منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خطبة: مناسبات عاشوراء بين مظاهر الاتباع وظواهر الابتداع

الشيخ عبد الله بنطاهر التناني السوسي / مناسبات عاشوراء بين مظاهر الاتباع وظواهر الابتداع

0

خطبة: مناسبات عاشوراء بين مظاهر الاتباع وظواهر الابتداع

الشيخ عبد الله بنطاهر التناني السوسي 

 

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

الحمد لله نصر الضعفاء بدماء الشهداء، ونجى سيدنا موسى من فرعون بالتضحية والفداء، وأشهد أن لا إله إلا الله نصر الحق وهزم العداء، ورد عمن تتمسك بدينه العدوان والاعتداء، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله حارب الضلال بالاهتداء، ففاز من تتبع خطواته أسوة واقتداء، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه السعداء، وعلى التابعين لهم بإحسان ما استجاب الله تعالى الدعاء ولبى النداء.

أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون؛ أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله وطاعته.

قدمنا لكم في الجمعة الماضية أن رأس السنة الهجرية مناسبة تحمل في أحشاء عدة مناسبات كلها تستحق التنبيه إليها والوقوف عندها لنتعلم منها، وفي هذا الأسبوع نستقبل يوم عاشوراء -يوم الأحد المقبل إن شاء الله- وهو يوم عظيم يحمل إلينا بدوره عدة مناسبات أخرى؛ منها مناسبات سرور وأفراح، ومنها مناسبات أحزان وأتراح؛ والناس في واقعنا منهم من يستقبله ويستعد له بمظاهر الاتباع لسنة المصطفىﷺ، ومنهم من يستقبله بظواهر الابتداع؛ وخطبة اليوم نخصصها لهذه النقط الثلاثة:

ما هي المناسبات التي يذكرنا بها عاشوراء؟ وما هي مظاهر الاتباع؟ وما هي ظواهر الابتداع؟

أما مناسبات يوم عاشوراء فهي عديدة منها:

أولا:

ذكرى انتفاضة سيدنا موسى -عليه السلام- ضد فرعون، وقصته أطول قصص القرآن الكريم؛ فقد وُلِد -عليه السلام- وقومه بنو إسرائيل مُستضعفون يسومُهم فرعونُ سُوءَ العذاب؛ يُذبِّحُ أبناءَهم ويستحيِي نساءَهم؛ بسبب رؤية منامية رآها، فسرها له كهنتُه بأن صبيا سيولد يكون نهاية ملكه على يديه، فخاف وأصدر أوامره بإحصاء الحوامل وذبح الأطفال، حِفاظًا على سُلطته، وهكذا الطغاة الظالمون عبر العصور يبنون سلطتهم على جماجِم الأطفال الأبرياء، وأشلاء الرضع وحمامات الدماء.

وبعد ولادته في هذه الظروف الصعبة وضعته أمه بوحي من الله تعالى في صندوق فألقته في اليم أي: في البحر؛ فأخذه عدو الأطفال فرعون، فصرخت امرأته في وجهه: {لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} فتربى في بيته، حتى يبلغ أشُدَّه واكتمل نضجه، وفي يوم من الأيام كان -عليه السلام- يتجوَّلُ في المدينة، {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوّهِ فَٱسْتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ}، وهنا وجدوا الفرصة، فأجمعوا أمرهم ليقتلوه، فخرج من مصر نحو الشام خائفا منفيا يترقب حتى دخل مدين بالأردن، وكم من علماء كبار في هذا العصر غادروا مصر خوفا من فراعنها، وكأن قصة سيدنا موسى تعيد نفسها.

وبقي في مدين بالأردن عشر سنوات فتزوج بها، ثم رجع إلى وطنه بتكليف من الله تعالى رسولا إلى فرعون وقومه يدعوهم إلى دين الله تعالى، بمساندة أخيه هارون؛ قال الله تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}؛ فالدعوة إلى الله إنما تثمر إذا كانت بالقول الليِّن والحوار الهادئ، حتى يتضح الحق وتظهر الحقيقة، وهذا هو منهاج الأنبياء والمرسلين. أما القولُ الفظُّ الغليظُ، والسِّبابُ والتجريحُ، وتوزيع ألقاب الشرك والتبديع على المخالفين، كما يفعل دعاة التنطع اليوم؛ فإنما يُنفِّرُ من الحق ويُشوِّهُ الحقائقَ.

