منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من لم تجانسه فلا تجالسه

محمد فاضيلي

0

نظم الشاعر أبو إسحاق الغزي بيتا شعريا على شكل سؤال، قال فيه:
ما لي أرى الشمع يبكي في مواقده….من حرقة النار أم من فرقة العسل.
نشرت إحدى الصحف البيت الشعري، وحددت جائزة لمن يجيب عن التساؤل.
تسارع الشعراء إلى الجواب طمعا في الجائزة. فمنهم من قال إن السبب حرقة النار، ومنهم من قال إنه فرقة العسل..فلم يحصل أحد منهم على الجائزة.
وعندما سمعها الشاعر صالح طه، أجاب قائلا:
من لم تجانسه فاحذر أن تجالسه…ما ضر بالشمع إلا صحبة الفتل.
فحصل على الجائزة.

فعلا ما ضر بالشمع إلا الفتيل الذي وسطه، الذي احترق وأحرقه معه، لأنه جسم قابل للاحتراق، وهو ليس من جنسه.
وهكذا فإن كثيرا من الناس يحترقون ويهلكون ويخسرون، لصحبتهم أشخاصا ليسوا من جنسهم، أصحابا سيئين خاسرين فاشلين في أمور الدنيا والدين.
وقد حذرنا الله تعالى من صحبة الفاسدين ومجالستهم قائلا:” الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين
وقال:” وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره. إنكم إذن مثلهم. إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كمثل حامل المسك ونافخ الكير. فحامل المسك إما أن يحذيك او تبتاع منه، وإما ان تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا منثنة.” متفق عليه
ويقول ابن عطاء الله الاسكندري رحمه الله:” اعلم أن المجانسة تكون بالمجالسة، فإن جلست مع المسرور سررت، وإن رافقت الغافلين غفلت، وإن جلست مع الذاكرين الله ذكرت، فتبصر أمرك وتدبر حال صحبك، وإن وفقك الله إلى صحبة طيبة، فأكثر من شكر الله على هذه النعمة العظيمة، ولا تصاحب من لا يدلك على الله تعالى.”
وهذا حال الصالحين يبحثون دائما عن صحبة طيبة ومجالسة مجانسة، تعينهم على أمور دينهم ودنياهم، وتحملهم إلى مقامات الرفعة والسمو، وتحمل عنهم همومهم وتضع عنهم إصرهم وأغلالهم.
وفقنا الله لصحبة الأخيار وجنبنا رفقاء السوء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.