1. حليمة+حميدي يقول

    موضوع غاية في الأهمية، وفقكم الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.