منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الكلب الأصيل! (قصة قصيرة)

الكلب الأصيل! (قصة قصيرة) / مجيد فلوح

0

الكلب الأصيل!(قصة قصيرة)

مجيد فلوح

 

خطفه حب التباهي على أقرانه بفصيلته الكلبية الأصيلة من بين يدي صاحبته، أو أمه التي طالما نادته “mon bèbè” مع قبلته الصباحية.

أسرع إلى مجموعة من الكلاب خلف تلة في الجانب الشرقي من الحديقة، وأخذ يستعرض عضلاته المفتولة، وقوامه الطويل الممشوق، وأذنيه المستقيمتين القائمتين، وذيله القصير، وأنيابه البيضاء الحادة، وقلادته الجلدية الجميلة التي عليها تعليقة ذهبية ممهورة بحروف اسمه الأجنبي الغريب.

تسارعت به الخطى جريا وراء عصابة الكلاب، واختفى خلف شمس الصباح، وتوارى عن مالكته التي لم تستطع ملاحقة خطواته السريعة.

لم يستيقظ من نشوته وغفلته إلا مع غروب شمس المساء حيث بدأ الجوع يلوي بطنه، ويعتصر أمعاءه، ويصدر أنغاما غير متجانسة تأمره بطلب وجبته المسائية الدسمة المعتادة.

حاول تقصي الطريق إلى بيته دون جدوى، وراح يتجول في الدروب والأزقة بحثا عما قد يسد رمقه.

لم يكن معتادا على وجبات حاويات الأزبال العفنة، وهذا ما جعله يتقزز من أفراد العصابة التي رافقها والذين كانوا يحشرون خطومهم داخلها.

لم تتأتى له فرصة إسكات جوعته إلا في صباح اليوم الموالي حيث انتزع من أعلى قفة طباخ مطعم فاخر قطعة من لحم فخد خروف اشتراها لإعداد وجباته اللذيذة.

وانطلق بلا روية ولا هدف، ودون أن يلتفت إلى ظهره، وطوى الأرض تحت قوائمه الأربعة ولم يتوقف إلا على ضفة النهر الذي يقسم المدينة إلى شطرين.

هناك وجد نفسه أمام كلب من نفس فصيلته الأصيلة ولكنه يحمل بين فكيه قطعة من اللحم أكبر من القطعة التي يمسكها بأسنانه.

بسبب لهفته وطمعه ارتمى على الكلب الذي يقابله محاولا انتزاع القطعة الأكبر، لكنه وجد نفسه مجرورا مسحولا بين تيارات النهر القوية.

المسكين، لم يعرف أن غريمه الذي أراد الانقضاض على طعامه لم يكن سوى انعكاس صورته على صفحة الماء.

وجراء طمعه وجهله فقد الوجبة المسروقة، وكاد يفقد معها حياته..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.