منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عندما أضعت سبحتي (قصة قصيرة)

عندما أضعت سبحتي (قصة قصيرة)/ عطية معين 

0

عندما أضعت سبحتي (قصة قصيرة)

عطية معين

 

اسيقظت ذات صباح قلقا متوترا.. بحثت هنا وهناك.. لم أعثر لها على أثر !

واصلت بحثي في كل أرجاء البيت، فلم أجدها…

إنها سبحتي الغالية على قلبي، هدية جدي قبل وفاته بأيام قلائل.

أوصاني بها، وحثني على الحفاظ عليها، وملازمتها في كل الأوقات.

كانت سبحة ثمينة، حباتها من خشب رفيع غال، وعمرها طويل جدا.

لم يتركها جدي يوما، مذ عرفته ووعيت وجوده في حياتي.. بل ورافقته طوال عمره.

افتقاد السبحة أثر في حياتي بشكل رهيب، وكأن قطعة من روحي فارقتني، أصبت بالشرود والذبول، وأوشكت على الانهيار..

استغرب معارفي قلقي المتزايد، فهي في نظرهم مجرد سبحة.. يمكن تعويضها بأخرى أجمل وأثمن منها.

لكنهم لا يعلمون قيمتها المعنوية في داخلي وفي سويداء قلبي.

بدأت أشعر بالضنك يوما بعد يوم..

ازدادت مشاكلي وهمومي، وارتفعت ديوني، وأظلم وجهي، وانمحت البركة من أوقاتي..

وكلما تذكرت سبحتي المفقودة، عقد لساني، واعتلتني سحابة من حزن وكمد.

لم يشفني مرور الأيام.. ولم تنسني رتابتها واستمرارها مرارة ضياع شيء ثمين..

حاولت تدارك نفسي وانتشالها من وهدة الضياع..و استرجاع روحي التائهة في بحر متلاطم الأمواج.

قررت أن أعيد لها توازنها وزيغانها عن النور وجنوحها إلى الظلام..

أدركت أن سبحتي هي أورادي التي أشد بها عضد نفسي.. وأن فقداني لها، هو فقد لجذوة الذكر التي هي كيمياء القلوب وزادها وقوتها.

لم تكن السبحة سوى روحي المشتتة، الملتاعة.

وذات سحر..و بينما أنا واقف في محراب الإنابة، بغية استعادة توازني الضائع، تائبا من نزعات النفس والهوى.

تراءت لي من بعيد سبحة جدي.. بلونها الدافئ وحباتها المتراصة، تلمع تحت أريكة أمامي..

فرحت بإيجادها، فرح الأم بعودة ابنها الضال.

كنت جذلا، لأنني عرفت سر سعادتي، ومكمن قوتي، وطمأنينتي وسكني..

افتقدت صلة الوصل والقرب من ربي..

ضاع مني الحبل المتين الذي يربطني بخالقي.. وليس سبحتي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.