ولكن فرعون علا واستكبر، واستهزأ بالدعوة فطغى وتجبر؛ بل ادعى الألوهية والربوبية فقال لقومه: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}، {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}، إنها أكبر جريمة في التاريخ، ولكن إذا كان فرعون قد صرح بها بلسان المقال، فما أكثر من يقولها اليوم من فراعنة هذا العالم بلسان الفعل والحال.

ثم توالت الأحداث فكانت المناظرة المفتوحة بينه وبين سحرة فرعون، فانتصر عليهم بمعجزة العصا، التي تتحول بمجرد أن تلمس الأرض إلى ثعبان مُبِين وحيَّة تسعى، فآمنوا على يديه واستسلموا للحق لما بزغت شمس الحقيقة على أفئدتهم، وهكذا يفعل الإيمان حين يمتلك قلب الإنسان؛ فقد سجَّل واقِعُنا المعاصِرُ نماذجَ لرجال كانوا أئمةَ ضلالٍ في ترويجِ المُخدِّرات، ونهبِ الثروات، وانحِرافِ الأفكار والسلوك، فحوَّلهم الإيمانُ أئمةَ الهدى ونماذِجَ التقوى.

فلما انهزم الطاغية فرعون في الحوار والمناظرة قرر الانتقام بطريقة الطغاة على مر التاريخ، إنها الطريقة التي يسميها فراعنة اليوم بالأرض المحروقة أو الفوضى الخلاقة، قرر تصفية شعب بني إسرائيل بأكمله، وهذه هي عاداتهم؛ إذا انهزموا في صفاء المناظرة قرروا تصفية المحاضرة، كما فعلوا اليوم بشعب العراق واليمن والشام وفلسطين، وفي هذه اللحظات بشعب الروهنكا.

فكان اللقاء الأخير بين سيدنا موسى الداعية وفرعون الطاغية على شاطئ البحر لينفلق، فتتشكل منه ممرات بإذن الله تعالى، فمر منها موسى وقومه سالمين، وغرق فيها فرعون وملؤه ليعبر إلى أسفل سافلين؛ فلما تبين له وهو يكافح الغرق أن الهلاكَ قد أدركَه لا مناص، صرخ بأعلى صوته لكن في الوقت الضائع: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوإِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِين} فأتاه الجواب: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِين فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً}؛ آيةً لمن سيأتي بعدك من الطُّغاة والمُفسِدين عبر التاريخ، آيةً للذين يقتلونَ شُعوبَهم، ويسفِكون دماءَهم، {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُون}، وكان ذلك في يوم عاشوراء.

ثانيا:

انتفاضة سيدنا الحسين بن على وابن بنت رسول اللهﷺ فاطمة رضي الله عنهم، سيد شباب أهل الجنة، تلك الانتفاضة التي أدت إلى استشهاده، وكل مسلم ينبغي له أن يحزن ويتألم ويبكي حين يتذكر هذا، أكبر جريمة في تاريخ أن يذبح ابن بنت رسول اللهﷺ!
نعم نبكي ونحزن ونتألم؛ ولكن ليس بتلك الطريقة المتخلفة التي يمارسها ضلال الشيعة اليوم؛ ضرب الصدور والظهور والرؤوس، بالخناجر والسيوف والفؤوس، فذلك لا يمت للإسلام بصلة؛ بل إنهم يضربون رءوس أولادهم الصغار بالموسى، ولقد رأت الدنيا كلها ذلك من خلال وسائل الإعلام في احتفالاتهم بما يسمى عندهم أربعينية الحسين، وشيوخهم يحرِّضونهم على هذه المهازل التي صاروا بها أضحوكة الأمم ومسخرة الشعوب.

فما ذنب هؤلاء الأطفال الذين سالت دماؤهم البريئة!؟ بل ما ذنب هذا الجيل بأكمله برجاله ونسائه وأطفاله وبينهم وبين مقتل سيدنا الحسين رضي الله عنه أربعة عشر قرنا!؟ وما ذنب الدول التي شن عليها الصفويون بإذن من الصهيونيين ومساعدة من الصليبيين هذه الحروب التي نشاهد ضحاياها كل يوم بالمئات من أجل الانتقام لسيدنا الحسين؟ والله تعالى يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}…

ثالثا:

ذكر بعض المفسرين أن أحداثا أخرى وقعت في عاشوراء، ولم تثبت بالروايات الصحيحة، ولكن يستحسن الوقوف عندها وتوظيفها للاستفادة والإفادة جلها يتعلق بالتوبة:

أ) منها: أن الله تعالى تاب في عاشوراء على آدم عليه السلام؛ قال الله تعالى: {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى}.

