منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عاشوراء “قصة قصيرة”

عاشوراء "قصة قصيرة" / مجيد فلوح 

0

عاشوراء “قصة قصيرة”

مجيد فلوح 

 

طالما أردت أن أملك قلبها، وأجعلها تهيم كلما ذكرتني أو ذُكرت عندها، وأن أكون تسبيحة ضمن أورادها.

خرجت وأنا أنتعل حذائي الرياضي الجديد ذا العلامة التجارية المشهورة فوق جوارب بيضاء قصيرة مع مئزر وقميص يتناسبان مع الحذاء ومع المرتبة الاجتماعية التي أحب الانتساب إليها.

لا تفاجئني أصوات المفرقعات التي يشعلها الشباب والتي تشبه في أصواتها أصوات القنابل التي يُمطَر بها أطفال غزة وشيبها وبناتها، أو يرسلها شبابها في وجه أعدائها.

ولا يتجرأ عليّ أيضا أولئك الذي يتبادلون رش الماء على بعضهم البعض، وإن كنت لا أبالي لأن حرارة الشمس المرتفعة تدعو إلى حمام ماء بارد.

ذهبت إلى السوق أطوف على العطارين والعشابين، لا شك أجد هناك بغيتي، وما يشرح صدرها.

طوابير طويلة تصطف أمام الحوانيت الكبيرة والصغيرة، اخترت الدكان الأكثر ازدحاما؛ لابد أن سلعته الأفضل، وحرفته الأمثل.

صف طويل من النساء، واحدة تلو الأخرى، صموت، يلبسن جلابيب طويلة، وعلى وجوههن لثام تمسك به أيديهن، بعضهن يختمرن أثوابا سوداء.

جلهن تخشى أن تعرف ويكشف سرها، وبعضهن لا ترى في ما تفعل بأسا، وتحدث صاحبتها أنها جاءت تقصد العشاب لتشتري العشبة الفلانية.

أخذت هاتفي، سألت “كوكل” عن فوائد هذه العشبة، فأخبرني أن لها فعل السحر على قلوب الرجال، وأنها تأتي بهم راغبين راغمين للنساء خاطبين.

في اللحظة التي وقفت أنتظر دوري توجهت إليّ الأنظار، وأخذت تتفحص كل ذرة مني.

سمعت امرأة تجيب رفيقتها التي تسأل عن سر وجودي بينهن: “لعله يعمل عند الشوافة العلانية”، وذكرت اسما مشهورا في المدينة.

تبدو النساء اللواتي في الطابور متنوعات، منهن المثقفات، ومنهن ذوات الدخل العالي والمتوسط، يبدو ذلك من ماركات أحذيتهن، والمجوهرات التي تحيط أطرافهن وجيوبهن، وكذلك من طريقة حديثهن ولغتهن.

قبالة الحانوت وخلف الطابور ارتفع بوق السيارة الفارهة ليتوجه غلام من المحل مسرعا إلى صاحبة المركبة ذات اللباس العصري الفاضح والتبرج الذي يصبغ الوجه بالألوان المثيرة وسلمها طلبيتها معلبة في أحسن ما يكون التعليب.

أسكت العشاب صوت المحتجات أنها طلبت الخدمة بالهاتف.

لو كنت أعلم أن العشابين يقدمون مثل هذه الخدمات عن بعد لما تكبدت كل هذه المشقة ولما صرفت كل هذا الوقت، ولم لا، فقد تكون لديهم خدمة التوصيل.

بعدما سمعت كل تلك الأسماء الغريبة للأعشاب التي تطلبها الزبائن أصبحت أتساءل عن الطريقة التي ينبغي أن أعرض فيها طلبيتي.

همست بها في أذن العشاب، فأخبرني أنه لا يبيعها وأرشدني لأتوجه إلى عشاب آخر في الزاوية.

تساءلت الزبائن فيما بينهن عن هذه الأعشاب التي أسأل عنها، لعلها جديدة، لعل مفعولها أقوى؟!

تركت سوق العطارين، وتوجهت للمركز التجاري الكبير، واخترت بضاعتي وأديت الثمن ببطاقتي البنكية.

توجهت بسرعة إلى البيت انحنيت على يدي أمي أقلبها معتذرا عن التأخير، وأخبرتها قصة الرحلة الطويلة التي قطعتها من أجل شراء “التحميرة” اللازمة لإعداد “الحريرة” الطبق الرئيسي في وجبة الإفطار بعد صيام يوم عاشوراء..

تقبل الله منا ومنكم..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.