منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تسوء أخلاقي في رمضان

تسوء أخلاقي في رمضان / الدكتور وائل الزرد

0

تسوء أخلاقي في رمضان
بقلم الدكتور وائل الزرد من فلسطين

سمعتُ كثيرًا من الناس عندما تسوء أخلاقُهم في شهر رمضان المبارك، يقولون: اعذرونا فإننا صائمون وكأنَّ شهرَ رمضان المبارك؛ وما فيه من صيامٍ وقيامٍ يجيزُ للناس أن تَسوء أخلاقُهم، ويقلَّ أدبُهم، وهذا بلا شكٍّ كلامٌ خطيرٌ وعارٍ عن الصحة، يتعلل به بعضُ الذين رقَّ دينُهم ونقصَ ايمانُهم وتزعزع يقينُهم، وباتوا يبحثون عن حجة من قشٍّ في خيمة قلة أدبهم!
وهل يمكن أن تسوء أخلاقُ مسلم في شهر رمضان المبارك، ويتعلل بأن السبب في ذلك الصيام والقيام، إن هذا والله لهو الهوان لو كانوا يعلمون، وهل شرع اللهُ الصيامَ في نهارِ رمضان والقيامَ في ليلِ رمضان، من أجلِ أن يرى الناسُ منا سوءَ فعالِنا وقُبح أقوالنا؟
لقد شرع الله لنا الصيام والقيام في رمضان المبارك من أجل أن: تُهذب نفوسنا، وينضبط سلوكنا، ويُمسك لسانُنا عن الحرام نعم من أجل أن نكون أفضل مما كنا قبل رمضان، من أجل أن نصبح أفضل في رمضان وبعد رمضان، من أجل أن نتعود على التحكم بنفوسنا حتى لا تأخذنا إلى مرتعٍ وخيم لا يُحمد عقباه في الدنيا ولا في الآخرة.
وهذا نبينا -صلى الله عليه وسلم- يرشدنا إلى مثل هذه المعاني الجميلة التي من أجلها شُرع الصيام والقيام في شهر رمضان المبارك، فعن أبي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ” رواه البخاري في صحيحه، حديث رقم: 1904. وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: “فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ” مَرَّتَيْنِ يَقُولُهُ: مَرَّةً بِقَلْبِهِ، وَمَرَّةً بِلِسَانِهِ، فَيَسْتَفِيدُ بِقَوْلِهِ بِقَلْبِهِ كَفَّ لِسَانِهِ عَنْ خَصْمِهِ، وَبِقَوْلِهِ بِلِسَانِهِ كَفَّ خَصْمِهِ عَنْهُ. انظر: فتح الباري لابن حجر 4/ 105.
إنّ الصيامَ في شهرِ رمضانَ المُبارك أيامًا معدودات، يعني أننا يجبُ أن ننجحَ في تحصيلِ التقوى التي تزيدُ من خوفِنا من الجليل، واستعدادِنا للرحيل، وعملِنا بالتنزيل، إنَّ الصيامَ مدرسةٌ للصبرِ، مَن رَسبَ فيها فقدْ رَسبَ، والمحرومُ في هذا الشهر من ساءَت أخلاقُه وقُبحَت آدابُه ولم تنضبطْ نفسُه، ولا خيرَ في عبادةٍ تعلَّلَ بها صاحبُها على سوءِ خلقِه وقلةِ أدبه فاللهَ نسألُ أن يَهدِيَنَا لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا هوَ، وَأن يصْرِفَ عَنَّا سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا هو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.