ب) منها: أن سفينة سيدنا نوح عليه السلام استوت على الجبل الجودي في عاشوراء؛ قال الله تعالى: {وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.

ج) منها: أن الله تعالى تاب في عاشوراء على قوم يونس لما آمنوا بعد أن رأوا علامات العذاب، فكان ذلك خاصا بهم قال الله تعالى: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}.

د) منها: أن الله تعالى تاب في عاشوراء على إخوة يوسف بعد اعترافهم بالجريمة التي ارتكبوها حين وضعوه في الجب ليتخلصوا منه، قال الله تعالى: {قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}.
والتوبة حصن حصين، وركن متين، يأوي إليه الإنسان كلما جرفه الهوى والشيطان، وكلما ساقته النفس الأمارة إلى مستنقعات الرذيلة والخسران، وهي القنطرة التي يتحول بها الإنسان من مستنقعات الكفر والمعاصي والفجور، إلى شاطئ الإسلام والطاعة والبرور، والمسلم في حاجة للتوبة على كل حال…

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين، والحمد لله رب العالمين

الحمد لله رب العالمين…
أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون؛

أما مظاهر الاتباع لسنة المصطفىﷺ في عاشوراء فالصحيح منها الصيام؛ فقد وجدﷺ بعد هجرته اليهود يصومونه فقال: «نحن أولى بموسى منكم» فصامهﷺ وأمر بصيامه، فقال فيما روى الإمام مسلم: «إني أرجو من الله أن يكفر السنة الماضية» ومن السنة صوم يوم قبله أو يوم بعده حتى نخالف اليهود، يقولﷺ: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر»، وصيامه على ثلاثة مراتب: صوم يوم قبله ويوم بعده، ثم صوم التاسع والعاشر، ثم صوم يوم عاشوراء وحده؛ وإنما أجرك على قدر عبادتك وتعبك ونصبك.

ومن مظاهر الاتباع توسعة المسلم على عياله وأهل بيته بما يدخل الفرح إلى قلوبهم، وهذا قد ورد فيه حديث غير أنه ضعيف؛ روى الطبراني والبيهقي أن النبيﷺ قال: «من وسَّعَ على عياله في النفقة يومَ عاشوراء، وسَّعَ الله عليه سائر سَنَتِهِ»؛ ولكن قال فيه جابر بن عبد الله من الصحابة رضي الله عنه: “جربناه، فوجدناه صحيحا”، وقال فيه سفيان بن عُيَيْنَةَ من التابعين: “قد جربناه منذ خمسين سنة أو ستين فما رأينا إلا خيرا”(1)، وسئل عنه الإمام أحمد فقال: “نعم رواه سفيان بن عيينة”، وقال الإمام القرافي من المالكية: “ويُسْتَحَبُّ فيه التوسِعَةُ على العيال”، وجاء هذا مؤكدا في كتب بقية المذاهب الأربعة(2).

بل يدل على هذه التوسعة ما روى البخاري عن الرُّبَيِّع بنتِ مُعَوِّذ رضي الله عنها: قالت: «…كُنَّا نصومه (أي عاشوراء) ونصوِّمُه صبيانَنَا الصِّغار، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللُّعبةَ من العِهن، فإذا بكى أحدهم أعطيناها إياه، حتى يكون الإفطار»، وفي رواية: «فإذا سألونا الطعامَ أعطيناهم اللُّعبةَ نُلهِيهم بها حتى يُتِمُّوا صومَهم»، وأحب توسعة عند الأطفال هي اللعب، وهذا أصل اتخاذ الألعاب للأطفال يوم عاشوراء إذا صاموا.
وليس هذا من بدع النواصب كما يقول البعض؛ لأن النواصب الذين يكرهون سيدنا الحسين ويلعنون سيدنا علي -كرم الله وجهه- قد انقرضوا وانتهى أمرهم منذ عهد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، ولم يعد لهم وجود في هذا العصر، وخصوصا في المغرب الإسلامي؛ فمن يتحدث عنهم إنما يتحدث عن شيء وهمي موجود في خياله فحسب.

ونتساءل هنا لماذا نضرب بأقوال هؤلاء وهم علماء المذاهب الأربعة وعلى رأسهم الإمام أحمد لنأخذ بقول ابن تيمية رحمه الله الذي قال: “وتوسيع النفقات فيه هو من البدع المحدثة”(3)؟!

ويزيد بعض العلماء في عاشوراء أمورا أخرى علاوة على الصيام والتوسعة على العيال منها: الاغتسال، وتقليم الأظفار، وصلة الأرحام، وعيادة المرضى، وزيارة العلماء، وإكرام اليتامى، وغير ذلك من الأمور التي تدخل في أصول الإسلام عامة(4)، ولكنها لم تثبت في الحديث أنها من مظاهر الاتباع في عاشوراء خاصة؛ ولهذا لا يؤمر بها في عاشوراء خاصة، ولكن لا يُنْكَر على من فعلها لوجود أدلتها عامة؛ فمن أنكرها فقد تنطع وتشدد.

أما ظواهر الابتداع يوم عاشوراء فهي كثيرة ومتنوعة؛ منها ما له علاقة بطقوس الفرح عند النواصب واليهود، وما له علاقة بطقوس الحزن عند الشيعة والمجوس، ومنها ما يدل على فساد في العقيدة والإيمان، وما يدل على فساد في السلوك والأخلاق، ومن فسدت عقيدته وسريرته، فسدت عبادته وسيرته.

فمنها: الاعتقاد بأن المياه تتحول يوم عاشوراء إلى ماء زمزم، وهذا فساد في الإيمان، وخرافات وبهتان، لم ينزل الله به من سلطان؛ بل هي عادة تعود إلى طقوس من الديانة اليهودية؛ حيث كانوا يتبركون بالماء لأنه كان سببا لنجاتهم في هذا اليوم من بطش فرعون.

ومنها: الاعتقاد بأن عاشوراء يوم ينجح فيه السحر، وبعض الناس يخافون في هذا الشهر من السحر أكثر مما يخافون من الله تعالى، فلا يتزوجون فيه خوفا من سحر النفاثات في العقد؛ ولذلك تجد الطلب يتزايد في هذه الأيام على بضاعة الكهان والسحرة والمشعوذين، وقد طوروا وسائلهم وتطوروا في حرفتهم، فصاروا يعرضون شعوذتهم على الفضائيات، وفي شبكة الإنترنيت، يبتزون ضعفاء الإيمان، والقرآن الكريم قد فصل في قضية السحر فقال: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}، وفصل فيها النبيﷺ بدوره فقال: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمدﷺ».

ومنها: ظاهرة التراشق بالبيض وأكياس الماء قرب المؤسسات التعليمية بين الفتيات والشباب؛ حيث يرشون على الناس الماء في الأزقة، ويتقاتلون به في الشوارع، ويؤذون به المارين، فهذا فساد في الأخلاق، والماء نعمة كبرى يجب المحافظة عليه، وعدم الإسراف فيه، ولا يجوز أن يستعمل إلا بقدر الحاجة.

ومنها ظاهرة إشعال النيران، وتفجير المتفجرات، وإزعاج الناس، وفيهم الضعيف والمريض والمرأة الحامل والشيخ الكبير، والطقوس المتعلقة بالنار هي مجوسية فارسية تسربت إلينا عن طريقة خرافات الشيعة؛ والله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا}.

ألا فاتقوا الله عباد الله، وأكثروا من الصلاة والسلام على رسول اللهﷺ…


(1) قال البيهقي: “هذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة؛ فهي إذا ضم بعضها إلى بعض؛ أخذت قوة. والله أعلم”. ولكن رد عليه الألباني؛ وليس الألباني أعلم بالحديث عندنا من البيهقي رحم الله الجميع. انظر: المعجم الكبير للطبراني (10/ 77)، وشعب الإيمان (5/ 333)، والاستذكار لابن عبد البر (3/ 331)، وفيض القدير للمناوي (6/ 236)، والسلسلة الضعيفة للألباني: (14/ 738).

(2) انظر: الذخيرة للقرافي (2/ 529)، ومواهب الجليل للحطاب (2/ 403)، وحاشية ابن عابدين الحنفي على الدر المختار (2/ 418)، وتحفة المحتاج في شرح المنهاج لابن بن حجر الهيتمي (3/ 455)، وكشاف القناع عن متن الإقناع للمنصور البهوتى الحنبلى (2/ 339)

(3) اقتضاء الطريق المستقيم لابن تيمية ص300.

(4) جمع بعضهم هذه المسائل فقال:
في يوم عاشوراء عشر تتصل*بها اثنتان ولها فضل نقل
صم صل صل زر عالما عد واكتحل*رأس اليتيم امسح تصدق واغتسل
وسع على العيال قلم ظفرا*وسورة الإخلاص ألفا تُقرا
انظر: مواهب الجليل للحطاب (2/ 405 و406).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.